صراع حميد الشاعرى للحصول على الجنسية المصرية وعضوية النقابة

حينما تغرق فى تفاصيل الوسط الغنائى فى الثمانينات والتسعينات تكتشف لأول وهلة كم كانت صناعة الأغنية ثرية فى تلك الفترة، وكم كانت شركات الإنتاج تسعى لظهور مطربين جدد على

حينما تغرق فى تفاصيل الوسط الغنائى فى الثمانينات والتسعينات تكتشف لأول وهلة كم كانت صناعة الأغنية ثرية فى تلك الفترة، وكم كانت شركات الإنتاج تسعى لظهور مطربين جدد على الساحة الغنائية.. ومن المحزن حقا أن معظم تلك الشركات التى يرد ذكرها أغلقت بالضبة والمفتاح.

يمكن اعتبار أن جزءاً مهماً من نجاح حميد الشاعرى يرجع إلى غزارة الإنتاج الغنائى فى تلك الأثناء، كما يروى لنا ابن خالته ومدير أعماله مهندس الصوت حسام جمعة. وضع حميد بصمة كبيرة على الساحة الغنائية. وكان فارس أول مطرب يقدمه حميد للمنتج طارق عبدالله، وأنتج له عدة ألبومات بتوزيعات حميد، ثم مع الموزع طارق مدكور.

ومن ناحية أخرى، لم يسمح القدر للفنان والموزع الراحل خالد صبحى بأن يدخل فى زمرة الموزعين الماهرين، رغم اشتراكه فى بعض الأعمال، فقد كان صبحى الأقرب لمدرسة حميد فى التوزيع. أما طارق مدكور فقد كان له عدة أعمال سابقة، سواء مع عمرو دياب فى مراحله الأولى مع شركة «صوت الدلتا» أو شركة «صوت المدينة» لصاحبها زياد فقوسة، المكتشف الأول لعمرو دياب، فمدكور وزع للهضبة أغانى كثيرة فى ألبومات سبقت «ميال»، وأيضاً وزع عدة أغنيات فى ذلك الألبوم، لكن نجاح أغنية «ميال» الساحق وقتها، والتى كانت من توزيع الموزع الكبير فتحى سلامة، غطى على نجاح باقى أغانى الألبوم بالشكل المناسب لها. ورغم أن مدكور كان ناجحا وقتها، فإن نجاحه كان أكبر حينما تعاون مع حميد فى توزيع أغنية «الشمس» للمطرب محمد فؤاد.

ومن نجاحات حميد فى تلك المرحلة حينما تعاون مع الفنانة منى عبدالغنى فى أغنية «أصحاب» التى نجحت نجاحا كبيرا بعد تفكك فرقة «الأصدقاء»، وارتبط اسم الأغنية بمنى عبدالغنى لعدة سنوات.

كما تعاون حميد مع المنتج ومهندس الصوت طارق الكاشف فى أول دويتو للفنانة سيمون مع حميد، وهو «باتكلم جد»، الذى تم تصويره بفكرة جديدة وقتها، لاقت نجاحا كبيرا، ثم توالت الأعمال سواء مع فرقة «أمريكانا شو» أو الفنان هشام عباس، رغم أن التعامل بدأ قبل ذلك بكثير، منذ طرح ألبوم الفنان والإعلامى مصطفى السقا الذى اعتزل الغناء مبكرا وعمل فى مجال الميديا.

كان التلهف على التعامل مع حميد من الشركات أو المطربين سمة تلك المرحلة، وكانت عبارة «وفرقة حميد الشاعري» على بوستر أى ألبوم كفيلة بإنجاحه، مما دفع المنتج الكبير محروس عبدالمسيح صاحب استوديوهات «إم ساوند»، ووالد المنتج الشهير نصر محروس، للتعاون مع حميد فى توزيع وتلحين أغانى للفنان المعتزل إسلام (صلاح عباس)، فقام حميد بتلحين وتوزيع ثلاث أغنيات تم وضعها متجاورة فى الألبوم الذى كان يحتوى على عشر أغان، ثلاث لحميد وسبع كانت تم طرحها من قبل فى الأسواق ولم تحقق النجاح المرتقب، لتتأكد الرؤية أن وجود اسم حميد قادر على ضمان النجاح لأى مطرب وقتها.

فجأة قرر حميد أن يقدم شقيقه مجدى للمنتج الراحل هاشم يوسف، وتم إنتاج ثلاثة ألبومات لمجدى رغم الفارق الكبير فى الإمكانيات الصوتية بين مجدى وحميد، لكن كما ذكرنا فإن اسم حميد كان بوابة العبور إلى النجاح والشهرة بصرف النظر عن توافق عناصر الأغنية من كلمة ولحن وتوزيع وأداء، مما جعل المنتج الكبير محسن جابر يسعى للتعاون مع حميد، سواء مع الفنان طارق فؤاد أو الفنانة الكبيرة ميادة الحناوى، لكن التعاون لم يكتمل رغم تنفيذ  أغنية «فى أحباب عينيا» التى غنتها لاحقا الفنانة سحر ناجى.

من المفارقات فى هذا الصدد أن أغنية «عينيكى سلاح» كانت معدة فى الأصل للمطرب محمد ثروت، وغناها فى الاستوديو كبروفة بالفعل، ثم أخبر المنتج الراحل هاشم يوسف بأنه غير مقتنع بها ليعتذر عن غنائها، وتكون بعد ذلك سبب نجاح للفنان إبراهيم عبدالقادر، ويتكرر نفس الأمر مع أغنية «علمنى» لتكون المحطة الثانية لنجاح لعبدالقادر.

وهكذا زادت شهرة حميد يوما بعد يوم، وزادت الحفلات الجامعية والرحلات، بل واتسعت الدائرة، فكان حميد ضمن قائمة حفلات اتحاد الإذاعة والتليفزيون، التى كان يخرجها المخرج الكبير شكرى أبوعميرة، تارة فى نادى الترسانة، وتارة فى نادى القاهرة، وكان ألبوم «لولاكى» طرح فى الأسواق، وإثر ذلك شارك على حميدة فى أحد حفلات التليفزيون، ووقف الموسيقار الكبير هانى مهنى بعد أن أنهى فقراته مع الفنانين ينتظر فى الكواليس لمشاهدة الفقرة الغنائية لعلى حميدة.

كما شارك على حميدة مع حميد فى حفل افتتاح شاطئ سان ستيفانو بالإسكندرية، بمصاحبة فرقة حميد، وانتهى الحفل فى الثالثة والنصف فجرا، وفى نفس الوقت كان هناك حفل آخر لحميد فى نفس الليلة فى نادى الترسانة بالقاهرة، خاص بقطاع الهندسة الإذاعية للعاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، وموعد حميد على المسرح الساعة الرابعة فجرا، ولحسن الحظ حدث تأخير فى برنامج الحفل، ووقتها صعد حميد على المسرح بعد انتهاء الفقرات التى تسبقه الساعة التاسعة صباحا فى ظاهرة غير مسبوقة!

أما عن أول تعاون بين حميد كملحن وموزع والهضبة عمرو دياب فكان من خلال أغنية «أول ما أقول الله»، وجرى تسجيلها فى استوديو صوت الدلتا، والشركة المنتجة لألبوم عمرو، وكان مهندس الصوت فى الاستوديو المهندس الراحل «عجب»، ثم أثمر هذا التعاون عن بداية تعاون لعمرو مع الموسيقار إبراهيم فهمى، الذى كان حميد دائما ما يرشحه كملحن لأى مغن، وتوالت الأعمال بعد ألبوم «ميال»، مرورا بـ«شوقنا»، حتى «نور العين»، وتخلل هذه الفترة ابتعاد عمرو عن حميد فترة من الزمن، تعاون فيها مع الفنان حسام حسنى، وأيضاً الفنان طارق مدكور، لنجد تنوعا فى ألبومات عمرو واختلافا فى آراء المستمعين، بين محب لهذا التنوع أو غير محب.

جاءت فكرة ألبوم «لقاء النجوم» الذى كان من إنتاج شركة «سونار»، وجمع كوكبة من نجوم الشركة، كالفنانين علاء عبدالخالق وحنان وحميد، بالإضافة لصوتين جديدين أحدهما كان الفنان مصطفى قمر، الذى كان بينه وبين سونار تعاقد منذ فترة، وبالتحديد قبل أن يصل إلى سن الرشد، فكان والده يوقع على عقوده بصفته الوصى على ابنه، والصوت الآخر كان الفنان إيهاب توفيق الذى كان ضمن مجموعة من الأصوات الجديدة التى تبنتها مجلة «أكتوبر»، برعاية الموسيقار محمد قابيل، وتم تقديمها إلى موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب فى مسابقة غنائية أسفرت عن فوز صوتين جديدين هما الفنان إيهاب توفيق والفنانة سحر ناجى.

وتم تنفيذ أغانى الألبوم، وكانت الأغنية الثالثة فى الوجه الأول من الشريط أغنية «دانى» للصوت الجديد إيهاب توفيق، التى رفضها من قبل الفنان عمرو دياب والفنان فارس، لتصبح دانى شهادة ميلاد إيهاب توفيق فى ألبوم كان به العديد من نجوم الغناء، وينجح الألبوم وتنجح معه «دانى»، مما دفع شركة سونار لتغيير خطة العمل والتعجيل بإنتاج أول ألبوم لإيهاب وهو «اكمنى» الذى تم تنفيذه بعد عدة جلسات جمعت الدكتور هانى ثابت رحمه الله رئيس مجلس الإدارة، والمهندس فايز عزيز مدير إدارة الإنتاج بسونار، وحسين عثمان مدير إدارة المبيعات بسونار، والمهندس حسام جمعة بأحد الفنادق النيلية للتباحث فى هذا الألبوم الذى مثل البداية الحقيقية لمشوار ايهاب توفيق الغنائى.

تميزت تلك المرحلة بالإنتاج الغزير للألبومات الغنائية، فبعد ألبوم «اكمنى» قدمت الشركة سلسلة من الألبومات الناجحة، مثل ألبوم الفنانة حنان «رايقة»، وألبوم الفنان علاء عبدالخالق «راجعلك»، بخلاف الجزء الثانى من ألبوم «لقاء النجوم» الذى قدموا فيه الفنان الراحل «نامق»، وأيضاً الألبوم الأول للفنان مصطفى قمر «وصاف». ومن اللافت للنظر أن بعض هذه الأعمال شارك فيها حميد بالغناء، رغم انتهاء عقده مع سونار، وتوقيعه لشركة «الشرق»، لكن كل ذلك كان يتم فى مناخ تسوده المحبة بين د.هانى ثابت والمهندس كمال علما، وبين المهندس هاشم يوسف رحمه الله، ليجىء بعد ذلك الألبوم الثانى للفنان إيهاب توفيق «مراسيل».

على نفس المنوال، طرحت شركة الشرق أول كوكتيل غنائى بعنوان «نجوم الشرق»، بعد النجاح الكبير الذى حققه «لقاء النجوم»، وأيضاً انضمام الفنان علاء عبدالخالق إليها بعد انتهاء تعاقده مع سونار، ولأول مرة نجد هيد الألبوم للكورال بميدلى لبعض أغنيات عبدالحليم حافظ، فى سابقة جديدة من نوعها فى ذلك الوقت، مما فتح الطريق بعد ذلك لأنتاج ألبومات كاملة لأغنيات تراثية قديمة من غناء الكورال، كألبوم «شعبيات 1»، الذى حصل حميد بسببه على جائزة الاسطوانة البلاتينية وكان من إنتاج المنتج الراحل عاطف منتصر، صاحب شركة «صوت الحب»، وسجلوا «شعبيات» داخل استوديو صوت الحب مع المهندس نايف بسيونى، وقام بالغناء فيه 4 مطربين هم الراحل أمين سامى، والراحل نامق، وعلاء سلام، ومهندس الصوت حسام جمعة الذى كان يعتمد عليه حميد الشاعرى فى مشاركة المطربين فى غناء العديد من الألبومات الغنائية.

على صعيد آخر، كان حميد صدر له فى تلك المرحلة ألبوم «شارة» الذى كان غلافه عبارة عن صورة بتوقيع الرسام الصحفى محمد الناصر، ثم ألبوم «حكاية»، الذى كان غلافه عبارة عن صورة خلفية للشاعر عادل عمر وهو يصور حميد بكاميرا الفيديو، وتمت كتابة شكر داخل الغلاف للمهندس فايز عزيز، لأنه شارك فى تنفيذ الألبوم، رغم أنه ليس من إنتاج سونار التى كان يعمل فيها، مما يكشف عن حجم الود فى تلك المرحلة الغنائية الخصبة.

تزامن تسجيل ألبوم الفنانة سحر ناجى مع إقناع حسام جمعة، مدير أعمال حميد، للفنان الراحل حمادة النادى بمنح حميد العضوية المنتسبة لنقابة المهن الموسيقية، حيث كان حمادة يشغل وقتها منصب أمين صندوق النقابة، وبعدها بعامين حصل حميد على العضوية العاملة، وذلك فى أواخر 1990، بعد أن حصل حميد من السلطات المصرية على جواز سفر لاستخدامه فى السفر، خاصة بعد عودة العلاقات بين مصر وليبيا، وطلب ليبيا تسليمها المعارضين الليبيين المقيمين فى مصر، وبالجواز المصرى يصبح حميد أمام السلطات الليبية مصرياً وليس ليبياً.

بدأت رحلة المهندس حسام جمعة مع حميد بعد غياب عامين، تبدل على العمل معه خلالهما 5 مديرى أعمال، أولهم كان خال زوجته، وأم ابنه نديم، الراحل مجدى المغربى رحمه الله، ثم ابن عمه فؤاد الشاعرى، وآخرهم صديقه وجاره فى ليبيا إبراهيم الدمرداش الذى كان متواجدا معه واقترح عليه ترك شقته بالمهندسين بعد زلزال 1992 والانتقال إلى فيلا مستأجرة، باهظة الإيجار وقتها، كنوع من البرستيج الذى يليق بحميد، رغم أن كل سكان البرج السكنى بالمهندسين لم يغادروه!

استعان حميد بحسام فى حل عدة مشاكل تحتاج حلولا سريعة ونهائية، بعضها مع شركات الإنتاج كـ«الشرق»، و«هاى كواليتى» التى كانت قد بدأت تنفيذ ألبوم «لوين» لحميد وواجهتها عقبات كثيرة حتى يتم طرحه فى الأسواق، وأيضاً المشاكل وقتها مع نقابة المهن الموسيقية، بسبب عدم تسديد حميد لاشتراك العضوية المنتسبة الممنوحة له آخر عام 1990 حيث كان ينبغى سداد رسوم لعامى 91 و92، وتم إسقاط العضوية عنه، وأصدرت النقابة خطابا رسميا موجها للإدارة المركزية للمصنفات الفنية يفيد بأن حميد ليس عضوا بالنقابة، وبالتالى لا يجوز له التصريح بالعمل.

عمل حسام على عدة محاور متوازية، أولها التواصل مع الراحل حمدى سرور رحمه الله رئيس الإدارة المركزية للمصنفات الفنية فى ذلك الوقت، وذلك بمعاونة الشاعر الكبير مجدى نجيب الكاتب الصحفى فى مجلة الإذاعة والتليفزيون. والمحور الثانى اعتماد حميد من خلال لجنة الاستماع الموحدة باتحاد الإذاعة والتليفزيون، إذ لم يكن معتمدا كملحن لديها، بل كان اعتماده كفريق غنائى اسمه «فرقة المزداوية» فقط، وذلك بمعاونة مجدى نجيب أيضاً، وتقدم حميد للاعتماد فى اللجنة بنص شعرى تأليف مجدى نجيب، بمعاونة حسام جمعة، وحصل على موافقة رئيس لجنة النصوص بماسبيرو فى ذلك الوقت الشاعر الراحل فاروق شوشة. كان المحور الثالث والأهم هو عرض مخالفات نقابة المهن الموسيقية من خلال مجلة «الإذاعة والتليفزيون»، قبل انتخابات النقابة بين الراحلين الموسيقار صلاح عرام والموسيقار حلمى أمين رحمهما الله، مما أسهم فى نجاح الموسيقار حلمى أمين الذى أنهى مشاكل حميد مع النقابة، ليمهد الطريق أمام كل نجاحات حميد بعد ذلك وحتى وقتنا هذا.

 


 	أيمن نور الدين

أيمن نور الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

لماذا يفضل عشاق الدراما التركية موقع قصة عشق لمشاهدة أحدث الأعمال؟

تُعد الدراما التركية اليوم واحدة من أكثر أنواع المحتوى الترفيهي انتشارًا في العالم العربي، حيث استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن...

«العزيمة».. أول فيلم واقعى فى تاريخنا السينمائى يقدم شغيلة الحارة

لو كنت قرأت مذكرات المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف لعرفت المعاناة التي عاناها فنانو الواقعية، رغم أن ستديو مصر...

أفلام الأضحى.. موسم سينمائى ملىء بالنجوم

كريم عبد العزيز وأحمد عز الأبرز

هانى شاكر..حكاية كل عاشق (ملف خاص)

رحل الفنان الكبير هانى شاكر، بعد رحلة كبيرة مع الفن والطرب والموسيقى...