«أين عقلى» يطرح قضية ازدواجية المثقف العربى منذ أربعين عاما

أخرج المخرج الرائد "عاطف سالم" فيلم "أين عقلى" عن سيناريو للكاتب والمخرج "رأفت الميهى" منذ سبعينات القرن الماضى، وطرح من خلاله قضية ما زالت تشغل بال المجتمع العربى

أخرج المخرج الرائد "عاطف سالم" فيلم "أين عقلى" عن سيناريو للكاتب والمخرج "رأفت الميهى" منذ سبعينات القرن الماضى، وطرح من خلاله قضية ما زالت تشغل بال المجتمع العربى حتى يومنا هذا. وهو فيلم خادع، حاول التوفيق بين شروط سوق الإنتاج السينمائى والرغبة فى تقديم موضوع عميق دون أن يتعرض لخذلان الجمهور الذى لايهوى القضايا العميقة، فهو فى الظاهر فيلم "إغراء" تقوم ببطولته الفنانة الجميلة "سعاد حسنى"، وفى السيناريو مساحات تسمح لها بعرض جسدها المغرى لجمهور الدرجة الثالثة أو"الترسو" الذى جاء ليشاهد "سعاد" ولا تشغله "القضية الفكرية" التى يحتويها الفيلم، لكن القضية التى غلفها المخرج والسيناريست بغلاف جميل هى ازدواجية المثقف العربى، بمعنى أن يزعم المثقفون أنهم تحرروا من الأفكار القديمة، لكن الحقيقة هى أن هذه الأفكار ما زالت تحكم سلوكهم، ومن خلال قصة الفتاة المتحررة "سعاد حسنى" التى أحبت الشاب الوسيم "مصطفى فهمى" ووصلت علاقتهما حتى "غرفة النوم"، ثم وفاة هذا الحبيب فى حادث اصطدام القارب الذى يقوده بإحدى البواخر النيلية، تتفجر قضية "ازدواجية" الطبيب "محمود ياسين" الذى تعرف إلى الفتاة بعد وفاة حبيبها وقبل الزواج منها، ولم يتوقف أمام العلاقة التى كانت بينها وبين ذلك الحبيب الراحل، وكان هذا التجاهل لماضيها العاطفى هو "القشرة الحضارية" التى امتلكها خلال سنوات دراسته فى جامعات أوربا ورحلاته السياحية التى كان يتباهى بها ويقول دائما "أنا لفيت العالم، أنا متحضر، أنا لا تهمنى قصة العذرية"، لكن من خلال أحداث الفيلم يتبين لنا أن هذا "المثقف" الطبيب الذى يدعى التحضر، هو ليس كذلك، بدليل عدم قدرته على التسامح أو العفو عن زوجته التى فقدت عذريتها قبل الزواج، وهذا الطبيب ليس نبتا شيطانيا، فالثقافة العربية تهتم بهذه القضية، وتجعل كرامة الرجل مرهونة بالعفة التى عليها نساء بيته، فلو كن عذراوات عفيفات فهو رجل مقدام بطل استطاع حماية العرين من كيد الكائدين، ولو كن غير ذلك فهو رجل ضعيف لا يرقى لمرتبة الرجولة الحقة. والمجتمع العربى من المحيط إلى الخليج ما زال متمسكا بالعلاقة بين عذرية الفتاة وشرف أخيها ورجولة أبيها،  وكل من فرطت فى هذه العذرية لقيت جزاء الخائنة وهو القتل من دون حساب أو عقاب للوالد أو الشقيق القاتل لهذه الفتاة المفرطة فى شرف العائلة، وبعض الدول العربية يعطى الحق للوالد والشقيق فى قتل البنت التى تفقد عذريتها، وهناك بعض آخر يتسامح ويتجاهل ويساعد الرجل على التخلص من الفتاة التى فقدت عذريتها قبل الزواج، وهذا التفكير له قواعده المستند إليها فى تراثنا، ولعل "السيرة الهلالية"، وهى دستورالعرب، تقدم لنا مواقف دالة على العلاقة بين بكارة الفتاة وشرف الرجل العربى، منها قيام "رزق بن نايل" والد "أبوزيد الهلالى" بإعادة "خضرة الشريفة" إلى عائلتها لما ولدت له "أبوزيد" الأسمرالبشرة، معتقدا أنها خانته مع واحد من "العبيد" الذين يعملون فى خدمته، وكذلك نجد حكايات "ألف ليلة وليلة " قامت كلها على قصة "خيانة" الملكة للملك، وهذه الخيانة دفعت ثمنها كل فتيات المملكة، لكن فيلم "أين عقلى" طرح القضية من باب "علم النفس البشرية"، وصنع السيناريست "رأفت الميهى" عقدة لها ثلاثة أطراف، الزوج المثقف الطبيب "محمود ياسين" والزوجة الجميلة المتحررة "سعاد حسنى "، والطبيب النفسى "رشدى أباظة"، ومن خلال متابعة الأحداث تظهر روح الانتقام لدى الزوج الطبيب، فهو يحاول إصابة الزوجة بالجنون أو الخلل العقلى معتمدا على كتاب يحتوى على الأساليب التى اتبعها "هتلر" فى معتقلاته ضد أعدائه، وهى أساليب تستهدف تحويل المعتقل المعارض إلى "مجنون"، وتكتشف الزوجة ما يحاول زوجها القيام به ضدها فتلجأ للطبيب النفسى، ويقرر الطبيب النفسى البحث عن أسرار الزوج المثقف، ويتوصل إلى جوهر الأزمة أو "العقدة" التى يعانى منها الزوج، وهى عقدة فقدان زوجته بكارتها، وحزنه لذلك وعدم قدرته على مواجهتها، مما أصابه بحالات شلل لأطرافه، كانت تداهمه بين حين وآخر، وكان يسافر إلى الإسكندرية ويعاشر فتيات الشوارع وبعدها يظل يوبخهن ويشتمهن ويلعنهن بسبب فقدانهن العذرية، وفى العيادة النفسية استطاع الطبيب النفسى الماهر انتزاع الغطاء الوهمى الذى كان يتستر وراءه الطبيب الزوج الذى تعلم فى أوروبا وأوهم الناس بأنه متحضر لا تشغله قضية العذرية لدى الفتيات، وهذه هى "الرسالة "التى أرسلها "عاطف سالم ورأفت الميهى" للجمهور، فهما أوضحا بهذا الفيلم أن كل ما يردده المثقفون العرب حول التحرر من العلاقة القديمة التى تربط بين شرف الرجل وعذرية الفتاة هو كذب وغش وخداع، فالمثقفون العرب لا يختلفون عن العوام وأصحاب الوعى المحدود من الناس فى المجتمعات العربية، وما زالت عقولهم مسكونة بهذه القضية، قضية "عذرية الفتاة وشرف والدها" حتى لو ادعوا غير ذلك وثرثروا فى منتدياتهم بكلام حول الحرية والتقدم وتحرر المرأة!

«حب ودموع»..  فيلم رمزى يشرح دور «الضباط الأحرار» فى إنقاذ مصر مــن قبضة أعدائها

فى بدايات ثورة يوليو 1952 كانت السينما المصرية حائرة وغير قادرة على تحديد موقف من "الضباط الأحرار"، لكن فى فترة تالية دعمت السينما الثورة ورددت أفكارها ودعت الجماهير للوقوف خلف هذه الحركة العسكرية المباركة، وفيلم "حب ودموع" من الأفلام التى أنتجت فى بدايات خمسينات القرن الماضى، ولهذا جاء معبرا عن واقع الطبقة المتوسطة المصرية وعلاقتها بالضباط الذين أنقذوها من قبضة الإقطاع والاحتلال وكل حلفاء الاستعمار. ويحكى الفيلم قصة رجل يملك مراكب صيد، تعرض لخسائر مالية كبيرة اضطرته للاقتراض من رجل غنى يعمل معه فى البحر، ولما عجز صاحب مراكب الصيد عن سداد ما عليه من ديون اشترط المقرض الجشع عليه تزويجه من ابنته الوحيدة وفاء للدين، ووافق المدين على هذا الشرط القاسى، وكانت الابنة تحب ضابطا بحريا، وتوالت الأحداث فوجدت الفتاة نفسها عروسا للرجل الشيخ الذى حاصروالدها بالديون، وفى لحظة يقظة ضمير طلب والدها منها الهرب من حفل العرس، وقتل الدائن، وهربت الفتاة إلى الشارع، وتم القبض عليها ضمن فتيات الليل، ووجدت نفسها فى قبضة تاجر أعراض حقير، حاول أن يبيعها لزبائنه من الباشوات، لكن الأقدار تضع فى طريقها "سنية"، وهى من سيدات "الصالة" التى يملكها تاجر الأعراض، وتسعى "سنية "لإنقاذ الفتاة من السقوط،  وتدعوها للبحث عن حبيبها الضابط، وتتعثر الفتاة وتفقد الأمل، لكن الأقدار تتدخل مرة أخرى وتجعلها تلتقى الحبيب ويكتمل الفرح وتضحك لها الدنيا بعد طول عبوس، وهنا تظهر رمزية الفيلم، فالفتاة الحائرة هى مصر التى كانت ضائعة تبحث عن خلاص، والضابط البحرى هو الأمل الذى تمثل فى "الضباط الأحرار" الذين أنقذوها من الباشاوات والملك والإنجليز وفتحوا أمامها طريق الأمل من جديد.

عقيلة راتب.. خمسة شهداء سقطوا دفاعاً عنها وأصابها «العمى» وهى داخل البلاتوه

الفنانة "عقيلة راتب" تنتمى للجيل الرائد من الفنانين المصريين الذين خاضوا معارك ومواجهات مع المجتمع من أجل انتزاع اعتراف منه بمهنة الفن ورسالة الفنون السامية ودورها فى بناء العقول وتهذيب الوجدان،  وتنتمى "عقيلة" إلى عائلة غنية قاهرية، وكان والدها يشغل موقع رئيس قسم الترجمة فى وزارة الخارجية، وفى طفولتها هاجمت قوة مسلحة من جيش بريطانيا التى كانت تحتل مصر بيت عائلتها، بحثا عن منشورات تخص ثورة 1919 وما بعدها، وقام جندى بريطانى بالاعتداء عليها بالضرب، فوقعت المعركة بين أهالى الحى والقوة البريطانية المسلحة وسقط خمسة شهداء فى تلك المعركة، وعاشت الطفلة "كاملة محمد كامل" ورآها "زكى عكاشة" صاحب فرقة عكاشة المسرحية وطلب منها العمل معه وكان عمرها فى ذلك الوقت حوالى أربعة عشر عاما، ولما أخبرت والدها ضربها ورفض عملها بالفن، فانتقلت للعيش عند عمتها، وعاود "زكى عكاشة" مطالبته للفتاة "كاملة" بالعمل معه ضمن فرقته، ووافقت عمتها لكن اشترطت عليها تغيير اسمها، وبالفعل أصبحت "كاملة محمد كامل" ممثلة تحمل اسم "عقيلة راتب"، واسم "عقيلة" هو اسم صديقة لها، واسم "راتب" هو اسم شقيقها الذى مات طفلا، واشتهرت "عقيلة" وعرفها الناس مطربة وممثلة، وقدمت أدوارا منها دور السيدة والفتاة ابنة الحى الشعبى، وذلك فى فيلم "السوق السوداء"، وفيلم "زقاق المدق" وقدمت دور زوجة الوزير فى فيلم "القاهرة 3، 0"وبلغ عدد الأفلام التى شاركت فيها ستين فيلما، وشاركت فى عدة مسرحيات ومسلسلات تليفزيونية، وفى عام 1987 كانت تصور دورها فى فيلم "المنحوس" وفوجئت بفقدانها القدرة على الإبصار، وفى 22 فبراير 1999  انتقلت "عقيلة راتب" إلى جوار ربها بعد أن عاشت ثلاثة وثمانين عاما حافلة، وحازت العديد من الجوائز وكرمها الملك فاروق والرئيسان عبدالناصر والسادات.

 


 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

هوليوود تحتفى بالسينما: ليلـة أوسكارية تعكس نبض العالم

شهدت الدورة الثامنة والتسعون من جوائز الأوسكار ليلة سينمائية حافلة بالإنجازات واللحظات اللافتة فى مسرح دولبي فى هوليوود،

«الخرتيـة» حلـم لـم يكتمـل لـ «زكى فطين عبدالوهاب»

10 سنوات قضاها «زكى» فى كتابة السيناريو.. وكان يفترض تنفيذ الفيلم بـ«منحة فرنسية» «شاهين»: رشحتك مدير مواقع التصوير بـ«المهاجر».. ومستنى...

الشيخ محمد صديق المنشاوى يروى حكايته مع القرآن وحـكاية عائلته معه

لا يحتاج الشيخ محمد صديق المنشاوى تقديماً، هو من أصحاب المدارس فى التلاوة، رغم انتساب مدرسة المنشاوية لوالده الشيخ صديق،...

نجوم الفن يتحدثون عن عودة «الجوكر» للإذاعة

بعد سنوات من الغياب، عاد الفنان الكبير محمد صبحى ليطل على جمهوره في  موسم رمضان 2026 من خلال المسلسل الإذاعى...