لم يلق نجم غناء وتمثيل هجوما مثل الذى لقيه "عبدالحليم حافظ".. قالوا عنه إنه كان بوقا للنظام الناصرى، وقالوا إنه يعطل المواهب الجديدة حتى لا تزاحمه على الساحة الفنية
لم يلق نجم غناء وتمثيل هجوما مثل الذى لقيه "عبدالحليم حافظ".. قالوا عنه إنه كان بوقا للنظام الناصرى، وقالوا إنه يعطل المواهب الجديدة حتى لا تزاحمه على الساحة الفنية ولا تنازعه الجماهيرية، لكن من يشاهد اللقاء الذى سجلته معه ليلى رستم - وكانت نجمة التليفزيون المصرى آنذاك - وهو لقاء كان عنوانه "نجمك المفضل" من إعداد الصحفى "مفيد فوزى"، فسوف يعرف أن عبدالحليم الإنسان كان صاحب قلب رقيق متدفق بالمشاعر يحب الناس ويحب الوطن ويعشق الفن. وكانت مناسبة اللقاء التليفزيونى هى عودة عبدالحليم من "لندن" بعد رحلة علاج. وقد سجل البرنامج صورة الجمهور المصرى الذى زحف إلى مطار القاهرة لاستقبال المطرب المحبوب. وفى الاستوديو كان هناك ألف وخمسمائة مواطن احتشدوا للقاء هذا الفنان، وكانت كلمات "عبدالحليم" بسيطة حالمة، فقد تمنى فى هذا اللقاء الذى سجل فى ستينات القرن الماضى أمنيات عريضة للفن المصرى، وتمنى للوطن الناهض أن يواصل نهضته. وهناك لقاء آخر سجله الفنان سمير صبرى مع عبدالحليم قبل رحيله بعام واحد أى فى عام 1976، وقد ظهرت عليه آثار المرض، فبدا وكأنه شيخ عجوز رغم أن عمره فى تلك الفترة لم يكن أكثر من خمسة وأربعين أوستة وأربعين عاما. وتكلم عبدالحليم عن أدائه العمرة وأنه لم يكن بعيدا عن الله عز وجل، وكان من المتصدقين الذين يمنحون الصدقات للفقراء بنفس راضية، والدليل موجود فى فيلم "حليم" الذى قام ببطولته الراحل أحمد زكى، ففى الفيلم تظهر فتاة فقيرة يتولى عبدالحليم الإنفاق عليها وهى تدرس فى المدارس. ومن حكايات أستاذنا فؤاد معوض "صديق" العندليب عرفت أن "عسكرى المرور" الواقف فى منطقة الزمالك طلب من "عبدالحليم" أن يغنى فى فرح ابنته، وقد وفى عبدالحليم بالوعد وذهب إلى حفل زفاف ابنة عسكرى المرور وأدخل الفرحة إلى قلب البنت ووالدها الرجل الفقير، ولعل ذلك مرجعه إلى "اليتم" الذى عاشه عبدالحليم فى طفولته، فالثابت أنه عاش بلا أب أو أم وتكفل به أهله وأقاربه فى قرية الحلاوات - والحلاوات قوم عرب من بادية سيناء ما زالوا فيها إلى وقتنا هذا إلى جانب حلاوات الشرقية الذين ينتمى إليهم العندليب. ولأن عبدالحليم عاش فى الملجأ مثل بقية الايتام الذين كانوا معه فقد أحس معنى الفقر والعوز، وعندما أنعم الله عليه بنعمة الموهبة وأنعم عليه بنعمة الشهرة والثراء لم ينس الفقراء بل كان عطوفا عليهم، وبما أن العلاقة بين الإنسان وخالقه علاقة خاصة لا يستطيع أحد معرفة أبعادها فإن هناك شواهد كثيرة تؤكد أن عبدالحليم كان من أصحاب القلوب الطاهرة النقية والدليل نجده فى أنه ما زال محبوبا وما زال اسمه عاليا وما زالت أغنياته تمثل عنصرا أساسيا من عناصر بناء الوجدان المصرى والعربى، وكل ما قيل حول ارتباطه بالنظام الناصرى هو حقيقى لأن العندليب احب ثورة يوليو وأحب الرئيس جمال عبدالناصر حبا كبيرا.
وعندما عبر الجيش الصرى قناة السويس، غنى عبدالحليم أغنية "وصباح الخير يا سينا" و"عاش اللى قال للرجال عدوا القنال"، فهو بهاتين الأغنيتين أثبت وطنيته، وانتماءه للوطن لا للأشخاص أو القادة السياسيين. ومن الضرورى أن نعرف أن عبدالحليم ازدهرت نجوميته مع الميثاق الذى أصدره جمال عبدالناصر فى عام 1962، وهو الميثاق الذى قام على فكرة التحالف بين العمال والفلاحين والرأسمالية الوطنية والجنود، وكان عبدالحليم والشاعر الكبير صلاح جاهين والملحن كمال الطويل والشاعر "الأبنودى" هم نجوم تلك الفترة التى انتهت صبيحة يوم الاثنين الأسود، يوم هزيمة قواتنا المسلحة وانكسار الحلم الوطنى والقومى، أى أن عبدالحليم لم يكن يغرد خارج السرب، ولم يكن نغمة نشازا، بل كان جنديا يخدم وطنه ويحاول أن يكون مع جماهيره التى أحبته وارتبطت به منذ أن غنى أولى أغنياته وقدم أول أفلامه. وما أطلبه من القارئ هو أن يتأمل ملامح عبدالحليم، وسوف يجدها ملامح مواطن مصرى فقير، لم يكن ابن "باشا" أو ابن "بك"، بل ابن امرأة فقيرة ورجل فقير من سواد الشعب المصرى، وهذا هو سر القرابة الوجدانية بينه وبين الناس.. رحم الله العندليب وجعل مثواه الجنة بما قدم للفن المصرى من أعمال رائعة.
«حكاية حب».. فيلم استطاع التعبير عن قصة كفاح عبدالحليـم أو أحمد سامى
فيلم "حكاية حب" الذى قام ببطولته عبدالحليم حافظ ومريم فخر الدين وأخرجه المخرج الكبير حلمى حليم فيه تواصل أو تشابه بين حكاية عبدالحليم حافظ الحقيقية وحكاية بطل الفيلم المطرب الصاعد "أحمد سامى"، بل حكاية المجتمع المصرى كله فى تلك الفترة. وحكاية عبدالحليم معروفة لمن قرأ الكتب التى صدرت متضمنة تفاصيل كفاحه الشريف.. فهو الذى كان يقف كل يوم بالقرب من كواليس مسرح "رمسيس" حتى يغنى.. لكن يوسف وهبى كان يتجاهله.. وفى يوم من الأيام غابت المطربة صباح فلم يكن أمام يوسف وهبى سوى تقديم هذ المطرب الشاب الذى كان يراه كل يوم ويتجاهله.. وغنى المطرب الجديد، وحقق نجاحا طيبا.. ثم جاءت السينما لتمنحه فرصتين فى عام واحد، فقدم فيلم "أيامنا الحلوة" مع عمر الشريف وأحمد رمزى وفاتن حمامة، وحكى حكاية طلبة فقراء يتعلمون فى الجامعة ويقعون فى هوى "فاتن حمامة" الفتاة المكافحة التى تعمل حتى تحصل على ما يسد جوعها بطريق شريف.. وفيلم "حكاية حب" حكى قصة المطرب الشاب أحمد سامى ابن المرأة الضريرة الذى يقع فى عشق "نادية" ابنة الطبقة الغنية التى تتمسك به رغم مرضه وتصر على الزواج منه.. وبين حكاية أحمد سامى وحكاية عبدالحليم حافظ خيط رفيع هو خيط الواقع الاجتماعى المصرى آنذاك، فقد كانت ثورة 23 يوليو 1952 قد نجحت فى إزاحة طبقة الإقطاع عن الحكم، وخلقت مجتمعا جديدا يمنح الفرصة لكل صاحب موهبة ليتقدم ويحقق طموحه الفردى من خلال باب وحيد هو "التعليم".. فقد كان التعليم فى فترة "الباشوات" مقصورا على الذين يملكون المال والقدرة على الإنفاق على عيالهم، لكن ثورة يوليو 1952 جعلت التعليم بالمجان فى مختلف مراحله، وهذا القرار فتح الباب أمام الفقراء لإلحاق عيالهم بالمدارس والجامعات وتولى المناصب الرفيعة التى كانت حكرا على الباشوات والموظفين الكبار وأصحاب الأطيان والأسهم والعقارات.. لكن فيلم "حكاية حب" قدم لنا صورة طيبة لفتاة من الطبقة الغنية تمثلت فى شخصية "نادية" - مريم فخر الدين - التى كانت مدركة لطبيعة اللحظة التى يعيشها المجتمع المصرى، فلم تتمسك بالثروة ولا العراقة العائلية التى كانت من شروط الزواج، بل تمسكت بالحلم الإنسانى الذى كان يحمله المطرب الصاعد "أحمد سامى". والآن وبعد مرور عشرات السنوات على إنتاج هذا الفيلم ما زالت قصة "أحمد سامى" شاهدة على عصر كان فيه الأغنياء أكثر رحمة وإيمانا بحق الناس فى الحلم، وكان فيه المجتمع المصرى يسعى نحو التقدم بكل ما أتيح له من إمكانات، ومازالت قصة فيلم "حكاية حب" وثيقة مصورة تقدم تفاصيل الحياة فى المجتمع المصرى الذى كان يحلم بالنهضة.
أمينة رزق.. الأم المصرية فى السنيما التى لم تتزوج أبداً !
فى شهر مارس يحتفل الشعب المصرى بيوم الأم "21مارس"، وهو يوم اخترعه الكاتب الصحفى "مصطفى أمين" وأعجب به المصريون فأدخلوه فى أجندة أفراحهم الاجتماعية، وما زال المصريون يودون أمهاتهم ويقدمون الهدايا إليهن فى هذا اليوم من كل عام. ونحن هنا نحتفل بواحدة من أمهات السينما، رغم أنها لم تحصل على لقب أم، بل إنها لم تتزوج فى حياتها إلى أن رحلت عن الدنيا عن عمر يناهز الثالثة والتسعين. إنها الفنانة القديرة الرائدة أمينة رزق، المولودة فى عام 1910، والراحلة عن الدنيا فى عام 2003، وقد عاشت سنوات عمرها الأولى فى مدينة "طنطا" مسقط رأسها ومقر عائلتها، وكانت الظروف قد حكمت عليها باليتم، فقد رحل والدها عن الدنيا وهى طفلة، فاضطرت والدتها إلى السفر والإقامة فى "القاهرة" مع شقيقتها الفنانة أمينة محمد، وهى الفنانة التى رعت موهبة "أمينة رزق"، فظهرت معها لأول مرة على خشبة المسرح فى عام 1922، وقدمت أغنية خلال إحدى المسرحيات التى قدمتها فرقة على الكسار ونجيب الريحانى فى منطقة روض الفرج، وكانت هذه المنطقة مقر المسارح الشعبية التى تقلد ما تقدمه مسارح شارع عماد الدين، وكان التنافس بين "على الكسار" و"نجيب الريحانى" على أشده، لأن الكسار كان يخاطب الطبقات الشعبية وكان الريحانى يسعى إلى جذب هذه الطبقات إلى مسرحياته، لكن أمينة رزق اختارت الطريق الثالث "يوسف وهبى" واعتبرته أستاذا لها وأحبته من كل قلبها، لكن هذا الحب لم يتحول إلى زواج، ونظرا لحجم موهبتها الكبيرة اعتبرها يوسف وهبى نجمة الفرقة الأولى. وظلت أمينة رزق تتألق على خشبة مسرح رمسيس إلى أن دخلت مجال السينما، فقدمت فى عام 1928 أول أفلامها وهو" سعاد الغجرية"، وتوالت أعمالها السينمائية حتى بلغت " 130 فيلما"، وقدمت للتليفزيون عدة أعمال من أشهرها "الأيام " للدكتور "طه حسين" وقدمت فى هذا المسلسل دور الأم الصعيدية الطيبة، ومن أدوارها التى قدمتها ومثلت بصمة دورها فى فيلم "السقا مات"، حيث قدمت شخصية "أم السقا" - عزت العلايلى - والفيلم من إخراج "صلاح أبوسيف"، وقدمت شخصية الأم فى فيلم "الكيت كات" من إخراج داود عبدالسيد، وقدمت فى فيلم "نساء محرمات" مع حسين رياض دور الزوجة المحرومة من الإنجاب الوفية لحياتها مع زوجها، وكثيرة هى الأفلام التى تألقت فيها "أمينة رزق"، ويبقى دورها فى فيلم "بداية ونهاية" الذى أخرجه "صلاح ابوسيف" عن قصة للكاتب الكبير نجيب محفوظ، الدور المهم المركب الذى أظهر قدرات "أمينة رزق" التمثيلية، وقد كرمتها الدولة المصرية ومنحتها عضوية مجلس الشورى حتى يكون لها رأى فى كل ما يخص قضايا الفن، وظلت تلقى مودة واحترام الجميع إلى أن رحلت عن الدنيا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...