نادية لطفي ترددت فى قبول «الخطايا» بسبب علاقتها بسعاد حسنى

عن عمر يناهز 85 عاماً رحلت عن دنيانا الأسبوع الماضى «بولا محمد مصطفى شفيق» الشهيرة بـ"لويزا»، ساحرة السينما المصرية، نادية لطفى، آخر فنانى الزمن الجميل، صاحبة أعزب

عن عمر يناهز 85 عاماً رحلت عن دنيانا الأسبوع الماضى «بولا محمد مصطفى شفيق» الشهيرة بـ"لويزا»، ساحرة السينما المصرية، نادية لطفى، آخر فنانى الزمن الجميل، صاحبة أعزب صوت سينمائى على الإطلاق، أنقى إحساس، أطيب قلب، هكذا وصفها أصدقاؤها ومن تعاون معها فى الوسط الفنى على مدار مشوار حافل ومسيرة عطرة قدمت خلالها ما يزيد على 80 فيلماً منها على سبيل المثال «الناصر صلاح الدين»، «أبى فوق الشجرة»، «السمان والخريف» و"قصر الشوق»، «الخطايا» وغيرها من كلاسيكيات السينما.

حياة «البولا» الاسم الغريب الذى اختارته لها والدتها التى عانت من تعب شديد أثناء فترة الحمل وفى نفس الوقت كانت هناك إحدى الممرضات الراهبات التى اعتنت بها طوال فترة تعبها ونظراً لحب والدتها لهذه الممرضة قررت أن تسمى ابنتها على اسمها عرفاناً منها بالجميل.

شهدت حياة «بولا» محطات مهمة.. منها لحظات انتصار وانكسار، فهى لم تعش حياة مترفة كما وصفها البعض وهو ما انعكس على طريقة أدائها فى أغلب أعمالها ولكنها كانت حياة لسيدة من أصل صعيدى لأب من المنيا يتميز بأنه رجل مثقف ربما كان ذلك سبباً مهماً فى تشكيل وعيها الثقافى، لذا شاركت فى الفرقة المسرحية لمدرستها وهى فى العاشرة من عمرها لكن المسالة اختلفت بعد ذلك فى مرحلة شبابها.

تلقت الصدمة الأولى فى حياتها عندما رفض والدها أن تبدأ أولى خطواتها الفنية كمحترفة وكان من الطبيعى أن تستجيب بولا لذلك حتى تجد الفرصة المناسبة لحل تلك الأزمة ليأتى زواجها الأول الذى سلكت من خلاله طريقها إلى عالم الفن وكاميرا عشقتها ورغبة فى إثبات الذات والبحث عن حلم يراودها طوال الوقت.

وكان الزواج الأول من ابن الجيران الضابط البحرى عادل البشارى الذى ارتبطت به وعمرها أقل من 20 عاماً ليكون هو المحطة الأولى فى حياتها التى حققت من خلاله أول خطوة فى الهروب من فرمان والدها برفضها العمل فى الوسط الفنى ورغم أن زواجها من عادل البشارى لم يدُم إلا أنها أنجبت من خلاله الابن الوحيد «أحمد» وبعدها بفترة قرر زوجها أن يهاجر إلى إحدى الدول الأجنبية، ورغم أنها كانت غير موافقة على طلبه بالسفر إلا أنها وافقت مضطرة غير أنه هجرها واكتفى بمراسلتها وهو ما لم تطقه لذا طلبت الطلاق منه وعاش الابن معه، حتى تخرّج فى دراسته بالولايات المتحدة الأمريكية وبعدها عاد مرة أخرى وتزوج وعاش معها وأنجب طفلتين هما سلمى وحنين.

بالطبع حياتها العائلية لم تقف عند الزيجة الأولى فقد تزوجت نادية لطفى مرتين بعد ذلك، الأولى من المهندس «إبراهيم صادق شفيق»، وكان هذا فى أوائل سبعينات القرن العشرين ويعتبر أطول زيجاتها أما الثالثة من «محمد صبرى» وهو مصور لكن لم تنجب من الزيجتين.

لكن تبقى الزيجة الأولى الأهم فى حياتها، فقد تم اكتشافها فنياً من قبل المخرج رمسيس نجيب وهو من قدمها للسينما واختار لها الاسم الفنى (نادية لطفى) اقتباساً من شخصية فاتن حمامة نادية فى قصة «لا أنام» للكاتب إحسان عبدالقدوس فقد قدمها رمسيس فى فيلم «سلطان» مع النجم فريد شوقى عام 1958، قصة جليل البندارى، وسيناريو السيد بدير، بطولة وحش الشاشة الفنان فريد شوقى، والدينجوان رشدى أباظة، والفنانة برلنتى عبدالحميد، والفنان القدير توفيق الدقن، والفنانة سميحة توفيق وكان يحكى عن «سلطان» الطفل الفقير الذى كان يتمتع بعطف «عصام» ضابط الشرطة ابن اللواء عكس بقية البيت الذى يقسو عليه، فيضطر لترك بيت اللواء لأن أمه مريضة، لكنها تتوفى ويتم اتهامه ظلماً بالسرقة، وبالتخلى عن الخدمة، فيعاقب بالطرد بالسجن، وعندما يفشل فى إثبات براءته يتحول إلى طريق الإجرام ليدبر له القدر مواجهة غير مرغوب فيها بينه وبين الضابط «عصام» الذى طالما عطف عليه من قبل، وقد حقق الفيلم وقتها نجاحاً كبيراً.

بدأت نادية لطفى مرحلة التألق الفنى بمجموعة من أفضل أعمالها السينمائية جعلتها فى حالة توهج دائم وهى فترة السبعينات قدمت خلالها أفلام الناصر صلاح الدين: «حبى الوحيد»، «لا تطفئ الشمس»، «عودى يا أمي»، «من غير ميعاد»، «أيام بلا حب»، «الخطايا»، «مذكرات تلميذة»، «قاضى الغرام»، «النظارة السوداء»، «دعنى والدموع»، «حب ومرح وشباب»، «الباحثة عن الحب»، «ثورة البنات»، «للرجال فقط»، «هارب من الحياة»، «الحياة حلوة»، «الخائنة»، «عدو المرأة»، «قصر الشوق»، «بنت شقية»، «جريمة فى الحى الهادئ»، «السمان والخريف»، «أبى فوق الشجرة»، «المومياء» من إخراج شادى عبدالسلام الذى يعد أفضل فيلم بتاريخ السينما المصرية والعربية على الرغم من خروجها كضيفة شرف إلا أن شادى عبدالسلام اتفق معها على تقديم فيلم عن إخناتون وسوف تلعب فيه دور بطلة رئيسية وبالفعل وقعت نادية لطفى العقد لكن التصوير تم تأجيله وهو ما تسبب لها فى حالة من الخوف مما جعلها تقرر الاتصال بشادى عبدالسلام وتعتذر عن المشاركة فى العمل.

مشوار «لويزا» الفنى حافل بالأعمال المشرفة ودورها الوطنى فى مقاومة العدو الاسرائيىل فقد شاركت فى رعاية الجرحى والمصابين والأسرى فى الحروب بداية من العدوان الثلاثى عام 1956، حتى حرب أكتوبر 1973، جمعت شهادات الأبطال المصابين فى حرب أكتوبر خلال فيلم «جيوش الشمس» مع المخرج شادى عبدالسلام، وهو فيلم تسجيلى يحتوى على مشاهد حقيقية من أحداث حرب أكتوبر 1973، وسجلت خلاله النجمة المناضلة شهادات الجنود المصابين والجرحى عن الحرب داخل مستشفى قصر العينى.

نقلت مقر إقامتها، إلى مستشفى قصر العينى، أثناء حرب السادس من أكتوبر بين الجرحى من أجل رعايتهم، وكانت تؤكد دائماً أنها تعتز بهذه الفترة، بالإضافة إلى أنها تشعر بالفخر كونها كانت ضمن فريق المتطوعات فى أعمال التمريض بمستشفى المعادى العسكرى، حتى إنها شاركت فى أعمال التنظيف، ومسح أرضية المستشفى.

وفى حصار بيروت عام 1982، ذهبت فى رحلة شهيرة إلى لبنان، أثناء حصار بيروت، ووقفت مع المقاومة الفلسطينية ضد المحتل وسجلت مجازر صيدا وشاتيلا ونقلته لمحطات تليفزيون عالمية، مما دفع العديد من الصحف والقنوات للقول بأن كاميرا نادية لطفى رصدت ما قام به السفاح الإسرائيلى شارون.

وكان دورها الوطنى فى القضية الفلسطينية بشكل عام سبباً رئيسياً فى أن يقوم الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن بمنحها وسام القدس من الدرجة الأولى فى زيارة خاصة لها، والتى وصفتها بأنها اللحظة الأفضل والأهم والاجمل فى حياتها لأنها شعرت برد فعل لما قدمته فى مشوارها وعطائها الإنسانى.

خلافها مع سعاد حسنى

بعد انتشار شائعات بارتباط الفنان عبدالحليم حافظ والفنانة سعاد حسنى، وكان وقتها يستعد العندليب لتصوير فيلم «الخطايا» ووقع الاختيار على «سعاد حسنى، لتبدأ حرب صحفية شرسة على «العندليب والسندريلا»، وتم تداول شائعات كثيرة حول وجود علاقة بينهما، وهو الأمر الذى جعل العندليب يكلم جميع رؤساء التحرير من أجل نفى كل هذا، وهو ما أثار استياء السندريلا، التى قررت الاعتذار عن الدور، لتكون نادية لطفى هى البطلة وعندما عرض عليها، ترددت بسبب علاقتها بسعاد حسنى، التى سوف تخسرها إن قامت بالدور، ولكنها ضحت بكل شىء واختارت الوقوف أمام العندليب.

الإعلام وحياتها الخاصة

لم يظهر ابنها الوحيد «أحمد» مطلقاً فى أى من المناسبات واللقاءات الصحفية التى قامت بها، وكانت تبرر ذلك دائماً بأنه يتعلم بالخارج فى أمريكا.

وترددت بعض الأقاويل داخل الوسط الفنى، أنها كانت تمانع من ظهور ابنها فى الإعلام، بسبب إعطائه بعض الخصوصية، وبخاصة أنها كانت تخاف عليه كثيراً.

ترفض الأضواء

قالت نادية لطفى، خلال لقائها ببرنامج «لقاء المشاهير»، إنها لم تكن تحب الشهرة، ولكن كان يجذبها فقط حب الجمهور، مشيرة إلى أن الشهرة سلبتها الخصوصية فى حياتها، بالإضافة إلى أنها تعرضت لشائعات كثيرة وصفتها بالسخيفة، وكل هذا كان بسبب الشهرة.

علاقتها بماجدة الصباحى

ارتبطت نادية لطفى بعلاقة قوية مع الفنانة ماجدة الصباحى وجمعتهما علاقة صداقة على مدار سنوات طويلة، ومع خبر وفاة ماجدة مؤخراً، دخلت فى حالة من الضيق الشديد حزناً على وفاتها وهو الأمر الذى جعلها تتأخر صحياً وتدخل فى أزمة كبيرة رقدت على إثرها فى المستشفى.

لم يكن دور نادية لطفى يقف أمام الشاشة والكاميرا فقط بل إنها كانت ترغب فى أن يتم تقديم شخصيتها فى عمل فنى خاصة أنها تمتلك فى حياتها فصولاً كثيرة لا يعلم عنها أحد أى شىء ولكن ذلك الأمر لم يتم حتى وفاتها.

أمنيات لم تتحقق

كانت الفنانة نادية لطفى ترى أن مصر هى الرائدة الأولى للسينما لما قدمته للفن فى المنطقة وكانت ترغب فى أن يتم بناء مدينة للسينما على غرار هوليوود وما يتم بها من تطوير ولكن هذا الحلم لم يتحقق.

كما أنها كانت تتمنى الأقلاع عن التدخين إلا أن هذا الأمر لم يحدث أيضاً.


 	عرفة محمود - محمد زكى

عرفة محمود - محمد زكى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

لماذا يفضل عشاق الدراما التركية موقع قصة عشق لمشاهدة أحدث الأعمال؟

تُعد الدراما التركية اليوم واحدة من أكثر أنواع المحتوى الترفيهي انتشارًا في العالم العربي، حيث استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن...

«العزيمة».. أول فيلم واقعى فى تاريخنا السينمائى يقدم شغيلة الحارة

لو كنت قرأت مذكرات المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف لعرفت المعاناة التي عاناها فنانو الواقعية، رغم أن ستديو مصر...

أفلام الأضحى.. موسم سينمائى ملىء بالنجوم

كريم عبد العزيز وأحمد عز الأبرز

هانى شاكر..حكاية كل عاشق (ملف خاص)

رحل الفنان الكبير هانى شاكر، بعد رحلة كبيرة مع الفن والطرب والموسيقى...