أنور وجدى.. بدأ حياته «كومبارس» ومات وهو نجم تعرفه الأمة العربية كلها

الفنان الكبير الراحل "أنور وجدى" هو الوحيد الذى استطاع أن يعيش فى حياة الشعب المصرى بعد رحيله بحوالى أربعين عاما، عندما اختاره الكاتب الصحفى "إبراهيم سعده" رئيس تحرير

الفنان الكبير الراحل "أنور وجدى" هو الوحيد الذى استطاع أن يعيش فى حياة الشعب المصرى بعد رحيله بحوالى أربعين عاما، عندما اختاره الكاتب الصحفى "إبراهيم سعده" رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم ليكتب آراءه باسمه . كانت "اخبار اليوم" تصدر صباح كل يوم "سبت" من كل أسبوع وهى محتوية على "عمود" فى الصفحة الأخيرة موقع باسم "أنور وجدى" ، ولعل هذا الاختيار من جانب "إبراهيم  سعده"  سببه الشهرة الواسعة التى يتمتع بها هذا الفنان السورى المولد والنشأة، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن "أنور وجدى" هو اسم مركب من مقطعين ، الأول "أنور" وهو اسم حقيقى للفنان و"وجدى" وهو مأخوذ من اسم "قاسم وجدى"، الريجيسير الذى قدمه للوسط الفنى، ومن باب الوفاء تخلى الفنان "أنور يحيى الفتال" عن اسمه الرسمى واختار لنفسه اسما فنيا هو "أنور وجدى". وفى قصة حياة هذا الفنان نموذج للكفاح والإصرار على النجاح ، فهو من أبناء مدينة "حلب" السورية، كان أبوه تاجر  أقمشة وأصابته خسارة كبيرة فانتقل إلى "مصر" وكان الفقر شديد القسوة على "يحيى الفتال" وللخروج   من هذه الدائرة الرهيبة حاول ولده "أنور" الهرب  إلى "هوليوود" فى أمريكا ليعمل فى السينما، وبالفعل حاول الهروب عبر إحدى السفن فى ميناء "بورسعيد"  وتم القبض عليه قبل صعود السفينة، فقرر أن يحقق حلمه فى "القاهرة"  وذهب إلى "مسرح رمسيس" للقاء الفنان "يوسف وهبى" نجم  المسرح فى  تلك الفترة ، ولم يستمع "يوسف وهبى" إلى كلامه وتجاهله، لكن أنور لم ييأس.. ذهب إلى "يوسف وهبى" وعمل معه سكرتيرا شخصيا بوساطة من "الريجيسير" قاسم وجدى، ومن مسرح رمسيس حصل أنور وجدى على راتب شهرى ضئيل جعله يؤجر غرفة فوق سطح إحدى العمارات  بالتشارك مع "عبدالسلام النابلسى" وهو لبنانى، وفى تلك الفترة كتب "أنور" مسرحيات ذات فصل واحد قدمتها فرقة "بديعة مصابنى" وهى لبنانية أيضا وكانت زوجة  للفنان "نجيب  الريحانى" العراقى الأصل، وفى الوقت ذاته كتب فصولا درامية للإِذاعة المصرية، ثم قدم فيلمه الأول وهو "جناية نص الليل" للمخرج "محمد صبرى" فى عام 1930، ثم فيلم "أولاد الذوات" عام 1932، وفيلم "بياعة التفاح" عام 1939. وانتقل "أنور وجدى" من مستوى الأدوار القصيرة أو الثانوية إلى الأدوار التى صنعت نجوميته واشتهر لدى المشاهدين بدور الشاب الغنى المستهتر الذى يعبث بعقول الفتيات والسيدات ويوقعهن فى الخطيئة. وفى عام 1945 أسس "أنور وجدى" شركة إنتاج سينمائى وأنتج من خلالها عشرين فيلما من أشهرها  "قلبى دليلى" و"عنبر" و"غزل البنات" و"أربع بنات وظابط"،  وشارك فى ستة أفلام لها وزنها الفنى ويحتسبها النقاد ضمن المائة فيلم الأكثر أهمية فى تاريخ السينما المصرية، هى  "العزيمة" 1932 و"غزل البنات" 1949 و"ريا وسكينة" 1953 و"أمير الانتقام " 1950 و"الوحش" 1954 و"غرام وانتقام" 1944.. وقام ببطولة أربعة من بين هذه الافلام الستة.

والمهم فى حياة هذا الفنان المكافح  أنه امتلك عمارة كبرى مشهورة فى "باب اللوق" أى فى قلب مدينة القاهرة، وهو نفسه الذى بدأ حياته فى غرفة فوق  سطح إحدى العمارات، واستطاع ان يخرج من دائرة "الفقر الرهيب" ليصبح واحدا من أغنياء الفنانين، وبصموده ورغبته فى النجاح وإيمانه بنفسه استطاع أن يحصل على أدوار البطولة رغم بدايته الأولى فى صفوف "الكومبارس"، وهو الوحيد الذى وقف ممثلا امام نجوم الغناء فى تلك الفترة فى ثلاثة أفلام، فاشترك مع الفنانة "أسمهان" فى فيلم "غرام  وانتقام" وشارك "أم كلثوم" فى فيلم "فاطمة" وشارك "ليلى مراد" فى عدة أفلام وتزوجها  لمدة سبع سنوات، بعد ان انفصل عن زوجته الأولى "إلهام حسين"، وبعد انفصاله عن "ليلى مرا"د تزوج من الفنان " ليلى فوزى" بعد انفصالها عن الفنان "عزيز عثمان" الذى كان يكبرها بثلاثين عاما، وشاءت الأقدار أن يموت  "أنور وجدى" بعد زواجه منها بأربعة شهور فى  عام 1954 ووقعت الوفاة فى مدينة باريس بعد رحلة طويلة مع العلاج من مرض فى "الكلى"،  وهو مرض وراثى فى عائلة الفنان الراحل، والمدهش أن الصورة التى عثر عليها أثناء تجهيز "الجثة" تمهيدا لنقلها إلى "القاهرة" ضمن أوراق "أنور وجدى" الخاصة هى صورة عمارته التى يملكها فى "باب اللوق" بالقاهرة!

رحم الله الفنان المكافح "أنور وجدى" الذى دخل الدنيا فى عام 1904 ورحل عنها عام 1954 بعد أن حقق أحلامه وانتصر على كل المعوقات والموانع ووضع اسمه بكفاحه فى سجل كبار صناع السينما المصرية.

«رجال فى العاصفة» فيلم يهاجم المرأة ويعتبرها سبب دمار هذا العالم!

يقدم فيلم "رجال فى العاصفة" للمخرج "حسام الدين مصطفى" محاولة لتفسير العلاقة بين الرجل والمال من جهة، والرجل والمرأة من جهة أخرى. والفيلم استخدم  أسلوب الإثارة بداية من العنوان  أو الاسم  "رجال فى العاصفة"، فقد أعطى  الاسم انطباعا لمشاهدين بأنه فيلم حربى أو عسكرى أو أنه فيلم يحكى قصة صراع بين الرجال وإحدى الصعوبات أو  الأزمات العاصفة. وبمشاهدة أحداث الفيلم ثبت أن العاصفة هى عاصفة المشاعر التى جمعت بين فتاة جميلة تعمل فى مهنة "النشل" تصعد "الأتوبيس" وتشاغل الركاب ثم تسرق أموالهم تحت سطوة الإغراء، ولها "صديق" أو"عشيق" يقيم فى إحدى المغارات، وهى التى تحمل إليه المال والطعام كل يوم وليلة، إلى أن يقع "رضوان أفندى"  عامل "التحويلة" بمصلحة "السكة الحديد" فى هواها بعد أن عرفت أنه يملك خمسة آلاف جنيه مودعة فى أحد البنوك، ولأن "رضوان أفندى" أرمل بخيل يعيش وحيدا فى الصحراء ، كان من  السهولة بمكان سيطرة "النشالة" هند رستم -  على قلبه بحركات مثيرة وإغراءات هزت كيانه وقلبه المسكين المحروم، وكان  الهدف الذى سعت إليه "النشالة" هو الزواج من "رضوان أفندى"  ثم "قتله" بأيدى "العشيق" المجرم المقيم فى المغارة محمود المليجى، لكن ظهور أحمد أفندى زميل رضوان أفندى حول مجرى أحداث الفيلم إلى اتجاه مختلف، فلم يتمكن العشيق المجرم من قتل رضوان أفندى، وانتهت  علاقته مع "النشالة" التى وقعت  فى غرام أحمد أفندى رشدى  أباظة - وكانت النتيجة هى قيام "العشيق المجرم" بقتل النشالة وقيام أحمد أفندى بقتل العشيق السابق فى المغارة، وإصابة "رضوان أفندى" بمرض أفقده حاسة السمع،  وانفصال  "أحمد أفندى" عن زوجته التى عرفت خبر الحب  الذى جمع بين زوجها والنشالة المغرية. وعاش أحمد أفندى وحيدا وآلت أموال رضوان أفندى إلى البنك، ولم يظهر له وريث أو قريب يبحث عن الميراث أو البيت الذى تركه. هذا هو فيلم "رجال فى العاصفة" ، كله آلام وقتل وأحزان وخراب حل بالأبطال فدمر حيواتهم، لأن "المال" هو الذى يقطع الأرحام ويفرق بين الأصدقاء  والأهل، و"المرأة" هى رسول الشيطان، حسب رؤية صناع هذا الفيلم، ولأنها رسول الشيطان فهى مصدر الموت والمرض والفساد، وهذه  نظرة قادمة من التراث "اليهودى" الذى يحمل  "المرأة " مسئولية الخراب فى العالم، ويعتبرها   مصدر كل الشرور، لكن الحقيقة أن المرأة هى أم "الرجل " وهى رمز الحياة فى هذا الكون، رغم  أنف فيلم "رجال فى العاصفة"!

الدكتور الناقد محمد مندور كتب قصة حياة رابعة العدوية فى فيلمه «إلهام»

فيلم "إلهام" الذى أخرجه بهاء الدين شرف، وقامت ببطولته "مارى كوينى" وتقاسم معها البطولة  الفنانون سليمان نجيب ويحيى شاهين وجلال حرب، تكمن أهميته الثقافية فى أنه من تأليف الناقد الكبير الدكتور "محمد مندور" ، الذى كان فى زمن كتابة قصة هذا الفيلم عضوا فى البرلمان عن "حزب الوفد"، وكان يرأس تحرير صحيفة "صوت الأمة" الناطقة بلسان حال الحزب. ولأن الدكتور " مندور" يمثل قامة  ثقافية كبيرة فى حياتنا  الثقافية فقد كتب قصة الفيلم متأثرا بالروايات التى كتب عنه وترجمها من الفرنسية إلى العربية، وهو الذى ترجم الرواية  المشهورة  "مدام بوفارى" وكتب فى النقد ما جعله واحدا من أهم تلاميذ الدكتور "طه حسين". ونعود إلى  فيلم "إلهام" الذى دارت أحداثه فى أسرة غنية تركية تدهور بها الحال، فمات  الأب حزنا وقهرا بسبب الديون المتراكمة، وبقيت "إلهام" الابنة الوحيدة مع أمها، ثم ماتت  الأم وأصبحت "إلهام" وحيدة فوجدت واحدا من الأغنياء يمد يده إليها وأصبحت "عشيقة" له، ثم استخدمها خصومه فى إقناعه بضرورة الدخول شريكا فى أحد المشروعات فوافقها ثم خسر أمواله وأصبح يرتاد "البارات"  لينسى همومه وتدهور به الحال، وكانت "إلهام" قد وقعت ضحية لأحد الشبان فأفقدها عذريتها. وبعد كل هذه الحوادث المفجعة لم تجد "إلهام" غير  العودة إلى طريق "الله " عز وجل ، فاختارت خلوة فى جبل المقطم  وودعت المدينة الصاخبة والمتع الفانية، وأرسل الله إليها رجلا عابدا زاهدا "الفنان يحيى شاهين"،  ونشأت بينهما محبة روحية واصطحبها معه إلى بلاد الحجاز لأداء فريضة الحج، وكانت هذه "النهاية" الطيبة للفتاة التى وضعتها الظروف فى اختبارات قاسية عنيفة، لكن  الله  لطيف بعباده وهو الغفور الرحيم ، شاء أن يعوضها عما مضى. ولعل المشاهد لهذا  الفيلم يتذكر قصة "رابعة العدوية" الزاهدة الصوفية التى عاشت فى زمن الجوارى والخلفاء فى العصر العباسى، وأعطاها الله منحة الهداية فعاشت زاهدة إلى أن لقيت ربها  راضية مرضية، وهذا النموذج الدرامى المشهور فى تاريخنا الثقافى استمد منه الدكتور "محمد مندور" قصة "إلهام" وكان المحور الرئيسى الذى طرحه فى بداية الفيلم هو سؤال  "من أكثر إيمانا بالله وما هى الدرجة  القصوى للإيمان بالمولى عز وجل؟".. وبعد أن طرح هذا السؤال  قدم  حوادث درامية فى حياة "إلهام" تؤكد للمشاهدين أن الصابر على البلاء هو الأكثر إيمانا بالله، وأن الواثق من رحمة الله بعباده هو الأكثر إيمانا، وأن باب الهداية مفتوح أمام الراغبين فى العودة إلى طريق الإيمان.

فيلم "إلهام" سبق فيلم "رابعة العدوية" الذى قامت ببطولته "نبيلة عبيد"، وقدم سؤالا فى العقيدة وحاول الإجابة عنه، مما منحه التميز لأن مؤلفه مثقف كبير ومعلم أجيال وسياسى وطنى شريف.


 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...