حلقات ألف ليلة وليلة الإذاعية التى تذاع فى شهر رمضان من كل عام هى عمل عبقرى أتى به عباقرة ثلاثة، هم محمد محمود شعبان "المخرج" وطاهر أبوفاشا "المؤلف" وزوزو نبيل
حلقات ألف ليلة وليلة الإذاعية التى تذاع فى شهر رمضان من كل عام هى عمل عبقرى أتى به عباقرة ثلاثة، هم محمد محمود شعبان "المخرج" وطاهر أبوفاشا "المؤلف" وزوزو نبيل "شهرزاد"، وهذا العمل تحول إلى ملهب وملهم، ملهب لخيال أجيال وملهم لخيال عدد كبير من الفنانين، فقرر فنانون نقله من الإذاعة إلى التليفزيون، وتم ذلك بواسطة التليفزيون المصرى، لكنه لم ينجح مثلما نجحت ليالى ألف ليلة الإذاعية، وهذا سنذكر أسبابه فى السطور المتاحة لنا. وقبل أن ندرس أسباب النجاح نتوقف أمام العباقرة الثلاثة الذين صاغوا ألف ليلة الإذاعية التى بلغ عدد حلقاتها 800 حلقة، أذيعت طوال ستة وعشرين عاما، وهذا إنجاز كبير بمعايير الفن الإذاعى الدرامى. وأول مبدعى هذا العمل الكبير بابا شارو "محمد محمود شعبان"، الذى ولد فى الإسكندرية عام 1912 ورحل عن الدنيا فى 1999، وهو ابن رجل غنى كان يعمل فى مجال المقاولات، التحق بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول، وتخرج فيها، وبتزكية من العميد الدكتور طه حسين التحق بالإذاعة وقدم برامج الأطفال لمدة عشرين عاما امتدت بين 1940 و1960، وعندما قرر أن يقدم ألف ليلة وليلة لجمهور الإذاعة اختار زوزو نبيل وطاهر أبوفاشا. وزوزو نبيل فنانة كبيرة بدأت حياتها الفنية مع فرقة الفنان "مختارعثمان" وانتقلت بعد ذلك إلى فرقة يوسف وهبى، وكان أول ظهور سينمائى لها فى فيلم "الدكتور" عام 1937، وتخصصت فى تقديم أدوار المرأة الشريرة، لكنها على مستوى الحياة العلمية تخصصت فى تدريس مادة الإلقاء لطلبة معهد السينما مع الفنان عبدالوارث عسر، وهذا هو سر نجاحها فى الليالى، ولو استرجعت عبارتها المشهورة "بلغنى أيها الملك السعيد ذو الرأى الرشيد" فسوف تعجبك طريقة النطق، وتبهرك طريقة تقطيع الجمل ومخارج الحروف، وهذه هى الموهبة الأولى التى يستلزمها العمل الإذاعى فهى تخاطب جماهير عريضة متباينة الثقافات ولهذا فكان عليها أن تجذب كل هذه الآذان بعبارات سليمة واضحة، ونبرة صوت محببة لا تملها الآذان. وزوزو نبيل قدمت ولدها الوحيد "نبيل" شهيدا فى حرب العبور 6 أكتوبر 1973، وكان من ضباط الجيش المصرى، وعملت فى منصب رقيبة على المصنفات الفنية، ثم تولت إدارة المسرح الشعبى، وعملت فى مؤسسة المسرح، وخرجت من دواوين الحكومة وهى تحمل درجة وكيل الوزارة، وأدوارها فى السينما والتليفزيون والإذاعة كثيرة ومعروفة للجمهور.
أما العبقرى الثالث الذى أسهم فى صياغة نجاح ليالى ألف ليلة الإذاعية فهو الشاعر الأزهرى الدرعمى الدمياطى، طاهر أبوفاشا، المولود فى دمياط عام 1908، وقد تلقى دراساته الابتدائية والثانوية فى دمياط والزقازيق، ثم التحق بكلية دار العلوم وتخرج فيها وعمل مدرسا بمدرسة فؤاد الأول الثانوية بمدينة سوهاج، ومنها إلى انتقل واحة الخارجة بمحافظة الوادى الجديد، وبعد ذلك عمل فى وظيفة السكرتير البرلمانى لوزارة الأوقاف، وانتقل بعد ذلك ليتولى مسئولية قسم التأليف والنشر بالشئون المعنوية بالقوات المسلحة، وأصدر عددا من الدواوين الشعرية، وكتب للإذاعة عدة أوبريتات منها رابعة العدوية، وقد تغنت أم كلثوم بعدد من قصائده التى كتبها فى التصوف والعشق الإلهى، وهى القصائد ذاتها التى استعان بها المخرج عاطف سالم عندما قدم قصة رابعة العدوية لجماهير السينما المصرية من خلال الفيلم الذى قامت ببطولته الفنانة نبيلة عبيد فى ستينات القرن الماضى وأنتجته هيئة التمثيل والسينما المملوكة للدولة.
إذن اجتمعت هذه العبقريات الثلاث فى قلوب هؤلاء العباقرة، وانسكبت فى آذان ملايين المستمعين على هيئة مسامع درامية مكتوبة باللغة الفصحى والعامية ينطق بها أساطين التمثيل فى مصر، وكلهم كانوا من خريجى معهد التمثيل الذى أسسه الرائد المسرحى زكى طليمات، ولعل المستمع لهذه الليالى يستطيع أن يميز أصوات فريد شوقى وعبدالرحيم الزرقانى ورفيعة الشال وصلاح منصور وغيرهم من كبار فن التمثيل الإذاعى، ولعل القارئ العزيز يعرف جيدا أن التمثيل أمام الميكروفون هو أصعب أنواع التمثيل، فالمطلوب فيه أن يعبر الصوت عن بقية العناصر مثل المكان واللون والرائحة والمسافة والغضب والفرح وغير ذلك، وقد نجح أساتذة التمثيل الذين ذكرنا أسماءهم فى القيام بالمطلوب منهم فتحقق النجاح لهذا العمل الكبير الذى أصبح من علامات الإذاعة فى شهر رمضان من كل عام.
وهناك أسباب أخرى إلى جانب ما ذكرناه أسهمت فى نجاح هذا العمل، منها وجود سيطرة وجدانية من جانب الإذاعة على الجماهير، وهى السيطرة الناشئة عن وجود أجهزة الراديو فى البيوت وعدم وجود التليفزيون، فكانت الأصوات لها سيطرة على الوجدان الجماهيرى وكانت مصر تمتلك فى ذلك الزمان أساطين السيطرة الوجدانية، عبر الأصوات.. وكان معهد التمثيل والمعاهد العلمية الأخرى تقدم العناصر الموهوبة لتقوم بأدوارها تحت رعاية إدارة صادقة وراغبة فى النهوض بالفن وبالذوق الجماهيرى، وكانت هناك ثقافة عامة واسعة لدى المستمعين سمحت لهم بمعرفة كتاب ألف ليلة وليلة الذى يحتوى هذه القصص التى تذاع كل ليلة عبر أثير الإذاعة طوال شهر رمضان.
وعموما كل عمل صادق يكون قادرا على البقاء والصمود فى وجه الزمن، وها هى حلقات ألف ليلة وليلة صامدة فى وجه الصورة الحديثة، وما زالت قادرة على إمتاع المستمع بما احتوته من فن صادق وأصيل.
أبو العينين شعيشع.. تلميذ الشيخ رفعت الذى يقرأ القرآن بقلب خاشع
هناك موقف وحيد جعلنى من عشاق الشيخ أبو العينين شعيشع.. قرأت سطورا من منشور على صفحة جريدة مصرية قالت إن الشيخ "تاه" بين حجاج بيت الله الحرام، فجلس بجوار الكعبة وطلب من الله أن يبعث له بمن ينقذه من التيه، فأرسل الله له جنديا من حراس بيت الله الحرام ليأخذ بيده ويهدئ من روعه. أما صوته وهو يتلو القرآن الكريم فقادر على أن ينقل إليك صدق الرجل ومحبته لكلام الله وإيمانه المطلق بكل حرف يتلوه، وهذا يقودنا إلى الحديث عن الشيخ محمد رفعت، وهو القارئ المعلم الذى كان يقرأ القرآن بوجدانه فيصل إلى وجدان المستمع صافيا رائقا حلوا، والناس يعرفون أن الشيخ أبو العينين ربطته علاقة مودة وصداقة مع الشيخ محمد رفعت، لكن السبب الذى أنشأ هذه العلاقة تمثل فى أن الشيخ أبوالعينين التحق بالإذاعة المصرية وسمعه الشيخ محمد رفعت، وكان الشيخ أبو العينين قد ذهب لصلاة الجمعة فى المسجد الذى يقرأ فيه الشيخ محمد رفعت وتصادف أن سأله أحد المصلين عن رأيه فى الشيخ أبو العينين فأثنى عليه، ولما سمع الشيخ أبوالعينين ثناء الشيخ محمد رفعت عليه اقترب منه واحتضنه، وتحول هذا اليوم الذى جمع بين الشيخين إلى بداية علاقة ربطت بينهما إلى أن لقى الشيخ محمد رفعت ربه وقام الشيخ أبو العينين باستكمال الآيات المسجلة على أشرطة بصوت الشيخ الراحل، بعد أن تلفت وسعى عشاق الشيخ الراحل لإنقاذها، وقام الشيخ أبو العينين بالمهمة، مهمة إنقاذ تراث أستاذه على خير وجه.
والشيخ أبوالعينين كان من القراء الذين طلبهم الملك فاروق للقراءة فى قصر عابدين، وتم استدعاؤه من قريته فى كفر الشيخ - مركز بيلا – للمثول أمام أحمد حسنين باشا ومراد باشا محسن "رئيس الخاصة الملكية"، وتم الاتفاق معه على إحياء ليالى شهر رمضان، وظل يقوم بهذا العمل إلى جانب آخرين منهم الشيخ مصطفى إسماعيل وطه الفشنى وعبدالفتاح الشعشاعى، وهم كبار القراء فى ذلك الزمان. والشيخ أبو العينين هو أول قارئ مصرى يقرأ القرآن الكريم فى المسجد الأقصى قبل ظهور إسرائيل، فكان قد تعاقد مع إذاعة الشرق الأدنى، لمدة ستة شهور، وكان يقرأ كل صباح آيات من القرآن لافتتاح إرسالها، ويقرأ آيات فى وقت الختام، وهذه التلاوات احتفظت بها إذاعة لندن العربية وكانت تذاع كثيرا، وهى تلاوات رائعة ظهرت فيها قوة صوت الشيخ أبوالعينين صاحب الصوت المميز والقلب النقى والروح الطيبة، وهذه الروح جعلته يفكر مع قراء آخرين فى تأسيس نقابة لقراء القرآن الكريم فى مصر، وبالفعل استطاع تأسيسها، وتم انتخابه نقيبا للقراء عام 1988، وهو القارئ المصرى الذى طاف عواصم العالم الإسلامى وحصل على تكريمات عديدة فى هذه العواصم، ومر بمحنة تمثلت فى إصابته بمرض فى الحنجرة لكنه شفى منه وعاد للقراءة بعد فترة توقف. وقد يلاحظ القارئ أن الشيخ "محمد رفعت" أصيب بمرض "سرطان الحنجرة" وبه مات بعد فترة توقف، وبعد فشل أطباء مصر فى علاجه.. لكن الشيخ أبو العينين كان القدر رحيما به، فاسترد صوته وأمتع جمهوره فى مصر وخارجها، وله تلاوة مشهورة من سورة "القصص" يمكنك عزيزى القارئ أن تستمع لها لتعرف أبوالعينين شعيشع رحمة الله عليه.
«عمو فؤاد» أشهر شخصية فى البيت المصرى طوال شهر رمضان
الفنان فؤاد المهندس من أشهر الفنانين الذين كان لهم حضور فى حياة الصائمين من الكبار والصغار، سواء كان هذا الحضور من خلال الإذاعة أو من خلال التليفزيون، وذلك على مدى نصف قرن أو أقل قليلا، فلو كنت من عشاق الاستماع إلى الإذاعة فأنت تحفظ هذا الصوت المميز لهذا الفنان، وهو يخاطبك عبر المسرحيات الكوميدية التى كانت تقدمها فرقة "ساعة لقلبك"، وهى فرقة صنعت نجاح هذا الفنان وقدمته إلى جمهور السينما والمسرح والتليفزيون، رغم أن بداياته الأولى كانت من خلال فريق التمثيل الجامعى عندما كان يدرس فى كلية التجارة، وهو تلميذ فى مدرسة الفنان نجيب الريحانى، وقد التحق بفرقة الريحانى، لكنه تحقق وتألق من خلال ميكروفون الإذاعة وأصبح صوته مرتبطا بالراديو، فكل صباح يأتى ومعه صوت فؤاد المهندس وهو يقول "كلمتين وبس"، وهو برنامج نقدى اجتماعى كان يكتبه الكاتب أحمد بهجت ومدته خمس دقائق، لكن هذه الدقائق الخمس جعلت مخرجى السينما يعتبرون هذا البرنامج من علامات الصباح المصرى، مثله مثل أغنية "يا صباح الخير يا اللى معانا" التى تغنت بها "أم كلثوم"، وهذا الحضور من جانب فؤاد المهندس حقق له ما سعى إليه، فقد انتقل إلى التليفزيون فأصبح أطفال مصر ينتظرون عمو فؤاد طوال شهر رمضان ليقدم لهم الفوازير فى الفترة التى تعقب صلاة العصر وتسبق أذان المغرب وانطلاق مدفع الإفطار.. وفوازير عمو فؤاد منها "عمو فؤاد بيلف بلاد" و"عمو فؤاد رايح يصطاد"، ولم يكن لها منافس غير فوازير عبدالمنعم مدبولى "جدو عبده زارع أرضه".. وفؤاد المهندس وعبدالمنعم مدبولى كانا معا فى فرقة "ساعة لقلبك" المسرحية الإذاعية التى ازدهرت طوال سنوات الخمسينات والستينات من القرن الماضى.
لكن السؤال الذى يطرح نفسه هو: كيف استطاع فؤاد المهندس أن يجعل نفسه حاضرا فى كل بيت طوال شهر رمضان طوال العام؟ والإجابة تكمن فى الأسرة، فوالده كان واحدا من رجال العلم والتعليم واللغة العربية، إنه العالم الجليل "زكى المهندس"، و"صفية المهندس" الإذاعية الكبيرة الرائدة هى شقيقة فؤاد وزوجة بابا شارو، فالفنان فؤاد المهندس خدمته الظروف الاجتماعية والثقافية فوضعته فوق خشبة المسرح وأمام ميكروفون الإذاعة، وهذه الظروف سمحت لموهبته بالانطلاق والوصول إلى قلوب الناس، وهو صاحب لقب الأستاذ لأنه قدم العديد من الفنانين، منهم عادل إمام ولطفى لبيب.. ولطفى لبيب هو فنان كبير، عرفه الناس من خلال فوازير عمو فؤاد التى كانت تحظى بنسبة مشاهدة عالية بين الأطفال والكبار أيضاً، لأنه حقا أستاذ، فقد ظل وفيا لخشبة المسرح طوال حياته، رغم نجاحه الكبير على شاشة السينما (قدم 70 فيلما).. وقدم مسرحيات لاقت نجاحا كبيرا، منها على سبيل المثال "سك على بناتك". وكان فؤاد المهندس يخوض السباق الرمضانى بكل الصور الفنية، وهو الذى قدم فى شهر رمضان مسلسل "عيون" ومعه الفنانون يونس شلبى وسناء جميل وشيرين، وأذيع هذا المسلسل الكوميدى منذ ما يزيد على ثلاثين عاما وحقق نجاحا كبيرا، وكانت صيحة الفنانة صباح اليومية طوال شهر رمضان ضمن الدويتو الغنائى مع فؤاد المهندس كفيلة بإثبات حضور هذا الفنان فى كل البيوت المصرية، كانت صباح تقول "الراجل ده هيجننى" ويرد عليها فؤاد المهندس بأداء كاريكاتيرى "يا اخواتى صايم ومراتى عايزة تجوعنى حتى فى رمضان"، وهذا الدويتو أصبح من ثوابت الإذاعة المصرية التى تقدمها لجمهورها فى رمضان من كل عام.. رحم الله الفنان الكبير فؤاد المهندس.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تعاقدت الفنانة أسماء جلال على بطولة مسلسل يعرض خارج السباق الرمضانى فى 15 حلقة، على أن يعرض على إحدى المنصات...
بعد وفاه والدته الأسبوع الماضي، انضم الفنان حاتم صلاح لفريق فيلم «بحر »، مع الفنان عصام عمر، ويجسد شخصية كوميدية.
أستمتعت بالعمل فى «عين سحرية».. وسعيد بنجاحه
بتركيبة ودور مختلف جداً، خاضت النجمة يسرا اللوزى السباق الرمضاني مع النجم الكبير ماجد الكدواني، وذلك في مسلسل كان يا...