مرافعة مصر أمام "العدل الدولية" ضد الاحتلال الإسرائيلي ..دلالات وتوقعات

مكسب جديد للقضية الفلسطينية تجسد في مرافعة تاريخية قوية لمصر في جلسات استماع علنية  أمام محكمة العدل الدولية  الأربعاء 21 فبراير  كشفت فيها السجل الأسود لجرائم الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967ومخالفة إسرائيل للقانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة والممارسات العدوانية والاستيطانية ودحضت مزاعم إسرائيل بأن ممارساتها التعسفية بالأراضي الفلسطينية المحتلة دفاع عن النفس وحشدت الرأي العام العالمي لشجب وإدانة الانتهاكات التي تمارسها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني منذ نحو 76عاما، واكدت أن إجلاء الفلسطينيين من أرضهم بالقوة  جريمة حرب وطالبت بالكف عن تقديم الدعم الغربي لإسرائيل.

وتتواصل جلسات محكمة العدل في لاهاي حتى يوم 26 فبراير الجاري للاستماع إلى إحاطات 52 دولة. وتعد مصر الدولة العربية الوحيدة التي تقدمت بمذكرة وشاركت في الرأي الاستشاري الذي طلبته الجمعية العامة للأمم المتحدة من محكمه العدل الدولية عام 2022  حول التبعات القانونية للممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة .

*مرافعة قوية ومؤثرة

حسام الدين محمود

وحول أصداء المرافعة القانونية لمصر قال د. حسام الدين محمود خبير العلاقات الدولية ورئيس مركز أفريقيا للتخطيط الاستراتيجي لموقع أخبار مصر إن السفيرة نميرة نجم مستشارة الاتحاد الأفريقي والمستشارة ياسمين موسي  ممثلة مصر  بمحكمة العدل الدولية قدمتا مرافعة قوية ودفوع دامغة ضد جرائم  الاحتلال الإسرائيلي، وكانتا على قدر هذا الحدث الكبير والمسؤولية الأكبر في واحدة من أهم قضايا الأمة العربية والإسلامية .ويرى أن الدكتورة ياسمين موسى،المستشارة القانونية بمكتب وزير الخارجية  استطاعت من خلال دراستها للقانون الدولي في جامعة كامبريدج البريطانية، وعملها بالخارج ضمن الوفد المصري في جنيف كمستشارة قانونية، التركيز في مرافعتها الدولية على العديد من النقاط التي من شأنها تأكيد ارتكاب دولة الاحتلال الإسرائيلي جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.

وأوضح أن المرافعة تعكس استمرار دور مصر في الدفاع عن الحق الفلسطيني والتضامن مع الشعب ضد الحرب على غزة رغم الضغوطات والظروف الدولية والإقليمية.

وأكد أن مصر قدمت  مرافعة قوية لكشف جرائم   إسرائيل ليس من 7 أكتوبر الماضي 2023 فقط ولكن منذ 1967ورصدت حركة المستوطنات غير الشرعية  التي بلغت نحو 750 ألفا حسب المرافعة التي تمثل خطوة مهمة لإقرار السلام  ومحاولة لاستخدام إحدى أدوات الشرعية الدولية لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي  بعد محاولات مضنية مع الجانبين لإيقاف إطلاق النار وإنقاذ المساعدات لغزة وسط تعنت شديد من الجانب الإسرائيلي وصل لشكل من أشكال التجبر وبعد يوم من فيتو الولايات المتحدة على مشروع تقدمت به الجزائر  لمجلس الأمن الدولي لإيقاف إطلاق النار بغزة .

وتابع حسام الدين  : أن  الرئيس السيسي أكد  في محافل ومنصات عديدة رفض محاولات إسرائيل لتصفية القضية وتهجير الفلسطينيين وقام وزير الخارجية بجهود مضنية آخرها جولات مكوكية في مؤتمر ميونخ للأمن لوقف إطلاق النار وتوصيل المساعدات لغزة كما تسعى مصر لتنفيذ الاتفاقات الدولية لتقرير مصير الشعب الفلسطيني وتطالب المجتمع الدولي  بإيقاف الحرب على غزة  وتعويض فلسطين وتجريم الممارسات الإسرائيلية العنصرية والكف عن دعم إسرائيل .

وأشار إلى تأكيد المرافعة على أن حل الدولتين يحقق الاستقرار بالشرق الأوسط وأن التهديد باقتحام رفح الفلسطينية يهدد أمن المنطقة والسلم والأمن الدوليين .

*شهادة لها ثقلها السياسي والعسكري

احمد عطية

وقال الدكتور أحمد عطية  الخبير والمؤرخ العسكري لأخبار مصر إن مصر دولة محورية بمنطقة الشرق الأوسط لها ثقلها السياسي والعسكري ولها رؤيتها الإستراتيجية لمشاكل المنطقة وبالإضافة إلى ذلك فهي وثيقة الصلة بالقضية الفلسطينية بحكم الجوار والجغرافيا وبحكم تاريخ طويل من نضال مصر من أجل  القضية الفلسطينية حيث خاضت الكثير من الحروب وضحت من أجل القضية بالدماء والشهداء والعتاد والأموال .. لذلك عندما تتقدم مصر بمذكرة حول جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني لمحكمة العدل الدولية وتؤكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية وضرورة إيقاف إطلاق النار بغزة.. فستؤخذ شهادتها بعين الاعتبار لدراية مصر بأساليب الاعتداءات الوحشية الإسرائيلية ضد المدنيين والتي عانت منها مصر شخصيا خلال الصراع المسلح بين مصر وإسرائيل عقب  حرب الخامس من يونيو عام 1967خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة حينما قصفت مدن القناة الثلاثة بالطيران الحربي والمدفعية.

وتابع د عطية : وقد شاهدت بنفسي أثار تدمير مدن القناة الثلاثة السويس والإسماعيلية وبور سعيد  عقب انتهاء الحرب مباشرة وهي مدمرة بنفس كيفية تدمير مدينة غزة الآن فى حرب "طوفان الأقصى".

 وأكد  الخبير العسكري أن  تاريخ اسرائيل تاريخ حافل بسلسلة من المذابح سواء صبرا وشاتيلا  وجنين وغزة بفلسطين أو تلك التي ارتكبتها في سوريا أو لبنان وكتب التاريخ مليئة بهذه المجازر وآخرها فى غزة الآن على مدى 5 شهور من قصف جوي وبري وبحري خلفت وراءها حوالي 30 ألف شهيد وسبعين ألف جريح معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن بالإضافة إلى استهداف الاطقم  الطبية والاطقم الإعلامية.

وأشار إلى أنه قد قدر ماتم قصف غزة به من قنابل بواسطة 100 طائرة فانتوم يوميا على مدى أيام القتال ال 133 بحوالي 66 ألف طن من  المتفجرات فإذا علمنا أن القوة التفجيرية بقنبلة هيروشيما الذرية تبلغ 15 ألف طن فيصبح ما القي على غزة يتعدى القوة التدميرية ب 4 قنابل ذرية بحجم القنبلة الذرية التى ألقيت على هيروشيما باليابان في الحرب العالمية الثانية.

ويرى  د أحمد عطية  أنه بالتأكيد سوف تؤتي المذكرة المصرية بنتائجها المرجوة ولكن المشكلة ليست في قرارات الإدانة التي تصدر من المحافل الدولية ضد إسرائيل .. ولكن المشكلة والعقبة تكمن فى عدم اكتراث اسرائيل ولا التزامها بتنفيذ أى قرار يدينها ضاربة بهذه القرارات عرض الحائط طالما أنها متأكدة من الفيتو الأمريكى الذى يلغي اى إدانة ضدها الأمر الذى يجعل مصائر العالم فى كف يد واحدة تصوت ضد أى قرار يدين اسرائيل مما يسمح للمعتدي أن يزيد فى عدوانه ويطغى ويتجبر .. مما يستدعي إعادة النظر فى ميثاق وإعادة هيكلة هذه المؤسسات الدولية بما يتيح لأصحاب الحقوق ضمان حقوقهم ولا يثير الشكوك في قدرات هذه المؤسسات الدولية الأمر الذى يؤدى إلى قيام الميليشيات المسلحة التي تؤدى فى النهاية إلى الدمار وانهيار الحضارة البشرية.

*دلالة مرافعة مصر أمام "العدل الدولية"

عادل عامر

ويرى الدكتور عادل عامر الخبير السياسي والقانوني أن مرافعة مصر أمام محكمة العدل الدولية أتت توثيقا لجرائم الحرب الذي مارستها دولة إسرائيل المحتلة، وما قامت به من قصف معبر رفح مرات عديدة  ومنع دخول المساعدات إلى الفلسطينيين بغلق المعبر من الجانب الإسرائيلي ولأن مصر  لها خصوصيتها ودورها الوطني والعربي بنت المرافعة على قواعد وإثباتات واضحة لا تقبل الشك أو التأويل استكمالا  لدور مصر التاريخي المعهود على مدار أزمة القضية الفلسطينية وذلك على المستويين الرسمي والشعبي.

وأكد أن مرافعة مصر جاءت في اللحظة المناسبة والمكان المناسب لأنها الآن انحازت فورا عندما وجدت أن الظروف أصبحت اضطرارية وهي موجودة علي الساحة بجانب الشعب الفلسطيني وتقدم مذكرة جوهرية ومفصلية ضد هذه الكيان الغاصب خاصة وأن المفاوض المصري على مدى التاريخ ناجح للغاية في استعادة الحقوق ومن بينها كانت استعادة حق مصر في طابا أمام محكمة العدل الدولية .

وأتت هذه المرافعة الشفهية لتأكيد اختصاص محكمة العدل الدولية بنظر الرأي الاستشاري، ونظرا لأن الأمر يتناول الأبعاد القانونية للمستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجمعية العامة تساهم في حفظ السلم والأمن الدوليين، غير أن هذه المساهمة تختلف في طريقتها عن مساهمة مجلس الأمن الدولي، لقد أعطى الميثاق في المادة العاشرة منه للجمعية العامة سلطات بالقول (للجمعية العامة أن تناقش أي مسألة أو أمر يدخل في هذا الميثاق)

ويفهم من نص المادة المذكورة أنه يحق للجمعية العامة أن تناقش أي نزاع دولي متى كان يشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين وأن على الجمعية العامة أن تتخذ كل التدابير اللازمة لتطويق هذا النزاع ريثما تعرضه الأطراف على محكمة العدل الدولية،

وتأكيدا للدور الذي تضطلع به الجمعية العامة في حل المنازعات الدولية عاد الميثاق وأكد في الفقرة الثانية من المادة الحادية عشرة على أن (للجمعية العامة أن تناقش أي مسألة تكون لها صلة بحفظ السلم والأمن الدولي يرفعها إليها أي عضو من أعضاء الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو دولة ليست من أعضائها)، وتصدر الجمعية قراراتها في المسائل المهمة بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين المشتركين في التصويت، وطبقا للمادة الرابعة عشرة من الميثاق يكون للجمعية العامة أن توصي باتخاذ التدابير اللازمة لتسوية أي موقف مهما كان منشؤه قد يعكر صفو العلاقات الودية بين الأمم ويدخل في ذلك المواقف الناشئة عن انتهاك أحكام الميثاق الموضحة لمقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.

وأوضح د عامر أن  مذكرة مصر ركزت  على الجوانب القانونية للاحتلال الإسرائيلي ومدى مخالفته للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما في ذلك حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، وسلطت  الضوء أيضا على جرائم الحرب الإسرائيلية كالقتل العمد والتهجير القسري وهدم المنازل ومصادرة الأراضي، وعلى ضرورة محاسبتها وفقاً لمبادئ القانون الدولي.

وجاءت مرافعة مصر ومذكرتها القانونية  مصر في توعية المجتمع الدولي بحجم انتهاكات الاحتلال وحثه على اتخاذ موقف حازم إزاء هذه الممارسات غير الإنسانية وغير الشرعية، وان جوهر القضية الفلسطينية وهو حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وأكدت أن استمرار احتلال إسرائيل للضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية هو انتهاك صارخ للقانون الدولي ولا سيما ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على "مبدأ تقرير المصير"، وأن سياسات التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وهدم المنازل وتهجير الفلسطينيين ترقى إلى مستوى جرائم الحرب،  هذا بالإضافة إلي قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 181 بشأن تقسيم فلسطين وقرار 242 القاضي بانسحاب إسرائيل،ودللت مصر بأن سياسات الاحتلال الإسرائيلي تنتهك كل هذه القواعد الآمرة وتستوجب المساءلة وفق القانون الدولي لأن مصر لها الصفة والمصلحة من خلال مرافعتها وتقديم مذكرتها القانونية المصاحبة للمرافعة لأن  مصر طرفا ثالثًا في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي باعتبارها دولة مجاورة تربطها اتفاقيات سلام مع إسرائيل،لذا فإن مشاركتها تعزز من ثقل القضية الفلسطينية أمام المحكمة.

*رسالة تضامن

واستدرك د.عامر : أما من الناحية الرمزية، فيُعد موقف مصر بمثابة رسالة قوية للتأكيد على التزامها التاريخي تجاه فلسطين منذ عقود، وحرصها على دعم الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية والاستقلال على طول الطريق.

وأضاف الخبير  القانوني  أنه  سيتم بحث وضع هذا الاحتلال العسكري من عدة نقاط وهي: ضرورة إنهاء هذا الاحتلال وعدم تهجير الفلسطينيين وعدم إقامة مستوطنات، فكل أثر من آثار هذا الاحتلال يجب أن يزول وسيكون للرأي   جدوى لأنه يصدر عن أعلى محكمة دولية، وستحدد لنا القواعد القانونية، وستقر أن هذه القواعد تنطبق على الاحتلال القائم للأراضي الفلسطينية مما يثبت أركان الحق الفلسطيني، ويشكل صفعة قوية لدولة الاحتلال على سلوكياتها تجاه هذا الشعب الضعيف"وضرورة قيام الأطراف الدولية بالضغط على إسرائيل للامتثال لمقررات الشرعية الدولية ذات الصِلة، واحترام أحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وفيما يتعلق  بصدور قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بطرح سؤالين على محكمة العدل الدولية، وهما: ما الآثار القانونية للممارسات الإسرائيلية التي ترتكب في الأراضي الفلسطينية على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، والسؤال الثاني: ما النتائج القانونية بالنسبة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة فإنّ قواعد القانون لا تخضع للمعاملة بالمثل، أي أنّها تنطبق بغض النظر عما فعله الطرف الآخر.. ولا يُمكن أبدا تبرير الانتهاكات -مثل استهداف المدنيين عمدا أو فرض عقاب جماعيّ عليهم – بادعاء أنّ الطرف الآخر ارتكب انتهاكات، أو أنّ هناك اختلال في موازين القوى أو غير ذلك من المظالم.

وتنطبق قوانين الحرب في حالات محددة فقط، لا سيما أثناء النزاعات المسلّحة أو الاحتلال، بينما تنطبق قوانين أخرى، وخاصة القانون الدولي لحقوق الإنسان، في جميع الأوقات، وهي التي تحكم واجبات جميع الدول بحماية حقوق الأشخاص في الأقاليم الخاضعة لولايتها أو تمارس فيها درجة من السيطرة.

وتتمثل القاعدة الأساسية في القانون الإنساني الدولي أثناء النزاعات في أنّ جميع الأطراف ملزمة بالتمييز في كل الأوقات بين المقاتلين والمدنيين.. لا يجوز أبدا استهداف المدنيين والأعيان المدنيّة بالهجمات؛ ويجوز للأطراف المتحاربة فقط استهداف المقاتلين والأعيان العسكريّة.وتُحظر أيضا الهجمات التي لا تُفرّق بين المقاتلين والمدنيين أو التي يُتوقع أن تتسبّب في أضرار غير متناسبة للسكّان المدنيين مقارنة بالمكاسب العسكريّة.

وبموجب القانون الإنساني الدولي، يجب معاملة أي شخص يتمّ احتجازه، مثل أسرى الحرب، معاملة إنسانيّة، ويُحظر أخذ الرهائن واستخدام الأشخاص كـ"دروع بشريّة".وعند شنّ هجوم قد يؤثر على السكان المدنيين، تفرض قوانين الحرب على الأطراف إعطاء "انذار مسبق بوسائل مُجدية"، ما لم يكن ذلك مستحيلا.. وفاعليّة الإنذار تعتمد على الظروف، وإذا كان المدنيون عاجزين عن المغادرة في اتجاه منطقة أكثر أمانا، لن يكون الإنذار مجديا.

لكن إعطاء الإنذار لا يعفي الأطراف من واجب حماية المدنيين.. يجب الاستمرار في حماية المدنيين الذين يُخلون المكان بعد الإنذار. حتى في هذه الحالة، يجب عدم استهدافهم ويجب على المهاجمين اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لحمايتهم.وتُحظر التصريحات التي لا تمثل إنذارات حقيقيّة لكنها تهدف إلى استخدام التهديد بالعنف لبث الرعب بين السكان، مثل تلك التي تجبرهم على المغادرة.

كما تحتلّ إسرائيل الضفّة الغربيّة، بما فيها القدس الشرقيّة، وغزّة، اللتين تشكّلان معا الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، منذ 1967. خلافا لما تدعيه الحكومة الاسرائيلية، فسحب إسرائيل لقواتها البرية من غزة في 2005 لم يُنه احتلالها لها.. ذلك لأن إسرائيل حافظت منذ ذلك الحين على سيطرة فعليّة على غزّة، بما في ذلك مياهها الإقليميّة ومجالها الجوّي، وحركة الناس والبضائع، باستثناء حدود غزة مع مصر، ممّا جعل القطاع سجنا في الهواء الطلق. ووفقا للقانون الإنساني الدولي، يجب على إسرائيل، باعتبارها سلطة الاحتلال، ضمان تلبية الاحتياجات الأساسيّة لسكّان غزة، مثل الغذاء والماء.إضافة إلى ذاك، فإنّ حماس والسلطة الفلسطينيّة، بصفتهما السلطات الحاكمة بحكم الأمر الواقع، تتحملان مسؤوليّة حماية حقوق السكان الخاضعين لحكمهما، لكن وظيفتيهما لا تعفي إسرائيل من واجباتها بصفتها سلطة الاحتلال.

واستطرد : جرائم الحرب تشكل انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب يرتكبها أفراد بقصد إجرامي، أي بشكل متعمّد أو متهوّر. تشمل جرائم الحرب مهاجمة المدنيين عمدا وأخذ الرهائن والعقاب الجماعي. وتمثل الغارات الجويّة والهجمات الصاروخيّة التي تشنها إسرائيل وحماس وغيرها من الجماعات المسلّحة والتي تستهدف المدنيين أو العشوائيّة انتهاكا لقوانين الحرب، وتُعتبر جرائم حرب إذا نُفذت بقصد إجرامي.وكل من يرتكب جريمة حرب يتحمل المسؤولية الجنائية، وكذلك المسؤولون عن إصدار أوامر بارتكاب جرائم حرب أو المساعدة على ارتكابها أو تسهيلها.. فقد يتحمل القادة والزعماء المدنيون أيضا المسؤولية الجنائية بموجب مبدأ مسؤولية القيادة إذا كانوا على علم أو كان عليهم أن يعلموا بجرائم ارتكبها من تحت رئاستهم  دون منعها أو معاقبة المتورطين فيها بالشكل المناسب.

وأكد د عامر  تعدد  جرائم حرب  الإسرائيلية بالأراضي المحتلة ومنها أخذ مئات الرهائن من قبل حماس والجماعات المسلّحة الأخرى يُعتبر جرائم حرب، كما استخدمت القوات الإسرائيليّة الفسفور الأبيض، وهو مادة كيميائيّة تشتعل عندما تلامس الأكسجين، مسببة حروقا مروّعة وشديدة، في أحياء مكتظة بالسكان.. قد يتسبب الفسفور الأبيض في حروق تصل إلى العظام، وغالبا ما تكون الحروق التي تصيب 10% من جسم الإنسان قاتلة.

وانخرطت إسرائيل أيضا في معاقبة سكان غزة بشكل جماعي من خلال قطع الغذاء والماء والكهرباء والوقود عنهم. هذه جريمة حرب، كما هو الحال بالنسبة إلى منع وصول الإغاثة الإنسانية عمدا إلى المدنيين المحتاجين.

*ترقب رأي يدين إسرائيل

غزة

 وأكد  السفير الدكتور حسين حسونة، ‏ممثل مصر السابق في لجنة الأمم المتحدة للقانون الدولي أهمية مرافعة مصر أمام "العدل الدولية"، لتجريم ممارسات إسرائيل الكارثية ودعوة  المجتمع الدولي  للتدخل بحزم لفرض سيادة القانون وإيقاف كل الإجراءات الإسرائيلية الأحادية غير الشرعية.

واضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق  أن العالم يتطلع  أن تجيب المحكمة عن الأسئلة المطروحة أمامها بالتأكيد على أن إسرائيل قد انتهكت حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وأن مواصلة احتلالها وممارستها الخاصة بضم الأراضي والاستيطان تعتبر خرقا لمباديء القانون الإنساني الدولي ومبدأ عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، وأن إجراءاتها  لتغيير طبيعة ووضع مدينة القدس  باطلة، وأن سياساتها التي تفرق بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين تعد خرقا ‏ لمعاهدة القضاء على التمييز العنصري.

وشدد على أن إسرائيل يجب أن تلتزم  بإنهاء احتلالها وممارستها غير الشرعية، وتعويض الشعب الفلسطيني جراء ما أصابه من ضرر مادي ومعنوي، كما تلتزم كل الدول والمنظمات الدولية بعدم التعاون مع إسرائيل نظرًا لمواصلة ممارساتها غير الشرعية.

ولفت إلى أن مذكرة مصر جددت التأكيد على رفض سياسات الاضطهاد والتمييز العنصري، وأعمال التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي والتنكيل والعقاب الجماعي وملاحقة الفلسطينيين بصورة شبه يومية في مدن الضفة الغربية والقدس الشريف وبيت لحم وحتى قطاع غزة عن طريق سياسات القتل وترويع السكان والتضييق عليهم، فضلا عن جرائم الإبادة لأحياء سكنية بالكامل والتدمير الممنهج للبنية التحتية في المدن الفلسطينية المحتلة، وحرمان السكان من أبسط مظاهر الحياة الإنسانية، متجاهلة الإلتزامات القانونية والعرفية التي تلزم دولة الاحتلال منذ عام 1967 والتي تقضي بضرورة حماية المدنيين وسكان الأقاليم المحتلة وفقًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين في أوقات النزاعات المسلحة.

وتوقع السفير حسونة  صدور رأي استشاري من المحكمة يؤكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي وآثاره، استناداً إلى قواعد الشرعية الدولية، مع توصية الجمعية العامة باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التزام إسرائيل بهذا الرأي الاستشاري وكل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية

د.هند بدارى

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الحرب الامريكية الايرانية
غزة
اتفاق شرم
الرئيس السيسي

المزيد من تحقيقات وحوارات

بعد التتويج بذهبيتي إفريقيا لسيف المبارزة.. "أخبار مصر" يحاور البطل يوسف عيسى

إنجاز رياضي جديد بعكس نجاح منظومة إعداد اللاعبين وتأهيلهم للمنافسة على أعلى المستويات القارية في رياضة المبارزة. .حققه الطالب يوسف...

المعادلة الصحية بين وجبات "شم النسيم" وأدوية الأمراض المزمنة

المعادلة الصعبة بين وجبات "الرنجة والفسيخ والبيض الملون" وبين مفعول بعض الأدوية تحدي يؤرق كثيرا من أصحاب الأمراض المزمنة في...

موجات التقلبات الجوية .. في قراءة علمية

تقلبات مفاجئة في الطقس تتكرر من حين لآخر خلال فصل الربيع مابين الشتاء والصيف وتثير علامات استفهام حول مدى تغير...

"أخبار مصر" يحاور فائزا بذهبية جنيف للاختراعات 2026

وسط منافسة عالمية واسعة بين آلاف الابتكارات من مختلف دول العالم، حققت البعثة المصرية لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بجنيف إنجازا...


مقالات