أياماً معدودة ، وتحل على الأمة الإسلامية روائح شهر رمضان المبارك . ولأن هذا الشهر الكريم هو أفضل شهور السنة ، لما اختصه المولى عز وجل من فضل وبركة ، تستعد له الأسرة المصرية استعداداً خاصاً ، حيث تقوم بتجهيز الأطعمة وحفظها من الآن حتى تتمكن من استخدامها بشكل سريع طوال أيام رمضان .
الأسعارأقل
وخلال جولة موقع أخبار مصر بمعارض أهلاً رمضان المنتشرة في أنحاء الجمهورية ، سألنا "هبة محمد" ، ربة منزل ، عن مدى رضائها عن الأسعار ، فقالت :" أنا اشتري من معرض أهلاً رمضان من وقت قريب ، وفعلاً فرق معي كتير ، لأن أسعار السلع فيه أقل من مثيلاتها في المحلات التجارية ، بجانب توافر كل احتياجات البيت في نفس المكان ، مما يوفر وقت وجهد كبير.'
أيضاً قالت "سامية عيد" ، تعمل مديرة مكتب محاماة : 'كل حاجة موجودة وبأسعار معقولة ومخفضة عن المحال التجارية ، لكن العيب الوحيد أن المعرض بعيد بالنسبة لي ، نظراً لظروفي الصحية ، واضطرني إما امشي مشوار كبير او استأجر عربية توصلني للبيت".
و"أحمد منصور" ، عامل تغليف ، قال :" أنا بتعامل مع شهر رمضان مثله مثل باقي أشهر العام ، ولا أقوم بشراء أشياء كثيرة ، حتى لا أرهق ميزانية المنزل ، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية".
وقالت أنيسة حسين ، انها تقوم بشراء كافة احتياجاتها من الأسواق قبل حلول شهر رمضان المبارك بعدة أيام ، حتى تكون طازجة ، فهي لا تعتمد اطلاقاً على عملية تفريز وتجميد الطعام ، وتحب أن تشتري كل يوم بيومه.
أما "م .ا " فتقول إنها تقوم بتفريز وتجميد الطعام في المواسم الخاصة بذلك ، وتستغل فترات المعارض ، وتقوم بشراء كافة احتياجاتها منها ، حتى توفر المال ، وأيضاً حتى تحصل على الجودة التي تريدها.
إدارة الميزانية
وحتى تتمكن ربة الأسرة من الاستعداد بشكل جيد لاستقبال شهر رمضان ، يقدم موقع أخبار مصر نصائح للمرأة حول ميزانية شهر رمضان وكيفية ضبط تلك الميزانية ، إلى جانب التجهيزات الخاصة بالمطبخ المصري خلال شهر رمضان المبارك ، من خلال لقاء لموقع أخبار مصر مع الدكتورة شيرين عبد الباقي أستاذ مساعد إدارة المنزل بكلية التربية النوعية جامعة المنصورة، حيث قدمت لنا العديد من النصائح حول كيفية وضع ميزانية ناجحة خلال شهر رمضان المبارك ، وأيضاً خلال أشهر العام.
وقالت د.شيربن عبد الباقي : في البداية لابد من وجود الرضا التام عن المعيشة وعدم تقليد الآخرين ، وأن نقتنع تماماً أن كل إنسان لا يأخذ سوى رزقه وأنه لا احد يأخذ رزق أحد ، فوجود الرضا أهم من أي شىء آخر ، فإذا توافرت القناعة والرضا بالحياة ، والتأكد من أن الأرزاق بيد الله ، وأن رزق الإنسان مقدر له وقادم لا محالة ، هذا الرضا يوفر لنا الراحة النفسية والقوة في مواجهة الأزمات والمواقف الصعبة ، و بالتالي توافر القدرة على إدارة المنزل والاقتناع بأن الإمكانات المتاحة لي هي الإمكانات والموارد المتاحة التي أعمل في حدودها ، ولا يجب أن نتخطاها .
وبسؤالها : هل تختلف ميزانية رمضان عن باقي أشهر العام ؟، ردت : لايجب أن تختلف ميزانية شهر رمضان المبارك عن باقي أشهر العام ، غير أن الثقافة والعادات والتقاليد والسلوكيات المجتمعية هي التي تجعلنا نضاعف ميزانية شهر رمضان ، وهذا بالتأكيد أمر غير مقبول ، لأن رمضان شهر بركة وخير وربنا سبحانه وتعالى يبارك في أقل الأشياء بهذا الشهر المبارك ، ومن البديهي أن تكون ميزانية شهر رمضان معتدلة لا غلو فيها ، حيث أننا نأكل وجبتين فقط في شهر رمضان ، حتى أن وجدت وجبة بينية ما بين الإفطار والسحور تكون وجبة خفيفة ولا تتكلف الكثير. ويجب أن نتعامل مع هذا الشهر الفضيل التعامل الذي يليق به ، من حيث العبادة و أن لا نرهق أنفسنا ونحملها أعباء كثيرة من غير داعي .
وعرفت الميزانية بانها خطة لإدارة دخل الأسرة بهدف تحقيق الأهداف المرجوة في ضوء إمكانات وموارد الأسرة ، وأول خطوات الميزانية هي تحديد الأهداف والأولويات ، كما يجب أن يتم وضع تلك الميزانية بشكل جماعي ، وبمشاركة كافة أفراد الأسرة ، ويقوم كل فرد بكتابة متطلباته ، وتقوم الأسرة بتدوين كافة متطلباتها الشهرية من مأكل ومشرب وعلاج إلى آخره ، وأيضاً نحدد الثوابت التي لا تتغير كل شهر ، مثل فواتير التليفون والكهرباء والمياه وغيرها ، ثم نقوم بتحديد مصادر الدخل المختلفة مثل الراتب أو ايجار إن وجد ، فضلاً عن أي دخل شهري ، ونقوم بتجميع كل ذلك ونكتب بجوار كل هدف محدد مسبقاً في قائمة الأهداف مبلغ تقريبي لما سيحتاجه هذا الهدف ، ثم نقوم في النهاية بعمل موازنة طبقاً للأولويات ، ووفقاً لقاعدة الأهم ، ثم المهم ، ثم الأقل أهمية ، كشراء ملابس للأبناء جديدة بدلاً من تلك التي لم تعد مناسبة ، ونستبدل بند كالدروس الخصوصية ، بأن يقوم أحد أفراد الأسرة بالمذاكرة للأبناء وتوفير المبالغ التي تنفقها الأسرة على الدروس الخصوصية.
وعند عمل الميزانية يكون المبدأ الأساسي هو أن نقوم بعملية فلترة للأشياء غير الضرورية ، ونقوم بالبحث عن بدائل لها ، حتى نصل إلى الموازنة بين الدخل وبين متطلبات الأسرة .
أيضاً عند وضع ميزانية المنزل يجب أن يكون هناك بنداً للطوارئ ، كالمناسبات ، والعلاج وغيرها من الأمور الطارئة ، وهناك نصيحة مهمة جداً هي أن تقوم ربة المنزل بعمل أظرف لكل بند من البنود ، كأن تعمل ظرف للمبلغ المخصص للحوم ، وظرف اخر للكهرباء ، وآخر للمنظفات ، وظرف آخر للمواصلات ، وآخر لاحتياجات المنزل من خضر وفاكهة ، وتوفر تلك العملية الكثير من الجهد والنقود ، إذا ما اتبعتها المرأة في منزلها بشكل دائم ، لأن عملية الفصل بين بنود الميزانية تجعلها أكثر نجاحا ، إلى جانب ضرورة تقييم الأداء الشهري لعملية صرف النقود ، فعلى سبيل المثال إذا وضعنا في الظرف الخاص باللحوم مبلغ معين ، نرى إذا كان هناك التزام بهذا المبلغ ، أم لا ، وفي حال تجاوز هذا المبلغ يأتي هنا دور عملية التقييم ، فنبحث عن الأسباب ، ونحاول إيجاد بدائل أرخص ، ونقوم أيضاً بالاستغناء عن الأشياء غير الضرورية ، ودعم الأشياء الأكثر أهمية .
وحول كيفية التحضير لشهر رمضان المبارك، نصحت د."عبد الباقي" عند البدء في كتابة ميزانية شهر رمضان الكريم ، بأن تقوم ربة المنزل بعملية "جرد "، للمطبخ الخاص بها ، ما يوجد به من مكونات ، وتقوم بتدوين المكونات غير المتوفرة والناقصة لديها ، كما تقوم بنفس الشيء بالنسبة للثلاجة و الفريزر ، فإذا كان هناك أنواع من الخضر والفاكهة المحفوظة ، والتي من الممكن أن تكمل بها الشهر فإنها تكتفي بها ، ولا تقوم بشراء كميات جديدة بدون فائدة ، لما يمثله هذا الأمر من عبء كبير على ميزانية الأسرة .
معارض أهلاً رمضان
وبعد مراجعة المطبخ وكتابة كافة المتطلبات الأساسية التي لا غنى عنها ، تقوم ربة المنزل بالبحث عن المعارض التي توفرها الدولة والخاصة بشهر رمضان المبارك ، مثل معارض أهلاً رمضان ، ومنافذ القوات المسلحة، ووزارة الداخلية ، والمتوافرة في كافة محافظات الجمهورية ، والتي توفر المنتجات والسلع بأسعار مخفضة ، وأقل بكثير من مثيلاتها في الأسواق.
ويجب أن تنتهز ربة المنزل الذكية فرصة العروض المتوافرة والخصومات وتقوم بشراء ما تحتاج إليه فقط ، ولا تلتفت إلى ما لا تحتاج له ، وتقوم بعمل مفاضلة بين الأسعار والأماكن ، وتقوم بالشراء من المكان الأرخص سعرا ، والأعلى جودة .
وعند إجراء عملية الشراء ، يجب ألانشتري كل المتطلبات في نفس اليوم ، فلا يجب أن نشتري احتياجاتنا من كل شئ في الوقت نفسه ، حيث يعد ذلك سوء إدارة وعدم تخطيط ، لأن تخزين وحفظ الأطعمة يجب أن يتم بعد شرائها مباشرة ، حتى لا تفسد وتضيع الفائدة المرجوة منها.
وعند شراء ياميش رمضان أيضاً نصحت بشراء الاحتياجات الأساسية منه فقط ، فلا يجب أن نقوم بشراء أنواع كثيرة لسنا في حاجة إليها ، وتكتفي ربة المنزل بأساسيات واحتياجات هذا الشهر الفضيل كالتمر والذبيب وجوز الهند ، فكل هذه الأشياء من أساسيات الياميش ، وتعد أسعارها معقولة وفي متناول الجميع ، ولا داعي لشراء أشياء أخرى لا حاجة إليها ، فقط من أجل التظاهر والتباهي .
البدائل الأرخص
كما حثت كل امرأة على البحث عن البدائل الأرخص والأكثر فائدة ، كأن تقوم ربة المنزل بشراء دجاجة كاملة ، كبيرة الحجم ، وتقوم بعمل عدة أصناف منها ، على سبيل المثال تقوم بعمل البانيه غالي الثمن من تلك الدجاجة ، مما يوفر لها كثيرا من المال ، وتقوم بعمل الأوراك شيش طاووق ، كوجبة أخرى ، وباقي أجزاء الدجاجة من أجنحة وكبدة وقوانص أيضاً ، إلى جانب طبق مكرونة تصنع أيضاً وجبة أخرى ليوم آخر ، وهكذا ، فالابتكار وتنويع الطعام وتقديم وجبات شبيهة بما تقدم بالمطاعم الشهيرة ، يوفر الكثير من المال ، فضلاً عن ضمان نظافة تلك الأطعمة وجودتها ، فبقليل من الإضافات الصحية كالبصل والطماطم والفلفل الأخضر ، إذا تمت إضافتها إلى اللحوم ستضاعف لنا الكمية ، وتوفر كثيراً .
إلى جانب ذلك ، يجب أن يكون يخصص يوم في الأسبوع لبواقي الطعام المتوفر لدينا في الثلاجة ، فتجمع تلك البواقي وتقدم جميعها في يوم من أيام الأسبوع ، مما يوفر أيضاً في ميزانية الشهر .
وقالت خبيرة الاقتصاد المنزلي : أول نصيحة نقدمها للمرأة المصرية ، عندما تقوم بعمل ميزانية شهر رمضان وتقسيم المبالغ المالية ، يجب أن تقوم قبل أي شيء بإخراج مبلغ صغير من تلك الميزانية للتصدق بها ولو 10 جنيهات ، حتى يبارك لها المولى عز وجل في مالها ، فالمال مال الله ونحن خلفاء عليه ، فهذه الأمور تعد تجارة رابحة مع الله ، وتزيد من بركة المال .
كما أكرر دائماً بأن تكون ربة المنزل راضية وقانعة بحياتها ، وأن لا تنظر وتتطلع إلى حياة أحد من جيرانها على الإطلاق ، وأن لا تنساق وراء الكلام من هنا أو هناك ، حيث يجب أن تتخلى المرأة بالحكمة في إدارة شئون منزلها ، وألا تتورط في شراء أشياء لا تحتاج إليها ، وبالتالي تخرج الأمور منها عن السيطرة ، فالمرأة هي وزيرة مالية بيتها ، وهي العمود الفقري للمنزل .
أنصح أيضاً أن تهتم المرأة بترشيد استهلاكها للطعام ، فتقوم بالاستهلاك على قدر احتياجها من الطعام ، وتقوم بعمل العديد من التفريزات للخضار واللحوم والفاكهة والطماطم أيضاً ، خاصة للمرأة العاملة ، كعمل البانيه ، والناجتس ، والكفتة ، وأيضاً نقوم باخلاء التمر من البذور ونضعه جاهزاً في برطمان يكون جاهز للتحضير ، وتصنع أيضاً من الطماطم صلصة جاهزة للطهي ، فتلك الأمور من شأنها أن توفر في الوقت والجهد والطاقة ، وتتيح لها فرصة للتفرغ للعبادة في هذا الشهر الكريم .
وتابعت : أيضاً من أهم النصائح هي أن نعود أبنائنا على القناعة والرضا ، بمعنى أن نغرس في نفوسهم منذ الصغر كلمة الحمد لله على كل حال ، وأن لا يرفضوا أي طعام يوضع أمامهم .
ونصيحة أخيرة أقدمها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية ، بأن نمتنع عن الولائم والعزومات أو نقلل منها قدر المستطاع ، وفي حالة الضرورة ، نقوم بجمع أفراد العائلة في يوم واحد ، توفيراً للمال والجهد ، وتكون بنية إفطار صائم ، وصلة الأرحام ، وليس للتباهي أمام أفراد العائلة.
الرقابة على الأسواق
وفي هذا الصدد ، يتحدث الدكتور تامر عرابي الخبير الاقتصادي لموقع أخبار مصر، قائلاً: إن الوضع الاقتصادي الحالي هو وضع صعب ، ليس على مصر وحدها ، ولكن على العالم أجمع ، في ظل التضخم وارتفاع الأسعار ، ولكي نتغلب على هذا الارتفاع ، خاصة في شهر رمضان الكريم ، أعاده الله على الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات بإذن الله ، يجب أولاً الاهتمام بإقامة المعارض والمبادرات الحكومية ، وهو ما قامت به الدولة بالفعل ، ولكن من الضروري الرقابة على الأسواق ، حتى نتغلب على ظاهرة استغلال بعض التجار .
ثانياً ، من الضروري أيضاً العمل على زيادة الإنتاج ، حتى يتم زيادة المعروض من السلع وبالتالي تقل الأسعار بشكل ملحوظ ، ولكن بما أنه ليس هناك وقت للبدء في عملية زيادة الإنتاج ، تستطيع الدولة عمل بروتوكولات تعاون مع السلاسل التجارية الكبرى ، بمشاركة الجمعيات الأهلية ، وخاصة في الأحياء والقرى الأولى بالرعاية ، والتي تتخطى نسبة المحتاجين بها نحو 40 % ، تستطيع الجمعيات الأهلية والخيرية تتعاقد مع المحال التجارية الكبرى في تلك المناطق ، بالتنسيق مع مديريات التضامن الاجتماعي ، والوحدات المحلية بالمحافظة.
وفيما يختص بالأسرة المصرية وكيفية التغلب على الأزمة الاقتصادية ، اكد الخبير الاقتصادي على ضرورة تغيير نمط وثقافة الاستهلاك الخاص بالأسرة المصرية ، حيث يعد النمط الاستهلاكي المصري للأسف نمط سيئ جدا ، حيث تقوم معظم الأسر بشراء وتخزين العديد من الأطعمة بدون الحاجة إليها ، مما قد يؤدي إلى اختفاء عدد من السلع في أوقات معينة ، ومن ثم ارتفاع أسعارها بشكل كبير ، نظراً لعدم وجودها ، لذا من الضروري أن يتم ترشيد الاستهلاك في كافة نواحي الحياة ، من مأكل ومشرب وكهرباء ومياه ، وغيرها من ضروريات الحياة .
وتابع : ويعد شهر رمضان فرصة جيدة للتقرب إلى الله عز وجل بالصلاة والصيام ، والأعمال الصالحة ، كما يجب أن لا نشتري أشياء لسنا في حاجة لها ، وبعد ذلك نشتكي من الغلاء وارتفاع الأسعار ، فالنمط شديد الاستهلاك هذا ، أصبح غير منتشر في أي دولة ، وتغير إلى نمط أكثر عقلانية وترشيد للاستهلاك ، لذا أنصح من خلال موقع أخبار مصر بالاعتدال وعدم المغالاة في الطعام ، لأن شهر رمضان المبارك في الأساس هو شهر عبادة ، وليس شهر طعام أو شراب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ضياع العمر في لحظة .. يأس .. اكتئاب حاد .. انهيار عصبي .. ضغوط .. مشاكل .. هكذا رصدنا عدة...
إنجاز رياضي جديد بعكس نجاح منظومة إعداد اللاعبين وتأهيلهم للمنافسة على أعلى المستويات القارية في رياضة المبارزة. .حققه الطالب يوسف...
المعادلة الصعبة بين وجبات "الرنجة والفسيخ والبيض الملون" وبين مفعول بعض الأدوية تحدي يؤرق كثيرا من أصحاب الأمراض المزمنة في...
تقلبات مفاجئة في الطقس تتكرر من حين لآخر خلال فصل الربيع مابين الشتاء والصيف وتثير علامات استفهام حول مدى تغير...