قال الدكتور يوسف حسن، خبير الشؤون الإفريقية، إن العلاقات المصرية الإفريقية تمثل بعدًا استراتيجيًا مهماً، حيث تحرص مصر على تطوير وتعزيز التعاون مع كافة دول القارة، وهو ما يتجلى في اللقاءات المستمرة التي يعقدها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع القادة الأفارقة، مشيرًا إلى أن توطيد هذه العلاقات أصبح أولوية رئيسية للجانب المصري، لما يضيفه من أبعاد اقتصادية واستراتيجية هامة لمصر وللقارة الإفريقية بشكل عام.
وأوضح حسن خلال مداخلة هاتفية في برنامج تغطية مباشرة المذاع على قناة النيل للأخبار أن مصر، باعتبارها إحدى الدول الناشئة القوية في مجالي الطاقة والتعدين، يمكنها أن تلعب دورًا رئيسيًا في تعزيز التعاون الاقتصادي مع إفريقيا. وأضاف أن الدول الإفريقية تمتلك ثروات معدنية استراتيجية، مثل النحاس والكوبلت، اللذين يعدان من العناصر الحيوية للصناعات العسكرية والطاقة المتجددة. واستشهد بتجربة زامبيا، التي كانت في فترات سابقة من أغنى دول القارة بسبب هذه الثروات، لكنها تعرضت لاستغلال أوروبي أدى إلى التحكم في إنتاجها وبيعها لصالح القوى الخارجية.
وأشار حسن إلى أنه منذ بداية القرن الحادي والعشرين، ظهرت موجة تنافس بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية لاستغلال هذه المعادن في الدول الإفريقية، وهو ما يزيد من أهمية الدور المصري في تقديم نموذج شراكة متوازن ومستدام مع القارة مؤكدا أن مصر تمتلك خبرة واسعة في مجالات النقل والسكك الحديدية، إلى جانب استثماراتها في قطاعات حيوية بالقارة، ما يمكنها من أن تكون محورًا رئيسيًا في تعزيز التجارة البينية الإفريقية.
وتحدث عن المشروعات الإقليمية التي يمكن أن تستفيد منها مصر لتعزيز التكامل الاقتصادي داخل القارة، مشيرًا إلى ممر "لبيتو"، الذي يمر عبر تنزانيا والكونغو الديمقراطية لمسافة 400 كيلومتر، ويمتد لمسافة 1300 كيلومتر بين أنجولا وزامبيا، موضحًا أن هذا الممر يربط أربع أو خمس دول إفريقية في إنتاج المعادن الاستراتيجية، ما يسهم في تعزيز التجارة والنقل بين هذه الدول.
وأكد حسن أن التكامل الإقليمي في إفريقيا يتم عبر خمس مناطق وخمس أقاليم اقتصادية، تشمل العديد من الجماعات الاقتصادية الكبرى، مثل تلك الموجودة في غرب إفريقيا وشرقها ووسطها وجنوبها، والتي تعمل على تعزيز التكامل التجاري والاقتصادي من خلال مراحل متقدمة، تبدأ من الاتحاد الجمركي إلى منطقة التجارة الحرة، وصولًا إلى السوق الإفريقية المشتركة وشدد على أن مصر يجب أن تكون حاضرة بقوة في جميع هذه المحافل، لأن أي غياب سيؤثر على فرصها الاستثمارية في القارة مستقبلاً.
وفيما يتعلق بموقع مصر في ميزان القوى داخل القارة، أوضح حسن أن القاهرة يمكنها أن تمثل "رمح الميزان" في التوازن بين النفوذ الغربي والشرقي على ثروات إفريقيا. وأضاف أن مصر ليست مجرد دولة مراقبة، بل شريك أساسي في القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية الإقليمية والدولية، حيث تلعب دورًا بارزًا في تسويات النزاعات، اتفاقيات السلام، والمشروعات التنموية الكبرى.
وشدد على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتبنى سياسة واضحة تهدف إلى استعادة الدور المصري الريادي في القارة بعد فترة من الغياب، لافتًا إلى أن مصر تعود بقوة إلى إفريقيا كشريك رئيسي في المشروعات الاقتصادية والأمنية والعسكرية، إلى جانب مساهمتها في مكافحة الإرهاب وتعزيز إنتاج الطاقة المتقدمة والنظيفة والمستدامة، التي تمثل عصب الحياة القادمة في مختلف دول العالم.
واختتم حسن مداخلته بالتأكيد على أن السياسة المصرية الحكيمة تضع القاهرة في مقدمة الدول المؤثرة في إفريقيا، حيث تعمل مصر على تعزيز وجودها في المحافل الإقليمية والدولية لضمان تحقيق مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية في القارة، مؤكدًا أن من يغيب عن هذه الساحات لن يكون له نصيب في مستقبل الاستثمارات الإفريقية.
برنامج تغطية مباشرة يذاع على قناة النيل للأخبار.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قال الأستاذ الدكتور محي حافظ رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية إن قيمة الصادرات الطبية المصرية خلال عام 2025 بنسبة 22.4%،...
أكد الكاتب والإعلامي الفلسطيني رياض الطهراوي أن إسرائيل تماطل في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة،...
أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص أن تنظيم داعش لم ينتهِ فعليًا، بل ما زال موجودًا عبر خلايا متناثرة يتم توظيفها...
قال محافظ طولكرم عبد الله كميل إنه من الواضح أن إسرائيل وضعت خطة ما يسمى بـ "حسم الصراع" على أساس...