اختبار دم بسيط يتنبأ بأمراض الكبد قبل ظهور الأعراض بسنوات

نجح باحثون من معهد كارولينسكا في السويد بالتعاون مع علماء من فنلندا في تطوير أداة تشخيصية جديدة قد تحدث تحولا كبيرا في الكشف عن أمراض الكبد المزمنة، هذا الاختبار الذي أطلق عليه اسم نموذج CORE، يعتمد على ثلاثة تحاليل دم روتينية فقط، ويمكنه التنبؤ بخطر الإصابة بتليف الكبد أو سرطان الكبد بدقة تصل إلى 88%، وذلك قبل ظهور الأعراض بعشر سنوات كاملة.

تعد أمراض الكبد المزمنة مثل التليف وسرطان الكبد من الأمراض الخطيرة التي غالبا ما تكتشف في مراحل متأخرة، حيث تكون فرص العلاج محدودة والتشخيص سيئا، وحتى اليوم لا تمتلك الرعاية الأولية أدوات فعالة لاكتشاف هذه المخاطر في وقت مبكر، ورغم وجود أدوات مثل مؤشر FIB-4، إلا أن فعاليتها في التنبؤ على المدى الطويل محدودة، كما أنها غير مناسبة للتطبيق على عموم السكان.

يعتمد الاختبار على خمسة عوامل أساسية هي: العمر والجنس، ومستويات ثلاث إنزيمات كبدية شائعة (AST - ALT -GGT ) والتي تقاس عادة أثناء الفحوص الطبية الدورية، باستخدام نماذج إحصائية متقدمة، يقوم CORE بدمج هذه القيم لتحديد احتمالية إصابة الشخص بأمراض كبدية خطيرة خلال السنوات العشر التالية.

الميزة الكبرى لهذا النموذج تكمن في بساطته وسهولة دمجه في نظام الرعاية الصحية الأولية، حيث يزور معظم المرضى أطبائهم لأول مرة، ولتسهيل الاستخدام أطلق الباحثون حاسبة إلكترونية مجانية عبر موقع www.core-model.com، يستطيع الأطباء والممرضون إدخال البيانات الطبية فيها والحصول مباشرة على تقييم لمستوى الخطر.

استندت النتائج إلى بيانات أكثر من 480 ألف شخص في ستوكهولم خضعوا لفحوص صحية بين عامي 1985 و1996، وبعد متابعة استمرت حتى 30 عاما، أصيب حوالي 1.5% من هؤلاء بأمراض كبدية خطيرة مثل التليف وسرطان الكبد أو احتاجوا إلى زراعة كبد، وعند تطبيق CORE على هذه البيانات، أظهر النموذج قدرة دقيقة على التنبؤ بالمخاطر، كما أثبت فعاليته عند اختباره على مجموعات سكانية أخرى في فنلندا والمملكة المتحدة.

يرى الباحثون أن CORE قد يمهد الطريق إلى اعتماد الفحص المبكر لأمراض الكبد كإجراء روتيني في الرعاية الأولية، مما يسمح بالتدخل العلاجي في الوقت المناسب، وتزداد أهمية ذلك مع توافر علاجات دوائية جديدة (بعضها قيد الاعتماد في السويد) يمكن أن تقلل من تطور المرض أو تمنع مضاعفاته.

ومع ذلك، يشدد العلماء على ضرورة اختبار النموذج على فئات خاصة مثل مرضى السكري من النوع الثاني والمصابين بالسمنة، إضافة إلى الحاجة إلى دمجه في أنظمة السجلات الطبية لتسهيل استخدامه في العيادات بشكل يومي.

يمثل نموذج CORE خطوة رائدة نحو التشخيص المبكر والدقيق لأمراض الكبد، وبفضل اعتماده على تحاليل دم بسيطة ومتاحة، فإنه يجمع بين البساطة والفعالية ويعد بإمكانية إنقاذ آلاف الأرواح من خلال التدخل العلاجي قبل فوات الأوان.

 

Katen Doe

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المحليات الخالية من السكر
تنظيف
دراسة: استبدال مشروبات الصودا بال"دايت" قد لا يكون صحيا للكبد
كبد
الجوافة
كبد
الكركم
المشي

المزيد من علوم وتكنولوجيا

الاتحاد الأوروبي يمنح " جوجل " مهلة لرفع الحواجز التقنية أمام الذكاء الاصطناعي

منح الاتحاد الاوروبي شركة جوجل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي المنافسين على أندرويد...

البيئة تحتفل بيوم البيئة الوطني 2026 تحت شعار "الاقتصاد الأزرق المستدام"

نظّمت وزارة البيئة، اليوم الثلاثاء بالتعاون مع المكتب العربي للشباب والبيئة، احتفالية كبرى بمناسبة يوم البيئة الوطني 2026، تحت شعار:...

اكتشاف علمي يتيح للعلماء مشاهدة تنفس النباتات في الزمن الحقيقي

حقق علماء أمريكيون تقدما علميا مهما أتاح لهم للمرة الأولى مراقبة كيفية تنفس النباتات بشكل حي ودقيق للغاية، مع قياس...

حرائق الغابات تلوث الهواء أكثر بكثير مما كان يعتقد

كشفت دراسة علمية حديثة أن حرائق الغابات تطلق في الهواء كميات من الغازات الملوثة تفوق التقديرات السابقة بشكل ملحوظ، وأن...