باحثون: تغير المناخ ضاعف مخاطر الفيضانات القاتلة في أوروبا الوسطى

  • أ ش أ
  • الأربعاء، 25 سبتمبر 2024 02:31 م

قالت مجموعة من العلماء إن الفيضانات التي أودت بحياة 24 شخصا في وسط أوروبا في وقت سابق من هذا الشهر كانت ناجمة عن هطول الأمطار الذي تضاعف احتمال حدوثه بسبب تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري.

وذكرت وسائل إعلام أوروبية أن باحثين من مبادرة إسناد الطقس العالمي أجروا تحليلا سريعا سلطوا خلاله الضوء على "بصمات تغير المناخ" في هطول الأمطار الغزيرة التي تسببت في الفيضانات القاتلة.

وقالت جويس كيموتاي، الباحثة في معهد جرانثام في إمبريال كوليدج لندن بشأن تغير المناخ والبيئة:"إن مؤشرات التغير المناخي وصلت إلى مستويات قياسية في 2023.. وتسلط هذه الفيضانات مجددا الضوء على النتائج المدمرة لظاهرة الاحتباس الحراري الناجمة عن استهلاك الوقود الأحفوري".

وأضافت:"وإلى أن يتم استبدال النفط والغاز والفحم بمصادر للطاقة المتجددة، فإن العواصف مثل /بوريس/ ستؤدي إلى هطول أمطار غزيرة، مما يؤدي إلى فيضانات لها تبعات كارثية على الاقتصاد".

وكشف باحثو مبادرة إسناد الطقس العالمي أن الأيام الأربعة التى شهدت هطول الأمطار الناجمة عن العاصفة /بوريس/ كانت الأكثر غزارة على الإطلاق في أوروبا الوسطى.. كما غطت الأمطار مساحة كبيرة بشكل استثنائي، حتى أنها تجاوزت تلك التى غمرتها الفيضانات التاريخية السابقة في عامي 1997 و2002.

وأوضح العلماء أن التقاء الهواء البارد من جبال الألب والهواء الدافئ جدا القادم من البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود ساهم في تكوين "عاصفة كاملة" تسببت في هطول أمطار غزيرة على مساحة كبيرة جدا من الارض.. مشيرين إلى أنه بغض النظر عن الظروف غير العادية، فإن تغير المناخ جعل العاصفة /بوريس/ أكثر شدة ووقوعها أكثر احتمالا.

وباستخدام عمليات رصد الطقس والنماذج المناخية، وجد الباحثون أن تغير المناخ زاد من احتمالية هطول أمطار غزيرة على مدى أربعة أيام بمقدار مرتين على الأقل، كما زاد معدل الهطول بمقدار سبعة أضعاف.

وفي حالة وصول الاحتباس الحراري العالمي إلى درجتين مئويتين، فإن العواصف المماثلة سوف تسقط ما لا يقل عن 5% من الأمطار وتحدث بنسبة 50% بشكل متكرر.

وتتزايد تكلفة الأضرار الناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة في أوروبا، قدرت شركات التأمين النمساوية أن الأضرار الناجمة عن الفيضانات الأخيرة قد تصل إلى مليار يورو.

بدورها، تعهدت الحكومة البولندية بتقديم "مساعدة مجانية وغير قابلة للاسترداد" بقيمة ملياري زلوتي (468 مليون يورو) للعائلات وإعادة اعمار المنازل المتضررة.

وفي رومانيا، حيث لا تتمتع المجتمعات الأكثر فقرا بالتأمين بشكل عام، خصصت الحكومة 100 مليون "ليو" ما يعادل (20 مليون يورو) للأسر المتضررة.

من جانبها، تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بتقديم مساعدات بقيمة 10 مليارات يورو لإعادة الإعمار بعد الفيضانات.

ومع ذلك، قال علماء مبادرة إسناد الطقس العالمي:"إن الأضرار والاضطرابات واسعة النطاق تسلط الضوء على الحاجة إلى منح الأولوية بشكل عاجل للاستعداد لأحداث مناخية متطرفة مثل هذه.

بدورها، قالت البروفيسور هانا كلوك أستاذ علم الهيدرولوجيا بجامعة ريدينج البريطانية: "لقد كانت هذه الفيضانات كبيرة وواسعة النطاق ومدمرة للغاية، وقد تم التنبؤ بها بشكل جيد، وساعد التخطيط والإجراءات المتخذة، سواء من قبل الأفراد أو السلطات، في إنقاذ الأرواح."

وأضافت:"ومع ذلك، فقد مات العديد من الأشخاص بشكل مأساوي.. فلم يتمكن البعض من تخيل آثار مثل هذه الأمطار الغزيرة.. ومن الأهمية بمكان، مع اشتداد هطول الأمطار الغزيرة، أن نعمل على تطوير طرق جديدة لمساعدة هؤلاء الناس على فهم المخاطر الناجمة عنها".

من جانبها، قالت فريدريك أوتو، المحاضرة في جامعة جرانثام بجامعة إمبريال كوليدج في لندن ( معهد تغير المناخ والبيئة):" إن تغير المناخ يعيث فسادا في أوروبا: فهناك موجات جفاف مدمرة في جنوب إيطاليا، وحرائق مدمرة في البرتغال، وفيضانات مميتة في وسط أوروبا غير أن رجال السياسة قي القارة العجوز يحاولون التراجع عن التزاماتهم فيما يتعلق بمسألة المناخ".

وأردفت:"يشكل تغير المناخ تهديدا وجوديا، وخاصة بالنسبة لأفقر قطاعات المجتمع، ويحتاج جميع الأوروبيين إلى معرفة أن معالجة هذه الظاهرة من شأنها تحسين حياتهم بشكل كبير: فإن الابتعاد عن الوقود الأحفوري من شأنه خلق فرص عمل، والتقليل من فواتير الطاقة، وجعل المدن أكثر صحة والتقليل من خطر حدوث الفيضانات القاتلة."

وضربت العاصفة /بوريس/ أوروبا الوسطى في الفترة من 12 إلى 16 سبتمبر الجاري، وغمرت بولندا ورومانيا وسلوفاكيا والنمسا والتشيك وإيطاليا وألمانيا بأمطار غزيرة.

واضطر آلاف الأشخاص إلى ترك منازلهم بعد أن جرفت المباني وانهارت الجسور وتضررت البني التحتية.

 

Katen Doe

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

قائد عسكري دنماركي: لا نرى تهديدا روسيا أو صينيا وشيكا على جرينلاند
فيتامين د
السمنة والنظم الغذائية
يوتيوب
الكوارث الطبيعية تكلف العالم مئات الضحايا وأكثر من 120 مليار دولار خلا
بقوليات
رجل
اطفال

المزيد من علوم وتكنولوجيا

ابتكار نظارات جديدة تحمي العين من إرهاق الشاشات الذكية

يستخدم الكثيرون الهواتف الذكية لمدة تتجاوز الثلاث ساعات يوميًا، بينما يصل إجمالي وقت النظر إلى الشاشات لدى كثير من البالغين...

الذكاء الاصطناعي يحتاج لتأثير أوسع أو سيفقد القبول

حذّر الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، ساتيا ناديلا، من أن الذكاء الاصطناعي قد يفقد ثقة المجتمع سريعاً إذا لم يحقق فوائد...

شركة صينية تدشن خط إنتاج لتصنيع مفاصل الروبوتات الشبيهة بالبشر

أعلنت شركة Eyou الصينية تدشين أول خط إنتاج آلي بالكامل لمفاصل الروبوتات الشبيهة بالبشر في العالم، وذلك في خطوة تعكس...

الروبوت Embodied Tien Kung يحقق اتصالاً فضائياً مستقلاً

سجل الروبوت الصيني "Embodied Tien Kung" المعروف أيضًا باسم Tiangong التابع لشركة "إكس هيومانويد" سبقًا تقنيًا عالميًا، بعدما أصبح أول...