مصر ولبنان.. علاقات تاريخية عميقة وممتدة

في ظل تحديات إقليمية وداخلية معقدة، لا سيما مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في جنوب لبنان .. استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الإثنين الرئيس اللبناني جوزيف عون بقصر الاتحادية.

زيارة تحمل في طياتها رمزية خاصة فهى تجسد متانة العلاقات التاريخية بين البلدين، وتعكس ترابطا يمتد عبر العصور وشكلت نموذجا فريدا للأخوة العربية الحقيقية في ظل دعم مصري للبنان في مواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية التي يمر بها.

على مر العقود، ظلت العلاقات المصرية اللبنانية عميقة مستندة إلى جذور تاريخية ودعم مشترك بين البلدين، حيث أكدت مصر دعمها ومساندتها للبنان في كل أزماته، في ظل حرص دائم على الحفاظ على وحدة وسيادة لبنان وحماية أراضيه.

وتتسم العلاقات المصرية اللبنانية بجذورها التاريخية، وتتميز دائما بالتوافق التام تجاه القضايا السياسية المطروحة على الساحة.

وتضرب العلاقات المصرية - اللبنانية بجذورها في عمق التاريخ وتتسم دائما بالتوافق التام، فمصر الدولة العربية الأولى التي اعترفت باستقلال لبنان، وشكلت القاهرة مركزا للتفاوض على استقلال لبنان.

* الرئيس السيسي: ندعم جهود لبنان في إعادة الإعمار

الرئيس السيسي في كلمته بالمؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره اللبناني بقصر الاتحادية أكد أن مباحثاته مع الرئيس اللبناني مثلت فرصة ثمينة لتبادل الرؤى حول سبل تعزيز التعاون بين البلدين، لاسيما في المجالات الاقتصادية والتجارية، حيث أكدا حرصهما على دعم جهود لبنان في إعادة الإعمار، من خلال الاستفادة من الخبرات المصرية الرائدة في هذا المجال.

كما شدد الرئيس السيسي على موقف مصر الثابت في دعم لبنان، سواء من حيث تحقيق الاستقرار الداخلي أو صون سيادته الكاملة والرفض القاطع لانتهاكات إسرائيل المتكررة، ضد الأراضي اللبنانية، وكذلك احتلال أجزاء منها.

وفي هذا السياق، قال الرئيس السيسي إن مصر تواصل مساعيها المكثفة، واتصالاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، لدفع إسرائيل نحو انسحاب فوري وغير مشروط، من كامل الأراضي اللبنانية، واحترام اتفاق وقف الأعمال العدائية، والتنفيذ الكامل والمتزامن، لقرار مجلس الأمن رقم "1701"، دون انتقائية، بما يضمن تمكين الدولة اللبنانية، من بسط سيادتها على أراضيها وتعزيز دور الجيش اللبناني فى فرض نفوذه جنوب "نهر الليطاني".

كما جدد الرئيس السيسي دعوة المجتمع الدولي، لتحمل مسئولياته تجاه إعادة إعمار لبنان، حيث حث الهيئات الدولية والجهات المانحة على المشاركة بفاعلية في هذا الجهد لضمان عودة لبنان إلى مساره الطبيعي على طريق السلام والتعايش والمحبة في المنطقة.

وأشار الرئيس السيسي إلى أن مباحثاته، مع أخيه الرئيس عون تطرقت كذلك، إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكدا ضرورة إنهاء العدوان على القطاع فورا، واستئناف العمل باتفاق وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح كافة الرهائن والأسرى، مع ضمان دخول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، لتلبية الاحتياجات الملحة، للمدنيين الأبرياء في غزة.

كما جددا التأكيد، على موقف مصر ولبنان الراسخ والداعم للقضية الفلسطينية، مع رفض أي محاولات تهجير للفلسطينيين،أو تصفية قضيتهم العادلة.

ومن هذا المنبر، دعا الرئيس السيسي المجتمع الدولي، إلى حشد الجهود الدولية والموارد لتنفيذ خطة إعادة إعمار غزة دون تهجير أهله، وتمكين السلطة الفلسطينية من العودة إلى القطاع والعمل على توسيع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها "القدس الشرقية" كون هذا المسار، هو الضامن الوحيد للتوصل إلى السلام الدائم والاستقرار في المنطقة.

* عون: لبنان لا يمكن أن يكون بمعزل عن مسار السلام

في كلمته في المؤتمر الصحفي .. قال الرئيس اللبناني إن ذاكرة الناس هى مستودع الحقيقة الأكثر صدقا، حيث يقولون إن مصر هي "أم الدنيا" وبيروت "ست الدنيا"، مشيرا إلى أن معبد الكرنك يحمل نقشا يعبر عن "جبيل"، كما أن هناك نقوشا أخرى تعبر عن أخوتنا.

وأضاف عون "بيروت فاضت أدبا وسياسة على ضفاف النيل.. وعندما حدث حريق القاهرة اتشحت بيروت بالسواد".

وأوضح أن تجديد الأخوة فى هذا الزمن يستلزم منا ضمان حقوق شعوبنا، داعيا إلى قيام نظام المصلحة العربية المشتركة، وإنشاء هيئة في هذا الإطار، وإقامة سوق إقليمية مشتركة، مضيفا:" قد نبدأها بخطوة واحدة فقط بين بلدين ثم نتوسع".

وأكد الرئيس اللبناني أن الاستقرار الثابت لا يقوم إلا على سلام دائم، والسلام الدائم لا يبنى إلا على عدالة، والعدالة تعني إعطاء كل الحقوق لكل أصحابها.

وأضاف:" بهذا السلام نسهم في قيام الدولة الفلسطينية، ونحارب التطرف والإرهاب والفقر والجوع، كما نواجه أفكار الإلغاء ونزعات الإقصاء، ونعمل على تحقيق التنمية والازدهار لشعوبنا".

وقال إن "لبنان، كل لبنان، لا يمكن أن يكون خارج هذه المعادلة، ولا مصلحة لأي لبناني أو لأي بلد في منطقتنا أن يعزل نفسه عن مسار سلام شامل وعادل".

وقال الرئيس اللبناني إن السلام بالنسبة لنا يبدأ بتأكيد التزام لبنان الكامل بالقرار الدولي 1701 للحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه"، مؤكدا أهمية دور القوات الدولية (اليونيفيل)، وعلى ضرورة وقف الأعمال العدائية التي تقوم بها إسرائيل.

كما أكد أهمية العودة إلى أحكام اتفاقية الهدنة لعام 1949، بما يضمن عودة الاستقرار والأمن إلى جنوب لبنان والمنطقة بأكملها.

ودعا الرئيس اللبناني المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، في إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية وفرنسية في 26 نوفمبر الماضي، والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية حتى حدود لبنان الدولية المعترف بها والمرسمة دوليا، إضافة إلى إعادة جميع الأسرى اللبنانيين.

وأشار عون إلى حرص لبنان على إقامة أفضل العلاقات مع الجارة سوريا، وأهمية التنسيق والتعاون بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة، خاصة فيما يتعلق بملف النازحين السوريين، وضرورة تأمين عودتهم الآمنة والكريمة إلى بلادهم.

وفى ختام كلمته، قال الرئيس اللبناني " نحن أمام تحدي السلام في منطقتنا، ونحن مستعدون له..ونقول للعالم أجمع: إن سلام العدالة وحده هو السلام الثابت والدائم.. ولدينا كل الثقة بأن العالم الساعي إلى السلام الحقيقي، وبفضل السماع لصوت مصر وصوتنا، يمكن تلبية تلك الاستجابة".

* مصر ولبنان.. علاقات تاريخية متطورة

العلاقات الثنائية بين مصر ولبنان تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل والتشاور المستمر وتنسيق الرؤى والمواقف حيال القضايا الثنائية ذات الاهتمام المشترك بصفة خاصة وقضايا منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة.

وتتطور العلاقات المصرية اللبنانية دائما إلى الأفضل في مختلف المجالات وقد ساندت مصر عملية السلام إلى أن انسحبت القوات الإسرائيلية من لبنان فى عام 2000.

تستند العلاقات المصرية اللبنانية على عدة أسس منها تأكيد سياسات مصر القومية إزاء مختلف القضايا والدول العربية عموما ومن بينها لبنان والتي تقوم على أساس احترام إرادة وسيادة كل دولة عربية، ومساندة قضايا الأمة العربية في استرداد حقها بالوسائل المشروعة والسعي لإقامة سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط يعيد لكل الدول العربية حقوقها كاملة والعمل على تحقيق التضامن العربي وإقامة سوق عربية مشتركة انطلاقا من تدعيم العلاقات الثنائية بين مصر وكل دولة عربية، وتشجيع الأمر نفسه بين مختلف الدول العربية.

تتسم العلاقات المصرية اللبنانية بجذورها التاريخية، وتتميز دائما بالتوافق التام تجاه القضايا السياسية المطروحة على الساحة، بالإضافة إلى أن دور مصر مرحب به من جانب الأطياف والقيادات اللبنانية تجاه معظم القضايا الراهنة بالمنطقة.

وتعتبر مصر الدولة العربية الأولى التي اعترفت باستقلال لبنان في الأربعيات، وشكلت القاهرة مركزا للتفاوض على استقلال لبنان وهو مانتج عنه إعلان التحالف بين الخوري والصلح وصياغة "الميثاق الوطني"، الذي أسس نظام الحكم في لبنان في مرحلة ما بعد انتهاء الانتداب الفرنسي.

* العلاقات في عهد الرئيس السيسي

في 9 ـ 4 ـ 2025 التقى السفير علاء موسى، سفير جمهورية مصر العربية في بيروت، بالرئيس العماد جوزيف عون، رئيس الجمهورية اللبنانية، حيث تناول اللقاء مجمل التطورات الإقليمية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.

‎فى 11 ـ 11 ـ 2024 التقى الرئيس السيسي، مع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، على هامش أعمال القمة العربية الإسلامية غير العادية المنعقدة بالرياض في المملكة العربية السعودية، واستعرض اللقاء تطورات الاتصالات الجارية مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية للدفع نحو الوقف الفوري لإطلاق النار بلبنان.

29 ـ 9 ـ 2024 أجرى الرئيس السيسي، اتصالا هاتفيا برئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي، وأكد دعم مصر الكامل للبنان، ووقوفها بجانبه في هذه الظروف الدقيقة، ورفضها المساس بأمنه أو استقراره أو سيادته ووحدة أراضيه، مشددا على ضرورة الوقف الفوري والشامل والدائم لإطلاق النار بكل من لبنان وغزة.

فى 23 ـ 9 ـ 2024 أدانت جمهورية مصر العربية التصعيد الإسرائيلي الخطير في لبنان والعمليات العسكرية الموسعة التي أدت إلى مقتل وإصابة المئات من اللبنانيين، من بينهم نساء وأطفال.

فى 25 ـ 8 ـ 2024 أعربت جمهورية مصر العربية في بيان صادر عن وزارة الخارجية، عن متابعتها بقلق بالغ التصعيد الجاري على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، داعية لضرورة تكاتف الجهود الدولية والإقليمية من أجل خفض حدة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، والعمل على إقرار التهدئة واحتواء التصعيد.

فى 28 ـ 7ـ 2024 حذرت جمهورية مصر العربية من مخاطر فتح جبهة حرب جديدة في لبنان، وذلك على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها قرية "مجدل شمس" بالجولان السوري المحتل، بما قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة.

فى 19 ـ 5 ـ 2023 التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع نجيب ميقاتي، رئيس الوزراء اللبناني تناول اللقاء سبل تعزيز أطر التعاون الثنائي القائمة بين البلدين، بما يحقق مصلحة الشعبين الشقيقين، فضلا عن تبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا العربية.

فى 24 ـ 4ـ 2022 أعربت مصر عن خالص تعازيها وصادق مواساتها للشعب اللبناني الشقيق، ولذوي ضحايا المركب الذي غرق قبالة ساحل مدينة طرابلس اللبنانية، وأسفر عن وفاة مجموعة من الأشخاص ممن كانوا على متنه، مع استمرار عمليات البحث حاليا.

فى 9ـ8ـ2020 شارك الرئيس السيسي عبر الفيديو كونفرانس في المؤتمر الدولي لدعم لبنان، والذي نظمته فرنسا والأمم المتحدة بمشاركة لفيف من رؤساء الدول والحكومات.

فى 5ـ8ـ2020 أجرى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالا هاتفيا بالرئيس اللبناني العماد ميشيل عون للتعزية في ضحايا انفجار مرفأ بيروت الذي وقع فى 4ـ8ـ2020، وأودى بحياة العشرات من الضحايا وتسبب في إصابة المئات.

* الإحصاء: 43.8% ارتفاعا فى حجم الصادرات المصرية إلى لبنان

أظهرت البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع قيمة الصادرات المصرية إلى لبنان لتسجل 762.8 مليون دولار خلال عام 2024، مقابل 530.4 مليون دولار خلال عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 43.8%، وبلغت قيمة الواردات المصرية من لبنان 237.7 مليون دولار خلال عام 2024، مقابل 243.4 مليون دولار خلال عام 2023 بنسبة انخفاض قدرها 2.3%.

ورصدت بيانات الجهاز ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين مصر ولبنان لتصل إلى مليار دولار خلال عام 2024، مقابل 774 مليون دولار خلال عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 29.3%.

أهم مجموعات سلعية صدرتها مصر إلى لبنان خلال عام 2024:
1. وقود وزيوت معدنية ومنتجات تقطيرها بقيمة 215 مليون دولار.
2. حديد ومصنوعاته بقيمة 65 مليون دولار.
3. أسمنت بقيمة 55 مليون دولار.
4. خضر وفواكه بقيمة 48 مليون دولار.
5. سكر ومصنوعات سكرية بقيمة 41 مليون دولار .

أهم مجموعات سلعية استوردتها مصر من لبنان خلال عام 2024:
1. حديد ومصنوعاته بقيمة 118 مليون دولار.
2. فواكه وأثمار بقيمة 72 مليون دولار.
3. الات وأجهزة كهربائية بقيمة 22 مليون دولار.
4. لدائن بقيمة 4 مليون دولار.
5. خلاصات للدباغة والصباغة بقيمة 4 ملايين دولار .

وسجلت قيمة الاستثمارات اللبنانية في مصر 51.2 مليون دولار خلال العام المالي 2023/2024 مقابل 51.4 مليون دولار خلال عام 2022/ 2023 بينما بلغت الاستثمارات المصرية في لبنان 9.7 مليون دولار خلال العام المالى 2023/2024 مقابل 7.9 مليون دولار خلال العام المالى 2022/2023 .

وبلغت قيمة تحويلات المصريين العاملين بلبنان 42.9 مليون دولار خلال العام المالي 2023 /2024 مقابل 38.1 مليون دولار خلال العام المالي 2022 / 2023 بينما بلغت قيمة تحويلات اللبنانيين العاملين في مصر 3.5 مليون دولار خلال العام المالي 2023 /2024 مقابل 3.7 مليون دولار خلال العام المالي 2022 / 2023 .

وسجل عدد سكان مصر 107.6 مليون نسمة خلال مايو 2025، بينما سجل عدد سكان لبنان 5.8 مليون نسمة خلال نفس الفترة، وبلغ عدد المصريين المتواجدين بلبنان طبقـا لتقديرات البعثة 11.3 ألف مصري حتى نهاية عام 2023.

Katen Doe

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الرئيس السيسي
إيدكس
ب
السيسي
مصر
مجلس النواب
في ذكرى اليوم الوطني للمملكة.. التحالف المصري- السعودي يرسخ وحدة المصي
الرئيس

المزيد من تقارير مصر

عيد الشرطة 74.. بطولات خالدة وتضحيات متواصلة

عيون مصر التي لا تنام.. حراس الوطن عبر التاريخ.. يواصلون العمل جنودا أوفياء يحملون الأمانة ويدافعون عن أمن واستقرار الدولة...

منحة علماء المستقبل وارتفاع التصنيف الدولي..أهم أنشطة "التعليم العالي" بأسبوع

في إطار دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع الشراكات الدولية، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على...

مصر في "دافوس".. رسائل الرئيس السيسي خارطة طريق للتنمية والاستقرار العالمي

من أجل استعراض رؤيتها الاستراتيجية تجاه القضايا العالمية الراهنة، وجهودها في تعزيز مسارات التنمية المستدامة والتحول الأخضر.. وتأكيداً على دورها...

انفوجراف...التعليم في أسبوع.. توسع غير مسبوق في الشراكة المصرية اليابانية‎

الزيارات والاجتماعات التي قام بها وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، مع وفد رفيع المستوى من البرلمان الياباني...