الجامع الأزهر .. منارة العلم والدين

أقدم جامعة عالمية متكاملة .. من أهم المساجد الجامعة في مصر وأشهرها في العالم الإسلامي .. احتضنت أروقته الملايين من طلاب العلم ومعلميه حتى أصبح قبلة العلم لكل المسلمين ومنهل الوسطية ومنارة الإسلام الشامخة .. تجاوز عمره الألف سنة كان فيها رمزا حضاريا ومرجعا علميا ومنبرا دعويا صادقا.

بدأ جوهر الصقلى فى بناء الجامع الأزهر، وكان ذلك فى يوم 4 أبريل عام 970، ويعتبر أحد أقدم وأهم مساجد مصر والوطن العربى.

وحظى الجامع الأزهر على مر العصور منذ نشأته وحتى وقتنا الحاضر باهتمام الخلفاء والسلاطين والأمراء والحكام بعمارته من حيث التوسعة والإنشاءات والترميم لا سيما العصر المملوكي، وكان آخرها أعمال الترميم الشاملة التي انتهت في عام 2018 والتي استمرت ثلاث سنوات تقريبا.

- نشأة الجامع الأزهر

تم إنشاء الجامع الأزهر على يد جوهر الصقلي، قائد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله في 24 جمادى الأولى 359هـ/ 4 أبريل 970م أي بعد عام من تأسيس مدينة القاهرة.

استغرق بناؤه ما يقرب من 27 شهرا، حيث افتتح للصلاة في يوم الجمعة 7 رمضان 361هـ الموافق 21 يونيو 972م، وما لبث أن تحول إلى جامعة علمية، وأُطلق عليه اسم الجامع الأزهر نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء ابنة النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ وزوجة الإمام علي بن أبي طالب التي ينتسب إليها الفاطميون على أرجح الأقوال.

- تطور الجامع الأزهر عبر العصور

بعد زوال دولة الفاطميين على يد السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي عطلت صلاة الجمعة في الجامع الأزهر وأنشأ عدة مدارس سنية لتنافسه في رسالته العلمية للقضاء على المذهب الشيعي في مصر، واستطاع بهذه الخطوة أن يعيد إلى مصر المذهب السني بحيوية ونشاط، فانتهت بذلك علاقة الجامع الأزهر بالمذهب الشيعي.

في ظل الحكم المملوكي شهد الجامع الأزهر تحولا كبيرا فأعيدت فيه صلاة الجمعة في عام 665ه/ 1267م، وسرعان ما اتجه السلاطين المماليك للعودة بالأزهر إلى نشاطه العلمي، وتوجيه هذا النشاط توجيها سنيا وفق المذاهب الأربعة، واستأثر الجامع الأزهر في هذا العصر بالزعامة الدينية والعلمية معا، وأصبح المركز الرئيس للدراسات السنية في مصر والعالم الإسلامي، وأصبح مقصدا لعلماء العالم الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها وأقيمت مساكن للطلبة الوافدين والمصريين فيه عرفت بالأروقة.

وفي ظل الحكم العثماني لمصر احتفظ الجامع الأزهر على مدار ثلاثة قرون بقوته وتقاليده ومضى يؤدي رسالته كما توافد عليه طلاب العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي لينهلوا من شتى المعارف التي تدرس فيه، ومن أهم ما يتميز به الأزهر في ذلك العصر هو ظهور منصب شيخ الأزهر.

- الأزهر الجامعة

الجامع الأزهر هو أقدم جامعة متكاملة الأركان في العالم من حيث أعضاء هيئة التدريس في مختلف التخصصات والمذاهب الفقهية، وطلاب من شتى بقاع العالم، وكتب دراسية، ومكتبات عامة، ومسكن جامعي تتوفر به كافة سبل الإعاشة بالمجان.

منذ أن صار الجامع الأزهر جامعة علمية كانت الدراسة فيه تقوم على تعليم العلوم الدينية والعربية، ولم تكن به امتحانات أو شهادات وإنما كان الشيخ يخصص له عمود بالجامع الأزهر، ويلقى عنده دروسه في وقت معين من كل يوم، ويستمع إليه من شاء من المجاورين أو غيرهم دون قيد، فيجلسون حوله في حلقات, يسمعون له ويكتبون ما يمليه، ويناقشهم الشيخ فيه فإذا وفق الطالب في المناقشة يجيزه الشيخ وظلوا على ذلك مدة طويلة إلى أن اقتضى الحال وضع قوانين خاصة للأزهر وطلبته وعلمائه وإدارته والدراسة فيه.

- مراحل الدراسة بالأزهر

كان المتعارف عليه بين الطلبة والعلماء في ذلك الوقت أن الدراسة تنقسم إلى ثلاث مراحل:
* المرحلة الأولى وتدرس فيها الكتب السهلة على طائفة من صغار الأساتذة.
*مرحلة ثانية وتدرس فيها الكتب المتوسطة على أساتذة أكثر كفاءة من أساتذة المرحلة الأولى.
*مرحلة ثالثة وتدرس فيها أمهات الكتب وأصعبها على يد طائفة من كبار العلماء وكان الطالب إذا فرغ من دراسة الكتب الصغيرة وآنس من نفسه جواز الانتقال إلى ما هو أرقى منها انتقل من نفسه إلى حلقات المشايخ المدرسين للكتب الكبرى وهكذا حتى يتم دراسته.

- أروقة الأزهر

ظل الأزهر على مدار تاريخه ولا يزال يفتح أبوابه لطلاب العلم والمعرفة من داخل مصر وخارجها دون تمييز أو إقصاء، ومن التقاليد الراسخة للأزهر كجامعة أنه أفرد لكل جنسية وأهل إقليم من طلابه الذين وفدوا إليه من شتى بقاع العالم العربي والإسلامي "رِواقا" يقيمون فيه إقامة دائمة بالمجان، وهي أماكن للإعاشة الكاملة طعاما وإقامة وكسوة ومرتبات ومخصصات كثيرة.

* أروقة الوافدين

1 - رواق الأتراك: تم تخصيص هذا الرواق لأبناء الجنس التركي الوافدين من قارتي آسيا وأوربا وبعض جزر البحر المتوسط.

2- رواق الشوام: خصص للوافدين من بلاد الشام (سوريا- فلسطين- لبنان- الأردن).

3 - رواق الحرمين: تم تخصيص هذا الرواق للوافدين من بلاد الحرمين الشريفين.

4 - رواق اليمنية: أفرد هذا الرواق للطلبة الوافدين من اليمن.

5 - رواق الأكراد: تم تخصيصه للطلبة الأكراد السنة الوافدين من شمالي العراق وبلاد الشام والأناضول وغيرها.

6 - رواق البغدادية (البغادة): يستقبل هذا الرواق الوافدين من العراق والبحرين والكويت.

7 - رواق السليمانية: ويقبل الطلبة الوافدين من أفغانستان.

8 - رواق الهنود: كان هذا الرواق مخصصا للطلبة الوافدين من الهند.

9 - رواق الجاوة (الجاوية): وكان مخصصا للوافدين من إندونيسيا والفلبين وماليزيا.

10 - رواق المغاربة: كان رواق المغاربة من أوائل الأروقة التى أنشأت بالجامع الأزهر، لم يكن يقبل به إلا من كان بلاد المغرب( طرابلس وتونس والجزائر و مراكش) كما لم يكن يقبل به إلا من كان مالكى المذهب.

11 - رواق السنارية: تم تخصيصه للطلاب الوافدين من إقليم سنار فى السودان.

12 - رواق الدكارنة دارفور: تم تخصيصه للوافدين من بلاد دارفور وسنار وتكرور.

13 - رواق دكارنة صليح: تم تخصيصه للوافدين من منطقة التشاد والبلاد المجاورة لها بوسط القارة الأفريقية.

14 - رواق البرابرة: تم تخصيصه للطلاب الوافدين من موريتانيا وما جاورها من أقاليم.

15 - رواق الجبرت: تم تخصيصه للوافدين من الحبشة وسواحل البحر الأحمر.

16 - رواق البرناوية (البرنو): وكان مخصصا للطلبة الوافدين من غرب أفريقيا كالسنغال والنيجر وغينيا وساحل الذهب.

وقد تم إنشاء أروقة أخرى فى الجامع الأزهر فى القرن العشرين مثل رواقي الصين وجنوب أفريقيا.

* أروقة المصريين:

1- رواق الصعايدة: وتم تخصيصه للطلبة الوافدين من أقاليم صعيد مصر.

2 - رواق الشراقوة: وتم تخصيصه لطلبة إقليم الشرقية.

3 - رواق العميان: وخصصت للطلبة المكفوفين.

4 - رواق البحاروة: وتم تخصيصه للطلبة الوافدين من إقليم البحيرة.

5 - رواق الفيومية: وتم تخصيصه للطلبة الوافدين من إقليم الفيوم.

6- رواق الفشنية: وتم تخصيصه للطلبة الوافدين من إقليم بني سويف.

7 - رواق الشنوانية

8 - رواق ابن معمر: وهو من أشهر أروقة الجامع الأزهر؛ لأنه لم يكن مخصصا لجنسية أو إقليم جغرافى أو لمذهب ديني معين.

9 - رواق الأقبغاوية: وتم تخصيصه للطلبة الذين يحضرون الحلقات الدراسية فى هذه المدرسة.

10 - رواق الأحناف: وتم تخصيصه لطلاب المذهب الحنفي.

11 - رواق الحنابلة: وتم تخصيصه لطلاب المذهب الحنبلي.

12 - الرواق العباسي: وتم تخصيصه كمقر لإدارة الأزهر وإقامة الاحتفالات الرسمية به، ولإقامة طلاب بعض الأروقة من المصريين والوافدين، بالإضافة إلى مقر طبيب وصيدلي الأزهر وإفتاء الديار المصرية.

وقد استمرت أروقة الجامع الأزهر عامرة بالمجاورين والمريدين تؤدي دورها العلمي والاجتماعي حتى إنشاء مدينة البعوث الإسلامية والبدء فى شغلها بالطلبة في 15 سبتمبر 1959.

- عمارة الجامع الأزهر على مر العصور

حظي الجامع الأزهر على مر العصور منذ نشأته وحتى وقتنا الحاضر بالاهتمام بعمارته من حيث التوسعة والإنشاءات والترميم لا سيما في العصر المملوكي، وكان آخرها أعمال الترميم الشاملة التي انتهت في عام 2018 والتي استمرت ثلاث سنوات تقريبا.

1- أول عمارة قام بها الخليفة الفاطمى الحافظ لدين الله عندما أضاف فى مساحة الأروقة.

2- فى العصر المملوكى اهتم السلاطين المماليك به بعدما كان مغلقا فى العصر الأيوبي، حيث قام الأمير "عز الدين أيدمر" بتجديد الأجزاء التى تصدعت منه وضم ما اغتصبه الأهالى من ساحته، واحتفل فيه بإقامة صلاة الجمعة فى يوم 18 ربيع الأول عام 665 هـ/19 نوفمبر 1266م.

3- فى عهد السلطان المملوكى الناصر محمد بن قلاوون أنشأ الأمير علاء الدين طيبرس أمير الجيوش المدرسة الطيبرسية عام "709هـ/1309م"، وألحقها بالجامع الأزهر.

4- أنشأ الأمير علاء الدين آقبغا من أمراء السلطان الناصر محمد بن قلاوون عام 740هـ/1340م المدرسة الأقبغاوية على يسار باب المزينين (الباب الرئيسى للجامع) وبها محراب بديع، ومنارة رشيقة.

5- أقام الأمير جوهر القنقبائى خازندار السلطان المملوكى الأشرف برسباى المدرسة الجوهرية فى الطرف الشرقى من الجامع وتضم أربعة إيوانات، أكبرها الإيوان الشرقى وبه محراب دقيق الصنع، وتعلو المدرسة قبة منقوشة.

6- قام السلطان المملوكى قايتباى المحمودى فى عهد المماليك الجراكسة بهدم الباب بالجهة الشمالية الغربية للجامع، وأقام على يمينه عام 873 هـ/1468م مئذنة رشيقة من أجمل مآذن القاهرة.

7- قام السلطان المملوكى قنصوه الغورى ببناء المئذنة ذات الرأسين، وهى أعلى مآذن الأزهر وتعتبر طرازا فريدا من المآذن بالعمارة المملوكية.

8- عبد الرحمن كتخدا أضاف سنة 1167هـ/1753م مقصورة جديدة لرواق القبلة يفصل بينها وبين المقصورة الأصلية قوائم من الحجر ترتفع عنها ثلاث درجات، وبها ثلاثة محاريب، وفى الواجهة الشمالية الغربية التى تطل حاليا على ميدان الأزهر أقام كتخدا بابا يتكون من بابين متجاورين، عرف أحدهما بـ "باب المزينين" والثانى أطلق عليه "باب الصعايدة" وبجوارهما مئذنة لا تزال قائمة حاليا.

9- فى عهد الخديوى عباس حلمى الثانى جددت المدرسة الطيبرسية فى شوال 1315 هـ/1897م، وأنشأ رواقا جديدا يسمى بـ"الرواق العباسي" نسبة إليه، وهو أكبر الأروقة.

10- فى عصر الرئيس السابق محمد حسنى مبارك عام 1998، حيث تم العمل به منذ عام 1995 اى استمرت عملية الترميم ثلاث سنوات.

11- اخر عملية ترميم تمت فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر فقد شهد الجامع الأزهر أكبر عملية ترميم وتجديد للبنية التحتية فى التاريخ الحديث.

Katen Doe

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير مصر

عيد الشرطة 74.. بطولات خالدة وتضحيات متواصلة

عيون مصر التي لا تنام.. حراس الوطن عبر التاريخ.. يواصلون العمل جنودا أوفياء يحملون الأمانة ويدافعون عن أمن واستقرار الدولة...

منحة علماء المستقبل وارتفاع التصنيف الدولي..أهم أنشطة "التعليم العالي" بأسبوع

في إطار دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع الشراكات الدولية، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على...

مصر في "دافوس".. رسائل الرئيس السيسي خارطة طريق للتنمية والاستقرار العالمي

من أجل استعراض رؤيتها الاستراتيجية تجاه القضايا العالمية الراهنة، وجهودها في تعزيز مسارات التنمية المستدامة والتحول الأخضر.. وتأكيداً على دورها...

انفوجراف...التعليم في أسبوع.. توسع غير مسبوق في الشراكة المصرية اليابانية‎

الزيارات والاجتماعات التي قام بها وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، مع وفد رفيع المستوى من البرلمان الياباني...