نصر أكتوبر .. بداية طريق السلام

نصر أكتوبر 1973 حقق أروع الإنجازات العسكرية المصرية .. قضى على أسطورة إسرائيل التي لا تقهر .. وبتر ذراعها الطويلة التي ظلت تتباهى بها سنوات ما بعد الهزيمة .. وفتح الطريق نحو السلام الحقيقي الذي سعت إليه مصر .. وهي في قمة انتصاراتها.

قبل انتصار أكتوبر كان هناك طرف رابح وطرف خاسر .. ولم يكن ممكنا لمثل هذه المعادلة المختلة أن تقيم سلاما متوازنا، لذلك .. كان خيار السلاح حتميا لضبط هذه المعادلة أن السلام يستند إلى العدل والمنطق واحترام حقوق كل الأطراف .. وليس إلى القوة الغاشمة واحتلال أراضي الغير.

التحرك نحو الحل الشامل تم من خلال استراتيجية "الخطوة الخطوة" والى بدأت بخطوة اتفاق النقاط الست فى نوفمبر 73 ثم اتفاق فض الاشتباك الأول فى يناير 1974، أعقبه اتفاق فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل فى يونيه 1974، وأخيراً اتفاق فض الاشتباك الثانى مع مصر فى سبتمبر 1975.. وصولا إلى مبادرة السلام المصرية عام 1977 بزيارة الرئيس السادات للقدس والتى مثلت بداية مرحلة جديدة مختلفة تماما فى مسيرة السلام بالانتقال إلى التسوية الشاملة وأدت المبادرة على توقيع إطار السلام فى كامب ديفيد ثم معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل فى واشنطن فى مارس 1979 .

- 4 سنوات مفاوضات غير مثمرة

بعد أربع سنوات من النتائج غير المثمرة للمفاوضات غير المباشرة بين أطراف حرب أكتوبر بوساطة أمريكية، أعلن السادات في 9 نوفمبر 1977 من داخل البرلمان المصري استعداده للذهاب إلى الكنيست الإسرائيلي من أجل دفع عملية السلام بين مصر وإسرائيل، في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل العالم العربي في ذلك الوقت.

رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن ورئيس الولايات المتحدة جيمي كارتر بإعلان السادات، وعلق عليها الرئيس الأمريكي بأن "السادات يشبه أول رجل صعد إلى سطح القمر".

وتحدد لزيارته يوم السبت الموافق 19 نوفمبر 1977. قام السادات أيضا قبل زيارته إسرائيل بزيارة سوريا لتنسيق المواقف، فأعلن الجانب السوري اعتراضه على تلك الزيارة إلا أن السادات قرر المضي قدما بخطوة التفاوض المباشر، وأعلن من داخل الكنيست الإسرائيلي أنه لم يجئ ليعقد اتفاقا منفردا بين مصر وإسرائيل وأن الانسحاب الكامل من الأرض العربية المحتلة عام 1967 أمر بديهي لا يقبل فيه الجدل ولا رجاء فيه لأحد أو من أحد، وأنه لا معنى للحديث عن السلام مع استمرار احتلال الأرض العربية.

ودعا السادات بيجن لزيارة مصر، وعقد مؤتمر قمة في الإسماعيلية في 25 ديسمبر 1977 بين الطرفين.

- اتفاقية كامب ديفيد

عقد مؤتمر كامب ديفيد خلال الفترة من 4 إلى 17 سبتمبر 1978 بهدف الوصول إلى حلول نهائية للقضايا العالقة بين كل من مصر وإسرائيل. ترأس الوفد المصري أنور السادات "الرئيس المصري" وبعضوية كل من حسن التهامي "نائب رئيس الوزراء"، محمد إبراهيم كامل "وزير الخارجية"، بطرس غالي "وزير الدولة للشؤون الخارجية"، أسامة الباز، نبيل العربي "المستشار القانوني لوزارة الخارجية"، عبد الرؤوف الريدي، أحمد ماهر، أحمد أبو الغيط.

وترأس الوفد الإسرائيلي مناحم بيجن "رئيس الوزراء" وبعضوية كل من موشيه ديان "وزير الخارجية"، عيزرا وايزمان "وزير الدفاع"، أهارون باراك "المستشار القانوني" فيما قاد الوساطة الوفد الأمريكي برئاسة جيمي كارتر "الرئيس الأمريكي" وبعضوية كل من زبجنيو بريجينسكي "مستشار الأمن القومي"، سايرس فانس "وزير الخارجية"، وليام كوانت.

في نهاية المفاوضات وقع الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي على اتفاقية كامب ديفيد في مساء يوم 17 سبتمبر 1978 داخل البيت الأبيض، والتي نصت على الانسحاب الإسرائيلي الشامل وممارسة مصر سيادتها كاملة على سيناء، حرية ملاحة السفن الإسرائيلية في المضايق وخليج السويس وقناة السويس، الاستخدام المدني للمطارات التي شيدتها إسرائيل في سيناء.

أدى توقيع الاتفاقية إلى غضب عارم في العالم العربي نتج عنه تجميد عضوية مصر في جامعة الدول العربية ونقل مقر الجامعة إلى تونس بدلا من القاهرة خلال الفترة من عام 1979 إلى عام 1989 وفي 10 ديسمبر 1978 منح السادات وبيجن جائزة نوبل للسلام مناصفة احتفاء بتوقيع الاتفاقية.

- معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل

في 26 مارس 1979 وقع الرئيس السادات ورئيس الوزراء مناحم بيجن على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في البيت الأبيض بواشنطن، والتي نصت على:

* إنهاء حالة الحرب بين الطرفين وإقامة سلام عادل بينهما.
* سحب إسرائيل لكافة قواتها العسكرية وأفرادها المدنيين من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين.
* استئناف مصر ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء.
* إقامة الطرفين علاقات طبيعية وودية بما في ذلك الاعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وإنهاء المقاطعة.
*إقرار الطرفين واحترامهم كل منهما سيادة الآخر وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي.
* التعهد بالامتناع عن تهديد الآخر باستخدام القوة وحل كافة المنازعات بالوسائل السلمية.
* تعهد كل طرف بعدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية.
* إقامة ترتيبات أمن متفق عليها بما في ذلك مناطق محدودة التسليح في الأراضي المصرية والإسرائيلية وقوات أمم متحدة ومراقبين دوليين وتعدل الترتيبات الأمنية باتفاق الطرفين بناء على طلب أحدهما.
* كفالة حرية الملاحة للسفن الإسرائيلية في قناة السويس وخليج السويس وخليج العقبة والمضايق والبحر الأبيض المتوسط شأنها شأن جميع الدول.
* حل الخلافات الناشئة حول تطبيق أو تفسير المعاهدة عن طريق التفاوض وإذا لم يتيسر حلها بتلك الطريقة تحال إلى التحكيم.

وفي 9 أبريل 1979 أقر مجلس الشعب المصري المعاهدة بالأغلبية.

في أعقاب توقيع اتفاقية المعاهدة، أعلن الرئيس الأمريكي جيمي كارتر تقديم معونة اقتصادية وأخرى عسكرية سنوية لكل من مصر وإسرائيل مقابل الحفاظ على السلام في المنطقة وتحولت تلك المعونة منذ عام 1982 إلى منح لا ترد بواقع 3 مليارات دولار لإسرائيل، و2.1 مليار دولار لمصر، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.3 مليار دولار معونة عسكرية.

- تحرير سيناء

أدت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل إلى انسحاب إسرائيلي كامل من سيناء، وعودة السيادة المصرية على كامل ترابها طبقا لجدول زمني للانسحاب المرحلي من سيناء على النحو التالي:

* في 26 مايو 1979 رفع العلم المصري على مدينة العريش وانسحبت إسرائيل من خط العريش/رأس محمد. * في 26 يوليو 1979 انسحبت إسرائيل من مساحة 6 آلاف كم من أبوزنيبة حتى أبو خربة.
* في 19 نوفمبر 1979 تم تسليم وثيقة تولي محافظة جنوب سيناء سلطاتها من القوات المسلحة المصرية.
*في 19 نوفمبر 1979 انسحبت إسرائيل من منطقة سانت كاترين ووادي الطور، واعتبر ذلك اليوم هو العيد القومي لمحافظة جنوب سيناء.

في 25 أبريل 1982 خلال عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك رفع العلم المصري على حدود مصر الشرقية على مدينة رفح بشمال سيناء وشرم الشيخ بجنوب سيناء، وأُعلن هذا اليوم عيدا قوميا مصريا في ذكرى تحرير كل شبر من سيناء فيما عدا الجزء الأخير ممثلا في مشكلة طابا التي أوجدتها إسرائيل في آخر أيام انسحابها من سيناء، والتي تم تحريرها في النهاية عن طريق التحكيم الدولي.

- تحرير طابا

بعد عقد اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل في 26 مارس 1979، والتي بموجبها بدأت إسرائيل انسحابها من سيناء، وفي أواخر عام 1981 الذي كان يتم خلاله تنفيذ المرحلة الأخيرة من مراحل هذا الانسحاب، سعى الجانب الإسرائيلي إلى افتعال أزمة تعرقل هذه المرحلة، وتمثل ذلك بإثارة مشكلات حول وضع 14 علامة حدودية أهمها العلامة (91) في طابا، الأمر الذي أدى لإبرام اتفاق في 25 أبريل 1982 والخاص بالإجراء المؤقت لحل مسائل الحدود، والذي نص على عدم إقامة إسرائيل لأي إنشاءات وحظر ممارسة مظاهر السيادة، وأن الفصل النهائي في مسائل وضع علامات الحدود المختلف عليها يجب أن يتم وفقا لأحكام المادة السابعة من معاهدة السلام المبرمة بين البلدين، والتي تنص على حل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير المعاهدة عن طريق المفاوضات، وأنه إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات بالمفاوضات فتحل عن طريق التوفيق أو تحال إلى التحكيم.

وبعد 3 أشهر من هذا الاتفاق افتتحت إسرائيل فندق وقرية سياحية وأدخلت قوات حرس الحدود فقامت الحكومة المصرية بالرد عن طريق تشكيل اللجنة القومية للدفاع عن طابا أو اللجنة القومية العليا لطابا، وتشكلت بالخارجية المصرية لجنة لإعداد مشارطة التحكيم برئاسة نبيل العربي ممثل الحكومة المصرية أمام هيئة التحكيم في جنيف.

عقب قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي بالموافقة على التحكيم، تم توقيع اتفاقية المشارطة بمشاركة شمعون بيريز في 11 سبتمبر 1986، والتي قبلتها إسرائيل بضغط من الولايات المتحدة.

وهدفت مصر من تلك المشارطة إلى إلزام الجانب الإسرائيلي بتحكيم وفقا لجدول زمني محدد بدقة، وحصر مهمة هيئة التحكيم في تثبيت مواقع العلامات الـ 14 المتنازع عليها.

وفي 29 سبتمبر 1988 تم الإعلان عن حكم هيئة التحكيم في جنيف بسويسرا في النزاع حول طابا، وجاء الحكم في صالح مصر مؤكدا أن طابا مصرية، وفي 19 مارس 1989 كان الاحتفال التاريخي برفع علم مصر معلنا السيادة على طابا وإثبات حق مصر في أرضها.

 

Katen Doe

أسامة علي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

كاتب صحفى: نصر أكتوبر انطلاقة مستمرة نحو بناء مصر الحديثة

المزيد من تقارير مصر

عيد الشرطة 74.. بطولات خالدة وتضحيات متواصلة

عيون مصر التي لا تنام.. حراس الوطن عبر التاريخ.. يواصلون العمل جنودا أوفياء يحملون الأمانة ويدافعون عن أمن واستقرار الدولة...

منحة علماء المستقبل وارتفاع التصنيف الدولي..أهم أنشطة "التعليم العالي" بأسبوع

في إطار دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع الشراكات الدولية، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على...

مصر في "دافوس".. رسائل الرئيس السيسي خارطة طريق للتنمية والاستقرار العالمي

من أجل استعراض رؤيتها الاستراتيجية تجاه القضايا العالمية الراهنة، وجهودها في تعزيز مسارات التنمية المستدامة والتحول الأخضر.. وتأكيداً على دورها...

انفوجراف...التعليم في أسبوع.. توسع غير مسبوق في الشراكة المصرية اليابانية‎

الزيارات والاجتماعات التي قام بها وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، مع وفد رفيع المستوى من البرلمان الياباني...