"لقد فرضت علينا أول حرب إلكترونية فى التاريخ ونحن نستعد لها" .. كلمات بسيطة على لسان الرئيس الراحل أنور السادات قبل حرب أكتوبر لكن أثرها كان عظيما في حسم المعركة وتحقيق الانتصار.
كان لسلاح الحرب الإلكترونية بالقوات المسلحة المصرية دورا مهما في حرب أكتوبر 1973 فالسلاح الذي تم إنشاءه قبل سنوات قليلة من الحرب كان من أهم الأسباب التي ساعدت على الانتصار الكبير، حيث نجح المصريون في خداع جيش الاحتلال الإسرائيلي بالأساليب الإلكترونية المضادة والتي فاجأت الجميع وكان لها أثر كبير علي مستقبل الحرب الإلكترونية في العالم.
في السادس من أكتوبر صاحب الهجوم المصري عملية إعاقة لاسلكية على مواصلات العدو أدت إلى إرباك في ممارسة القيادة والسيطرة الإسرائيلية وإعاقة وصول أو تلقي الأوامر، وقد دعمت وحدات الحرب الإلكترونية على كافة المستويات أعمال قتال القوات البرية والأفرع الرئيسية بما يخدم معركة الأسلحة المشتركة.
لقد كانت حرب أكتوبر أول حرب إلكترونية وأرقى حرب فى التاريخ من حيث الدرجة الفنية والأساليب العلمية التى إستخدمت فيها وأجمعت مختلف الدوائر الأجنبية على أن المصريين يتمتعون بمهارة مرموقة فى مجال الإلكترونيات.
- ماهي الحرب الإلكترونية؟
يشير مصطلح الحرب الإلكترونية إلى مجموعة من الممارسات والإجراءات التي تسعى لإلحاق الخلل والعطل بالأنظمة والوسائل الإلكترونية الخاصة بالعدو، بالإضافة إلى تحقيق الحماية للذات من الاستطلاع الإلكتروني المعادي ومقاومته، وتحقيق الاستقرار للنظم الإلكترونية الصديقة.
ويعتبر استخدام الطاقة الكهرومغناطيسية في نطاق الحرب الإلكترونية ضروريا وذلك لغايات تعطيل حركة العدو ومنعها من استغلال المجال الكهرومغناطيسي الصديق.
وحتى مطلع الستينات لم يكن هناك تنظيم متكامل للحرب الإلكترونية سوى فى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتى سابقا أما باقى الدول المتقدمة فقد أنشأت وحدات فرعية فى بعض أفرعها الرئيسية، وسبقتنا إسرائيل فى إدخال وسائل الحرب الإلكترونية وظهر أثر ذلك فى حرب يونيو 1967.
بعد نهاية حرب يونيو 1967 أمنت القيادة السياسية المصرية بضرورة دخول مصر مجال الحرب الإلكترونية فقد إنشئ سلاح الحرب الإلكترونية المصرية تحت ضغط أعمال القتال فى أوائل عام 1968 كفرع أعمال إلكترونية مضادة تابع لرئيس أركان حرب القوات المسلحة وتم تحويله ليكون إدارة الحرب الإلكترونية ضمن أجهزة القيادة العامة فى 20 يناير 1970.
وعلى الفور بدأت أعمال التخطيط لإدارة أول حرب إلكترونية بمفهومها الشامل لتأمين ومعاونة القوات أثناء تنفيذها لمهامها فى حرب أكتوبر المجيدة.
وفى عام 1970 تأسست إدارة الحرب الإلكترونية كسلاح متكامل فقد تم إنشاء حائط الدفاع الجوى المصرى فى يونيو 1970 بتضحيات جسيمة ونجح فى إصابة وإسقاط العشرات من طائرات العدو الصهيونى (51 طائرة) بين تدمير وإصابة بحسب المصادر الأمريكية وكان ذلك خاتمة مشرفة لحرب الإستنزاف على الجبهة المصرية.
وقد انتهت بمجموعة انتصارات حاسمة لمصر كان أبرزها بناء حائط الصواريخ المصرى ودفعه على الجبهة متغلبا على الإعاقة الإلكترونية المعادية ومؤسسا واقعا جديدا فرض نفسه كتحدى بارز للتفوق الجوى الإسرائيلى صعب التغلب عليه.
وكذلك تمكن الدفاع الجوى من إيجاد طريقة فعالة فى إسقاط طائرة الفانتوم الإسرائيلية التى كانت تعد قلعة طائرة آمنة تستطيع تفادى أى صارخ أرض جو يطلق نحوها.
وقد كانت أعمال قتال قواتنا فى مجال الحرب الإلكترونية خلال حرب أكتوبر تهدف إلى:
1- تمكين وحداتنا من الاستغلال الفنى والتكتيكى لمعداتنا الإلكترونية إستغلالاً كاملاً والحفاظ على حسن أداء هذه المعدات أثناء عمليات القتال بأن تمنع العدو من النجاح فى التأثير عليها بأى وسائل معتادة.
2- حرمان العدو من إستخدام وسائله الإلكترونية فى التأثير على أعمال قواتنا إذ كنا نعرف أن العدو يسبقنا فى هذا المجال ويتباهى به وقد استفاد من خبرات حرب فيتنام التى تقدم له من قبل أمريكا وبالفعل إستطعنا أن نفاجئه خلال الحرب بسيل متدفق من الإشعاعات الكهرومغناطيسية التى لم يكن يعرف عنها شيئا قبل الحرب وكان الأمر يحتاج إلى وقت طويل يقوم خلاله خبراء الحرب الإلكترونية فى إسرائيل ومن وراءهم من خبراء أكثر علما وإقتدارا بتحليل هذه الإشعاعات وقياس أطوالها وتردداتها حتى يمكنهم إستنباط وسائل مضادة تعوق عمل طائراتنا وصواريخنا وأجهزة القيادة والسيطرة على وحداتنا التى كانت تتدفق شرقا. 3ــ إستطاعت القوات المصرية أن تحقق تفوقا فى ميدان الحرب على العدو خلال الأيام الأولى للمعركة ولم يكن هذا التفوق راجعا إلى معدات وأجهزة تمتلكها بقدر ماهو راجع أساسا إلى سوء تقدير العدو لإمكانياتنا.
وفي يوم 6 أكتوبر 1973 قامت القوات العربية المشتركة فى مصر وسوريا بالهجوم المفاجئ على إسرائيل وصاحب عملية الهجوم عملية إعاقة لاسلكية شاملة على مواصلات إسرائيل اللاسلكية أدت إلى فشل ذريع فى ممارسة القيادة والسيطرة وأعاقت وصول أو تلقى أوامر.
وفى نفس الوقت تم تدمير مراكز المواصلات ومواقع محطات الرادار فى سيناء بواسطة عناصر الإبرار والصاعقة والقوات الجوية.
لم يتم هذا النجاح المبهر في افتتاح الحرب من دون دور الحرب الإلكترونية المصرية والتمهيد الإلكترونى الذى لايمكن إغفاله فى نجاح الضربة الجوية الأولى التى أعطت أولى بشائر النصر العظيم والتمهيد النيرانى القوى حيث قدمت القيادة العامة خريطة إلكترونية لموقف العدو موضحا بها مراكز القيادة والسيطرة ـ محطات الرادار ـ ومراكز التوجيه وبطاريات الصواريخ الأرض جو المعادية من طراز "هوك".
كما أنها قامت بأعمال الإعاقة الإلكترونية ضد وسائل الإتصال المعادية للإقلال من كفاءة توجيه العدو لطائراته لإعتراض هجماتنا الجوية .. كما كانت الهجمات الجوية المصرية على مراكز القيادة والسيطرة فى أم مرجم وأم خشيب عملا مخططا لتدمير المراكز الإلكترونىة الضخمة فى سيناء فقد قام العدو بزرع أكبر مراكز إلكترونية للتجسس والشوشرة الإلكترونية والتنصت على الإتصالات المصرية.
ولقربها النسبى من قناة السويس فقد كانت تشكل خطورة بالغة على أعمال القوات المصرية فكان لزاما أن تكون هذه المواقع على قائمة الأهداف المرشحة للضربة الجوية الأولى لضمان تسويتها بالأرض وقامت بقية الطائرات المصرية بضرب 10 مواقع أخرى لصواريخ هوك الأمريكية أرض / جو.
واستطعنا تحديد مواقع ردارات العدو وأنواعها وتردداتها ودرجة كفاءتها ومن هنا إستطعنا أن نرسم خط سير طائراتنا عند توجيه الضربة الجوية المركزة إلى أعماقه.
وقد كان لهذا عظيم الأثر أثناء تعامل قواتنا الجوية معهم فيما يتعلق بتفادى كشف ردارات العدو لطائراتنا ثم سهولة مهاجمة مواقع حيوية تم كشف النقاب عنها بالإستطلاع الإلكتروني وهي مراكز حيوية تحوى أجهزة إلكترونية معقدة للإستطلاع والإعاقة وعمليات التوجيه.
وبعد تدمير هذه المواقع الحيوية حدث مايسمى فنيا بتمزيق فى شبكة الدفاع الجوى الإسرائيلية وانخفضت فاعليتها إلى درجة كبيرة كان العدو يمتلك شبكة دفاع جوى ضخمة من أحدث شبكات الدفاع الجوى فى العالم.
كما قامت وحدات الحرب الإلكترونية فى المراحل التالية للحرب بحرمان طائرات القتال الإسرائيلية التى طالما تغنت إسرائيل بتفوقها من تلقى أوامر التوجيه والمعلومات اللازمة لتنفيذ مهامها لدرجة أن بعض الطيارين الإسرائيليين إنخرطوا فى البكاء فى أجهزة الإتصال لإحساسهم بأنهم منعزلين عن قادتهم وعن وسائل المعاونة الجوية أثناء محاولة قصف مطارات القوات الجوية المصرية فى الدلتا والمنصورة يوم 14 أكتوبر 1973 الذى عرف بمذبحة الطائرات الإسرائيلية وفقد العدو 17 طائرة إسرائيلية فى أطول وأكبر معركة جوية فى التاريخ دامت 53 دقيقة.
وخلال الأيام الأولى من حرب أكتوبر قامت وحدات الحرب الإلكترونية بتوجيه الإعاقة اللاسلكية إلى مراكز القيادة والسيطرة المعادية على كافة المستويات مما أدى إلى حرمان قيادة المنطقة الجنوبية الإسرائيلية من السيطرة على وحداتها المختلفة وأيضا تدخلت فى شل وإرباك شبكات القيادة على المستوى التكتيكي.
اشترك فى حرب أكتوبر وحدات فرعية من جميع تخصصات الحرب الإلكترونية وعاونت أعمال قتال القوات البرية والجوية والدفاع الجوى والبحرية علاوة على بعض أعمال الحرب الإلكترونية على المستوى الاستراتيجى واكتسب رجال الحرب الإلكترونية خبرة قتال ثمينة فى أول حرب إلكترونية منظمة فى التاريخ.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
وسط تزايد التحديات الأمنية والسياسية والتنموية بالقارة السمراء.. وفي محطة دبلوماسية مهمة تعكس الثقة المتزايدة في دور مصر المحوري فيها،...
عيون مصر التي لا تنام.. حراس الوطن عبر التاريخ.. يواصلون العمل جنودا أوفياء يحملون الأمانة ويدافعون عن أمن واستقرار الدولة...
في إطار دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع الشراكات الدولية، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على...
من أجل استعراض رؤيتها الاستراتيجية تجاه القضايا العالمية الراهنة، وجهودها في تعزيز مسارات التنمية المستدامة والتحول الأخضر.. وتأكيداً على دورها...