تحديات مهمة على طاولة دافوس 2026

في وقت يمر فيه العالم بمرحلة شديدة التعقيد، تنعقد أعمال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي 2026 وسط تساؤلات كبرى حول قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود، وإمكانية استعادة الثقة بين الدول والمؤسسات الدولية، في ظل أزمات متداخلة تضرب السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والمناخ في آن واحد.

ويتصدر تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي جدول أعمال المنتدى، مع استمرار الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات الكبرى، وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب مستويات دين غير مسبوقة، خاصة في الدول النامية، ما يحد من قدرة الحكومات على تبني سياسات تحفيزية دون تعميق الأعباء المالية.

التوترات الجيوسياسية تمثل أحد أبرز التحديات المطروحة على طاولة دافوس، في ظل استمرار الصراعات الدولية وما تسببه من اضطراب في أسواق الطاقة والغذاء، فضلًا عن تأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد العالمية. هذه التوترات تعمق حالة عدم اليقين، وتدفع بعض الدول إلى تبني سياسات حمائية، تهدد بدورها مستقبل التجارة العالمية والنظام الاقتصادي متعدد الأطراف.

وفي سياق متصل، يناقش المنتدى إعادة تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي، مع تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى، وتزايد استخدام الأدوات الاقتصادية في الصراعات السياسية، مثل العقوبات والرسوم الجمركية، ما يفرض تحديات إضافية على الاقتصادات الأصغر والأكثر هشاشة.

التحول التكنولوجي والذكاء الاصطناعي يحظيان بحيز واسع من النقاشات، حيث يُنظر إلى هذه التقنيات باعتبارها محركًا محتملاً للنمو وزيادة الإنتاجية، في مقابل مخاوف متزايدة بشأن فقدان الوظائف، واتساع فجوة المهارات، إضافة إلى قضايا الخصوصية والأمن السيبراني، والحاجة إلى أطر تنظيمية دولية تواكب هذا التطور المتسارع.

وعلى صعيد آخر، تفرض قضايا المناخ والتغيرات البيئية نفسها بقوة، في ظل تزايد الظواهر المناخية المتطرفة، وتفاقم أزمات المياه والغذاء. ويبحث المشاركون سبل تحقيق التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، وتمويل مشروعات الطاقة النظيفة، مع مراعاة التوازن بين متطلبات الاستدامة واحتياجات التنمية، خاصة في الدول النامية.

كما يناقش المنتدى الاستثمار في رأس المال البشري، باعتباره أحد مفاتيح مواجهة التحديات المستقبلية، من خلال تطوير نظم التعليم، وإعادة تأهيل القوى العاملة، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، في ظل عالم يشهد تغيرات سريعة في طبيعة العمل وأسواقه.

ولا تغيب عن أجندة دافوس المخاطر العالمية غير التقليدية، مثل الأمن السيبراني، وانتشار المعلومات المضللة، واحتمالات تفشي أوبئة جديدة، وهي مخاطر باتت تشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وبينما تتواصل جلسات المنتدى، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يسفر عنه هذا الحراك من رؤى وتوافقات، في وقت تتزايد فيه القناعة بأن التعاون الدولي والحوار متعدد الأطراف باتا السبيل الوحيد لمواجهة عالم تتشابك فيه الأزمات، وتتقلص فيه فرص الحلول الفردية.

Katen Doe

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير اقتصاد

في 2026.. الذهب يواصل قفزاته المتتالية للعام الثاني

واصلت أسعار الذهب تحقيق مكاسب تاريخية في الأسواق العالمية، بعدما تجاوزت الأوقية مستوى 5100 دولار للمرة الأولى على الإطلاق، في...

ترقب وحذر يغلف اجتماع الفيدرالي الاول في 2026

تترقّب الأسواق العالمية اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر في نهاية يناير 2026، وسط حالة من الحذر والترقب بشأن مستقبل...

القيمة السوقية لأسهم مصر تحطم رقما قياسيا جديدا

سجلت مؤشرات البورصة المصرية، مستويات قياسية جديدة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مدفوعة بمكاسب سوقية قوية دفعت برأس المال السوقي لأسهم...

استعدادات رمضان وتعزيز الأمن الغذائي.. أهم أنشطة "التموين" في أسبوع

نشاط مكثف لوزارة التموين والتجارة الداخلية، خلال الاسبوع في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بمتابعة توافر السلع واستقرار الأسواق، والاستعدادات...