الإفلاس يلاحق الشركات في ظل واقع ملئ بالتحديات

الإفلاس يلاحق الشركات حول العالم.. واقع اقتصادي مليء بالتحديات إذ تواجه الشركات مزيجا من الضغوط والتغيرات في سلوك المستهلكين، والسياسات المالية فضلا عن تحديات أخرى بالأفق.

 
موجة من الإفلاس طالت مئات الشركات في دول وآلاف في دول أخرى.. الولايات المتحدة سجلت ارتفاعا بنحو 8% في حالات إفلاس الشركات العام الماضي لتسجل أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية بعد إغلاق أكثر من 686 شركة أبوابها.
 
وفي ألمانيا، اقتربت حالات الإفلاس من مستويات الأزمة المالية أيضا مع تسجيل حوالي 121 ألفا و300 حالة إفلاس في عام 2024.. أما في المملكة المتحدة، فقد شهد قطاع التجزئة انهيارا غير مسبوق، حيث أغلق نحو 13 ألفا و500 متجرًا أبوابه العام الماضي بما يعادل حوالي 37 متجرا يوميا. 
 
وشملت حالات الإغلاق سلاسل شهيرة في ظل ارتفاع التكاليف وانخفاض الطلب.
 
تقديرات الخبراء تباينت في تقييم أثر تأزم الشركات على الاقتصاد.. فالبعض استبعد وقوع الاقتصاد العالمي في أزمة مالية كالتي ألمت به في 2008 بفضل الدعم الكبير الذي تقدمه الدول الكبرى لاقتصاداتها فضلا عن استقرار المؤسسات المالية ومعطيات السوق.
 
وفي رؤية أكثر تشاؤما، قالت صحيفة الجارديان إن عام 2025 قد يشكل تحديا كبيرا للاقتصاد العالمي. فحتى في أفضل السيناريوهات المتوقعة، قد يشهد العام تعافيا اقتصاديا بطيئا، مع نمو محدود واستمرار حالة عدم اليقين التي تلقي بظلالها على الأسواق العالمية.
 
أما في أسوأ السيناريوهات، يحذر خبراء ركود اقتصادي عالمي، فمع وجود مؤشرات إيجابية محدودة، إلا أن التوقعات العامة للاقتصاد العالمي تظل مضطربة بفعل الضغوط التضخمية، وارتفاع أسعار الفائدة، والتداعيات المستمرة للأزمات الاقتصادية والجيوسياسية.
 
بالنظر إلى الولايات المتحدة، فرغم زيادة حالات الإفلاس في عام 2024، لم تصل بعد إلى المتوسط التاريخي.. وبالتركيز على إفلاس الشركات تحديدا، فإن  عدد الطلبات المقدمة في الولايات المتحدة خلال عام 2024 بلغ 686 حالة، وهي حالات تخص الشركات الكبرى التي عادةً ما تلجأ إلى الإفلاس بموجب الفصل 11 من القانون الأمريكي لإعادة الهيكلة.
 
ومع ذلك، فإن الرقم الإجمالي لإفلاس الأعمال التجارية في عام 2024، والذي بلغ 22 ألفا و762 حالة، لا يزال أقل من المتوسط التاريخي البالغ 40 ألفا و913 حالة سنويا بين عامي 1980 و2024، وأقل بكثير من الذروة التي سجلت بعد الأزمة المالية العالمية عندما بلغت 59 ألفا و608 حالة كما أن الزيادة الحالية لا تعكس انهيارا منهجيا كالذي حدث في أعقاب الأزمات المالية الكبرى.
 
على الوجه الآخر للعملة، فإن الربط بين ارتفاع حالات الإفلاس في عام 2024 وأزمة 2008 يعود إلى مجموعة من العوامل أبرزها التشابهات التاريخية، حيث تستحضر معدلات الإفلاس المرتفعة في 2024 ذكريات الأزمة المالية العالمية لعام 2008، مما يثير المخاوف من تكرار سيناريو مشابه ويعكس  الربط حساسية الأسواق المالية، حيث يعتبر المستثمرون والمحللون حالات الإفلاس مؤشرات مهمة على صحة الاقتصاد استناداً إلى تجارب التدهورات الاقتصادية السابقة.
 
خبراء يرون أن حالات الإفلاس التي يشهدها العالم ليست بالأمر المفاجئ، بل هي متوقعة مع نهاية كل عام وتعود الأسباب في كثير من الأحيان إلى سوء إدارة المخاطر لدى الشركات وعدم قدرتها على التعامل مع الديون المتراكمة.. بعض الشركات قد تلجأ إلى الإفلاس كخيار استراتيجي للتخلص من الأعباء المالية الثقيلة، مما يخلق فرصة ذهبية للشركات الكبرى التي تستحوذ على رأس مال الشركات المفلسة وقاعدة عملائها والأسواق التي كانت تحت سيطرتها.
 
وبحسب المعلومات المنشورة على موقع debt.org، المتخصص في تقديم استشارات حول إدارة الديون والتخطيط المالي، يعد الإفلاس عملية قانونية تمنح الشركات فرصة ثانية عندما تصبح ديونها غير قابلة للسداد. 
 
في الحالات التي لا تنجح فيها خيارات تخفيف الديون الأخرى، يمكن أن يكون الإفلاس الخيار الوحيد القابل للتنفيذ.

Katen Doe

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

جرينلاند.. ثروات وعائدات اقتصادية ضخمة محتملة للولايات المتحدة
الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وسويسرا
امريكا
فضة
مؤشرات الأسهم الأمريكية
خافيير ميلي
البرازيل  الولايات المتحدة
الاوروبي

المزيد من تقارير اقتصاد

القيمة السوقية لأسهم مصر تحطم رقما قياسيا جديدا

سجلت مؤشرات البورصة المصرية، مستويات قياسية جديدة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مدفوعة بمكاسب سوقية قوية دفعت برأس المال السوقي لأسهم...

استعدادات رمضان وتعزيز الأمن الغذائي.. أهم أنشطة "التموين" في أسبوع

نشاط مكثف لوزارة التموين والتجارة الداخلية، خلال الاسبوع في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بمتابعة توافر السلع واستقرار الأسواق، والاستعدادات...

تحديات مهمة على طاولة دافوس 2026

في وقت يمر فيه العالم بمرحلة شديدة التعقيد، تنعقد أعمال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي 2026 وسط تساؤلات كبرى حول قدرة...

"مصر للطيران" في 2025..إنجازات غير مسبوقة رسخت مكانتها إقليميا ودوليا

أكدت سهير عبدالله رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران للخدمات الجوية العضو المنتدب التنفيذى أن الشركة شهدت طفرة نوعية وإنجازات...