الصين في مواجهة امريكا .. صراع علي المستقبل

  • الأربعاء، 22 مايو 2019 12:49 م

استيقظ العالم منذ عدة ايام علي قرارالحكومة الامريكية باضافة اسم شركتين من كبري شركات الاتصالات الصينية، (هواوي وزي تي اي) إلى "قائمة الكيانات الخاصة " وهي/Maspero RSS

استيقظ العالم منذ عدة ايام علي قرارالحكومة الامريكية باضافة اسم شركتين من كبري شركات الاتصالات الصينية، (هواوي وزي تي اي) إلى "قائمة الكيانات الخاصة "


وهي القائمة التي تحظر علي اي شركة مدرجة بها من شراء اي قطع أو نقل او حتي تبادل تكنولوجيا مع موردين أمريكيين دون موافقة الحكومة الامريكية، وبالرغم من تراجع الحكومة الامريكية بعد يوم واحد فقط من قرار الحظر واعلانها تاجيله لمدة ثلاث شهور حتى منتصف أغسطس المقبل، متعلله  بالحاجة لإفساح المجال أمام تحديثات البرامج والتزامات أخرى متعلقة بالعقود الا ان قرار الحظر في حد ذاته صعد من الحرب الباردة التجارية بين امريكا والصين واظهرت العم سام في صورة المستبد الذي يحمل عصا غليظة ويقرر سياسات التجارة كما يحلو له مع توجيه الاتهامات بدون اي اثباتات.  

الحكومة الامريكية ارجعت قرار الحظر الي ان معدات تلك الشركات قد تعتبر، علي حد وصفها، أدوات محتملة للتجسس الصيني.. خبراء الصناعة الامريكيين حذروا من هذا القرار  واكدوا إن حظر شركات الاتصالات الصينية من التعامل مع الشركات الأمريكية سيؤثرعلى كل من امريكا وعلي صناعة التكنولوجيا العالمية على حد سواء فالشركات الصينية تعرض منتج متميز باسعار منخفضة .. فما هي الاسباب وراء ذلك القرار وماذا تهدف امريكا من ورائة وما هي تبعياته علي المستخدمين العاديين حول العالم. 

من هي هواوي 



تجني شركة هواوي،  إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في الصين، مليارات الدولارات من بيع الهواتف الذكية ومعدات الاتصالات السلكية واللاسلكية في جميع أنحاء العالم وتتصدر مجموعة شبكات ال 5G اللاسلكية فائقة السرعة حول العالم.

ومع توسع الشركة في الخارج وانتشار اجهزتها حول العالم بشكل كبير، حتي انها تفوقت علي مبيعات شركة ابل الامريكية وتنافس شركة سامسونج ، اعتبرت الولايات المتحدة ذلك التوسع بمثابة تهديدًا أمنيًا منذ بداية عام 2012 ، مدعية أن الحكومة الصينية يمكن أن تستخدم منتجات الشركة للتجسس.  

وتفوقت الشركة في بناء شبكات الجيل الخامس او كما يطلق عليها ال  5G عالية السرعة ذات التكلفة المنخفضة وبدات في تركيب تلك الشبكات في امريكا وحول العالم وهو ما اثار حفيظة الحكومة الامريكية لتسارع باتخاذ العديد من الاجراءات ضد العملاق الصيني لوقف تقدمه في سباق من الواضح ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب لا يريد أن تأتي أمريكا فيه في المرتبة الثانية.

الحرب التجارية

في السنوات الأخيرة، أعلنت الصين عن خطط لضخ مئات المليارات من الدولارات لبناء صناعات التكنولوجيا المحلية الرئيسية مثل الرقائق والذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية. 

وقد ساعد ذلك في إشعال الحرب التجارية ، حيث هاجمت الحكومة الأمريكية ما تقول إنه سياسات صينية غير عادلة تهدف إلى تعزيز الشركات الصينية على حساب الشركات الأمريكية ، وخاصة في قطاع التكنولوجيا.

وبالرغم من الهجوم الامريكي علي مساعدات الحكومة الصينية لقطاع التكنولوجيا الا انه في الأسبوع الماضي ، قدم ترامب مبادرات لتسريع تنفيذ الشبكات اللاسلكية الجديدة في جميع أنحاء الولايات المتحدة ، قائلاً "إن السباق نحو الجيل الخامس هو سباق يجب أن تفوز به أمريكا".



وفي خطابه الأسبوع الماضي ، أكد ترامب أن القطاع الخاص بحاجة إلى قيادة الطريق في بناء شبكات الجيل الخامس 5G في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وبدأ مشغلو الهواتف المحمولة ، بما في ذلك (ايه تي اند تي وفيرزون) ، في طرح الشبكات في بعض المدن علي سبيل التجربة، مع نجاح محدود حتى الآن، لكن الخبراء يقولون إن الولايات المتحدة لا تزال تفتقر إلى استراتيجية 5G واضحة تتجاوز مهاجمة هواوي، وفي الوقت نفسه ، ضخت الصين الاستثمارات في التكنولوجيا كمبادرة حكومية

هواوي تحت الضغط

وتضغط الولايات المتحدة على حلفائها لمنع استخدام التكنولوجيا من (هواوي وزي تي اي) في قلب الشبكات اللاسلكية فائقة السرعة ال5 جي التي يتم بناؤها في جميع أنحاء العالم.

ولقد فرضت أستراليا ونيوزيلندا بالفعل قيودًا على استخدام أجهزة هواوي، وصعدت الحكومات الأخرى - بما في ذلك اليابان وألمانيا - من فحصها لاجهزتها.
 
وقد حذر مشغلي الاتصالات حول العالم وخاصة في اوربا من أن القيود المفروضة على تقنية هواوي قد تكون لها تداعيات واسعة.  وفي الأسبوع الماضي أعلنت شركة فودافون، والتي تعد أكبر شركة للهواتف المحمولة في العالم، أنها ستوقف تركيب معدات هواوي في شبكاتها الأساسية في أوروبا في ظل حالة عدم اليقين السياسي المحيطة بالشركة، وقال الرئيس التنفيذي لشركة فودافون إن فرض حظر كامل على جميع معدات شبكات هواوي "سيكون مشكلة كبيرة لنا ولقطاع الاتصالات الأوروبي بأكمله" وسيؤخر إلى حد كبير بدء تشغيل شبكات 5G.



الاتهامات الامريكية 

بدات امريكا بتوجيه اصابع الاتهام لشركة الاتصالات الصينية في اكثر من اتجاه .. ففي البداية زعمت وزارة العدل الأمريكية أن شركة هواوي سرقت الأسرار التجارية من الشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها وتآمرت لتفادي العقوبات الأمريكية على إيران، كما قامت بإلغاء التهم الموجهة إلى المدير المالي للشركة ، منج وانزهو ، المحتجز حاليا في كندا ويواجه احتمالات تسليمه إلى الولايات المتحدة.

ثم تصاعدت الاتهامات لتدعي الحكومة الأمريكية أن علاقات هواوي الوثيقة بالحكومة الصينية تجعلها تهديدًا للأمن القومي وخصوصية المواطنين الأمريكيين. بمعنى آخر ، أن معدات هواوي بداية من الهواتف إلى البنية التحتية ، ستُستخدم للتجسس على الأمريكيين والكنديين والبريطانيين وأي شخص آخر  يستخدم اجهزتها حول العالم. 

الاتهامات الامريكية لاقت ترحيبا من المسؤولون الأمريكيون الذين اكدوا إنه لا ينبغي السماح للشركات الصينية مثل هواوي ببناء البنية التحتية الحيوية ، مثل اجهزة الاتصال اللاسلكية والبرامج والتي ستعتمد جميعها علي نظام ال 5G، وحذروا من أن معداتها قد تخلق بابا خلفيا للحكومة الصينية للتجسس على الشبكات الأمريكية - وهو ما نفته الشركة مرارًا وتكرارًا.

خبراء الاستخبارات شككوا في تأكيدات هواوي بأنها لا تشكل مخاطرة أمنية ، وأشاروا إلى ان القوانين الصينية تلزم الشركات المحلية بمساعدة الحكومة في جمع المعلومات الاستخباراتية عندما يطلبها الحزب الشيوعي في بكين وهو ما اعتبروه انه يهدد امن امريكا.

واكد أنطوني جليس، مدير مركز دراسات الأمن والاستخبارات في جامعة باكنجهام ان نظام ال 5G هو محور طموح الصين لقيادة التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم ، وحذر من ان الصين لديها القدرة على "تسليح" تلك التكنولوجيا.

رد فعل الصين

هددت الصين بالرد على العقوبات الأمريكية التي وصفتها بأنها محاولة للحد من النشاط التجاري دوليا لعملاق التكنولوجيا الصيني هواوي الا انها حتي الان لم تعلن عن الخطوات التي ستتخذها للرد علي العقوبات، وانتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جنغ شوانغ الاتهامات الأمريكية ضد شركة هواوي ، ووجه الاتهام للولايات المتحدة بمحاولة "قتل" الشركات الصينية.

بينما وصفت وسائل الاعلام الصينية الاجراءات الاخيرة بالتنمر وانه وصمة عار علي مصداقية الولايات المتحدة ووصفتها بالصانع الرئيسي "للعجز" العالمي

رد هواوي

لجأ مؤسس شركة هواوي رين تشنج الى لهجة التحدي للرد على محاولات الولايات المتحدة الحد من الطموحات العالمية لشركته، وقال ان واشنطن "تسيء تقدير قوة شركته " وقرر مقاضاة الحكومة الامريكية داخل اراضيها متهما اياها بالانحياز لشركات الاتصالات الكبرى الاخري مثل ايه تي اند تي وبيرزون علي حساب المستهلكين.



وانتقدت الشركة التحركات الرامية إلى عزلها باعتبارها "قرارات غير مسؤولة" تستند إلى اعتبارات أيديولوجية وجيوسياسية بدلاً من أسباب تكنولوجية صحيحة.

وأضاف "شبكات هواوي للجيل الخامس لن تتأثر. في ما يتعلق بتقنية الجيل الخامس لن يتمكن الآخرون من اللحاق بهواوي وقد يستغرقهم هذا عامين أو ثلاثة".

ولكن هل فعلا تصريحات تشنج حقيقية خاصة مع  اعلان شركات الرقائق الالكترونية (إنتل، وكوالكوم، وبرودكوم، وسيلينكس) أنها لن تزود هواوي بشحناتها من الرقائق المكونة لأجهزتها المحمولة."حتى إشعار آخر" استجابة للحظر الامريكي . 

التاثير علي المواطن العادي

شركة جوجل كانت اول من استجاب لقرار الحظر الامريكي وقررت  قطع علاقة نظامها التشغيلي "أندرويد" بهواتف هواوي وهو قرار من المتوقع ان يؤثر علي مئات الملايين من مستخدمي الهواتف الذكية خاصة وان هواوي قد باعت ما يزيد عن 200 مليون هاتف العام الماضي ، قرار جوجل يعني أنه لن يعود بمقدور مستخدمي هواوي الوصول إلى خدمات تملكها جوجل مثل البريد الإلكتروني "جي ميل" وخرائط "جوجل مابس" كما سيحرمون من تحميل أي تحديثات مقبلة لنظام أندرويد على هواتفهم  رغم أن هواوي ذكرت حتى الآن أنها ستواصل تقديم تحديثات أمنية. 


 وان استمر هذا الحظر فسيكون على هواوي في نهاية المطاف أن تؤسس نظامها التشغيلي الخاص بها على غرار ما قامت به آبل لهواتفها من طراز "آيفون" لتجاوز حظر جوجل لكنه أمر يتطلب بعض الوقت وسيؤثر علي موقعها بالسوق العالمي.

وتوفّر شركة "مايكروسوفت" مثالا يمكن الاحتذاء به. فبين عامي 2010 و2017، حاولت الشركة الأميركية إقناع المستخدمين بشراء هواتف ذكية قائمة على منظومتها التشغيلية "ويندوز". لكن الهواتف فشلت وأوقفت الشركة نظام التشغيل "أو إس" الا ان هواوي لديها ميّزة مهمة على مايكروسوفت نظرا لنطاق تغلغلها الأكبر في سوق الهواتف الذكية. 
   
وقد يشعر مطورو البرامج بأنهم مجبرون على تقديم نسخ من تطبيقاتهم لتناسب هواوي بشكل محدد، أو قد تبدأ المجموعة الصينية فرعا جديدا لنظام أندرويد بناء على النسخة مفتوحة المصدر المتاحة حاليا. 
 

التاثير علي الشركات الامريكية 

الحظر الامريكي لن يؤثر فقط علي الشركات الصينية  فقد ساعد الاستخدام واسع النطاق لخدمات برامج جوجل  مثل "مابس" و"جي ميل" وغيرها الشركة الأميركية على احتلال موقع ريادي في السوق من خلال نظام أندرويد إلى جانب هيمنتها في مجال تصفّح الإنترنت على الكمبيوتر. 
 
 لكن عبر حظرها لهواوي، باتت "جوجل" مهددة بحرمانها من البيانات التي تدر عائدات من جميع أصحاب هذه الهواتف حول العالم. 
   
وبينما طال قرار الحظر الامريكي شركتين صينيتين فقط حتي الان الا ان الشركات الصينية الأخرى مصنّعة الهواتف الذكية على غرار "شاومي" و"أوبو" و"وان بلاس" اعلنت انها ستراقب الوضع عن كثب. 
   
وفي حال وضعت هواوي بالفعل نظامها التشغيلي الخاص بها، فيتوقع أن تنضم هذه الشركات إليها في مسعى لحماية أنفسها من أي تحركات مستقبلية قد تتخذها الحكومة أو الشركات الأميركية وهو ما قد يؤدي الي خسارة امريكية علي المدي الطويل. 

في النهاية من الواضح ان ما يحدث بين العملاقين امريكا والصين لن ينتهي عند هذا الحد وان ما يحدث لشركة هواوي هو مجرد استعراض للقوة من قبل امريكا سيكون له انعكاسات هائلة على أكبر اقتصادين في العالم ، اللتين تخوضان صراعًا متزايدًا حول التجارة والتكنولوجيا  ومن المتوقع ان يشكل هذا الخلاف شكل العلاقات بين بكين وواشنطن لسنوات قادمة ويمكن أن يصنع أو يكسر هدف الصين بأن تصبح قوة تكنولوجية عالمية.


أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير اقتصاد

أكثر من 42 مليار جنيه.. مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

خلال الأسبوع الثاني من فبراير.. سجلت مؤشرات أسهم مصر صعودا جماعيا وتجاوزت مكاسب الأسهم السوقية 42 مليار جنيه.

خلال قمة ميونخ.. تصاعد وتيرة المخاوف الأوروبية ودعوات للتعاون

في توصيف لافت يعكس حجم القلق الأوروبي من التحولات الدولية المتسارعة، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن “أوروبا عادت للتو...

المطارات المصرية تمضي بخطى ثابتة أكثر كفاءة واستدامة وتميزا‎

في إنجاز تاريخي يعكس تحولا نوعيا في منظومة المطارات المصرية، حققت الشركة المصرية للمطارات – متمثلة في مطارات مطار سفنكس...

صور..."التموين" في أسبوع.. نشاط مكثف لتوفير السلع استعدادا لرمضان

في أسبوع حافل بالتحركات الميدانية والقرارات الاقتصادية والاجتماعات الحكومية، وفي إطار خطة الدولة لتأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية قبل...