مع وجود نحو 55% من سكان العالم يعيشون حاليا في المدن.. ولأنه من المتوقع أن يصل هذا العدد إلى 70% بحلول عام 2050.. يكتسب الاحتفال باليوم العالمي للمدن، أهمية متزايدة لتسليط الضوء على أهمية التنمية الحضرية المستدامة، وضرورة النظر في سبل تمكين المدن من تحسين انتفاع سكانها بالخدمات الأساسية بالتزامن مع ترشيد استخدام مواردها وخفض نفاياتها.
وأحدثت التقنيات الرقمية الثورية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، طفرة في القدرة على حل التحديات الحضرية الكبرى والحد من الأثر البيئي السلبي للمدن، وذلك عندما تتحول المناطق الحضرية إلى "مدن ذكية".
وفي إطار توجه الدولة المصرية نحو تعميق مسار التحول الرقمي وبناء مدن حديثة مستدامة تعكس طموحات الجمهورية الجديدة، أطلقت مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي الشهر الماضي، الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية.
شعار 2025المدن الذكية التي ترتكز على الإنسان
في يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، تتجه أنظار العالم إلى مدينة بوجوتا في كولومبيا، حيث تحتضن فعالية اليوم العالمي للمدن .. تحت شعار: "المدن الذكية التي ترتكز على الإنسان"..
الشعار المختار، يعكس التحول العميق الذي تصنعه التكنولوجيا الرقمية في حياة الناس، مع التشديد على أن محور هذا التحول سيبقى الإنسان، واحتياجاته، وكرامته.
ويهدف هذا اليوم الى وضع التحضر في دائرة الاهتمام العالمي، لأن مستقبل المدن لا يتحدد بما يتم تشييده فيها من إسمنت وطرقات فحسب، بل بقدرتها على أن تكون مكانا عادلا، شاملا، مزدهرا، وقادرا على الصمود أمام تحديات العصر.
11 عاما من الاحتفالات باليوم العالمي
الجمعية العامة للأمم المتحدة، اعتمدت في يوم 27 من شهر ديسمبر عام 2013 قرارها رقم 239/68، الذى أقرت بموجبه اختيار يوم 31 أكتوبر من كل عام بوصفه اليوم العالمي للمدن.
وتدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ذات الصلة والمجتمع المدني وجميع المعنيين للاحتفال بهذا اليوم.
الأمم المتحدة تهدف إلى اعتبار اليوم العالمى للمدن مناسبة سنوية لنشر العمل حول مفهوم التوسع الحضري المستدام، من خلال تعزيز التعاون الدولي والمساهمة في الجهود العالمية لبناء مدن شاملة عادلة ومزدهرة ومستدامة توفر لمجتمعاتها بيئات معيشية أفضل ونوعية حياة أفضل.
الاحتفال يهدف أيضا الى التصدي للتحديات التي أوجدتها الوتيرة العالمية السريعة للتوسع الحضري، خاصةً في مجال الابتكار والتكنولوجيا والاستثمار، ومواجهة تحديات الإسكان وتغير المناخ والوصول العادل إلى الخدمات.
يشار الى انه في عام 2024، تم اختيار محافظة الإسكندرية، "عروس البحر المتوسط"، لاستضافة احتفالية اليوم العالمي للمدن.. تحت شعار "الشباب يقودون العمل المناخي من أجل المدن"، وذلك في مكتبة الإسكندرية، بالتزامن مع استضافة مصر للمنتدى الحضري العالمي في دورته الثانية عشرة بمدينة القاهرة في نوفمبر 2024 .
وتضمن الحدث عرض فيلم قصير بعنوان "قصة مدينة"، استعرض التنوع الثقافي والحضاري للإسكندرية، بالإضافة إلى مشروعات الدولة لمواجهة تحديات التغير المناخي، مثل الاستراتيجية المتكاملة لإدارة مياه الأمطار وأكثر من 11 مشروعًا لحماية شواطئها من النحر والتآكل .
التطور الحضري
حتى عام 2009، كان من يعيشون في المناطق الريفية أكثر عددا ممن يعيشون في المناطق الحضرية.
أما اليوم، فيعيش حوالي 55% من سكان العالم في المدن
وفي المستقبل القريب وتحديدا بحلول عام 2030، من المتوقع أن يضم العالم 43 مدينة ضخمة يزيد عدد سكان كل منها على 10 ملايين نسمة،
وتتوقع الأمم المتحدة أن يعيش ثلثا سكان العالم على الأرجح في المناطق الحضرية بحلول عام 2050، مما يعني زيادة 2.5 مليار شخص إضافي يعيشون في المدن.
ورغم مساهمة مدن العالم بنحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فإنها تترك أثرا بيئيا كبيرا إذ تستهلك 75% من الطاقة العالمية، وأكثر من 60% من موارد الأرض، وتتسبب في 75% من انبعاثات الكربون العالمية رغم أنها لا تشغل سوى نسبة 3% من مساحة اليابسة.
وتمتلك التقنيات الرقمية الثورية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات القدرة على حل التحديات الحضرية الكبرى لتحول هذه المناطق الحضرية إلى "مدن ذكية”.
المدن الذكية
المدينة الذكية هي منطقة حضرية تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل استخدام أفضل للموارد وتحسين جودة الخدمات الحكومية ورفاهية المواطنين.
وقد قامت الحكومة المصرية بتنفيذ نحو 22 مدينة ذكية في مصر.
الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية بمصر
في خطوة محورية تعزز مكانة مصر كدولة رائدة في بناء مدن ذكية وإنسانية،و تحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وبين حماية الموارد الطبيعية وتلبية احتياجات المواطن.. أطلق المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في 30 سبتمبر الماضي ، الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية في مصر (المرحلة الأولى: المدن الجديدة) .
وأشار الوزير أنها تمنح مدننا روحا جديدة، وترسم ملامح مصر الرقمية الذكية، القادرة على أن تحتضن أبناءها في بيئة عمرانية مستدامة، وتوفر لهم حاضرا كريما ومستقبلا واعدا.
وأضاف أن التوسع الحضري السريع والنمو السكاني المتزايد فرضا تحديات علينا مواجهتها، وكان لا بد من البحث عن حلول تتجاوز النماذج التقليدية وتفتح أبواب المستقبل، فجاءت المدن الذكية كخيار استراتيجي لتحويل هذه التحديات إلى فرص، وبناء بيئة حضرية تحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وبين حماية الموارد الطبيعية وتلبية احتياجات المواطنين.
أكد أن المدن الذكية ليست مجرد تقنيات حديثة أو شبكات متصلة، بل هي مدن إنسانية في جوهرها، توفر التعليم الذكي والرعاية الصحية عن بُعد.
* 7 قطاعات
الاستراتيجية صممت لترتكز على سبعة قطاعات رئيسة مترابطة تعمل في منظومة متكاملة، وهي:
- قطاع الخدمات الحضرية والإسكان والمجتمع من خلال توفير وحدات سكنية حديثة وخدمات حضرية أكثر كفاءة ومرونة، تضمن بيئة آمنة ومريحة وتدعم بناء مجتمعات متكاملة يشعر فيها المواطن بالانتماء.
- قطاع المرافق الحضرية، فتهدف الاستراتيجية إلى تطبيق أنظمة ذكية لإدارة الموارد الحيوية مثل المياه والكهرباء والصرف الصحي، بما يضمن الاستخدام الرشيد لهذه الموارد وتحقيق استدامتها.
- قطاع التنقل الذكي، تشجع الاستراتيجية على أنماط نقل صديقة للبيئة، وتطوير أنظمة مرور ذكية تقلل من الازدحام، وتوسيع نطاق النقل الجماعي النظيف بما يسهم في جعل التنقل أكثر سهولة وأمانًا وفي تحسين جودة الهواء وصحة المواطنين.
- الاقتصاد الذكي من خلال خلق بيئة محفزة للابتكار وريادة الأعمال، وتوطين أنشطة الصناعة المعرفية بما يعزز تنافسية الدولة عالميًا ويدعم النمو الاقتصادي المستدام.
- قطاع البيئة، تهدف المدن الذكية إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتوظيف الطاقة المتجددة، وتطبيق أنظمة متقدمة لإدارة النفايات بما يتيح مواجهة تحديات تغير المناخ وتوفير بيئة أكثر صحة للأجيال القادمة.
- الإمكانات المؤسسية والحوكمة الإلكترونية، الاستراتيجية تعزز تطوير أنظمة إدارة رقمية حديثة تحقق الشفافية والكفاءة وتفتح المجال لمشاركة المواطنين في صنع القرار.
- قطاع الرقمنة والبيانات والتقنيات الحديثة، من خلال إنشاء منصات رقمية متطورة وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لتحسين الخدمات العامة وتبسيط الإجراءات وضمان مكانة مصر في قلب الثورة الرقمية العالمية.
* تطوير المدن القائمة
الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة أكدت أن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على المدن الجديدة قيد الإنشاء، بل تنطلق من رؤية وطنية شاملة تربط بين المدن القائمة والجديدة في إطار واحد متكامل ، لافتة إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن نجاح المدن الذكية لا يتحقق بمعزل عن المدن القائمة، وأن ضمان استدامة المستقبل يبدأ بمعالجة تحديات الحاضر ، مشيرة إلى إن بناء مدن ذكية لا يقوم على التكنولوجيا وحدها، بل يتطلب منظومة تشريعية وتنظيمية داعمة، وآليات تمويل مبتكرة، ومشاركة مجتمعية فاعلة تُمكّن المواطن من أن يكون شريكًا رئيسيًا في صياغة مستقبل مدينته.
وتسعى وزارة التنمية المحلية إلى تطوير المدن القائمة عبر عدد من مجالات العمل: تحديث المخططات الاستراتيجية، وتحسين البنية التحتية، وتوسيع نطاق الخدمات الأساسية، ومعالجة العشوائيات والمناطق غير الآمنة ، كما تدعم الوزارة جهود الدولة في بناء مدن جديدة ذكية قادرة على استيعاب النمو السكاني، وخلق فرص اقتصادية، واحتضان الابتكار التكنولوجي.
* إشادات دولية
أشاد المدير الإقليمي للبنك الدولي، ستيفان جيمبيرت، بالاستراتيجية، مؤكدا أنها تضع المواطن في قلب التحول العمراني، وتسهم في تحسين نوعية الحياة من خلال خدمات أفضل، وتنقل أسرع، وشوارع أكثر أمانا .
كما أشاد السفير السويسري في مصر، أندرياس باوم، بالاستراتيجية، معتبرا أنها توفر إطار عمل يدمج بين التقنيات الحديثة والحوكمة الذكية، مما يُحسن من كفاءة الخدمات الحضرية .
أطلس المدن المصرية
ويعد أطلس المدن المصرية، الذي نفذته مصر بالتعاون مع البنك الدولي، ركيزة أساسية ضمن مبادرة المدن المصرية المستدامة، إذ يوفر قاعدة بيانات دقيقة للمدن القائمة ويضع أساسًا علميًا لتخطيط المدن الجديدة ويعكس الأطلس رؤية متكاملة للاستدامة تقوم على أربعة أبعاد مترابطة: الاقتصادي، البيئي، الاجتماعي، والعمراني. وتتمثل الخطوة القادمة في تفعيل هذه الأبعاد داخل المدن القائمة لضمان استدامتها وتكاملها مع المدن الجديدة.
المدن الجديدة في مصر: رؤية استراتيجية للتنمية المستدامة
تعد المدن الجديدة في مصر من أبرز المشاريع القومية التي تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة وخلق فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى تخفيف الضغط السكاني على المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية. تُشرف على تنفيذ هذه المشاريع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وهي تتوزع على عدة أجيال وفقًا لتاريخ إنشائها.
* الجيل الأول (1977–1982)
تعتبر هذه المدن نواة برنامج الدولة لتوسيع العمران خارج وادي النيل، بهدف الحد من الزحف العمراني على الأراضي الزراعية. من أبرز مدن هذا الجيل:
مدينة الصالحية الجديدة في محافظة الشرقية، ومدينة دمياط الجديدة على ساحل البحر المتوسط شمال محافظة دمياط، ومدينة السادس من أكتوبر في محافظة الجيزة، ومدينة برج العرب الجديدة: تقع في محافظة الإسكندرية.
* الجيل الثاني (1990–2000)
شهدت هذه الفترة توسعًا في إنشاء المدن الجديدة لتلبية احتياجات النمو السكاني والاقتصادي. من أبرز مدن هذا الجيل:
مدينة العاشر من رمضان في محافظة الشرقية، ومدينة السادات في محافظة المنوفية، ومدينة 15 مايو في محافظة القاهرة.
* الجيل الثالث (2000–2010)
تم التركيز في هذه الفترة على إنشاء مدن جديدة في مناطق مختلفة من الجمهورية لتوزيع السكان بشكل متوازن. من أبرز مدن هذا الجيل:
مدينة الشيخ زايد في محافظة الجيزة، ومدينة الشروق في محافظة القاهرة، ومدينة 6 أكتوبر الجديدة في محافظة الجيزة.
* الجيل الرابع (منذ 2014)
تركز هذه الفترة على إنشاء مدن ذكية ومستدامة تتواكب مع التطور التكنولوجي وتلبي احتياجات المستقبل. من أبرز مدن هذا الجيل:
العاصمة الإدارية الجديدة: تقع شرق القاهرة، وتُعد من أكبر المشاريع العمرانية في تاريخ مصر. تُخطط المدينة لاستيعاب حوالي 6.5 مليون نسمة، وتضم العديد من الوزارات والهيئات الحكومية.
مدينة العلمين الجديدة: تقع على ساحل البحر المتوسط، وتُعد من المدن السياحية الحديثة. تُخطط المدينة لاستيعاب حوالي 2 مليون نسمة، وتضم العديد من المنتجعات السياحية والفنادق.
مدينة المنصورة الجديدة: تقع على ساحل البحر المتوسط، وتُعد من المدن السكنية الحديثة. تُخطط المدينة لاستيعاب حوالي 500,000 نسمة، وتضم العديد من المجمعات السكنية والخدمية.
مدينة أسيوط الجديدة: تقع في صعيد مصر، وتُعد من المدن السكنية الحديثة. تُخطط المدينة لاستيعاب حوالي 100,000 نسمة، وتضم العديد من المجمعات السكنية والخدمية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...
طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...
اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...
"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...