في اليوم العالمي للمياه.. حافظ على سر الحياة

الماء من أعظم النعم التي أنعم الله تعالى بها على عباده، وهو سر الحياة لجميع الكائنات الحية، والسبب الذي يجعل الحياة ممكنة على سطح الأرض، وهو امتداد لوجود كل الكائنات في الحياة ولا يمكن لأي كائن حي الاستغناء عنه أبدا.

ولولا عظمة وجود الماء لانقرضت جميع أشكال الكائنات الحية عن الأرض من إنسان و نبات و حيوان، وقديما وصف العرب انقطاع الماء بقولهم أن "الماء هو أهم موجود وأعز مفقود"، فلو انقطعت عنا هذه النعمة لما استمرت الحياة على الأرض.

فالماء هو أساس حياة الإنسان والحيوان والنبات، واستخدامه لا يقتصر على الشرب فقط، بل هو أساس الأمن الغذائي بالنسبة للإنسان والحيوان، فالنباتات التي هي الأصل في السلاسل الغذائية للكائنات الحية، أساس حياتها هو الماء وتوافر النبات في أي مكان يعني توافر الحياة، وهذا كله يعود الفضل فيه إلى وجود الماء.

وإذا كان الماء هو أساس الحياة، ولهذا فإن جميع الحضارات والتجمعات البشرية قامت بجانب المسطحات المائية من ينابيع وأنهار وبحار ومحيطات، ومن أشهرها حضارة الفراعنة التي قامت على ضفاف "نهر النيل"، خاصة أن ماء الأنهار يحمل المواد الخصبة التي تجعل التربة ذات قيمة عالية جدا، ويشكل وجود الماء أهمية كبرى لهذا يتركز وجود الناس ومظاهر الحياة في مناطق الواحات وينابيع الماء.

ولهذا يحتفي العالم في الثاني والعشرين من مارس كل عام باليوم العالمي للمياه، لتسليط الضوء على التهديدات التي تسببها ندرة المياه على الأمن الغذائي والتكافؤ الاجتماعي والبيئة، مما يعيق تحقيق التنمية المستدامة والأمن والسلام في العالم.

* فكرة الاحتفال

تعود فكرة اليوم العالمي للمياه إلى عام 1992، وهو العام الذي عقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية في العاصمة الأرجنتينية ريو دي جانيرو.

وفي نفس العام، أعلنت الجمعية العامة اختيار يوم 22 مارس من كل عام يوما عالميا للمياه
وذلك بهدف إذكاء الوعي بتعذر حصول ما يزيد عن ملياري فرد على المياه الصالحة للشرب و دعم الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة الذي يعالج مسألة إتاحة المياه ومرافق الصرف الصحي للجميع بحلول عام 2030.

وفي فترة لاحقة، اعتمدت عددا من الفعاليات مثل سنة الأمم المتحدة الدولية للتعاون في مجال المياه التي احتفل بها في عام 2013، فضلا عن العقد الدولي للعمل "الماء من أجل التنمية المستدامة"، 2018 - 2028.

* ثلاثة أرباع كوكب الأرض.. مياه

يتكون الماء من اتحاد ذرة أكسجين مع ذرتين من الهيدروجين، وهو يغطي ثلاثة أرباع كوكب الأرض، ويشكل 60% من وزن أجسامنا أيضا.

وإذا كان الشخص يستطيع البقاء من دون طعام لأيام وربما أسابيع، وذلك يعتمد على ما يحتويه جسمه من دهون، فإنه لا يستطيع البقاء دون ماء لأكثر من بضعة أيام، ويرجع ذلك إلى دور الماء الأساسي في بقائنا على قيد الحياة.

فالماء يحمل المواد المغذية في أجسامنا ويأخذ الفضلات التي تطرح من خلاله خارج الجسم، كما أنه يشكل وسطا تذوب فيه الفيتامينات والمعادن والسكريات والأحماض الأمينية (التي تكون البروتينات) مما يمكن الجسم من استخدامها في عملية الأيض وصناعة الطاقة.

* أهمية المياه

للماء أهمية عظيمة فهو المكون الأساسي لأجسامنا، ويشكل حوالي 60% من وزن الجسم، فهي ضرورية جدا لجسم الإنسان، كما أنه مصدر للغذاء للكائنات البحرية في البحار والمحيطات والأنهار، فالأسماك والكائنات البحرية تعد مصدرا من مصادر الثروة الاقتصادية والغذائية التي يعد الماء أساسا لها.

ويشغل الماء حوالي ثلثي مساحة سطح الأرض كما يمثل نحو 75% من تركيب الإنسان الجسماني، وهو بذلك يعتبر من المكونات الأساسية اللازمة لبقاء الحياة على كوكبنا.

وتتدفق المياه في جسد الإنسان بالطريقة ذاتها التي تتحرك بها في أنحاء الأرض، حيث تساهم في حل ونقل وتحديث العناصر العضوية والمغذيات وتخلص الجسم من الشوائب، كما تعدل وظائف السوائل والأنسجة والخلايا الليمفاوية بالإضافة إلى إفرازات الغدد.

ويلعب الماء دور حيوي في دعم الكثير من المجالات البشرية الهامة مثل الزراعة والصناعة ووسائل النقل، التي تمثل فقط جزء صغير من منظومة الأنشطة التي تعتمد على الماء بصورة أساسية.

* أهمية الماء في حياة الإنسان

يشمل الجسم البشري على نسبة تقدر بـ65%، من المياه ومن الضروري أن يتلقى الجسم كميات معينة من الماء كل يوم ليحافظ على حياته بصورة صحية ومستقيمة تتأثر هذه الكميات بمتغيرات مختلفة.

وتتعدد الوظائف الحيوية للماء داخل الجسم البشري ومن أبرزها مكون أساسي لكل خلية من خلايا جسم الإنسان، يقوم بدور رئيسي كمادة أساسية لبناء الخلية.

تسيير حرارة جسم الإنسان من الداخل يتم بوساطة العمليات الخاصة بالتنفس وإفراز العرق.

إزالة النفايات من الجسم يتم بشكل أساسي عبر عملية الإدرار.

تشكيل واق يحمي المخ أو العمود الفقري أو الأجنة داخل أرحام الأمهات وتخفيض الاحتكاك بين المفاصل، حيث يكون بمثابة مادة تليين تسهل حركتها.

* أهمية الماء للحيوانات

تحتاج الدهون المتواجدة في جسم الكائنات الحية إلى نسبة تصل إلى 10% من الماء في تركيبتها، بالإضافة إلى أن الماء يمتلك خواص بيولوجية مميزة تتعلق بجسم الحيوان نفسه.

يعجز الحيوان عن أداء وظائفه، وكذلك تنفيذ عمليات التفكيك بدون وجود الماء، إلى جانب دوره الأساسي في نقل العناصر الغذائية الممتصة إلى مجرى الدم.

يعمل الماء كوسيط لنقل وإزالة كل الشوائب المتواجدة داخل أجساد الكائنات الحية، كما أنه يشكل الأساس لجميع العمليات الحيوية التي تحدث في الجسم.

يساهم الماء في تحقيق التوازن الحراري للجسم عبر آلية التبخر التي تقع على سطح جلد الكائنات الحية، كذلك عبر عرقها كما يوفر الماء الليونة اللازمة للعضلات مما يسهم في جعلها كذلك تتمتع بقوة استثنائية.

يلعب الماء دور محوري في النظام الغذائي، إذ يتواجد بشكل أساسي في جميع أصناف الأطعمة التي قد تستهلكها الحيوانات بمختلف فصائلها.

* أهمية الماء للنبات

الماء يعود بالفائدة على كافة أشكال الحياة بما فيها النباتات فبدون المياه، لا يمكن للنباتات أن تنمو وتتطور.

ويمكن للماء أن يكون عنصر مساعد للنباتات في عملية تكوينها بفضل عملية تعرف باسم التبريد الناتج عن التبخر، والتي تلعب دور رئيسي في عملية البناء الضوئي.

خلال عملية التمثيل الضوئي، تقوم النباتات باستخدام الماء بهدف استخلاص ثاني أكسيد الكربون وبالإضافة إلى ذلك، يلعب الماء دور هام في توازن الضغط داخل خلايا النبات.

يعد الماء حجر الأساس في تطور ونضوج الزروع التي يقوم البشر بزرعها للحصول على مختلف أنواع النباتات الضرورية لاستمرار حياة الإنسان والكائنات الحية الأخرى.

يعتبر الماء العامل الأساسي لتوصيل جميع المواد الغذائية والمعدنية من التربة إلى النبات، والتي من غيرها لا يمكن أن يتطور المحصول وينمو، كما أن له دورا بارزا في الوظائف الحيوية المتعلقة بالنبات.

* رسائل اأمم المحدة في يوم المياه العالمي لعام 2025

- الأنهار الجليدية تذوب بوتيرة أسرع من أي وقت مضى

ترتفع درجة حرارة كوكب الأرض بسبب تغير المناخ، وتتقلص مع هذا الارتفاع رقعة عالمنا المتجمد، وهو ما يجعل دورة المياه أكثر تقلبا وتطرفا.

- انحسار الأنهار الجليدية ينذر بالدمار

تتغير باستمرار تدفقات المياه الناتجة عن ذوبان الجليد، وهو ما يؤدي إلى حدوث فيضانات وموجات جفاف وانهيارات أرضية وارتفاع في مستوى سطح البحر، ويضر بالنظم الإيكولوجية، ومن ثم يؤثر على مليارات الأشخاص.

- الحفاظ على الأنهار الجليدية استراتيجية للبقاء

يجب أن نعمل معا للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وإدارة المياه الناتجة عن ذوبان الجليد بشكل أكثر استدامة لصالح الناس والكوكب.

* مصر.. وأجندة المياه الالمية

كان لمصر دور محوري فى دفع أجندة المياه في الأمم المتحدة والمحافل متعددة الأطراف، بهدف التأكيد على ضرورة إعلاء مبادئ التعاون والتضامن الدولي وتجنب التـناحر والاستقطاب عند التعامل مع التحديات في ملف قضايا المياه.

كما تؤكد مصر دوما على ضرورة الإلتزام بمبادئ القانون الدولي ذات الصلة، وفي مقدمتها قاعدة عدم إحداث ضرر بالاستخدامات المائية للدول المشاطئة للأنهار الدولية، ومبدأ الإخطار المسبق والتشاور.

ويواجه قطاع المياه في مصر العديد من التحديات سواء على المستوى العالمي أو المحلي بسبب التغيرات المناخية، زيادة عدد السكان والحاجة إلى التنمية وما ينتج عنها من زيادة الطلب على المياه.

هذه التحديات تستلزم بذل جهود مضنية لمواجهتها على كافة المستويات:

أولا: على المستوى المجتمعي

وذلك من خلال زيادة وعي المواطنين بأهمية ترشيد المياه والحفاظ عليها من كافة أشكال الهدر والتلوث.

ثانيا: على المستوى التنفيذي

أطلقت مصرعام 2020 أول إستراتيجية متكاملة للسياسة المائية لإدارة الموارد المائية حتى عام 2050 ، تعتمد في تنفيذها على نظرية ‏"الإدارة المتكاملة للموارد المائية‏"، يشترك في تنفيذها وزارات وجهات متعددة.

وتنقسم هذه الإستراتيجية إلى ثلاثة محاور أساسية‏ هي تعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، القضاء على التلوث ومواجهة مشكلاته،‏ والتعاون مع دول حوض نهر النيل للحفاظ عليه وتنميته.

بدأت مصر تطبيق هذه السياسات من خلال تنفيذ العديد من المشروعات القومية أهمها:

- تبطين الترع المسامية الطينية التى بنيت منذ عهد محمد علي والتي كانت تفقد ما بين 25 الى 35% من اجمالي المياه التي تضخ خلالها، بالمواد الأسمنتية بما يساعد علي خفض هذا الرقم إلى النصف، وأيضا تحويل بعض هذه الترع إلى مواسير بما يقلل تبخر المياه إلى 10% فقط.

- تحويل الرى بالغمر إلي الري بالتنقيط وتطوير الري السطحي بإدخال مقاييس لرطوبة التربة بما يرفع كفاءة الري من 74% إلى 90%.

- إعادة رسم السياسة الزراعية المصرية في بعض الزراعات المستهلكة للمياه مثل قصب السكر الأرز والموز.

- تنمية الموارد المائية من خلال تحلية مياه البحر وبدأت الخطة بمضاعفة كمية المياه المحلاة المنتجة إلى عشرة أضعاف فارتفعت من 100 مليون متر مكعب حتى وصلت إلى مليار متر مكعب.

ومستهدف الوصول إلى ثلاثة مليارات متر مكعب بحلول عام 2030 وخمسة مليارات متر مكعب بحلول عام 2050.

- معالجة مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي والصرف الصناعي وإعادة استخدامها بما يحقق زيادة الموارد، من خلال مشروع مصرف بحر البقر بشرق الدلتا ومياه مصارف غرب الدلتا ومشروع مصرف المحسمة، بالإضافة إلي انشاء أكثر من 100 محطة خلط وسيط.

فوصلت كمية المياه المعالجة إلى 20 مليار متر مكعب وهذه أعلى نسبة في القاره الأفريقيه وقد تكون على مستوى العالم.

- كما تسعي مصر إلى تعظيم الاستفادة من المياه الجوفية من خلال حفر وإحلال وتجديد عدد 1586 بئرا لتوفير المياه لجميع الأغراض منها عدد 949 بئرا بمناطق مشروع استصلاح واستزراع 1.5 مليون فدان لتحقيق أعلى استفادة من المياه الجوفية.

Katen Doe

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

المنتدى السعودي للإعلام 2026.. منصة مهنية كبرى ترسم مستقبل صناعة الإعلام

تحت شعار “الإعلام في عالم يتشكل”.. وبمشاركة أكثر من 300 قائد وخبير إعلامي من أكثر من 20 دولة بينهم مصر.....

"السياحة والآثار" في أسبوع.. تنشيط السياحة الوافدة وافتتاح متحف "توت عنخ آمون"

تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...