مقاومة المتنمرين وحماية البشر من خطر التنمر هدف إنساني وقيمة أخلاقية سامية لحماية المجتمعات من الأمراض والعقد النفسية وتنشئة أجيال سوية قادرة على المشاركة الإيجابية في تنمية المجتمع .
وحرصا على تحقيق هذا الهدف .. تحتفي الكثير من دول العالم باليوم العالمي لمكافحة التنمر وتعتبره من المناسبات المهمة التي يتم خلالها تسليط الضوء على ظاهرة التنمر، بهدف التوعية بخطورتها عن طريق إقامة الندوات والفعاليات الثقافية في المدارس ووسائل الإعلام والمؤسسات المعنية .
ويختلف يوم الاحتفال بهذه المناسبة حسب كل دولة حيث تقوم كثير من الدول بالاحتفال بهذا اليوم في نهاية شهر فبراير بينما توجد دول أخرى تحتفل به في نهاية شهر مايو.
- إحصائيات دولية
وفق تقرير منظمة الصحة العالمية، يعد التنمر المدرسي أحد أكثر أنواع العنف انتشارا في المجتمعات، حيث تجاوزت هذه الظاهرة جميع الحدود، ما أدى إلى نتائج خطيرة بلغت حد القتل في بعض الأحيان.
ويقصد بالتنمر المدرسي "أفعال سلبية متعمدة من جانب طفل أو مجموعة من الأطفال ضد طفل آخر، تتم بصورة متكررة وطوال الوقت، وقد تأخذ أشكالا جسدية أو لفظية أو نفسية بقصد وتعمد عزله من المجموعة".
كما تشير الإحصاءات العالمية إلى أن عدد حالات القتل بين المراهقين نتيجة للتنمر بلغ (199) حالة خلال عام 2000.. وفي السنوات الأخيرة، تنامت ظاهرة التنمر وبدأت تسترعي انتباه دول ومنظمات دولية عدة.
ووفقا لإحصائيات صادرة عن منظمة اليونسكو 2019، فإن حوالي ربع مليار طفل يتعرضون للتنمر سنويا حول العالم.
وفيما يتعلق بمصر، فقد أظهرت بيانات تابعة لمنظمة اليونيسيف 2019، أن نسبة 70% من أطفال مصر يتعرضون للتنمر من زملائهم في المدارس.
- الانتحار بسبب التنمر
ولعل أبلغ دليل على خطورة التنمر أنه قد يدفع الضحية إلى الانتحار حيث كشفت دراسة طبية في عام 2010 وجود صلة بين التعرض للتنمر والانتحار فيما يسمى "الانتحار الناتج عن التنمر" حيث يتعرض شخص للتنمر ويقوم بالانتحار نتيجة لذلك.
- وقفة بالقميص الوردي
وفي يوم مكافحة التنمر يرتدي الناس قميصا ورديا يرمز إلى أخذ موقف ضد التنمر، وهي فكرة نشأت في كندا التي تحتفي بهذا اليوم في 27 فبراير من كل عام بينما تفضل بعض الدول الاحتفال به في 28/29 فبراير، مثل أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا ولبنان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.
وقد أقيم أول يوم عالمي للتصدي للتنمر في فبراير 2008 حينما شارك أكثر من 12.000 طالب وموظف من 236 مدرسة ومكان عمل ومنظمة في تنظيم وقفة ضد التنمر بالتوقيع وارتداء قميص تعهد وردي بنية دعم الضحايا ورفض مضايقاتهم من قبل الأقران.
وكان اختيار اللون بناء على حملة بدأها ترافيس برايس وديفيد شيبرد وهما طالبان في نوفا سكوتيا بكندا، قاما بشراء وتوزيع 50 قميصا ورديا في عام 2007 على رفاق الحملة بعد أن تعرض زميلهم الطالب تشاك ماكنيل للتنمر بسبب ارتدائه قميصا ورديا خلال اليوم الأول من المدرسة.
ووقتها أعلن حاكم نوفا سكوتيا رودني يوم الخميس الثاني من شهر سبتمبر "يوم الوقوف ضد التنمر" كرد على هذه الأحداث.
وفي عام 2008 أعلن حاكم مقاطعة كولومبيا البريطانية آنذاك، جوردون كامبل يوم 27 فبراير يوم مكافحة التنمر في المقاطعة والآن يوم الأربعاء الأخير من كل فبراير هو اليوم الوطني لمكافحة التنمر في كندا.
وفي 2009 عملت أندية الأولاد والبنات قمصان وردية اللون مطبوع عليها "التنمر يتوقف هنا" و"يوم القميص الوردي" ليوم مكافحة التنمر.
ثم أعلنت الأمم المتحدة يوم 4 مايو يوما لمكافحة التنمر في عام 2012، وفي عام 2018 احتفلت نيوزيلندا بيوم مكافحة التنمر في 18 مايو.
- فعاليات وأنشطة
خلال فعاليات اليوم العالمي لمكافحة التنمر يتم الاحتفال بالأخلاقيات السامية والمثالية التي تمنع النفس البشرية من القيام بأي فعل يعبر عن التنمر للحفاظ علي سلامة ومشاعر الناس والمجتمع.
ومن خلال هذه المناسبة، يتم تسليط الضوء على الآثار النفسية الناتجة عن التنمر للأشخاص، ويتم القيام بفعاليات هذا اليوم في المدارس ومؤسسات التعليم المختلفة ودور الرعاية الأخرى.
وفي هذا اليوم العالمي يتم تنظيم العديد من النشاطات التي يمكن من خلالها توعية المجتمع بطرق التغلب على مشكلة التنمر، ومن أبرز فعاليات هذا اليوم ارتداء القميص الوردي، تنظيم الندوات الثقافية في المدارس نظرا لأنها المكان الذي يتعرض فيه الطلاب معظم الوقت إلى التنمر، مما ينعكس بالسلب على نفسية الطلاب ويؤدي إلى تعرضهم للأزمات النفسية التي قد تلازمهم طوال حياتهم.
ويحرص الكثير من ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي على نشر منشورات وفيديوهات مكافحة التنمر والتعريف بخطورته.
وقد تشمل الفعاليات مسيرات "إلغاء التنمر"، وأكشاك للمعلومات والشبكات لمساعدة المجتمع في فهم نتائج التنمر السيئة، والدعاية لمنظمات مناهضة التمييز.
ومن الملامح الشائعة الآخرى النشرات والمعلومات التي تروج لرسالة اليوم الوطني للعمل ضد التنمر والعنف وتشمل الأنشطة أيضا السباقات والمؤتمرات ومسابقات صناعة الفيديو وكلها تستخدم لنشر الوعي عن التنمر والعنف.
كما يقوم المعلمون في المدارس بالحصول على دورات تعليمية لتدريبهم على مكافحة التنمر الإلكتروني، حيث يقوم الطلاب بأفعال تندرج تحت مسمى التنمر دون قصد أو وعي منهم مثل إطلاق الكلمات اللفظية التي تؤذي نفسية طلاب آخرين أو التعليق على صور وغيرها .
- خصم درجات من الطالب المتنمر
بل يمكن القيام بالعديد من الإجراءات التي من شأنها التصدي للتنمر بمختلف أنواعه، ومن بينها تحويل الطالب المتنمر إلى لجنة خاصة بالتوجيه والإرشاد و استدعاء ولي أمر الطالب للتصدي لهذه الظاهرة الغير أخلاقية.
كما يتوجب على الطالب تقديم اعتذار رسمي للطالب المتنمر عليه مع خصم درجات من السلوك الخاصة بالطالب المتنمر.
- التنمر الإلكتروني
أما اليوم الدولي لمكافحة العنف والتنمر في المدارس، بما في ذلك التنمر الإلكتروني، فأقرته اليونسكو عام 2019 ويتم إحياؤه في أول خميس من شهر نوفمبر كل عام، كمناسبة لتسليط الضوء على أهمية التصدي لهذه التحديات التي تهدد سلامة وأمان الطلاب حول العالم.
ووفقا لتقرير اليونسكو، يتعرض طالب من بين كل ثلاثة للعنف الجسدي مرة واحدة على الأقل خلال العام، بينما يعاني طالب من كل ثلاثة شهريا من التنمر التقليدي داخل المدرسة، ويتعرض طفل من كل عشرة للتنمر الإلكتروني.
ولاشك أن هذه الممارسات تؤثر بشكل سلبي على الصحة النفسية للطلاب، حيث تؤدي إلى شعورهم بالعزلة الشديدة، والمعاناة من الأرق، وأحيانا أفكار انتحارية.
ويمكن ارتكاب التنمر شخصيا أو بأي وسيلة أخرى، بما في ذلك التنمر على الإنترنت.
ويتعين على المؤسسات التعليمية إنشاء لجنة للتعايش المدرسي الجيد تكون مسؤولة عن إدارة واتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان حياة مدرسية خالية من العنف.
وتظهر الدراسات أن بعض الفئات تتعرض للعنف بشكل غير متساو، حيث تكون الفتيات أكثر عرضة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، بنسبة تصل إلى 25% في بعض الحالات، ويحدث حوالي 40% من هذه الحوادث داخل المدارس، مما يبرز الحاجة إلى تعزيز القوانين والممارسات التي تحمي الفتيات في المؤسسات التعليمية.
و قد دعت منظمة اليونسكو إلى تكثيف الجهود لحماية الطلاب من جميع أشكال العنف الجسدي واللفظي والنفسي، الذي يهدد بيئتهم التعليمية ويؤثر على صحتهم النفسية.
وأكدت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، أهمية توفير بيئة تعليمية آمنة تحترم احتياجات الطلاب، مشيرة إلى أن "كل طفل يجب أن يشعر بالأمان والاحترام داخل المدرسة، كي يتمكن من التعلم والنمو بحرية وثقة. لكن مع الأسف، لا يزال العديد من الطلاب ضحايا للعنف والتنمر، وهي مشكلات تتفاقم وتنتشر أكثر بسبب الوسائل الإلكترونية، حيث لم يعد التنمر محصورا في حدود المدرسة بل امتد إلى الفضاء الرقمي.
- توصيات اليونسكو لإنهاء العنف
وفي هذا السياق، أصدرت اليونسكو تقريرا بعنوان "الأمان للتعلم والنمو: إنهاء العنف في التعليم"، والذي يركز على دور السياسات العامة الشاملة والتعاون بين القطاعات المختلفة للدول في تقليل العنف المدرسي.
وقدمت المنظمة توصيات للدول الأعضاء، حيث إن 32 دولة فقط لديها إطار قانوني شامل لمكافحة العنف في المدارس، بما في ذلك ملاحظات تقنية لمساعدة المعلمين في مواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وتدعم اليونسكو عددا من المشاريع الميدانية في مختلف أنحاء العالم، خاصة في أفريقيا وآسيا، لمساعدة المدارس على تطبيق هذه التوصيات، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل بين الطلاب، وتقديم الدعم لضحايا التنمر.
وأطلقت اليونسكو في أكتوبر 2024 مشروعا جديدا بالشراكة مع فرنسا والمفوضية الأوروبية لتعزيز الصحة النفسية للطلاب في فرنسا، يهدف إلى تدريب الفرق التعليمية وتشكيل شبكات دعم للطلاب تشمل المعلمين، وموظفي الصحة، والخدمات الاجتماعية.
كما شددت اليونسكو على أهمية تطوير المناهج الدراسية لتشمل مضامين تعليمية تدعم قيم السلام واحترام الآخرين، في إطار توصياتها حول التعليم من أجل السلام وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة.
وتعمل المنظمة على مساعدة الدول الأعضاء في تنفيذ هذه التوصيات، لخلق بيئات تعليمية قادرة على مواجهة خطاب الكراهية والتمييز، اللذين يشكلان غالبا الأساس للتنمر ورفض الآخر.
- تجريم التنمر
على المستوى التشريعي في مصر.. فقد وافق مجلس النواب على تعريف التنمر بمشروع قانون العمل الجديد الوارد بالمادة الأولى الخاصة بالتعريفات وجاء التعريف "التنمر: كل فعل أو سلوك في مكان العمل أو بمناسبته سواء بالقول أو باستعراض القوة أو السيطرة على الغير أو استغلال ضعفه أو لحالة يعتقد مرتكب ذلك الفعل أو السلوك أنها تسيء للغير كالجنس أو العرق أو الدين أو الأوصاف البدنية أو الحالة الصحية أو العقلية أو المستوى الاجتماعي بقصد تخويفه أو وضعه موضع السخرية أو الحط من شأنه أو إقصائه من محيطه الاجتماعي بأية وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية أو الإلكترونية، أو أية وسيلة تقنية أخرى".
ووافق مجلس النواب على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، يهدف إلى تشديد العقوبات على بعض الصور المستحدثة من الجرائم التي ظهرت في الآونة الأخيرة، مثل جرائم التعرض للغير، والتنمر، حال ارتكاب أي من هذه الجرائم في مكان العمل أو في إحدى وسائل النقل أو من شخصين فأكثر، وذلك نظرا لخطورة هذه الجرائم الشديدة على المجتمع وانعكاساتها النفسية والاجتماعية على المجني عليه وذويه.
وعرف القانون "التنمر" بأنه كل قول أو استعراض قوة أو سيطرة للجاني أو استغلال ضعف للمجني عليه أو لحالة يعتقد الجاني أنها تسيء للمجني عليها كالجنس أو العرق أو الدين أو الأوصاف البدنية والحالة الصحية أو العقلية أو المستوى الاجتماعى بقصد تخويفه أو وضعه في موضع السخرية أو الحط من شأنه أو إقصائه من محيطه الاجتماعى.
- الحبس سنة وغرامة 20 ألف جنيه
وتضمنت التعديلات بقانون العقوبات تشديد عقوبة التنمر الواردة فى المادة 309 مكررا ب ، إذا وقعت الجريمة فى مكان العمل ووسائل النقل حيث نصت على : تكون عقوبة التنمر الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا ارتكبت الجريمة في مكان العمل أو في إحدى وسائل النقل العام أو الخاص أو من شخصين أو أكثر أو إذا كان الجاني من أصول المجني عليه أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن لهم سلطة عليه أو كان مسلما إليه بمقتضى القانون أو بموجـب حكم قضائي أو كان خادما لدى الجاني، أما إذا اجتمع ظرفان أو أكثر من الظروف المشددة السابقة يضاعف الحد الأدنى للعقوبة.
وعلى مستوى العالم.. صدرت قوانين مماثلة .. فعلى سبيل المثال أقرت جميع الولايات الخمسين في الولايات المتحدة تشريعا لمكافحة التنمر في المدارس، أولها جورجيا في عام 1999 وأخرها ولاية مونتانا التي تبنت تشريعا لمكافحة التنمر في أبريل 2015 حيث تدافع منظمة Bully Police USA الرقابية عن تشريع مكافحة التنمر والإبلاغ عنه.
وتم تعزيز تشريع جورجيا لمكافحة التنمر في عام 2010 بإصدار قانون مجلس الشيوخ رقم 250، الذي تضمن حكماً يسمح للمتهمين بالتنمر ضد طالب آخر بالانتقال إلى مدرسة أخرى من أجل فصل الجاني عن ضحية التنمر.
واعتمدت كندا موجب القانون في عام 2012 من خلال حكومة مقاطعة كيبيك لمكافحة التنمر والذي دخل حيز التطبيق في نفس العام.
وبالفلبين صدر قانون الجمهورية 10627 أو قانون مكافحة التنمر لعام في 6 سبتمبر 2013. ويشترط القانون على جميع المدارس الابتدائية والثانوية في البلاد اعتماد سياسة لمكافحة التنمر. وفقًا لدراسة أجرتها منظمة الخطة الدولية عام 2008، فإن 50% من تلاميذ المدارس في الفلبين تعرضوا للتنمر من قبل أساتذتهم أو أقرانهم.
ورغم تجريم التنمر في كثير من دول العالم مازال التصدي لهذه الظاهرة السلبية يحتاج حملات توعية مكثفة لحماية المجتمعات من تداعياتها النفسية والاجتماعية الخطيرة .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...
طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...
اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...
"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...