الشائعات ظاهرة خطيرة تظهر في المجتمعات .. لاتكاد تشرق شمس يوم جديد إلا ونسمع شائعة في مكان ما .. تقتل الأبرياء وتحطم العظماء .. تتسبب في الجرائم وتقطع علاقات بل وتهزم جيوش.
الشائعة من أخطر الأسلحة المدمرة للمجتمعات والأشخاص وأحد أشد أسلحة الحروب النفسية تأثيرا في معنويات الشعوب المستهدفة، حيث تعمل على إثارة القلق والتشكيك والخوف، ومن ثم إضعاف الروح المعنوية لدى الطرف المستهدف، وتعتمد على نشر معلومات غير صحيحة، وقد تطلق بهدف إحداث بلبلة أو توجيه سلوكيات معينة.
تاريخيا.. عرفت الشائعات على نطاق واسع في زمن الحروب وتحديدا بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الضغط على الأعداء، واتخذت مسارات متعددة خلال العقود الماضية.
لذلك تطورت عملية صنع الشائعات واستخدامها لتحقيق أهداف الحرب النفسية وقامت وزارات الدفاع في الكثير من دول العالم بإنشاء إدارات للحرب النفسية تضم خبراء في صنع الشائعات وتحديد مواعيد ترويجها، واستخدامها لتدمير معنويات جيوش العدو وتفكيك الشعوب وإشعال الحروب الأهلية.
واستفادت الشائعة من وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من أي وقت مضى نظرا لاعتماد عدد كبير من الأفراد عليها كمصدر للحصول على الأخبار.. بل وإعادة نشرها وترويجها دون التأكد من صحتها أو مدى مصداقيتها.
* تعريف الشائعة
يمكن تعريف الشائة أنها خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر في المجتمع بشكل سريع و تتداول بين العامة اعتقادا منهم بصحتها أو عدم صحتها ولكن لغرض معين وبطريقة مقصودة.
ودائما ما تكون هذه الأخبار شيقة ومثيرة للفضول وتفتقر الشائعة عادة إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحة الأخبار.
والشائعات في المعنى اللغوي هي عبارة عن معلومة أو فكرة أو خبر ليس لها مصدر موثوق، يتم الترويج لها ونقلها وإذاعتها في صورة شفهية أو مكتوبة أو مصورة عبر مصادر متعددة من أبرزها مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات والصحف بهدف التأثير على الرأي العام لتحقيق أهداف شخصية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو عسكرية.
وتستند الشائعة في أغلب الأحوال إلى جزء من الحقيقة كي يتم تقبلها، ومن ثم انتشارها وذيوعها على نطاق واسع لتحدث أثرا فاعلا في نفوس الناس.
الشائعات موجودة منذ فجر التاريخ في مختلف الحضارات والثقافات والمجتمعات، لكنها تأخذ أشكالا مختلفة ما بين خرافة وسحر وشعوذة وأفكار، وتعتمد على أسباب متباينة بغرض التأثير أو التحكم في الروح المعنوية للفئة المستهدفة، أو للكشف عن مدى قبول أمر ما في ظروف بعينها.
* عوامل تساعد على انتشار الشائعة
تشير الأبحاث إلى أن العامل الرئيسي المساعد على انتشار الشائعات هو التكرار وهو ما يؤدي إلى التصديق، فعندما تكون الشائعات متوالية يكون لديها القدرة على جعل المجتمع يصدقها، وكلما زادت نسبة الشائعات زادت نسبة إمكانية جعلها قابلة للتصديق.
عوامل متعددة تساعد على انتشار الشائعة، ومنها غياب الحقيقة لتصبح بديلا سهلا لدى الفئة المستهدفة فمن المعلوم أن إزالة الشكوك والغموض نحو أمر ما يوقف سريان الإشاعة بين أفراد المجتمع، والعكس صحيح.
وهنا يأتي دور المؤسسات الرسمية في تقديم الحقائق وإعلان الأخبار الصحيحة بشأن ما يثار من شائعات بواسطة المراكز الإعلامية المخصصة لها، كما ينبغي أن يحدث تضافر لجهود مؤسسات الدولة في مواجهة الشائعات ليتشكل الوعي الصحيح القائم على معلومات تمثل الحقيقة أو الواقع. كما أن عدم كفاية مصادر الأخبار والرغبة في سرعة نقل هذه الأخبار والمعلومات، في محاولة لأخذ السبق الصحفي دون التحقق من مصادر الأخبار الحقيقة ودقتها أدى إلى لجوء الناس إلى إطلاق الشائعات، في محاولة منهم لاكتشاف الحقائق وتقصي المعلومات.
كما أن غياب القوانين التي تردع من يتساهل في نقل الشائعات، وخصوصا تلك التي تمس أمن واستقرار المجتمع، مما أدى إلى تساهل المجتمعات في نشر ونقل الشائعات بشكل كبير وواسع.
بالإضافة إلى انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين فلم تعد مصادر الأخبار تقتصر على الصحف اليومية، أو نشرات الأخبار كما في السابق، ففي هذا العصر الحديث أصبحت مصادر المعلومات والأخبار عند الناس عبر شبكات التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى شبكات الأنباء الإلكترونية.
* مواصفات الشائعة الناجحة
عمل خبراء الحرب النفسية على تطوير عملية صنع الشائعات، وحدد الخبراء مواصفات الشائعة الناجحة فيما يلي:
أن يكون من السهل أن يتذكرها الجمهور المستهدف، لأن هذا الجمهور يمكن أن يقوم بترويجها عن طريق الاتصال الشخصي.
أن تكون الشائعة بسيطة وغير معقدة وتتضمن معلومة محددة، ولا تشمل الكثير من التفاصيل.
أن تتوافق الشائعة مع مصالح الجمهور وتشبع احتياجاته، وتتم فيها مراعاة الظروف التي يمر بها الجمهور.
أن تنجح في استغلال مشاعر الجمهور وعواطفه، وتعمل على إثارتها.
أن تتناسب الشائعة مع السوابق التاريخية وتلبي توقعات الجمهور مع تجنب المبالغة في صياغة الشائعة.
* الشائعات وتأثيرها في المجتمع المصري
في محاولات متكررة ومستميتة لتزوير الحقيقة وبث الأخبار المغلوطة والكاذبة بين المواطنين.. تتصاعد حدة حروب الشائعات على الرغم من قيام الدولة المصرية بمحاربة هذه الشائعات وتكذيبها لحظة بلحظة والنجاح في التصدي لها وحث المواطنين على معرفة الحقيقة من المصادر الرسمية للأخبار، سواء الصفحات الرسمية لمجلس الوزراء أو كل وزارة.
وتبذل الدولة جهودا كبيرة من أجل مواجهة نشر الشائعات، والتعامل معها ومكافحتها بشكل علمي ومدروس مع التأكيد على أهمية الدور الذى تقوم به المؤسسات الصحفية القومية في تشكيل الرأي العام ومواجهة الشائعات والأكاذيب الموجهة ضد الدولة المصرية ومؤسساتها المختلفة و التي ترددها قوي وجماعات الشر بصورة مستمرة.
وكشف تقرير المركز الإعلامي لمجلس الوزراء تناول حصاد مواجهة الشائعات وتوضيح الحقائق خلال عام 2023 للعام العاشر على التوالي عن ترتيب السنوات طبقا لمعدل انتشار الشائعات منذ عام 2014 حتى عام 2023، وفقا لتوزيع نسبي لإجمالي الفترة.
حيث بلغ 18.8% عام 2023، و16.7% عام 2022، و15.2% عام 2021، و14.8% عام 2020، و12.8% عام 2019، و8.4% عام 2018، و6% عام 2017، و4.2% عام 2016، و2% عام 2015، و1.1% عام 2014..
وأظهر التقرير ترتيب القطاعات طبقا لمعدل انتشار الشائعات عام 2023، حيث بلغت نسبتها فيما يتعلق بقطاع الاقتصاد 24%، والتموين 21.2%، والتعليم 11.6%، والطاقة والوقود 11%، والصحة 8.3%، والحماية الاجتماعية 6.2%، والإصلاح الإدارى 6.2%، والزراعة 4.8%، والسياحة والآثار 2.7%، والإسكان 2.1%، وقطاعات أخرى 1.9%.
* حكم ترويج الشائعات
وعن حكم ترويج الشائعات بما لها من آثار مدمرة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وطريق علاجها شرعا.. قالت لجنة الفتوى بدار الافتاء المصرية "تضافرت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على حرمة المشاركة فيما يعرف في العصر الحديث بـ (ترويج الشائعة) والتي تعني نشر الأكاذيب والأقاويل غير المحققة والظنون الكاذبة من غير أن يتثبت المرء من صحتها، ومن غير رجوع إلى أولي الأمر والعلم والخبراء بالأمور قبل نشرها وإذاعتها حتى وإن تثبت من صحتها، مما يثير الفتن والقلاقل بين الناس".
وقد نبهنا الله تعالى إلى أن كثيرا من الظنون يجب اجتنابها ابتداء وإهدارها تماما من غير تبيين ولا تعيين ولا تحقق، بل يجب اجتنابها ابتداء وجملة واحدة، ولا شك أنه يدخل فيها تلك الظنون التي تثير الفتن والقلاقل وتوقع بين الناس، مؤكدا سبحانه على أن هناك من الظنون ما هي إثم، ناهيا عن تتبع الظنون بما يوجب التجسس على الخلق وتتبع عوراتهم ومعايبهم واغتيابهم.
وأضافت أن علاج الشائعات إنما هو بوأدها في مهدها قبل تفاقمها والامتناع عن إذاعتها، وحتى مع التثبت من صحة إشاعة ما فإن ذلك لا يعني المسارعة في نشرها والإرجاف بها وإذاعتها وإفشائها، بل لا بد من الرجوع في شأنها إلى أولي الأمر وأهل العلم والخبراء بها قبل التحدث فيها حتى لا يكون نشر مثل هذه الإشاعات -حتى وإن صحت في حقيقة الأمر- وبالا على المجتمع أو تسهيلا للجرائم أو مثارا للاضطراب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...
طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...
اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...
"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...