في يومها العالمي.. مرحبا بالمدن الذكية ووداعا للعشوائيات

التوسع في إنشاء المدن الحضرية الذكية.. هدف حضاري يحظى باهتمام المجتمع الدولي من أجل المساهمة في التنمية الحضرية المستدامة والتصدي للتحديات التي تواجه التحضر بكل أنحاء العالم، وتحقيق الهدف 11 من أهداف خطة التنمية المستدامة 2030، الرامي إلى جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة ومرنة ومستدامة.

وتبرز أهمية التحول للمدن الخضراء الذكية اذا علمنا أن أكثر من نصف سكان العالم يعيش حاليا في مناطق حضرية ومتوقع أن يتجاوز عدد قاطنيها الثلثين بحلول عام 2050.

وكل أسبوع ينزح نحو 1.4 مليون شخص إلى المدن وهذا التوسع الحضري السريع يمكن أن يجهد الطاقات الاستيعابية المحلية، مما يساهم في زيادة مخاطر الكوارث الطبيعية، وفقا لما ذكرته مؤشرات الأمم المتحدة.

ويستلزم تدارك الأمر ترشيد استهلاك الطاقة والاعتماد على الطاقة المتجددة النظيفة وزيادة المساحات الخضراء ورفع كفاءة البنى التحتية وغيرها من إجراءات التنمية الحضرية الرشيدة من أجل تحسين مستوى معيشة الشعوب.

أول احتفال بالصين

وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 ديسمبر 2013 الاحتفاء باليوم العالمي للمدن في 31 أكتوبر من كل عام اعتبارا من 2014 والذي احتفت به الصين للمرة الأولي في شنغهاي، تحت عنوان "قيادة التحولات الحضرية".

ويرفع اليوم العالمي للمدن هذا العام شعار "صناع تغير المناخ الشباب: تحفيز العمل المناخي والمحلي من أجل الاستدامة الحضرية" للتأكيد على أهمية إشراك الشباب في عمليات صنع القرار الحضري لتسخير إبداعاتهم ولدفع التنمية المستدامة حيث تسعى المبادرات الدولية مثل ميثاق المستقبل وإعلان الأجيال القادمة إلى إعطاء الأولوية لأصوات الشباب في تشكيل البيئات الحضرية المستدامة.

*البحث عن مدينة أفضل

وتناقش فعاليات اليوم العالمي للمدن قضية رئيسية تتعلق بـ"مدينة أفضل لحياة أفضل"، في حين يتم اختيار موضوع فرعي مختلف كل عام، إما لتعزيز تجارب التحضر الناجحة و مشاركتها، أو التصدي للتحديات الحضرية.

ويرجع إدراك الدول الحاجة إلى المستوطنات البشرية المستدامة وعواقب التوسع الحضري السريع، لا سيما في العالم النامي إلي عام 1976 خلال "الموئل الأول" أو مؤتمر الأمم المتحدة الأول للمستوطنات البشرية في فانكوفر، كندا، من 31 مايو إلى 11 يونيو 1976 والذي حدد أسس برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية الحضرية.

وفي أكتوبر 2016، اعتمد مؤتمر الموئل الثالث، الذي عقد في كيتو باليابان، إطارا جديدا يضع العالم على طريق التنمية الحضرية المستدامة عن طريق إعادة النظر في كيفية تخطيط المدن وإدارتها وسكنها وحدد جدول الأعمال الحضري الجديد كيفية التعامل مع تحديات التحضر في العقدين القادمين، ويعتبر امتدادا لخطة التنمية المستدامة لعام 2030، التي وافقت عليها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة في سبتمبر 2015.

* استراتيجية المدن الذكية

وبهذه المناسبة، دعت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) دولها الأعضاء والعالم إلى إعطاء الأولوية للاستثمار في البنى التحتية الرقمية، والاستفادة من تطبيقات التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي، من أجل تحقيق قفزة تكنولوجية تساهم في تعزيز إدارة الموارد، وتلبية احتياجات سكان المناطق الحضرية، والتعاون بين الدول والمنظمات والهيئات الدولية للحفاظ على البيئة في المدن، من خلال تعزيز السياسات التنموية وتبادل الخبرات في مجال المدن الذكية.

وأصدرت المنظمة تقريرها حول “استراتيجية المدن الذكية والمستدامة في العالم الإسلامي”، الذي تم اعتماده خلال أعمال المؤتمر التاسع لوزراء البيئة في العالم الإسلامي، الذي نظمته الإيسيسكو واستضافته المملكة العربية السعودية بمدينة جدة في 19 أكتوبر 2023، لمساندة جهود دول المنظمة الأعضاء في تحسين سياساتها وخططها الوطنية، إلى جانب خطة عمل برنامج المدن الذكية والمستدامة والمرنة في دول العالم الإسلامي، بالإضافة إلى تطوير معايير ومؤشرات لقياس أداء المدن الذكية والمستدامة والمرنة، وفقا لاحتياجات كل دولة في هذا المجال.

*يوم المدن العالمي بمكتبة الإسكندرية

وعلى المستوى المحلي، تم اختيار محافظة الإسكندرية "عروس البحر المتوسط" لاستضافة احتفالية يوم المدن العالمي داخل مكتبة الإسكندرية يوم 31 أكتوبر الجاري، وذلك في إطار استضافة مصر للمنتدى الحضري العالمي في دورته الثانية عشرة بمدينة القاهرة خلال الفترة من 4 – 8 نوفمبر 2024.

وجاء اختيار محافظة الإسكندرية تقديرا لمكانتها كواحدة من أقدم المدن التاريخية في العالم، وعروس البحر المتوسط، وملتقى الحضارات والثقافات عبر العصور، كما شهدت المدينة تنفيذ العديد من المشروعات القومية التي غيرت وجه المدينة بالكامل حيث تم الانتهاء من عشرات المشروعات الضخمة التي ساهمت في تحسين البنية التحتية والخدمات العامة، وتم تطوير المدينة بما يتماشى مع المخططات الاستراتيجية لتكون مدينة مستدامة حتى عام 2032.، بفضل جهود الدولة في تطوير المدينة لتكون جاهزة لاستقبال هذا النوع من الفعاليات العالمية.

*فعاليات المنتدى الحضري العالمي بمصر

وفي السياق نفسه، تستضيف القاهرة فعاليات الدورة الـ12 للمنتدى الحضري العالمي "WUF12" الذي ينظمه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) تحت رعاية رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، إلى جانب وزارة التنمية المحلية ووزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية خلال الفترة من 4 إلى 8 نوفمبر 2024 من أجل تعزيز الحوار العالمي حول كيفية تحسين التخطيط الحضري ورفع كفاءة البنية التحتية وتوفير سبل العيش المستدامة للمواطنين من خلال تسليط الضوء على أفضل الممارسات الدولية للتنمية الحضرية المستدامة في العالم.

ويعد تنظيم مصر للمنتدى إضافة كبيرة لرصيدها الحضاري والعمراني محليا وإقليميا وعالميا حيث ستكون أول بلد أفريقي يستضيف المنتدى الحضري العالمي منذ الدورة الافتتاحية في نيروبي بدولة كينيا 2002، وثاني الدول العربية بعد استضافة أبوظبي للدورة العاشرة.

ويعكس إقامة هذا الحدث الدولي في مصر كأول دولة تستضيفه في أفريقيا منذ نحو 20 عاما، الدور الريادي والإستراتيجي لمصر على المستويين الدولي والإقليمي كمركز للتنمية والتحضر والسلام والتطور الاستثنائي الذي تقوم به الدولة المصرية في النهوض بملف التنمية الحضرية والعمرانية المتكاملة لكونها من أوائل الدول التي تبنت الأجندة الحضرية الجديدة.

وتمثل ذلك في العديد من المشروعات القومية والعمرانية الضخمة من مدن الجيل الرابع ومشروعات تحسين جودة الحياة للمواطن مثل مشروع "حياة كريمة" والقضاء على العشوائيات، بالإضافة إلى التطور الاستثنائي فى المرافق والبنية التحتية من مياه وصرف صحي وكهرباء وغيرها من المشروعات الحيوية على مستوى الجمهورية، والتي انعكست بشكل إيجابي على حياة المواطنين وعززت من تصنيف مصر في العديد من المؤشرات الدولية.

*تجربة مصر التنموية والحضرية

ويستعرض المنتدى الإنجازات التى حققتها الدولة المصرية بمجال التنمية العمرانية فى ربوع الدولة المصرية، خلال 10 سنوات بعهد الرئيس عبدالفتاح السيسي وتعزيز فرص تصدير العقار المصرى للخارج، وطرح عدد من المشروعات والفرص الاستثمارية في مجال العقارات ومن أهم الجلسات الجلسة الخاصة بمصر والتي ستمثل فرصة لتسليط الضوء على التجربة التنموية والحضرية والعمرانية التي قامت بها مصر خلال العشر سنوات الماضية فيما يخص التحضر السريع، التنمية المستدامة، الإسكان، البنية التحتية الحضرية.

كما يتضمن المنتدى إقامة معرض حضري ويعد نافذة لعرض تجارب العالم المختلفة في ملف التحضر، كما سيكون هناك فرصة لمشاركة متميزة من الشباب حيث أن هناك تنسيقا مع التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي للإشراف على ملف إدارة المتطوعين من الشباب واختيارهم.

وأعلنت الدكترة منال عوض وزيرة التنمية المحلية أن المنتدى سيشهد تنظيم 560 فعالية ومعرض، و6 جلسات حوارية رفيعة المستوى و9 جلسات خاصة بهدف مناقشة التحديات الحضرية العالمية وتبادل الخبرات حول التنمية الحضرية المستدامة، كما سيناقش المنتدى تحديات التكيف مع التغيرات المناخية وتأثيراتها على المدن، إضافة إلى القضايا الاجتماعية مثل الحد من الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وأشارت أناكلوديا روسباخ، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة إلى أنه من المتوقع أن يتضاعف عدد سكان أفريقيا تقريبا خلال الثلاثين عاما القادمة، مع توقع أن تضم ست مدن كبرى أكثر من 10 ملايين شخص بحلول عام 2035، وبالإضافة إلى القاهرة، ستصبح مدن لواندا، ودارالسلام، وكينشاسا، ولاجوس، ومنطقة جوهانسبرج الكبرى في أفريقيا من أكبر المراكز الحضرية في العالم، وذلك وفقا لتقرير "المدن الأفريقية 2035" الصادر عن وحدة المعلومات الاقتصادية.

وتمهيدا للمنتدى، أطلقت د. منال عوض وزيرة التنمية المحلية ود. إبراهيم صابر محافظ القاهرة "أسبوع القاهرة الحضري" الذى تنظمه محافظة القاهرة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في المنطقة العربية بالمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط ضمن فعاليات المنتدى الحضرى العالمى .

وأكد د. إبراهيم صابر محافظ القاهرة أن محافظة القاهرة من أهم وأقدم المدن التراثية والثقافية والحضارية بالعالم، مشيرا إلى أن هذا المنتدى يأتي في ذكرى الاحتفال بمرور 1055 عاما على إنشاء العاصمة القاهرة التي تعتبر مركزا ثقافيا واقتصاديا وسياسيا مهما، حيث يمتد تاريخها لآلاف السنين، وتضم العديد من المعالم التاريخية والحضرية، وتتميز بتنوعها السكاني والثقافي، حيث تجمع ما بين الحضارة القديمة والحديثة، كما تعتبر نقطة جذب للزوار من جميع أنحاء العالم لما لها من إرث تاريخي يمتد عبر العصور ، فالقاهرة هي قلعة التراث وملتقى الحضارات وهى الوجه المثالي للتنوع الحضارى.

*تطوير تلال الفسطاط

وأشار محافظ القاهرة إلى أن الدولة قامت بالعديد من المشاريع لتحسين البنية التحتية، بما في ذلك تطوير المناطق السكنية المتكاملة والمستدامة بديلة المناطق غير المخططة، وإنشاء شبكة طرق جديدة تربط ما بين شرق القاهرة وجنوبها ، والعاصمة الإدارية الجديدة، وكان من أبرز هذه المشاريع، مشروع تطوير تلال الفسطاط ، وبحيرة عين الحياة ، ومدينة الأسمرات ، بالإضافة إلى المتحف القومي للحضارة، والذي يهدف إلى ربط جميع العناصر التراثية لتصبح مركزا حضاريا ومتنفسا عمرانيا للقاهرة بشكل عام، والقاهرة التاريخية بشكل خاص.

Katen Doe

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الوم

المزيد من تقارير منوعة

"السياحة والآثار" في أسبوع.. تنشيط السياحة الوافدة وافتتاح متحف "توت عنخ آمون"

تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...