طبقة الأوزون .. درع هش من الغاز يحمي الأرض من الجزء الضار من أشعة الشمس حيث تعمل على امتصاص جزء كبير منها بما يساهم في الحفاظ على الحياة على كوكب الأرض .. ألا تستحق أن يحافظ عليها الجميع؟!.
وتحمي طبقة الأوزون البشر من الأشعة فوق البنفسجية التي تصل مع أشعة الشمس، والتي يؤدي التعرض إلى مستويات مرتفعة منها إلى مشاكل كثيرة منها تغير المناخ والاحتباس الحراري وحروق الشمس وشيخوخة وسرطان الجلد.
وتعد طبقة الأوزون وثقبها من أهم العوامل التي تهدد كوكب الأرض وسكانه إذ يسمح الثقب بمرور الإشعاعات الضارة والسامة إلى الغلاف الجوي.
وعلى الرغم من اتساع ثقب الأوزون فى بعض الأحيان إلا أن العلماء كانوا يتوقعون أن يتعافى بحلول ستينيات هذا القرن نتيجة توقيع عدة معاهدات لخفض استخدام الكيماويات والأدوات المضرة للغلاف الجوى، حتى يتعافى ويتقلص الثقب وهو ما حدث بالفعل.
- بروتوكول مونتريال .. البداية
يتم الاحتفال في يوم 16 سبتمبر من كل عام باليوم الدولي للحفاظ على طبقة الأوزون وهو اليوم الذى وقعت فيه أكثر من 190 دولة على بروتوكول مونتريال عام 1987 الذى يحدد الإجراءات الواجب اتباعها على المستوى العالمى والإقليمى والمحلى للتخلص تدريجيا من المواد التى تستنزف طبقة الأوزون.
بدأ الاحتفال بهذه المناسبة عام 1994 احتفالا بتاريخ التوقيع على "بروتوكول مونتريال" بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في عام 1987.
ودفع التأكيد العلمي لاستنفاد طبقة الأوزون المجتمع الدولي إلى إنشاء آلية للتعاون لاتخاذ إجراءات لحماية طبقة الأوزون وتم إضفاء الطابع الرسمي على ذلك في اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون التي اعتمدها ووقع عليها 28 بلدا في 22 مارس 1985 وفي سبتمبر 1987 تم صياغة بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون.
ودعت الجمعية العامة الدول إلى تكريس هذا اليوم لتشجيع الاضطلاع بأنشطة تتفق مع أهداف البروتوكول وتعديلاته.
ووفقا للاتفاقية تلتزم الدول الأطراف المعنية بخفض استهلاكها تدريجيا من المواد المستنزفة لطبقة الأوزون، وكان من نتاج بروتوكول مونتريال التخلص التدريجى من 99% من المواد الكيميائية المستهلكة للأوزون التى تستخدم فى الثلاجات ومكيفات الهواء وعديد من المنتجات الأخرى.
- شعار احتفال 2023 "إصلاح طبقة الأوزون .. والحد من تغير المناخ"
يحمل احتفال الأمم المتحدة هذا العام شعار "بروتوكول مونتريال: إصلاح طبقة الأوزون والحد من تغير المناخ" تزامنا مع مايشهده العالم من تغيرات مناخية كبيرة وغير متوقعة.
ويسلط موضوع هذا العام الضوء على أهمية التأثير الإيجابي لبروتوكول مونتريال ومساهمته في تعافي طبقة الأوزون والحد من تغير المناخ مع التركيز بشكل خاص على تعديل كيجالي، الذي ساهم أيضا في التخفيض التدريجي لمركبات الكربون الهيدروفلورية وتحسين الكفاءة في قطاع التبريد، وتوفير فوائد إضافية لتخفيف آثار تغير المناخ.
- أهداف بروتوكول مونتريال
الهدف الرئيسي لبروتوكول مونتريال هو حماية طبقة الأوزون من خلال اتخاذ تدابير لمراقبة الإنتاج العالمي واستهلاك الإجمالي للمواد المستنفدة للاوزون، مع الإبقاء على الهدف النهائي المتمثل في القضاء على هذه المواد عن طريق تطوير المعارف العلمية والتكنولوجية البديلة.
كما يتمحور بروتوكول مونتريال حول عدة مجموعات من المواد المستنفدة للأوزون، والتي تم تصنيفها لمجموعات من المواد الكيميائية وفقا للعائلة الكيميائية المدرجة.
ويتطلب تنفيذ بروتوكول مونتريال السيطرة على ما يقرب من مائة من المواد الكيميائية في عدة فئات وتحدد المعاهدة لكل مجموعة من هذه المواد جدولا زمنيا للتخلص التدريجي من إنتاجها واستهلاكها، وذلك بهدف القضاء عليها في نهاية المطاف تماماً.
وهناك بعض الاستثناءات القليلة للاستخدامات الأساسية حيث لم يتم العثور على بدائل مقبولة، على سبيل المثال، في أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة المستخدمة لعلاج الربو وغيرها من مشاكل في الجهاز التنفسي أو اجهزة اطفاء الحرائق الناجمة عن التماسات الكهربائية المستخدمة في الغواصات والطائرات.
- ماهو ثقب الأوزون؟
ثقب الأوزون هو منطقة رقيقة تقوم بامتصاص الأشعة فوق البنفسجية والأشعة الضارة الأخرى التى بإمكانها أن تتسبب فى أمراض مثل السرطان والقضاء على النباتات والكائنات ذات الخلية الواحدة.
وعلى الرغم أن ثقب الأوزون يحمل لقب "ثقب" إلا أنه ليس عبارة عن حفرة أو مجال يدخل منه الأشعة الضارة، فهو عبارة عن طبقة حدثت بسبب الأضرار الكيميائية التى قام بها البشر بحيث أصبحت تؤثر على الطبقة الجنوبية.
وبالرغم من أهمية طبقة الأوزون لحياة الإنسان إلا أن أنشطة البشر أنفسهم ألحقت الضرر بطبقة الأوزون وأدى إطلاق المواد الكيميائية التي صنعها الإنسان مثل مركبات الكلوروفلوروكربون، والهالونات، ورابع كلوريد الكربون، وبروميد الميثيل إلى نضوب طبقة الأوزون في طبقة الستراتوسفير فوق القارة القطبية الجنوبية.
فى سبعينيات القرن الماضى، اكتشف العلماء أن الغازات المصنوعة من قبل الإنسان والتى تحتوى على كلوروبروم تمكنت من الهروب للغلاف الجوى العلوى، وتحولت إلى جذور لتبدأ تفاعلاتها التى دمرت طبقة الأوزون.
كانت مساحة ثقب الأوزون قد وصلت إلى 4 أضعاف مساحة استراليا، أى ما يعادل 28.2 مليون كيلو متر مربع فى 2015، وهذا جعلها الأكبر فى ذلك الوقت بعد الأبحاث التى أجريت عليها، ويفسر العلماء أن سبب هذا هو التغيرات الجوية التى حدثت.
وفي عام 2017 أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"وصول الثقب لأقل اتساع له وهو 7.6 مليون ميل مربع.
- أسباب ثقب الأوزون
* استخدام بعض المواد الكيميائية في إطفاء الحرائق، حيث إن غاز الأوزون يتفاعل معها وبالتالي يسبب زيادة حجم الثقب.
* التلوث الجوي بالغازات الضارة والدخان، وهي التي تنتج عن الحرائق ودخان المصانع.
* تلوث الجو بمركبات الكلوروفلوركربون المستخدمة في أجهزة التبريد والتكييف والمبيدات الحشرية.
* انبعاث بعض الغازات السامة من الطائرات وذلك أثناء تحليقها في السماء مثل أكسيد النيتروجين.
- مخاطر ثقب الأوزون
ينتج عن ثقب الأوزون العديد من الآثار الضارة على أشكال الحياة المختلفة على سطح الأرض، ومن هذه الآثار:
* الإضرار بصحة الإنسان: يؤدي ثقب الأوزون إلى زيادة الأشعة فوق البنفسجية التي يتعرض لها البشر، والتي تسبب سرطان الجلد غير الميلاني، وتزيد من تطور الأورام الميلانينية الخبيثة وسرطان الخلايا الصبغية، وذلك بحسب دراسات علم الأوبئة والدراسات المخبرية، كما أنها تسبب إعتام العين، وتضعف جهاز المناعة.
* الإضرار بالنباتات: تتعرض النباتات عند زيادة تعرضها للأشعة فوق البنفسجية لتغيرات تشمل الشكل وتوزيع الغذاء وأوقات النمو والتطور، بالإضافة إلى حدوث تغييرات في التوازن التنافسي بين الأنواع المختلفة، وإصابة النباتات بالأمراض، مما يؤدي إلى الإضرار بالحيوانات التي تتغذى عليها.
* تضرر النظم البيئية البحرية: يؤدي ثقب الأوزون إلى زيادة تعرض العوالق النباتية والتي تعد أساس الشبكات الغذائية المائية للأشعة فوق البنفسجية، الأمر الذي يؤثر على توزيعها وقدرتها على الحركة، و يؤدي بالتالي إلى نقص إنتاجيتها، ويقلل من فرص بقائها على قيد الحياة ويمتد تأثير هذه الأضرار للكائنات الحية التي تتغذى عليها فتنخفض أعدادها.
* تغير المناخ: تشير الدراسات أن وجود ثقب الأوزون في منطقة القطب الجنوبي أدى إلى تغير المناخ، وأثر على دوران الغلاف الجوي في المنطقة الممتدة من نصف الكرة الجنوبي إلى خط الاستواء، الأمر الذي أدى إلى زيادة هطول الأمطار في المناطق شبه الإستوائية.
- مصر والحفاظ على طبقة الأوزون
أكدت وزيرة البيئة، الدكتورة ياسمين فؤاد، أن الجهود المصرية المبذولة حتى الآن نجحت في التخلص من نحو 99.35% من المواد المستنفذة لطبقة الأوزون مما ساهم في تقليل انبعاث نحو 18 مليون و20 ألف طن مكافئ لغاز ثاني أكسيد الكربون، مضيفة أن مشوار الوزارة في الحفاظ على الأوزون قصة نجاح كبيرة لأنها شاركت في وضع طبقة الأوزون على طريق التعافي بحلول منتصف هذا القرن.
وأضافت وزيرة البيئة أنه بالتزامن مع مرور 36 عاما على توقيع بروتوكول مونتريال في 16 سبتمبر عام 1987، الذي يعد أول اتفاقية في مجال حماية البيئة تحظى بموافقة كل دول العالم، وهو ما يجعلها نموذجا يحتذى به في سائر الاتفاقيات البيئية الأخرى.
وأشارت الوزيرة إلى مواصلة العمل من أجل استكمال التخلص من المواد الهيدروكلورفلوروكربونية وهي آخر وأقل المواد تأثيرا على طبقة الأوزون لكن لها تأثير كبير على تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.
وأضافت الدكتورة ياسمين فؤاد أن احتفال هذا العام له طبيعة خاصة، حيث صدقت مصر على تعديل كيجالي لبروتوكول مونتريال مما يستوجب تجميد الاستهلاك السنوي للمركبات الهيدروفلوركربونية بحلول العام القادم والبدء في الخفض التدريجي لاستهلاك هذه المواد بحلول عام 2029، لكونها من أقوى الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
وتستخدم هذه المركبات في نواحي عديدة أهمها صناعة معدات تكييف الهواء وأجهزة التبريد والإطفاء ومواد العزل الحراري والأيروسولات، وسوف يسهم هذا التعديل في وقف انبعاث ما يزيد عن 105 ملايين طن مكافئ لغاز ثاني اكسيد الكربون مما يعود بالنفع على المناخ، وخفض متوسط درجة حرارة كوكب الأرض بمقدار نصف درجة مئوية بحلول عام 2100.
وأوضحت وزيرة البيئة أن مصر تعتبر من أكثر بلاد العالم عرضة للتأثيرات المحتملة لتغير المناخ من جراء زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة التي تؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر وتعرض بعض المناطق المنخفضة للغرق مهددا بتهجير الآلاف من السكان، وكذلك زيادة معدلات الجفاف والتأثير على الموارد المائية والأمن الغذائي، بالإضافة إلى انتشار الأوبئة والأمراض.
وأشارت فؤاد إلى أن مصر نفذت برنامجا واضحا وطموحا لحماية البيئة والحفاظ على طبقة الأوزون، وما زالت تعمل على العديد من المشروعات الاستثمارية والتجريبية من أجل تحقيق التنمية المستدامة، مؤكدة حرص وزارة البيئة على مراعاة الصالح العام وتحقيق التوازن بين التنمية والبيئة من أجل الحفاظ على صحة الإنسان وسلامة البيئة لصالح هذا الجيل والأجيال القادمة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...
طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...
اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...
"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...