"مخيفة وتخرج عن السيطرة".. درجات حرارة قياسية تحكم قبضتها على العالم

موجة حر شديدة غير مسبوقة تحكم قبضتها على أوروبا والولايات المتحدة والصين.. وتهدد الأمن الغذائي العالمي.. وتندد بموت "صامت غير مرئي" في المحيطات.

 

ومع تسجيل درجات حرارة قياسية تصل الى 50 درجة مئوية .. وإعلان انذارات حمراء في العديد من دول أوروبا.. وإعلان أكثر الأيام حرارة على الإطلاق في العالم في بداية شهر يوليو الجاري، أكد العلماء أن تغير المناخ يجعل موجات الحر أطول وأكثر حدة وتكرارا.

وأن الاحتباس الحراري يؤدي إلى فشل المحاصيل على الأرض و "الموت الصامت" في المحيطات.. بالإضافة إلى ظاهرة النينو.

ويتأثر ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم بالطقس القاسي من درجات الحرارة المرتفعة في الولايات المتحدة والصين إلى هطول الأمطار الغزيرة في شرق آسيا.

- الأمر يخرج عن السيطرة

العلماء أكدوا أن درجة الحرارة في أوروبا على وجه الخصوص ترتفع بشكل أسرع مما توقعته العديد من النماذج المناخية.

الأستاذة في جامعة ريدينج "هانا كلوك" أكدت أن "هناك شعورا بأن الأمر يخرج عن نطاق السيطرة".

"لدينا الكثير من العمل لنحدد بالضبط ما يحدث موجات الحر هذه مخيفة .. نحن نعلم أن هذا سيكون مميتا بالفعل."

وقالت إن أكثر من 61 ألف شخص لقوا حتفهم بسبب الحر في أوروبا العام الماضي وسيكون الوضع هذا العام مماثلا.

أوروبا

تواجه إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا موجة حر شديد ويتوقع أن تصل الحرارة إلى 48 درجة مئوية في جزيرتي صقلية وسردينيا ".

أطلقت السلطات الإيطالية إنذارا باللون الأحمر في 16 مدينة، محذرة من مخاطر موجة الحر التي تجتاح جنوب أوروبا.

تنطبق الإنذارات، التي تحذر من مخاطر الحر على جميع الناس بمن فيهم الأصحاء، على مناطق الجذب السياحي بما فيها روما وفلورنسا وبولونيا في الأيام المقبلة.

وقد تكون درجات الحرارة الأعلى التي تسجل في أوروبا بحسب وكالة الفضاء الأوروبية.

كما تشهد اليونان أيضا موجة حر شديد، حيث أعلنت وزيرة الثقافة أن معلم "الأكروبوليس" الشهير في العاصمة أثينا الذي يسجل أكبر عدد زوار في البلاد تم غلقه في ذروة الحر خلال النهار.

أمريكا

مصلحة الطقس الوطنية (إن دبليو إس) حذرت من أن نحو 80 مليون أمريكي سيواجهون درجات حرارة تصل إلى 41 درجة مئوية أو أعلى في نهاية هذا الأسبوع.

الموجة الحارة القياسية التي تضرب جنوب الولايات المتحدة منذ أيام عدة ستمتد إلى أنحاء أخرى في البلاد ويمكن أن ترتفع درجات الحرارة إلى أكثر من 46 درجة مئوية في فينيكس في أريزونا (جنوب غرب) التي تشهد حاليا أطول موجة حر مسجلة، ذلك أن الحرارة فيها تجاوزت الجمعة 43 درجة مئوية لليوم الثاني والعشرين تواليا.

وفي وادي الموت بكاليفورنيا.. تسجل درجات الحرارة الأكثر سخونة على الكوكب، وصلت الى54 درجة مئوية.

الصين

سجلت بلدة سانباو فى منخفض توربان فى شينجيانج فى شمال غرب البلاد درجات حرارة تجاوزت الـ52 درجة مئوية وهو رقم قياسى لبلد كان يكافح درجات حرارة وصلت 50 درجة تحت الصفر قبل ستة أشهر فقط، وتوقعت السلطات استمرار تسجيل درجات حرارة قياسية لمدة خمسة أيام أخرى على الأقل.

كما اتخذت السلطات فى الصين كافة الاستعدادات لإجلاء آلاف الأشخاص مع اقتراب إعصار من القارة.

ومن المتوقع أن تضرب رياح عاتية وأمطار غزيرة طول الساحل فى مقاطعتى جوانجدونج وهاينان جنوب الصين عندما يصل الإعصار إلى اليابسة.

وأصدرت السلطات انذارا برتقاليا وهو ثانى أعلى حالة انذار على مقياس من أربع درجات، مما يشير إلى أن العاصفة ستتحول تدريجيا إلى إعصار كبير.

ووفقا للعلماء، من المتوقع أن يصبح الاعصار أكثر قوة بسبب ارتفاع حرارة الارض وعلقت التداولات فى بورصة هونج كونج أحد أهم المراكز المالية فى العالم.

الأسباب

العلماء أكدوا أن التأثير المشترك لتغير المناخ وعودة ظاهرة "النينو" يدفعان درجات حرارة المحيطات واليابسة الى مستويات غير مسبوقة.

منظمة الامم المتحدة في بيان لها، أعلنت أن اقتران ظاهرة "النينو" مع تأثير غازات الاحتباس الحراري التي سببها الإنسان، سيجعل الطقس خلال السنوات الخمس المقبلة الأكثر دفئا على الإطلاق.

* ظاهرة النينو

هي ظاهرة طبيعية تؤثر على النظام المناخي في جميع أنحاء العالم تحدث في المحيط الهادئ الاستوائي الشرقي، وترفع من درجة حرارة سطح البحار التي تعمل على رفع متوسط درجة الحرارة العالمي.

وهي تغير دوري غير منتظم في الرياح ودرجات الحرارة في المحيط الهادئ الاستوائي الشرقي.

وتحدث ظاهرة النينو في المتوسط كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر النوبات عادة من تسعة إلى 12 شهراً. وهي نمط مناخي يحدث بشكل طبيعي ويقترن بارتفاع درجات حرارة سطح المحيط في وسط وشرق المناطق الاستوائية في المحيط الهادئ ولكنه يحدث في سياق تغير مناخي ناجم عن الأنشطة البشرية.

وتحسبا لظاهرة النينيو، توقع تقرير صادر عن المنظمة (WMO) في مايو أن هناك احتمالا بنسبة 98 % بأن تكون سنة واحدة على الأقل من السنوات الخمس المقبلة، وفترة السنوات الخمس ككل، هي الأدفأ على الإطلاق، محطمة بذلك الرقم القياسي المسجل في عام 2016 عندما كانت ظاهرة النينو قوية بشكل استثنائي.

تقترن ظاهرة النينو عادة بزيادة هطول الأمطار في أجزاء من المناطق الجنوبية في أمريكا الجنوبية وجنوب الولايات المتحدة والقرن الإفريقي ووسط آسيا.

وفي المقابل، من شأن ظاهرة النينو أن تتسبب أيضا في حدوث موجات جفاف شديدة فوق أستراليا وإندونيسيا وأجزاء من المناطق الجنوبية من آسيا وأمريكا الوسطى والمناطق الشمالية من أمريكا الجنوبية.

* تغير المناخ

تغير المناخ يعني أنه من الطبيعي أن يشهد العالم الآن درجات حرارة قياسية.. حيث تستمر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الزيادة بشكل سنوي.

وهذه هو مجرد البداية وما لم نجر تخفيضات هائلة في انبعاثات الغازات الدفيئة، ستستمر درجات الحرارة في الارتفاع.

العالمة البريطانية الرائدة الدكتورة فريدريك أوتو، من إمبريال كوليدج لندن، حذرت قائلة إن "ما نراه في الوقت الحالي هو بالضبط ما نتوقعه في عالم ما زلنا نحرق فيه الوقود الأحفوري".

وأوضحت أن البشر "متأخرين بنسبة 100٪" إزاء الاتجاه التصاعدي في درجات الحرارة العالمية.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إنه لا يمكن أن تكون هناك مشاريع نفط أو غاز أو فحم جديدة إذا كانت الحكومات جادة في معالجة تغير المناخ.

- التداعيات

* تهديد الأمن الغذائي

يرى الباحثون إن موجات الحر المتتالية تهدد قدرة الطبيعة على تزويدنا بالطعام.

وقال جون مارشام أستاذ علوم الغلاف الجوي في جامعة ليدز: "نظامنا الغذائي عالمي" "هناك مخاطر متزايدة لحدوث خسائر كبيرة متزامنة في المحاصيل في مناطق مختلفة من العالم، مما سيؤثر حقا على توافر الغذاء وأسعاره هذا ليس ما نراه الآن، ولكن في العقود القادمة هذا أحد الأشياء التي أخاف منها حقا.

"كإنسان، إذا كنت غنيا بما يكفي، يمكنك الدخول إلى الداخل وتشغيل مكيف الهواء، لكن النظم البيئية الطبيعية والنظم البيئية المستزرعة لا يمكنها فعل ذلك ".

موجة الحر الأوروبية عام 2018 أدت إلى فشل العديد من المحاصيل وفقدان الغلة بنسبة تصل إلى 50٪ في وسط وشمال أوروبا.

و في عام 2022 ، تسببت درجات الحرارة القياسية في المملكة المتحدة في فساد الفاكهة والخضروات.

ومن المتوقع أن تصبح موجات الحرارة أكثر تواترا بمقدار 12 مرة بحلول عام 2040 مقارنة بمستويات ما قبل الاحترار على الرغم من أن إحدى موجات الحر قد لا تقتل نظاما بيئيا، إلا أن الأحداث الأطول والمتكررة تعني أن الطبيعة ليس لديها وقت للتعافي.

* تهديد البحار والمحيط

الخبراء يحذرون من "موت غير مرئي وصامت" في محيطاتنا وسط درجات حرارة قياسية تحرق الأرض
فالمحيطات أيضا ليست بمنأى عن الحر، و أزمة المناخ لا تؤدي إلى زيادة موجات الحر في الغلاف الجوي فحسب، بل تؤدي إلى زيادة حرارة المحيطات أيضا، مما يضر بالمجتمعات الساحلية ويهدد مصدرا رئيسيا آخر للغذاء للبشر.

ففي جنوب فلوريدا، تتجاوز حرارة المياه بالقرب من الشاطئ 32 درجة مئوية بحسب الوكالة الأمريكية لرصد المحيطات والغلاف الجوي (نوا).

وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن حرارة سطح مياه البحر المتوسط "ستكون مرتفعة جدا في الأيام والأسابيع المقبلة" وستزيد أحيانا عن 30 درجة مئوية مع ارتفاع يزيد عن 4 درجات مئوية فوق المتوسط في مناطق واسعة من غرب هذا البحر.

ولموجات الحر البحرية آثار مدمرة على الأنواع التي تعيش هناك واستمراريتها وهجراتها، مع تداعيات على نشاط الصيد أيضا.

ويتسبب الإجهاد الحراري في حالات موت هائلة، مثل "القبة الحرارية" لعام 2021 على طول ساحل المحيط الهادئ بكندا والتي قتلت ما يقدر بمليار حيوان بحري.

* حرائق وفيضانات

في الولايات المتحدة، شهد الصيف حتى الآن سلسلة كوارث طبيعية فقد أدى دخان الحرائق في كندا حيث لا يزال 500 حريق خارج السيطرة، إلى تلوث قوي للهواء في شمال شرق الولايات المتحدة في يونيو.

كذلك شهدت ولاية فيرمونت في شمال شرق البلاد فيضانات كارثية هذا الأسبوع.

وذكر العلماء بأن الاحترار المناخي قد يساهم أيضا في زيادة تواتر هطول الأمطار وغزارتها عبر زيادة بخار الماء في الغلاف الجوي ومنذ أسابيع أيضا، يواجه جنوب البلاد موجة حر.

يوليو الأكثر سخونة

كبير علماء المناخ فى وكالة ناسا الأمريكية، أعلن أن شهر يوليو من العام الجارى سيكون على الأرجح الأكثر سخونة فى العالم منذ "مئات، إن لم يكن آلاف السنين".

وأشار إلى أن درجات الحرارة القصوى ستستمر لأننا "نواصل إطلاق غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي لكننا نتوقع أن يكون عام 2024 أكثر سخونة، لأننا سنبدأ مع ظاهرة النينو التي تتنامى الآن، وستبلغ ذروتها في نهاية هذا العام".

- الحد الأعلى للحرارة لسلامة الإنسان

تشير الأبحاث الجديدة الآن إلى أن الحد الأعلى لدرجة الحرارة التى يستطيع الانسان أن يتحملها هو في الواقع 87 درجة فهرنهايت أي 31 درجة مئوية عند 100% من الرطوبة أو 100 درجة فهرنهايت 38 درجة مئوية عند 60% من الرطوبة.

في حين كان في السابق يعتقد أن درجة حرارة البصيلة الرطبة 95 درجة فهرنهايت 35 درجة مئوية- تساوي درجة حرارة 95 درجة فهرنهايت عند 100% من الرطوبة، أو 115 درجة فهرنهايت عند 50% من الرطوبة - كانت الحد الأعلى لسلامة البشر.

- أمراض مرتبطة بارتفاع الحرارة

التشنجات الحرارية

الأعراض الرئيسية للتعرض المطول للحرارة الشديدة والمصحوب بالجفاف، تشمل حدوث: تشنجات عضلية مؤلمة، أو تقلصات "في البطن والذراعين والساقين"، والتعرق الشديد.

الإجهاد الحراري

يحدث نتيجة التعرض للحرارة الشديدة لفترة طويلة تمتد لأيام، بالإضافة إلى الجفاف وينتج عن ذلك التعرق الشديد والتعب والدوار والغثيان والعطش والإغماء والصداع والتهيج.

ضربة الشمس

تحدث نتيجة التعرض لفترات طويلة لدرجات حرارة مرتفعة أو القيام بمجهود بدني في ظل حرارة عالية، وفشل الجسم في تنظيم درجة حرارته (40 درجة مئوية أو أكثر).

ضربة الشمس تعتبر حالة طبية خطرة قد تسبب الوفاة، لذا فإنها تتطلب علاجا طارئا.

ومن أعراض ضربة الشمس ارتفاع درجة حرارة الجسم، العرق الشديد، تسارع ضربات القلب، القيء الشديد أو الإسهال بشدة، بالإضافة إلى فقدان الوعي، وصعوبة التنفس، وتغير الحالة العقلية.

ففي هذه المرحلة، لن يكون جسم الإنسان قادرا على تبريد نفسه عن طريق تبخير العرق من سطح الجسم لضمان استقرار درجة حرارة الجسم الأساسية.

والسبب في ذلك هو أن القلب يجب أن يعمل بجد أكبر لضخ الدم نحو الجلد للمساعدة في تبديد الحرارة في حين أن التعرق يقلل من السوائل في الجسم.

- مستقبل مناخي أكثر سخونة

من الواضح أننا نتجه بسرعة نحو مستقبل مناخي أكثر سخونة وفوضوية، لكن لدينا التقنيات والأدوات اللازمة لخفض انبعاثاتنا.

السؤال الآن هو ما إذا كان بإمكاننا القيام بذلك بسرعة كافية لإبطاء الطاغوت المناخي والحفاظ على تأثيرات الاحتباس الحراري داخل حدود يمكن التحكم فيها.

Katen Doe

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

"السياحة والآثار" في أسبوع.. تنشيط السياحة الوافدة وافتتاح متحف "توت عنخ آمون"

تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...