قال الدكتور هشام رامي أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس إن الأطفال هم "أكبر استثمار في حياتنا"، مشيرًا إلى أن الصحة النفسية السليمة لا تنفصل عن الصحة الجسدية، وأن حماية الأطفال من أي مؤثرات خارجية تبدأ بضمان صحتهم الجيدة، لأن الجهاز العصبي السليم هو الأساس في قدرتهم على مواجهة الصدمات والتعامل مع المواقف الصعبة.
وأوضح رامي خلال لقائه في برنامج (مساء الخير يا مصر) أن التواصل المفتوح بين الأهل والأطفال يجب أن يبدأ منذ اللحظات الأولى للطفل عبر اللمس ونظرات العين وسماع نبضات القلب، مشيرًا إلى أن أول بحث علمي أظهر أن الطفل عندما يسمع نبضات قلب والدته يشعر بالأمان أكثر من أي شيء آخر، ما يكوّن ما يسمى بـالرابطة الوالدية.
وأشار أستاذ الطب النفسي إلى ضرورة الاستماع للأطفال دون إصدار أحكام مع تحقيق التوازن بين الحزم والحنان في التربية، موضحًا أن "العقاب يكون للسلوك وليس للطفل" وأن الحب يجب أن يكون غير مشروط، بينما التعامل مع الأخطاء يجب أن يكون بحزم من خلال سحب المميزات وليس العقاب القاسي، مؤكدًا وجود مفاهيم مغلوطة حول التربية الإيجابية فهي ليست حباً فقط بل مزيج من الحنان والقواعد الواضحة والالتزام الكامل بها، مع تعليم الطفل التعبير عن نفسه ورفض ما لا يناسبه داخل بيئة آمنة في المنزل.
وأضاف أن متابعة الأهل لسلوك أطفالهم من أهم طرق اكتشاف التعرض للتنمر أو الإساءة، موضحاً أن التغيير المفاجئ في سلوك الطفل هو كلمة السر، سواء كان تلعثماً مفاجئاً، أو تغيراً في النوم، أو انطواءً غير معتاد، أو بوادر خوف شديد، ودعا الأهل إلى سؤال أطفالهم يومياً عن مشاعرهم: كنت فرحان؟ كنت خايف؟ كنت مكسوف؟ وحذر من أشكال مختلفة من التنمر، ليس فقط من الزملاء، بل أحياناً من بعض أولياء الأمور أو حتى مدرّسين ومدربين، مؤكداً أن الأطفال يستوعبون كل ما يشاهدونه في هذه المرحلة العمرية الحساسة، وأن عقولهم في الصغر تشبه الإسفنجة.
وأشار إلى خطورة أشكال الاعتداء كافة، سواء الجسدي أو اللفظي أو الجنسي، موضحاً أن الطفل قد لا يحكي بسبب تهديد المعتدي أو خوفه من نظرة أهله، مشدداً على أهمية عدم لوم الضحية أبداً، وأن يشعر الطفل بأن حقه سيُسترد، وأن منظومة كاملة يجب أن تقف خلفه: الأسرة، والمدرسة، والنادي، والمجتمع.
وتناول رامي طرق التواصل مع الأطفال الأصغر سنًا خصوصًا في مراحل الحضانة، موضحًا أن التعبير لديهم قد يظهر عبر الرسم والألوان واللعب وحتى الأحلام والكوابيس، وأن أي تغيير مفاجئ مثل استخدام اللون الأسود فقط أو نوبات صراخ ليلية مؤشر يستحق الانتباه، مشددًا على ضرورة تعليم الأطفال الحدود الآمنة مع الغرباء ومن يُسمح له بالاقتراب أو اللمس، وأن يشعر الطفل بالاطمئنان للجوء إلى أهله في أي وقت، مؤكداً أن الوقاية أهم من العلاج، وأن وجود الأهل بجوار الطفل يحميه من التلاعب الذي قد يمارسه المعتدون.
وأشار إلى أهمية أن يكون الأهل نموذجًا في تقبل الآخر وعدم الاعتداء، وأن تكافئ المدرسة الأطفال الذين يُظهرون سلوكًا إيجابيًا بدلاً من التركيز فقط على الطفل المشاغب، كما لفت إلى خطورة التنمر الإلكتروني وضرورة مرافقة الأطفال في استخدام الإنترنت دون إشعارهم بالرقابة ولكن بمنطق نشوف مع بعض، مؤكدًا أن الطفل الذي يتعرض للتنمر أو للتحرش قد تهتز ثقته بنفسه، مشددًا على أن إعادة بناء الطفل نفسيًا تبدأ بإحضار حقه وعدم لومه، ثم مساعدته على التعبير عن مشاعره، وأن سرد الطفل للقصة كما عاشها يساعده على التعافي، إضافة إلى الدعم غير المشروط من الأسرة.
واختتم الدكتور هشام رامي بأن التعامل السليم مع الأزمات النفسية للأطفال يتطلب توازنًا بين عدم التهوين وعدم التهويل، مؤكدًا أن تقديم الدعم، والاستماع الحقيقي، واستعادة ثقة الطفل في نفسه وفي محيطه هو الطريق لإعادة اندماجه بشكل صحي وسليم.
يُذاع برنامج (مساء الخير يا مصر) عبر أثير شبكة البرنامج العام، الهندسة الإذاعية أحمد محروس، تقديم تقى نور الدين، إخراج الدكتور محمود محجوب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قال الدكتور محمد عبد الوهاب الأبجيجي استشاري الجهاز الهضمي والكبد والمناظير وزراعة الكبد بالمعهد القومي للكبد إن الطاقة الإيجابية تجعل...
أكد الدكتور أحمد صيام رئيس القطاع الطبي لإحدى الشركات العالمية الكبرى العاملة في مجال أبحاث وعلاج الأورام، أن إطلاق الاستخدام...
أكدت الدكتورة غادة شوشة أستاذة مساعدة طب الأطفال، استشارية الحساسية والمناعة والروماتيزم بكلية الطب جامعة عين شمس أن الطقس البارد...
أكد الدكتور محمد عبد الوهاب الأبجيجي استشاري الجهاز الهضمي والكبد والمناظير وزراعة الكبد بالمعهد القومي للكبد أن أدوية التخسيس متعددة...