د. مايسة فاضل تناقش ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج

حذرت الدكتورة مايسة فاضل أستاذة علم النفس التربوي من ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج، لافتة الانتباه إلى أنها أصبحت ظاهرة منتشرة، وبدأت تتزايد في المجتمع العربي، وهي ظاهرة تهدد مجتمعاتنا من الداخل، و أن أعداء الأمة يحاولون تحطيم هذه الفطرة السوية واللبنة التي تعد آخر ما تبقى لنا من الفطرة وهي الزواج وتكوين الأسرة.

وأن الأسرة المسلمة والحمد لله، محافظة على سنة الله عز وجل التي ارتضاها، ومتماسكة أمام جميع الحملات الموجهة بشراسة إليها، ولكن يجب التحدث عن المشكلة التي بدأت تستشري في أسرنا ومجتمعاتنا، مضيفةً أن تأخر سن الزواج يعني تأخر بناء المجتمع، وتوقف عن بناء المجتمع وبالتالي بداية انهياره، إن أي حضارة مهما بلغت من التقدم لو تملكت تلك الظاهرة منها يكون ذلك بداية الانهيار.

وعن أسباب ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج قالت لبرنامج (الأسرة والمجتمع): تشير الإحصائيات إلى أن نسبة الشباب التي ترفض الزواج كبيرة، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها : العلاقات غير الشرعية، محذرة من أن العلاقات غير الشرعية ينتج عنها مشكلات اجتماعية وصحية خطيرة.

و أشارت إلى أن من أسباب عزوف الشباب عن الزواج أيضًا عدم الاستقرار النفسي للشباب، والأسباب الاقتصادية، والبطالة ، وارتفاع مستوي المعيشة ، و المغالاة في المهور، وانتشار أفكار سلبية عن الزواج كمصدر للمشاكل والتناحر والتخويف من مسئوليات الزواج وتبعات تكوين أسرة ، ووجود أشكال من العلاقات غير الرسمية كزواج المسيار والزواج العرفي، موضحة أن عزوف الشباب عن الزواج يؤثر على الفرد والأسرة ويؤثر سلبًا على استقرار المجتمع، وأن الرجل والمرأة لا يحققان الاستقرار إلا بالزواج.

وأشارت الدكتورة مايسة فاضل أستاذة علم النفس التربوي إلى أن علاج ومواجهة ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج يحتاج بث وترويج رسائل إعلامية تحث على الزواج وتظهر أهمية بناء أسرة في إطار شرعي يرضى عنه الله ورسوله والأهل، وأن الزواج توازن نفسي وعاطفي واستقرار للفرد والمجتمع وبث التفاؤل والأمل وتعزيز، والتعريف بدور الأسرة في بناء المجتمعات، وعلى الآباء والأمهات الاعتدال في المهور وتكاليف الزواج، مما يساعد على تكوين أسر سعيدة، لافتة الانتباه إلى أنه على جميع مؤسسات المجتمع توضيح مخاطر العزوف عن الزواج ومنها عدم الاستقرار النفسي والمجتمعي، والتحذير من انتشار العلاقات غير الشرعية التي تؤدي إلى انتشار بؤر الفساد والمرض.

واضافت أن المشكلة كبيرة مركبة ومتعددة الأسباب لذلك ندعو كل الآباء والأمهات وأولياء الأمور إلى تيسير الزواج وتطبيق ما يدعو إليه الدين الإسلامي من تيسير الزواج ، وقال صلى الله عليه وسلم "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا ، وَلِحَسَبِهَا ، وَلِجَمَالِهَا ، وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك"، وعلينا أن ندعم أولادنا ونشجعهم علي الزواج، وتعليمهم أن الزواج من أسباب التوسعة، يقول ألله عز وجل:" وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم"، الأيامى : جمع أيم ، ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها ، وللرجل الذي لا زوجة له، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أمر الله سبحانه بالنكاح ، ورغَّبهم فيه ، وأمرهم أن يزوّجوا أحرارهم وعبيدهم ، ووعدهم في ذلك الغنى، وقال ابن كثير رحمه الله :"وقد زوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي لم يجد إلا إزاره ، ولم يقدر على خاتم من حديد ، ومع هذا فزوّجه بتلك المرأة ، وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما يحفظه من القرآن والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه وإياها ما فيه كفاية له ولها".

وقد اشتملت هذه الآيات الكريمات المبينة على جمل من الأحكام المحكمة ، والأوامر المبرمة بالتزويج . وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه ، على كل من قدر عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".

وذكرت أن طلب الحلال مما يرضى الله عز وجل، فعسى أن يكون سببًا للعمل والرزق والتيسير.

وختامًا يجب تكاتف المجتمع في حل مشكلة الزواج والعمل على تخفيف أعباء الزواج المادية والمعنوية وعدم بث رسائل التنفير من الزواج وأن نبث فكرة أن الزواج وسيلة شرعها الله عز وجل، لإعمار الكون تحقق الاستقرار والإعمار والاستقلالية الذاتية و تولى المسئولية وعاطفة الأمومة والأبوة الناتجة بطريق شرعي.

برنامج (الأسرة والمجتمع)، يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم، إعداد وتقديم سحر فاروق.

لمتابعة البث المباشر لإذاعة القرآن الكريم...اضغط هنا

Katen Doe

جيهان الشاذلى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من إذاعة

د.أحمد القط: التوسع في زراعة القمح يعكس نجاح استراتيجية وزارة الزراعة 

أكد الدكتور أحمد القط أستاذ بقسم بحوث القمح أن المساحة المزروعة بالقمح خلال العام الماضي بلغت 3.2 مليون فدان، بينما...

خبير المكتبات والمعلومات: الأسرة والمجتمع مسئولان عن بيئة آمنة لذوي الإعاقة 

أكد الدكتور مرسي طاهر خبير المكتبات والمعلومات والمدير الإداري بمركز بحوث وتدريب القادة بجامعة حلوان، أن الأسرة يجب أن توفر...

بين الإيهام والتنوير...قراءة نقدية لقصة «سمر»  

أكد الناقد الأدبي الدكتور رامي هلال أن عنوان قصة «سمر» للأديبة وفاء الطيب يصلح أن يكون اسمًا لبطلة القصة التي...

صحفي: تعليمات حاسمة بشأن النتائج واستعداد مبكر لامتحانات الثانوية 

أكد محمد الشرقاوي الكاتب الصحفي المتخصص في ملف التعليم بمجلة روزاليوسف، أن نتائج صفوف النقل بدأ الإعلان عنها تباعًا في...