ابنتها عبير: تعلمت أصول العمل الإذاعى على يديها عمر بطيشة: تخرجت على يديها أجيال من الإذاعيين الشباب
رحلت عن عالمنا فى 11 ديسمبر الحالى، الإذاعية الكبيرة «تراجى عباس» إحدى مؤسسات «صوت العرب»، والصوت النسائى الثانى فى تاريخ الإذاعة العريقة، بعد الإذاعية نادية توفيق. قدمت العديد من البرامج الناجحة من أشهرها «من كل قطر أغنية»، وغيرها من اللقاءت المهمة والسفريات فى معظم الدول العربية.. التقينا بابنتها «عبير سيد»، الإذاعية بالبرنامج العام، لنتعرف أكثر عن رحلة الإذاعية الكبيرة الراحلة.
تقول عبير إن والدتها الإذاعية «تراجى عباس»، مواليد 24 مارس 1931، تخرجت فى كلية الحقوق، ثم التحقت بالعمل فى إذاعة صوت العرب عام 1955، ووقتها كانت إذاعة وليدة، وتُعد ثانى صوت نسائى فيها بعد الراحلة «نادية توفيق»، التى اُفتتحت مع الرائد الإذاعى أحمد سعيد.
وعن بداية دخولها إذاعة صوت العرب، تقول الابنة: حسب معلوماتى، خاصة أننى أصغر أبنائها، عندما التحقت بصوت العرب لم تكن تزوجت بعد، ومعلوماتى أنها بدأت فى الهيئة العامة للإستعلامات، وكان أحد أقاربها يعرف «أمين حماد»، رئيس الإذاعة وقتها، فقال لها: «صوتك حلو أوى، لماذا لا تدخلين امتحان مذيعين؟». وصوتها كان كالبلبل، الله يرحمها حتى وفاتها، ووقتها صوت العرب كانت إذاعة وليدة، ولا يوجد بها صوت نسائى غير صوت «نادية توفيق».
وتضيف: بدأت تقديم فقرات هواء كثيرًا، وقدمت برنامج «ما يطلبة العرب»، بعد «نادية توفيق»، واستمرت فى تقديمه سنوات طويلة، ومن أشهر برامجها أيضًا «من كل قطر أغنية»، وكان عبارة عن إذاعة أغانى من كل البلاد العربية، وكانت تعطى معلومات عن البلد، أثناء تقديم الأغنية أيضًا. ثم تولت مسئولية إدارة الموسيقى والغناء فى صوت العرب، وعملت خرائط غنائية مختلفة، ونسقت بين الأغانى التى كانت تأتى من معظم الدول العربية، ومن المناصب المهمة التى تولتها رئاسة إدارة المنوعات فى صوت العرب عام 1980. وآخر المناصب كان نائب رئيس شبكة صوت العرب، وكانت تضم ركن السودان وفلسطين، وهذا المنصب من عام 1988، إلى موعد الخروج على المعاش 1992.
وتكمل عبير: والدتى غيرت أشياء كثيرة فى خريطة المنوعات، منذ إذاعة برنامج «لقاء الأحد»، وجعلت كل مذيعى الإدارة يعملون به، وعملت برنامج «قصيدة تبحث عن ملحن»، وكان فكرتها، وتبحث عن القصائد التى تصلح أن تُلحن، وتتحول إلى أغنيات، وبالفعل كانت تأخذ القصائد، وتقدم المحلنين، مثل الملحن «أحمد صدقى»، لتلحين أكثر من أغنية، واكتشفت مطربين كثيرين فى هذا البرنامج، مثل: محمد الحلو، وأنتجت صوت العرب هذه الأغنيات، والبرنامج كان يشاركها فى تقديمه الإعلامى الراحل أمين بسيونى. وأيضًا قدمت برنامج «أفراح»، ويُعد أول برنامج متخصصًا فى العالم العربى فى تقديم الأفراح، مع إعطاء معلومات خاصة عن العريس والعروسة، فكان ترفيهيا اجتماعيا.
وتضيف ابنتها عبير: فى البداية قدمت برنامج «نصف ساعة مع»، وكان بمثابة تسجيل مع الفنان فترة مدتها نصف ساعة، ومن أشهر الحلقات التى كانت تعتز بها مع فريد الأطرش، وكانت تعتز بهذه الحلقة، وتتذكر فريد وتتحدث عنه بكرم شديد، وقد صدر منه موقف نبيل أثناء تسجيل اللقاء، فقد ذهبت والدتى لمنزله للتسجيل معه، وتوترت فى نهاية اللقاء بسبب التأخير على ابنها الصغير الذى كان لا يبلغ سوى عام واحد، ولم يكن متوافرا معها عربة من الإذاعة لتوصيلها المنزل، وسألها فريد عن سبب توترها؛ فحكت له، فجعل سائقه الخاص يوصلها لمنزلها فى سيارته الخاصة، وأرسل معها شوكولاتة لتعطيها لابنها الصغير، فكان فنانًا جميلًا.
ومن أكثر اللقاءات أيضًا التى تعتز بها، مقابلة عبد السلام عارف، رئيس العراق، أثناء رحلة إلى الجزائر، وأيضًا قابلت أحمد بن بيلا فى مكتب «أحمد سعيد»، وكان لإذاعة صوت العرب دور كبير فى الدول العربية، وكانت دائمًا تتحدث عن هذا اللقاء، وأنه شاب صغير ومتحمس، وكيف ساعدته صوت العرب فى الثورة بعد ذلك.
وتواصل: أيضًا من اللقاءات المهمة لقاؤها مع الموسيقار محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وعادل إمام أثناء تقديمهم أول مسلسل إذاعى «أرجوك لا تفهمنى بسرعة»، ومن أشهر برامجها أيضًا برنامج «افتح لى قلبك»، الذى تحول لبرنامج «حياتى» فى التليفزيون، وقدمته فايزة واصف. ونفذت أيضا برنامج «نصف ساعة مع صحفى»، وكانت تستضيف فيه صحفيين، وشاركها فى إعداده «مفيد فوزى»، بالإضافة إلى تقديمها فقرات ثقافية كثيرة جدًا فى فترات مفتوحة.
وعن السفريات للدول العربية التى ترتبط بإذاعة صوت العرب، تقول: كانت هدفها هى والإذاعية «عصمت فوزى»، أن يقيموا حفلات يعود ربحها للمجهود الحربي.
أما عن أقرب زملائها إلى قلبها توضح عبير: كانت تعتز بجميع زملائها فى صوت العرب، مثل الإذاعى وجدى الحكيم، ودائمًا كانت تقول إنه «أكثر واحد يقدر يخرجنى من أى أزمة نفسية»، وعصمت فوزى، وكانت بالنسبة لها الأخت، والأم الثانية لى، وحلمى البلك وفؤاد عمر، وكانت عضوة معه فى برامج لجان خاصة ببرامج ركن السودان، وأيضًا أمين بسيونى وكامل البيطار، ومن أقرب الصديقات إلى قلبها واستمررن لآخر لحظة صديقات العمر سامية حمروش، ابنة الكاتب أحمد حمروش، وصفاء لبيب، وزينب هارون.
وعن برنامجها الشهير «من كل قطر أغنية» تقول ابنتها عبير: استمرت فى تقديمه منذ 1992 حتى ثورة يناير، عندما تقلد أسامة هيكل منصب وزير الإعلام، واتخذ قرارًا غير مفهوم، وغير راضية عنه، بأن يحتفط بـ 11 صوتًا، ودائمًا أقول عليهم المبشرين بالجنة، ولم يبلغها أحد بوقف برنامجها، لكنها كانت عزيزة النفس، وعارفة إنهم خسروها.
وعن رؤية الإعلامية الراحلة لـ«صوت العرب» التى عملت فيها منذ الخمسينيات تقول ابنتها «عبير»: كانت تعتز بصوت العرب، وتعتبرها بيتها، إنها مدرسة بكل جوانبها، وعندما نشأت استطاعت أن تنافس الإذاعة الذى أنشئت منذ 1934، فكات مؤمنة دائمًا بأن الشباب يقدر يعمل المستحيل، بالإضافة إلى أنها كانت تقول: شعور جميل أن أحضر البدايات، وكنت أسعد بعد انتشار صوت العرب فى الدول العربية، بخطابات المستمعين الذين يعلمونها بأنهم اختاروا لبناتهم اسمها تيمنًا بنجاحها كمذيعة فى صوت العرب.
وعن تأثر عبير فى مشوارها الإذاعى بوالدتها تقول: طلعت أحب الإذاعة، ولكنى التحقت بكلية الألسن، بدلًا من كلية الإعلام، وكنت أذهب معها وأرى المذيعين، وماما كانت مدرسة بمفردها، وأتذكر أننى صورت صورة وكان عندى 3 سنوات، وكتبت عليها مذيعة تليفزيون، فأنا نشأت بهذا الحلم، وكنت رافضة التليفزيون لأننى كنت خجولة مثل والدتي، ولكنها الله يرحمها كانت ترى أن التليفزيون الوسيلة الأحدث، واستمر الحوار بينى وبينها حتى وصولى للثانوية العامة، وكلمت حلمى البلك رئيس الإذاعة، وأمين بسيونى رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، فقال لى: فليتنافس المتنافسون، سوف تخوضين الامتحان، واقترحوا أن أعمل فى البرنامج الأوروبي، ودخلت امتحان الأوروبى واستايل أمريكى، لأننى كنت فى مدراس أمريكانى، ثم عدت أحاول فى الإذاعات العربية، والحمد لله التحقت بإمتحان المذيعين، وحصلت على المركز الأول على المجموعة كلها، ووالدتى لم تسألنى عن النتيجة، ورجعت الشغل وجدت أحدهم يبلغها بأن عبير نجحت، وطلعت الأولى.
وتضيف الإعلامية الشابة: كانت دائمًا تخشى عليَّ من المجال، وكانت تقول لى «يمكن فى يوم من الأيام هتعرفى وجهة نظري»، والحمد لله نجحت فى العمل الإعلامي، وفى الحياة بدون واسطة، والشىء الوحيد الذى طلبته والدتى منى أن أعمل فى المنوعات بالبرنامج العام، رغم أننى نجحت، والبرنامج العام هى الإذاعة الأم، وتأخذ الأوائل دائمًا، وبالفعل عُينت مذيعة ومقدمة برامج، وكنت معجبة بشدة بالأستاذ عمر بطيشة، وهو منوعات، فالشىء الوحيد الذى عملته لى هى وأمى الثانية الإذاعية عصمت فوزى، أنهما تحدثا مع عمر بطيشة، وفاروق شوشة ليعطوا لى فرصة للعمل فى المنوعات.
وعن الفترة الأخيرة فى حياة الإذاعية الكبيرة «تراجى عباس» تقول ابنتها عبير: كانت حالتها الصحية جيدة من ناحية الخروج والنزول من المنزل، والذهاب للكافيهات، حتى أبريل الماضى، ثم بدأت حالتها تتغير.
وعن النصيحة التى قدمها لها أحدهم وطبقتها فى مشوارها، تقول ابنتها عبير: كانت نصيحة «أحمد سعيد»، وأصبحت مبدأ العمر بالنسبة لها، وهى أن تكون نفسها، وطبقتها، فكانت دائمًا تقدم برامجها الإذاعية ببساطة وتلقائية. وعن أصعب موقف واجهته، تقول: رحلة أسرة صوت العرب للجزائر، فقد أقاموا فى قصر تم تحويله لفندق وسمعوا بعض الأحداث المرعبة التى دارت فى القصر فلم تنم ليلتها.
وتضيف عبير كانت والدتى تحب الفن، وكانت إنسانة رقيقة، وعمرى ما سمعتها تتكلم بشكل سلبى عن أحد من زملائها، وكانت ابنة وحيدة، وهذا أثر فى شخصيتها الهادئة.
أما عن باقى أبناء الاذاعية الكبيرة «تراجى عباس» فهم الابن الأكبر الدكتور أحمد عمرو، استشارى حديثى الولادة ببريطانيا، والابن الأوسط شريف، مطور برامج كمبيوتر فى جامعة كامبردج، وأنا الابنة الصغرى، ولديها أحفاد مروان وسلمى من أخويا الكبير.
أما عن الجوائز التى فازت بها تقول: كانت عضو لجنة تحكيم فى مهرجان الإعلام العربى فى سنواته الثلاث الأولي، وحصلت على ميدالية فى يوم الإعلاميين عام 1984، وشهادة فى عيد الإعلاميين عام 1992، ودرع الإعلاميين لنفس العام.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قال خالد حجازى، مدير عام الإعداد والتنفيذ بالفضائية المصرية، إن القناة تعرض حلقات برنامج «حديث شيخ الأزهر» مع الدكتور أحمد...
وافق عبدالرحمن البسيونى، رئيس إذاعة صوت العرب، على خطة برامجية للاحتفال بعدة مناسبات خلال شهر يناير الحالى، منها إحياء ذكرى...
أكد محمد الجوهرى، رئيس قطاع التليفزيون، أن شاشة أون سبورت ستنقل على التردد الأرضى مباراة الأهلى ويانج أفريكانز فى الجولة...
تلقت الهيئة الوطنية للإعلام وقناة نايل دراما من المنتج الكبير صفوت غطاس والنجمة الكبيرة سميرة أحمد إهداءً خاصاً لمسلسل «يا...