لمياء محمود: احتضنت ثوار المغرب والجزائر واليمن حتى الاستقلال محمد مرعى: مشروع دشنه عبد الناصر ليكون صوت القومية العربية
نحتفل يوم 4 يوليو بعيد ميلاد إذاعة صوت العرب الـ72، أعرق إذاعة عربية قومية وطنية، منذ أن دشنها الرئيس جمال عبد الناصر حتى تكون صوتا للثوار فى مصر والعالم العربي، وتحقق هدفها الرئيسى وهو تفسير أهداف الثورة المصرية وجمهورية 1952. ونجحت صوت العرب فى تحقيق أهدافها القومية والسياسية، وأصبحت صوت التحرر من الاستعمار فى كل البلدان العربية على مدار تاريخ الوطن العربى.. كواليس وتاريخ إنشاء هذه الإذاعة العريقة، ودورها فى التحرر من الاستعمار، وأبرز من تولوا رئاستها، نتعرف عليها فى السطور التالية..
يقول الإذاعى الكبير محمد مرعى، أحد رموز إذاعة "صوت العرب": "صوت العرب مشروع دشنه الرئيس عبدالناصر عقب ثورة 23 يوليو 1952، وكان لا يوجد وقتها سوى إذاعة البرنامج العام، والبرنامج الأوروبي، وكنا فى حاجة لإذاعة من لون جديد تنقل أهداف الثورة المصرية، ورسالة عبدالناصر إلى العالم العربى، بدليل انطلاق صوت العرب فى 4 يوليو 1953 قبل الاحتفال بالذكرى الأولى للثورة بنحو ثلاثة أسابيع، لذلك فإنها قادت للقضاء على الاستعمار فى كل أنحاء العالم العربى، وأسهمت فى مناصرة كل حركات التحرر".
ويضيف مرعى: "يعدّ قائد لواء هذه المحطة أحمد سعيد شخصياً، ومجموعة السياسيين فى المحطة، ومن ذكائه جعل صوت العرب إذاعة سياسية وقومية وعلى مستوى عالٍ جداً، وكأنها سلاح لكن بالكلمة، كما أنه لم يغفل الجانب الفنى للأعمال البرامجية من المنوعات والدراما. وهنا أذكر أن الإذاعية الكبيرة نادية توفيق كانت الذراع الثانية فى صوت العرب، وأنشئت هذه الإذاعة بجهودها هى وأحمد سعيد، وتولت الشق الفنى والأغاني، فهى من وضعت بذور المنوعات بصوت العرب".
وعن دورها فى الثورات العربية، يقول: "كانت صوت العرب من أوائل الإذاعات التى شهدت على أحداث مهمة فى تاريخ مصر والدول العربية، فهى وليدة ثورة 23 يوليو، وتوجد وثيقة بتاريخ 30 مارس 1953 عبارة عن دراسة من البلدان العربية تطالب بعمل إذاعة يكون اسمها صوت العرب، وهذه المذكرة فى صفحتين، وبإمضاء فتحى الديب، وعرضها فى عام 1953، وكان البكباشى جمال عبد الناصر العضو الأبرز فى مجلس قيادة الثورة وقتها، وعهدوا لفريق عمل ببدء هذه الإذاعة، واستمرت صوت العرب من 1953 إلى 1967 فى لعب هذا الدور القومى العربىى، بهدف النضال ضد الاستعمار فى اليمن وليبيا والجزائر وغيرها، وبعد انتهاء الاستعمار بدأ يخفض صوت النضال العالى، بحكم اختلاف الأحداث العربية، وهذا لا يمنع أنها ما زالت الأولى فى تغطية الأحداث العربية".
ويكمل: "حققت المحطة شهرة كبيرة فى البلاد العربية، لدرجة أنه فى الجزائر تمت تسمية أشخاص باسم صوت العرب، لأن فرنسا تمنع التحدث باللغة العربية، وبالتالى منعوا سماع صوت العرب، فكان على كل شخص أن يذهب لمكان منعزل لسماعها، ثم يعود ليقول ما سمعه، لذلك أطلق هؤلاء الأشخاص على أنفسهم "صوت العرب"، وتمت تسمية أولادهم وأحفادهم باسم صوت العرب، وفى اليمن كانوا يذهبون لشراء الراديو، فيسألون البائع هل يأتى عليه مؤشر صوت العرب أم لا.. ويرفضون الشراء إن لم يكن موجوداً".
وعما تعرض له الإذاعى أحمد سعيد بعد نكسة 1967 يقول: "لا يملك مذيع فى محطة رسمية أن يذيع خبراً من عنده أو يغير حرفاً، وهذا تدربت عليه فى الإذاعة.. ما حدث مع الراحل أحمد سعيد أنه قرأ أخباراً وصلت له من القيادة والمسئولين فى هذا الوقت، فهو لم يكن موجوداً فى الجبهة مثلاً، فما جريمته؟! وأى مذيع سيقرأ البيانات التى تأتى له، لذلك يرى بعض المحللين أن سعيد كان كبش فداء".
وتقول الإذاعية الدكتورة لمياء محمود، رئيسة شبكة صوت العرب سابقا: "أحمد سعيد مؤسس صوت العرب ورئيسها الأول، تخرج فى كلية الحقوق، وكان يعمل فى مكتب رئيس الإذاعة، أى فى طاقم العاملين بمكتب، محمد كامل الرحماني، وكان هذا قبل ثورة 1952، وبعد إلغاء معاهدة 36 فى أكتوبر 1951، كان أحمد سعيد يذهب ليسجل مع فدائيين فى القناة، ثم يعود ويعمل مونتاجا وتتم إذاعة هذه التسجيلات فى الإذاعة، فبدأ الناس يعرفونه، وأثناء عمل هذه التسجيلات قابل مجموعة من الضباط الأحرار، وكان منهم أنور السادات، وكان وجها معروفا وقتها نتيجة اتهامه فى قضية اغتيال أمين عثمان، فكان أحمد سعيد فى هذا الوقت معروفا بالنسبة لهم".
وعن إنشاء إذاعة صوت العرب، تقول: "كتب فتحى الديب تقريرا يطلب فيه إنشاء إذاعة تكون موجهة للدول العربية، وتنقل لها الفكر الثورى والأحداث، وتقرر أن تكون اسمها "ركن صوت العرب" على غرار الأركان الموجودة وقتها، فكانت الإذاعات او المحطات الإذاعية تسمى ركنا، مثل ركن الريف التى أصبحت إذاعة الشعب، وركن السودان، وهكذا.. فبدأ الشاعر صالح جودت وفتحى الديب وعبد الناصر، الذى كان عضوا بارزا فى مجلس الثورة، يجتمعون لوضع السياسة التحريرية للمحطة وطريقة الأداء، ومجموعة من الترتيبات لإنشاء صوت العرب، وأثناء هذه الاجتماعات طلب عبد الناصر إحضار الشاب الذى كان يسجل مع الفدائيين فى القناة، ودار نقاش بين الثلاثى عبدالناصر وجودت وأحمد سعيد، وكان وقتها عبدالناصر يميل للصوت العالى أو الأسلوب الذى يعمل به أحمد سعيد، أما صالح جودت فكان شاعرا رقيقا، ومن هنا بدأت صوت العرب بالرائد الإذاعى أحمد سعيد، والإذاعية الكبيرة نادية توفيق".
وعن بداية البث تقول لمياء: "بدأت فى 4 يوليو 1954، وكان المسئول عن الأخبار السياسية أحمد سعيد، والمسئول عن الجانب الفنى نادية توفيق، وكانت خريطة أول يوم عبارة عن افتتاح بالقرآن الكريم، وكلمة الرئيس محمد نجيب، وبرنامج موسيقى مع الموسيقار محمد عبدالوهاب، وكانت مدة الإذاعة 28 دقيقة، على مدار ثلاثة أشهر. ثم بدأت تكون محطة عادية، بها نشرة أخبار صوت العرب وكان اسمها "الكفاح العربى"، فمثلا عند نشرة الأخبار يقال "الكفاح العربى الأول"، ثم الثانى وهكذا، واختاروا أغنية "أمجاد يا عرب أمجاد" الحان أحمد صدقى وكلمات كارم محمود، وكان الشعار مسجلا بصوت الإذاعى حسنى الحديدي، رغم أنه من إذاعة البرنامج العام، وما زال موجودا لحن الكفاح من 1953 حتى الآن.
وعن دور "صوت العرب" فى مكافحة الاستعمار، تقول: "عندما قررت فرنسا أثناء احتلالها للمغرب أن تنفى الملك محمد الخامس حاكم المغرب، وتأتى بدلا منه بمحمد بن عرفة سلطان المغرب، فعملت مركبا لكى تأخذ الملك محمد الخامس لمكان النفى لجنوب شرقى آسيا وأثناء الموكب زغردت سيدة مغربية ترحيبا بالملك محمد الخامس، فضربتها القوات الفرنسية بالرصاص وقتلتها، وكانت الأخبار وقتها تأتى مصر فى اليوم التالى، نتيجة إرسال التليكس وبطء وسائل الاتصال وقتها، فبدأ منذ 20 أغسطس 1953 يظهر دور صوت العرب وهدفها كإذاعة حقيقية لصوت الثوار، وكان هذا التاريخ نقطة تحول لصوت العرب واستقلال المغرب، وبدأ المناضلون ومنهم علال الفاسى يحضرون ويعقدون اجتماعات فى صوت العرب لكى يلقوا بيانا، عبارة عن نداءات من ثوار المغرب، وظلوا يرسلون كل يوم رسالة باسم بيان القاهرة، وكان يسمع الرسالة أو البيان الملك محمد الخامس فى المنفى، وكان مريضا وتوجد معه ممرضة فى رحلة العلاج، فقرر أن يكافئها بالذهاب لأداء فريضة الحج، وطلب منها أن تذهب عن طريق القاهرة وحملها رسالة شفوية إلى أحمد سعيد، وبالفعل أبلغتها له، وكانت الرسالة "أشركوا الأمازيغية فى الحركة الوطنية ولا تفرقوا الشعب المغربي"، وأذيعت الرسالة او النداء عبر صوت العرب.
وتكمل: "على غرار المغرب كانت الجزائر محتلة من 130 عاما، فجاء أحمد بن بيلا باسم مستعار "مزيانى مسعود"، وهو يعد أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال، ومعه "هوارى بومدين" رئيس الجمهورية الثانى للجزائر، وألقوا البيان بتاريخ 1 نوفمبر 1954.
وتضيف: "فى 1955 عاد الملك محمد الخامس للمغرب، وأعلن الاستقلال فى مارس 1956، وذهب وفد مصرى للتهنئة، وكان وأحمد سعيد عضوا فى الوفد، فمنحه الملك أعلى وسام فى المغرب، وقال له "لو فى شىء أغلى أو أعلى من هذا الوسام لكنت أعطيته لك نتيجة ما قمت به وصوت العرب فى تحرير المغرب".. فرد سعيد عليه قائلا "نعم يوجد.. أن يكون لكم دور فى مساندة الجزائر حتى تتحرر من الاستعمار"، فكان رد الملك عليه "هذا دين فى رقبتى حتى الموت"، وبالفعل وقفت المغرب بجوار الجزائر، وغنى عبدالحليم حافظ أغنية عن الخمسة الذين خطفتهم فرنسا، وكانت واقعة قاسية، فساندت صوت العرب الجزائر من 1954 حتى الاستقلال فى 5 يوليو 1962، وهو اليوم التالى لعيد الميلاد التاسع لصوت العرب".
وتكمل لمياء: "صوت العرب أنتجت مسلسلا إذاعيا باسم "رحلة ألفين فرنك"، بطولة عماد حمدى وزيزى البداروى، عن أحمد بن بيلا والمبلغ الذى كان معه، وظل ينفق منه عندما جاء سيرا على الأقدام إلى مصر. وفى ظل هذه الأجواء حدث العدوان الثلاثى، واشتركت فرنسا فى العدوان ضد مصر لوقوفنا بجوار الجزائر ودور صوت العرب مع شعبها".
وتضيف: "اليمن أيضا كان يحكمه الإمام، ولا يجعل الناس يتعلمون وكأنهم يعيشون فى العصور الوسطى، حتى قرر مجموعة مثقفى الثورة خوض حرب التحرر من هذا الحكم، وتبنت صوت العرب بياناتهم وصوتهم، حتى جاء بيان 26 سبتمبر 1962 الذى قاله عبد الرحمن البضانى من صوت العرب، وفى النهاية جرى اعتقال الإمام البدر وانتهى حكم الإمامة، واصبحت حكومة وطنية، وتولى عبد الله السلال المسئولية بعد الاستقلال. وأذكر أن ثورة اليمن استمرت 5 سنوات، وكانت مصر ترسل فرقا من الإذاعيين لإنشاء إذاعات هناك وتدريب إذاعيين، لدرجة أنهم أطلقوا على الراديو اسم أحمد سعيد، وكانت شركة فيليبس تعمل أجهزة راديو فى الستينيات مكتوبا عليها صوت العرب".
وعن متى أصبحت صوت العرب شبكة إذاعية، تقول: "فى عام 1981، بدأ عمل نظام الشبكات بالإذاعة المصرية، فألغيت إذاعة الشعب وأصبحت القاهرة الكبرى ووسط الدلتا وشمال سيناء، وهكذا، وتكونت شبكة صوت العرب من صوت العرب وفلسطين ووادى النيل، التى كانت قبل ذلك ركن السودان".
وعما تعرض له الإذاعى أحمد سعيد بعد نكسة 1967، تقول: "كان كبش فداء لما حدث، فالإذاعى او المذيع لا يملك أن يغير حرفا فيما يأتى له من بيانات، وهناك تعليق سياسى كتبه وقرأه، معناه أن الهزيمة حدثت، لكن مصر موجودة من الإسكندرية لأسوان، وسنسعى لاستعادة أرضنا التى أخذت منا، ولا بد من الحفاظ على ما هو موجود. أحمد سعيد البعض يحاسبه كأنه كان يحارب وأنه سبب النكسة، وهذا غير منطقى،، وأنا تشرفت بعلاقة قوية معه، منذ التحاقى بصوت العرب فى الثمانينيات، تحديدا عام 1987، وحتى وفاته فى 2018، وكان يرفض أن يتحدث فى هذا الأمر، لأنه كان لديه كبرياء، ويرى أن الزمن كفيل بأن يوضح الحقيقة".
وعن قوافل صوت العرب، توضح لمياء: "كان لها دور كبير جدا، مثلا أقامت المحطة حفلات فى أوروبا للطلبة الذين يعيشون هناك لدعمهم، شارك فيها شادية وعبدالحليم وفايزة أحمد وغيرهم، وأقامت حفلات فى اغادير بالمغرب بعد الزلزال هناك، لإعادة بنائها، فضلا عن حفلات فى العراق والجزائر فى عيد الاستقلال، فلعبت دورا فى انتشار القوة الناعمة بين الدول العربية. وأيضا من أبرز البرامج "فرح الشهر"، حيث كان الناس يرسلون خطابات ويذهب فريق من صوت العرب ومعه مجموعة من الفنانين لإحياء الفرح، وكان يقدمه أمين بسيونى والسيدة عصمت فوزى التى كانت تعمل برنامج "ألف سلام" مرتين الأحد والأربعاء، عبارة عن استقبال خطابات وتليفونات لطمأنة أسرهم، وتعمل لهم مسابقة "ما الذى ظهر فى البرنامج الفلانى على صوت العرب؟".. والذى يفوز نعمل مكالمة دولية لأولاده ولأسرته".
وعن رؤساء صوت العرب، تقول: "جاء محمد عروق نائب أحمد سعيد والذى كان يعمل مدير مكتب شعراوى جمعة وزير الداخلية، وكان إداريا من الدرجة الأولى، واستمر من 1967 إلى 1971، لأنه أطيح به فى ثورة التصحيح فى مايو 1971، ثم جاء سعد زغلول وهو من الشخصيات الرائعة جدا وكان مذيعا ومقدم برامج، واختاره السادات مديرا لمكتبه، ثم جاء أمين بسيونى ثانى أطول مدة فى رئاسة صوت العرب من 1974 إلى 1988، وعندما حدثت مبادرة السلام والمقاطعة العربية لمصر، وتوقف التعامل مع الإذاعات والصحف، قرر بسيونى أن يرسل كل ثلاثة شهور مراسلين من مذيعى صوت العرب لدول عربية، للتسجيل مع أدباء وفنانين ومواطنين، فتصرف بحكمة لأنه كان من الممكن أن تنخفض صوت العرب أو تنكفئ على ذاتها، وظل هذا التقليد موجودا حتى عام 2005".
وتكمل لمياء: "جاء حلمى البلك من 1988 حتى 1991، ثم تولى رئيس الإذاعة مأمون النجار المسئولية عامين، ثم حمدى الكنيسى ومحمد مرعى من 1994 إلى 1998، ثم محمد فهيم، ثم أول سيدة أمينة صبرى، ونبيلة مكاوى ثانى سيدة من 2005 إلى 2010، ثم عبد الرحمن رشاد 2010 حتى 2013، ثم أنا منذ 2013 حتى 2022.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قال خالد حجازى، مدير عام الإعداد والتنفيذ بالفضائية المصرية، إن القناة تعرض حلقات برنامج «حديث شيخ الأزهر» مع الدكتور أحمد...
وافق عبدالرحمن البسيونى، رئيس إذاعة صوت العرب، على خطة برامجية للاحتفال بعدة مناسبات خلال شهر يناير الحالى، منها إحياء ذكرى...
أكد محمد الجوهرى، رئيس قطاع التليفزيون، أن شاشة أون سبورت ستنقل على التردد الأرضى مباراة الأهلى ويانج أفريكانز فى الجولة...
تلقت الهيئة الوطنية للإعلام وقناة نايل دراما من المنتج الكبير صفوت غطاس والنجمة الكبيرة سميرة أحمد إهداءً خاصاً لمسلسل «يا...