رخا أحمد حسن: تحريك الأساطيل فى مواجهة السواحل المصرية يهدف إلى طمأنة إسرائيل بسبب حالة الرعب التى تعيشها / محمد حجازى : القاهرة تقود مفاوضات لخلق تفهمات من أجل وقف إطلاق النار / جمال سلامة : مصر لها دور تاريخى فى نصرة القضية الفلسطينية
كشف دبلوماسيون وباحثون وسياسيون عن تفاصيل تحركات القيادة السياسية والدبلوماسية المصرية لدعم وإغاثة الشعب الفلسطيني، بالتوازى مع مساع وقف الحرب والتوصل لهدنة إنسانية، وتمهيد الطريق لحشد دولى قادر على تطبيق الحل الجذرى العادل بإقامة الدولتين، وضمان حقوق الشعب الفلسطينى فى أن يقيم دولته على أرضه.
وأشار عدد من الخبراء إلى أن مصر منذ اندلاع الحرب التى تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلى ضد غزة.. وهى تمارس كافة الضغوط وبمختلف الأدوات التى تملكها من أجل نصرة القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق هذا الشعب فى حياة آمنة ومستقرة.
فى البداية أكد السفير رخا أحمد حسن عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، وعضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة، أن مصر منذ البداية وهى مهمومة بالحرب التى تشنها إسرائيل ضد أهلنا فى غزة، لأن ذلك الأمر يتعلق بأمنها القومى المصري، حيث أنها أوضحت منذ البداية رفضها القاطع لترحيل المواطنين الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء والسلطة الفلسطينية والأردن رفضتا ذلك أيضاً، وكان ذلك المخطط الإسرائيلى الذى سعت إلى تطبيقه دولة الاحتلال منذ حوالى 14 عاما، والذى يسمى الترانسفير، ويتمثل فى ترحيل من يعيش فى قطاع غزة إلى مصر، وترحيل من يعيش فى الضفة الغربية إلى الأردن، وبذلك يتم القضاء نهائياً على حقوق الشعب الفلسطيني، وانتهاء دولة تسمى فلسطين، مشيراً إلى أن مصر تقف لها فى هذا الأمر لأن ذلك مخالف للقانون الدولي، وأن الترحيل القصرى جريمة ضد الإنسانية والشعب الفلسطينى رفض ذلك.
وأوضح "حسن" أن القصف المستمر من قبل القوات الإسرائيلية للمبانى على رؤوس ساكنيها هو طريقة لإرغام من يعيش داخل قطاع غزة على النزوح للمنطقة الجنوبية قرب الحدود المصرية، مشيراً إلى أن مصر تطالب منذ البداية بضرورة وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل مستمر إلى المواطنين الأبرياء، بالإضافة إلى عدم قطع الكهرباء والسماح بمرور الوقود اللازم لتشغيل المستشفيات التى خرجت جلها عن الخدمة بسبب انقطاع التيار الكهربائى أو القصف الإسرائيلى لها، والتى كان آخرها مجمع الشفاء الطبي.. أكبر مستشفى فى فلسطين بأكملها وليس فى قطاع غزة فقط.
وأشار عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، الى أن ما تريد إسرائيل القيام به داخل القطاع هو قتل الفلسطينيين جوعاً وعطشا، وتحويل المستشفيات إلى مقابر جماعية، ومصر والعالم الحر يرفضان ذلك، لأنه وفقاً للقانون الدولى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حيث أن القاهرة وفلسطين ربطتا بين فتح معبر رفع البرى لخروج حاملى الجنسيات الأجنبية من القطاع وضرورة إدخال المساعدات الإنسانية، ولا بد من مراعاة هذا الشرط فى ظل الأوضاع الكارثية التى يشهدها قطاع عزة، موضحاً أن مصر طالبت أيضاً بعملية إسراع فى دخول هذه المساعدات إلى الداخل الفلسطيني، لاسيما وأن تل أبيب تبطئ ذلك، مما جعل القاهرة تقترح تشكيل لجنة أممية تكون مهمتها التعامل مع هذه المساعدات مما يسهل ويسرع عملية دخولها إلى القطاع، ولكن إلى الآن إسرائيل ترفض الموافقة على ذلك.
وأضاف عضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة، أن هناك مفاوضات جارية فى الفترة الحالية برعاية مصرية قطرية أمريكية لوقف إطلاق النار، ولكن الاحتلال إسرائيلى يرفض ذلك، لكن هناك إصرارا مصريا وحراكا دبلوماسيا فى هذا الشأن، ومصر تبذل كل الجهود من أجل وقف إطلاق النار، وذلك ظهر جلياً فى تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسى المستمرة عن الوقع فى القطاع، بالإضافة إلى أن مصر قدمت ثلثى المساعدات التى قدمتها جميع دول العالم إلى غزة.
وحول عملية تحريك الأساطيل الأمريكية والغربية فى مواجهة السواحل المصرية من الجهة الشرقية والشمالية، أشار "حسن" إلى أن هذه الدول شعرت أن إسرائيل فى حالة فزع من عملية طوفان الأقصى، وأصبح هناك حالة من فقدان الثقة فى الجيش والمخابرات والشعور بعدم الأمان، والذى يعادل فى تل أبيب الهزيمة، لأن لديهم يقينا كاملا بداخلهم أنهم يعيشون على أرض ليست أرضهم بل أرض مغتصبة، ونصفهم لا ينتمون إلى المنطقة بما فيهم رئيس مجلس الوزراء، الذى يحمل جنسية الولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى أن عملية تحريك الأساطيل لها هدفان، الأول هو طمأنة الإسرائيليين إلى أن أمريكا تحميهم تماماً من أى خطر، وتوجه تحذيرا إلى أى طرف آخر يفكر فى التدخل بهذه الحرب، خاصة حزب الله والمليشيات الموالية لإيران فى سوريا وجماعة الحوثى فى اليمن، وجزء من الحشد الشعبى فى العراق، وكلها بالنسبة للولايات المتحدة أذرع لإيران فى المنطقة، وبمعنى أوضح أن كل ذلك يهدف إلى تحذير طهران بعدم تدخل أى من اتباعها ضد إسرائيل، بالإضافة إلى تقديم الدعم العملى والعسكرى المستمر إلى تل أبيب، حيث أن هناك عددا من الخبراء فى حرب العصابات والمدن التى اكتسبوها من معركة الفلوجة فى عام 2004 ابان الاحتلال الأمريكى للعراق.
وأوضح "حسن" أن مصر من ضمن اللجنة التى نتجت عن القمة الإسلامية العربية التى عقدت فى الرياض.. مع كل من الأردن والسعودية وقطر وتركيا ونيجيريا وأندونيسيا، والتى يكون دورها فى ممارسة الإقناع والاتصال، خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها من تملك مفتاح إيقاف هذه الحرب، حيث أنها إذا أردت أن تفعل ذلك سوف تقول لإسرائيل "كفي" ولكن واشنطن تريد استمرار هذه الحرب، لاسيما وأنه لم يصدر أى حديث من أى مسئول على أى مستوى يتحدث عن وقف القتال.
من جانبه أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن هناك الكثير من الجهود التى تبذلها مصر منذ بداية الحرب على غزة للوصول إلى تفاهمات إقليمية لوقف دائم لإطلاق النار، حيث تقوم الدبلوماسية المصرية بدور كبير فى الفترة الحالية حيال ذلك، بالإضافة إلى أن مصر تقوم بالعديد من الاتصالات مع القادة والمسئولين الدوليين لوقف المخطط الإسرائيلى ضد المدنيين فى غزة، والذى أعلنت عنه إسرائيل بشكل واضح، ويتمثل فى نقل الفلسطينيين من القطاع إلى مصر والأردن، وذلك مخالف لكافة القوانين الدولية والإنسانية.
وأضاف "حجازي" أن هناك ضغطا يمارس على إسرائيل وأمريكا لوقف إطلاق النار.. مع تعالى الأصوات الشعبية بذلك فى مختلف دول العالم، والتى تطالب حكوماتهم بعدم تقديم إى دعم إلى تل أبيب لأنها قوة احتلال تقتل الأبرياء فى قطاع غزة، وهناك امل فى اتخاذ قرار بوقف لإطلاق النار فى حالة توافر إرادة دولية بذلك الأمر، مشيراً إلى أن قمة الرياض التى شاركت فيها مصر كانت إحدى أدوات الضغط لوقف ارتكاب جرائم حرب متصلة ضد المدنيين فى القطاع، بالإضافة إلى اللقاءات التى تحدث فى مصر فى الفترة الحالية سواء كانت للمكتب السياسى لحركة حماس أو لأمير قطر، والتى تهدف إلى هدنة إنسانية مقابل تبادل للأسري.
من جانبه أكد الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية فى جامعة السويس، أن مصر جزء من التطورات التى تحدث فى قطاع غزة فى الفترة الحالية، والدور الذى تقوم به من المقتضيات التى يجب أن تقوم بها، لاسيما وأنها تقع فى قلب الصراع العربى الإسرائيلى منذ قديم الأزل، حيث أنها لم تخرج من دائرة هذا الصراع منذ تأججه وحتى الآن، وخير دليل على ذلك تفكير إسرائيل فى تهجير الفلسطينيين من القطاع إلى مصر، وهو دليل قاطع على أن مصر هى المستهدفة فى هذا الأمر.
وأشار "سلامة" الى أن مصر لها دور تاريخى فى نصرة القضية الفلسطينية.. وليس جديدا عليها، والذى يتمثل حاليا فى السعى وراء وقف لإطلاق النار، وإنهاء حالة الحرب، ودخول المساعدات إلى المواطنين فى قطاع غزة الذى يعانى من نقص فى جميع متطلبات الحياة، بسبب هذه الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لم تنته بعد شائعات زيادة أعداد إصابة طلبة المدارس ونسب الحجز بالمستشفيات بسبب الفيروسات التنفسية، إلا ولحقتها أحاديث أخرى حول...
يكافحن فى الترع دون خوف من الثعابين
التخسيس أصبح في مطلع القرن الحالي مطلبا للجميع، خصوصا بعد أن سلطت منظمة الصحة العالمية الضوء على أن السمنة مرض...
ماذا لو اكتشفت فجأة أنك شخص مريض بمرض نادر ليس له علاج؟ هل ستكون نقطة النهاية وتضيع كل أحلامك أم...