خطة الحكومة لتطبيق التحول من الدعم العينى إلى النقدى فى 2026

حسانين: تحويل الدعم العينى إلى نقدى خطوة ضرورية لكنها لا تعنى رفع الأسعار بشكل عشوائى خالد الشافعى: برامج نقدية تهدف مباشرة للوصول إلى المواطنين الأكثر احتياجا

قررت الحكومة أن يكون 2026 عام حسم وزارة التموين والتجارة الداخلية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، ملف الدعم النقدي، مع الحفاظ على بعض برامج الدعم العينى دون إلغائها تمامًا، خاصة بعد تجربة الكارت الموحد فى بورسعيد تشمل 200 ألف أسرة، منها 189 ألف مستحقة، سجل منها أكثر من 106 آلاف، وأن التجربة تنتهى بنهاية يناير تمهيدًا للتطبيق من فبراير.

ويأتى هذا التحول فى إطار جهود الدولة لتطوير منظومة الدعم بما يضمن وصول الموارد إلى المستحقين فعليًا، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، مع مراعاة تغيرات الأسعار ومستوى المعيشة للمواطنين، سواء فى السلع التموينية أو المواد الأساسية الأخرى.

أكد الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، أن تحويل الدعم العينى إلى نقدى هى خطوة ضرورية، حيث تسعى حاليًا إلى تحرير أسعار السلع التموينية بشكل كامل، مع الحفاظ على شكل من أشكال الدعم النقدى للمواطنين الأكثر احتياجًا، وأن  له أن هذا التحرير لا يعنى رفع الأسعار بشكل عشوائي، وإنما إعطاء المواطن مبلغًا محددًا يمكنه من شراء السلع وفق أسعار السوق.

وأضاف حسانين، أن السلع أصبحت متحررة أسعارها بالكامل، لكن الدولة تمنح للمواطن دعمًا نقديًا لتعويض الفروق البسيطة بين أسعار وحدات التموين والأسواق، وأن الفرق بين الأسعار داخل وحدات التموين والأسواق التجارية لا يعد كبيرًا، على سبيل المثال سعر الزيت فى التموين أقل من السوق بحوالى 5 إلى 10 جنيهات فقط، مما يجعل الدعم المالى هو الوسيلة الأساسية لضمان حصول المواطن على السلع دون زيادة كبيرة فى الأعباء المالية.

وأشار حسانين إلى أن تحويل الدعم العينى إلى نقدى يسهل أيضًا إمكانية زيادة المرتبات والمعاشات لتتماشى مع التضخم الحقيقى فى السوق، لا سيما وأن الحد الأدنى الحالى للراتب البالغ 7 آلاف جنيه غير كافٍ، موضحًا أن التضخم الحسابى الرسمى الذى تعلن عنه الحكومة والذى يبلغ 12.5% لا يعكس الواقع، إذ أن التضخم الفعلى فى السوق منذ العام الماضى وصل إلى 29%، مع ارتفاع أسعار منتجات أساسية مثل الزيت، الأرز، السكر، والشاي، والفارق بين التضخم الرسمى والحقيقى يأكل مدخرات المواطنين ويقلل من القوة الشرائية للرواتب.

وأضاف أن الحكومة تعمل على زيادة المرتبات والمعاشات تدريجيًا لمواكبة هذا التضخم، مع التأكيد على التزام القطاع الخاص بالحد الأدنى للرواتب وفق قانون العمل، حيث يتم مراقبة التزام المؤسسات الخاصة من خلال جولات تفتيشية لوزارة القوى العاملة.

وتطرق حسانين إلى آليات استهداف المستحقين للدعم النقدي، مشيرًا إلى أن ذلك يتم بناءً على دراسة دقيقة تشمل مستوى الدخل، ملكية العقارات، استهلاك الكهرباء، وجود الأولاد فى المدارس، ونوع التعليم، كما أن الحكومة لم تشمل كل المواطنين ضمن برنامج "تكافل وكرامة"، لكنها بدأت بتغطية الفئات الأكثر احتياجًا، مع وعد بتوسيع نطاق البرنامج تدريجيًا حسب الموارد المالية المتاحة فى الموازنة العامة، فالمستهدف لدينا 5 ملايين مستفيد، لكن الصرف يتم تدريجيًا لضمان استدامة البرنامج، وأن الحكومة تستخدم فرق من وحدات البحث الاجتماعى ورجال التأمينات لمراجعة الأوضاع المعيشية وضمان وصول الدعم إلى من يستحقه بالفعل.

وأوضح حسانين أن التحول إلى الدعم النقدى من شأنه خفض أعباء الموازنة العامة واستهداف الفئات الأكثر استحقاقًا بالدعم ووقف الهدر والفساد الذى يشوب منظومة الدعم السلعي، إذ تمر السلع التموينية من زيت وسكر وغيره بعدة حلقات وسيطة قبل أن تصل إلى يد المستهلك (أصحاب بطاقات التموين) الأمر الذى يكلف الدولة نفاقات أكثر ويجعل صافى الدعم الذى يحصل عليه المواطن أقل من المخصص بالموازنة.

وشدد على أن التحول إلى نظام الدعم النقدى سيسمح للدولة بإعادة هيكلة منظومة التموين ككل وجعلها أكثر عدالة واستهدافًا للفئات المستحقة، وأن هذا التوجه لا ينفصل عن برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى يرمى لخفض فاتورة الدعم ضمن إجراءات ضبط المالية العامة للدولة.

من جانبه أكد الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن نجاح الحكومة  فى التحول من الدعم العينى إلى الدعم النقدي، يقاس بمدى قدرة المواطن على شراء السلع الأساسية بالمبلغ الممنوح له نقديًا، حيث أنه إذا استطاع المواطن الحصول على احتياجاته الأساسية من خلال الدعم النقدي، فهذا نجاح باهر للحكومة. أما إذا لم يكفِ المبلغ لشراء ما كان يحصل عليه فى الدعم العيني، فهذا يعد فشلًا يجب الاعتراف به.

وأوضح الشافعى أن الدعم العينى كان يمثل عبئًا ماليًا ضخمًا على الموازنة العامة للدولة، حيث بلغ إجمالى نفقات توفير السلع الأساسية مثل السكر والأرز والمكرونة حوالى 60 إلى 80 مليار جنيه سنويًا، وتحويل الدعم إلى نقدى يوفر على الدولة هذه النفقات، ويجعل المواطن يقرر بنفسه ما يحتاج إليه، بعيدًا عن أى تهريب أو سوء إدارة كان يحدث فى نظام الدعم العيني، مشددًا على أن نجاح الدعم النقدى يعتمد على دقة تحديد المستحقين، وأن الحكومة تستخدم بيانات دقيقة من وزارة التموين ووزارة التأمينات الاجتماعية للتأكد من أن الدعم يصل لمن يحتاجه فعليًا، مع مراقبة الدخول ومستوى المعيشة والإنفاق الأسري، فالحكومة لا تمنح الدعم عشوائيًا، وكل شيء معلوم ودقيق، والهدف هو ضمان وصول الدعم النقدى إلى المستحقين الفعليين وليس مجرد توزيع رمزي"، قال الشافعي.

ولفت الشافعى إلى أن الحكومة لا تكتفى بتقديم الدعم النقدي، بل تعمل على ضبط الأسواق وتنظيم عرض السلع، لمنع أى ارتفاع غير مبرر فى الأسعار أو احتكار، وكذلك أهمية الرقابة الفعالة على الأسواق، وإقامة بورصات سلعية، ومراقبة الأسعار فى الأسواق التجارية لضمان استفادة المواطن من الدعم النقدى دون استغلال من التجار أو الوسطاء، وإذا لم تنظم الحكومة الأسواق، فإن الدعم النقدى قد يفقد فعاليته، ويصبح المواطن مضطرًا لدفع أسعار أعلى للسلع.

وفى سياق متصل أكد الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى والإحصاء والتشريع، أن تطوير برامج الدعم يمثل هدفًا أساسيًا للحكومة المصرية، سواء كان ذلك فى الدعم النقدى أو الدعم العيني، لضمان مواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية، فهيكل الدعم فى مصر يتضمن مزيجًا من الدعم النقدي، مثل برنامج تكافل وكرامة، والدعم العينى الذى يشمل مواد غذائية وخدمات محددة، وأن بعض برامج الدعم العينى ستستمر لفئات محددة ولا تتوقف، مثل دعم الإسكان الاجتماعى ودعم الصادرات.

وأضاف جاب الله، أن هناك جوانب من الدعم العينى موجهة بالفعل لغير المستحقين، بينما هناك برامج نقدية تهدف مباشرة للوصول إلى المواطنين الأكثر احتياجًا، مشيرًا إلى أن هذا الدعم قد تقلص بشكل كبير بعد زيادة أسعار الوقود الأخيرة، وأصبح توجيهه يقتصر على مخابز الخبز وبعض الأنشطة المحددة التى تحتاج الدعم، كما أن دعم السلع التموينية والمياه والكهرباء سيستمر، مع خطة تدريجية لرفع أسعار الكهرباء لتقترب من الأسعار الرسمية، على أن يتم تطبيق هذه الزيادات بطريقة مدروسة لتجنب الضغط على المواطنين.

وأشار جاب الله إلى أن هناك إمكانية دراسة طرق مبتكرة لتحويل بعض الدعم إلى نقدى أو مزيج بين النقدى والعيني، خاصة فيما يتعلق بـالسلع التموينية والخبز، بهدف تطوير النماذج الحالية وزيادة كفاءتها، ويمكننا البحث عن نموذج دعم يجمع بين المزايا العينية والنقدية لتحقيق أفضل استفادة للمواطنين وتخفيف العبء على الموازنة العامة.

Katen Doe

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اقتصاد

خطة حكومية لتعظيم الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعى لدعم الاقتصاد

في خطوة تعكس توجه الدولة نحو ترسيخ مكانة الذكاء الاصطناعي كأحد المحركات الرئيسية للتنمية المستدامة، وافق مجلس الوزراء المصرى على...

تفاصيل اجتماعات وزير المالية مع رجال المال والأعمال

أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن سياساتنا المالية ومبادرتنا الضريبية والجمركية تعزز شراكة الثقة» مع القطاع الخاص لصالح الاقتصاد والناس.

التداول عبر الانترنت - كيف تحصل على تمويل بالدولار وتبدأ بدون مخاطرة؟

يعيش العالم اليوم تحديات اقتصادية كبيرة تجعل البحث عن مصدر دخل إضافي بالعملة الصعبة ضرورة لا غنى عنها للارتقاء بمستوى...

وزير المالية: أخبار سعيدة مع الموازنة الجديدة

أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن اقتصادنا يتحسن، وأن وزارة المالية تستهدف استكمال تقديم «التسهيلات» بدون أعباء جديدة على المستثمرين...