الإعلانات تستقطب كبار النجوم والشعراء.. والملحنون وجودها فرصة لكسب التواجد
صلاح جاهين أشهر من كتب الإعلانات من الرواد.. وأيمن قمر يتربع على عرش «الجديد»
عزيز الشافعى يستحوذ على «المقدمة».. وأنغام قبل الجميع
قديما كتب الشعراء الإعلانات باعتبارها فنا قائما بذاته، ثم سرعان ما استخدموا إبداعاتهم كشعراء داخل الإعلانات.. هذا ما نعرفه جميعا، مثلما نعرف أن الشاعر الكبير الراحل صلاح جاهين هو أحد رواد كتابة الإعلانات فى مصر فى وقت ظهور التليفزيون المصرى ولسنوات عدة.. ومن الشعراء المميزين الذين قضوا وقتا ليس بقليل فى هذه "المهن" عصام عبدالله صاحب أغنية "قلب الليل" لعلى الحجار، و"وحدانية" لأنغام.. وعشرات الأغنيات المميزة لعمرو دياب ومحمد فؤاد، وهو شاعر متفرد يشهد له كل أبناء جيل السبعينات والثمانينات.
هذا ما نعرفه.. لكن أحدا لم يكن يتوقع أن تتحول الإعلانات إلى أغنيات كاملة منفصلة، لا تعبر عن منتج معين بل يتم استخدامها للترويج له، ثم سرعان ما تنفصل لتصبح أغنية ناجحة بشكل منفصل عن المنتج تماما.
الظاهرة بدأت منذ عشر سنوات تقريبا باستخدام مقاطع من أغنيات ناجحة، ثم سرعان ما تراجعت الفكرة لصالح إنتاج أغنيات جديدة تماما لكل إعلان.. ومن ابتدع الظاهرة كان شركات الاتصالات التى استخدمت عشرات الأصوات الكبيرة والناجحة، ولم يفلت من إغراء فلوس الإعلانات أى من النجوم، بداية من جيل الوسط على الحجار ومحمد الحلو وأنغام ومحمد منير وعمرو دياب، وحتى نجوم أغانى الراب والمهرجانات.
ولارتباط الموسم الرمضانى بكثافة وغزارة الإعلانات الجديدة زاحمت تلك الأغنيات الأعمال الدرامية وأغنياتها، وما عرف قديما باسم "التترات"، حتى جاء هذا الموسم، لتختفى تقريبا أغانى المسلسلات لصالح أغانى الإعلانات.. وبعضها يحصد عددا غير معقول من المشاهدات، ليصبح التنافس بين نجوم الموسيقى والغناء على الإعلانات لا على المسلسلات وأغنياتها.
فى العام الماضى "رمضان 2023".. نجحت أنغام ومحمود العسيلى فى مفاجأة الجميع بإحدى الأغنيات التى تم تقديمها لصالح أحد المستشفيات التى تعالج الأطفال.. وسرعان ما تعدت الأغنية أسوار الإعلان لتخرج على جمهور الحفلات.. حتى إن جمهور مهرجان العلمين أجبرها على غنائها، رغم أنها أغنية تتحدث عن المرض وتحديه.. من خلال الطفل اللى هو "شبر ونص".
ونجحت من قبلها أغنية أنتجها أحد البنوك للترويج لاسمه فى أن تصبح عنوانا لشباب مصر.. ونجح الثلاثى مدحت صالح ومصطفى حجاج ومحمود العسيلى فى الخروج من دائرة الإعلان الضيق تماما لتصبح "أنا ابن مصر" رقما مهما فى سباق الأغنيات المصرية الجديدة.
هذا العام.. ومع هذه الوفرة فى إنتاج أغنيات كاملة بديلة عن الإعلان الدعائى القديم.. كانت تلك فرصة لسباق من نوع جديد.. تقدمه باكتساح لافت نجم الغناء الإماراتى حسين الجاسمى فى أغنية "أسمرانى عيونه سمرا" من كلمات أيمن بهجت قمر وألحان عزيز الشافعى.
"أسمرانى عيونه سمرا
واد جدع.. راضى ورجولة
فهلوى يفهمها طايرة
يدخل القلب بسهولة
ده اللى بيدمع فى فرحه
ده اللى بيتريق على جرحه
وإن ضايقته بالطريقة
عادى برضو يزعلك
بس لو مريت بضيقة
هوه ده اللى بينفعك"..
بالطبع غنى عن الشرح أن تلك الأوصاف لا علاقة لها بالمنتج الذى تروج له.. قل هى أغنية برعاية ذلك المنتج أو صاحبه.. لكنها أغنية مصرية خالصة تتحدث عن صفات "الشباب المصرى" كما نعرفه أو نحب أن نعرفه.
الجسمى الذى نجح كثيرا فى أداء أغنيات مصرية تتحدث عن الوطن.. عن مصر وناسها.. أصبح من السهل قبوله شعبيا فى تلك الأغنيات الموسمية التى تندرج تحت وصف "الوطنيات" عند البعض.. وقد تجاوزت فكرة الغناء للجغرافيا إلى الغناء عن "الأشخاص" و"البشر" الذين هم تفاصيل الحياة اليومية فى مصر وروحها التى تميزها عن غيرها كما هو الحال فى أغنيته السابقة "السر فى التفاصيل".
أغنية الجسمى الجديدة "عيونه سمرا" لا تتغزل فى حبيب أو حبيبة وعيونها ورموشها وهذه مساحة يحسب لأيمن قمر ارتيادها منذ أغنيته الشهيرة "وبحبك وحشتينى".. أما ملحنها عزيز الشافعى فهو يعرف المناطق السهلة فى حنجرة الجسمى جيدا ويجيد توظيفها فى جملة "تلزق" موسيقيا مع إيقاعات لا هى صاخبة ولا هى ميتة.. إيقاعات معتادة ومحفوظة وسهلة مثلما هو الحال مع المقسوم المصرى مع تنويعهات بسيطة أحيانا.
أيمن قمر نفسه.. هو صاحب الأغنية الأبرز بأصوات النساء هذا العام.. سيدة التفاصيل الصغيرة فى الغناء.. سيدة المشاعر الواعدة.. أنغام .. ورغم مفاجأة وجودها بجوار محمد رمضان القادم من عالم المهرجانات فالرجل لا يجيد الغناء على الإطلاق.. إلا أن كلمات أيمن ولحن عزيز الشافعى أوجدا له مساحة مميزة إلى جوار طلة أنغام الساحرة وصوتها المبهج على آخر حد..
"بيقولوا الوقت الحلو
ويّا حبايبك بيطير
بالذات مع أجدع ناس
لساعات وحكاوى كتير
دى ساعة اللمة ساعة
محتاجة سماعة
نرقص يا جماعة
مع ناس بنحبهم"..
الأغنية تستمر فى استدعاء حالات "الساعات الحلوة" فى حياتنا سواء بعودة "غائب" أو ساعة فرجة على ماتش مع كوباية شاى أو خروجة يوم الخميس الجاى..
أيمن هذه المرة جمع "كل الحاجات الحلوة فيها" باعتبارها "ساعات" نعيشها فى "اللمة" وسط "الحبايب".. هذه الروح المصرية الخالصة المبهجة يحتاجها الإنسان فى كل حالاته.. ولذلك وجد اللحن وصوت أنغام الطريق سهلا للحصول على إعجاب الملايين و"التريند" معا.
العسيلى لم يكتف بنجاح "شبر ونص"، فأعاد التجربة فى أغنية مشابهة لأحد مستشفيات القلب الشهيرة المتخصصة فى علاج الأطفال بالمجان.. ولكن "شبر ونص" أنغام تحولت هذه المرة إلى "فرقع لوز" لمحمود العسيلى وبوسى..
"فرقع لوز عندى بالدنيا
يقوم من النوم دايما بخناقة
غلبنا معاه.. صوته الدنيا عارفاه
أصله بيديها حياة.. لما بيتشاقى"..
نجح محمود العسيلى فى وضع لحن مختلف عن "شبر ونصف" أداه مع بوسى باقتدار كبير، لكنه أعاد تكرار معان وتراكيب ومفردات أغنيته السابقة مؤلفا، فلم تحقق نفس النجاح السابق.
وقد سبق للمستشفى ذاته أن استخدم أغنيات لدنيا سمير غانم.. وآخرين.. وقد كان موفقا أيضا.. لكن تكرار نفس التفاصيل وحصر الأمر فى فكرة "التحدى" والقدرة على العبور من الأزمة قد يكون معبرا عن "حالة المرضى" التى تستدعى التبرع لعلاجهم، لكنها غير قادرة على ضخ أغنيات ناجحة بشكل دائم.
نفس الأمر تكرر مع أحمد سعد وفريق عمل أغنياته الأخيرة، منة عدلى القيعى وأحمد طارق يحيى، وقد جاء بهما ليعيد ويزيد فى نفس المعنى حول "الإنسان المصرى"، ولا أدرى كيف يعيش البنك - أى بنك - بطلا.. والتفسير الوحيد لما تريده منة القيعى هو أن "العميل" هو الذى عاش بطلا.. وجبلا.. ربما ليتحمل بعض تفاهات موظفى خدمة العملاء.. لحن أحمد طارق يحيى عصبى.. سريع.. يحاول الاستفادة من حنجرة جبارة لأحمد سعد.. لكنه يذهب بها بعيدا عن أى متعة.. فأداء المناطق العالية و"جواب بجواب" ليس دليلا على قوة الصوت.. ولا يذهب للجمهور بحلاوته.. بل قد يكون سببا لابتعاد الجمهور عنه..
"عاش.. يا ابن الإيه
ع السكة مسابق رجليه
يتشنكل ويقوم
والدنيا ما تقدرش عليه
ماشى وع الكتف هموم
وعليك تتقل يوم عن يوم
لا بتتكسر ولا تتأثر
قالوا عليك.. لأ مش هتقوم"..
لا أعرف ماذا تريد منة القيعى بهذه الكلمات من البنك؟! هل تريد إعلان إفلاسه مثلا.. أم أنها تشير إلى تعرضه إلى هزات اقتصادية جليلة تخطاها؟!
بالطبع لا علاقة كما قلت سابقا بين كلمات الإعلان والمنتج الذى يرعاه.. إذن لمن يغنى أحمد سعد؟
"عاش بطل
حلوة منك دى
يا قلبى يا جبل
مش سهل برضه
انت ما فيش زيك.. خطر"..
ربما كانت هذه الأغنية موجهة لرجل أسطورى ما.. لكنها ضلت طريقها لأغانى الإعلانات.. والسبب إيقاعاتها.. وصوت أحمد سعد.. لذا وجدت من يسمع لها ويسمعها.. ويصفق لها أيضا..
عمرو دياب لا يمكنه الغياب عن أغانى إعلانات رمضان وهو محتكرها لسنوات.. وهذا العام وجد نفسه بوشين.. "موديلا" لأغنيتين دفعة واحدة.. إحداهما لشركة عقارات والأخرى لشركة اتصالات.. والغريب أن الأغنيتين تستثمران كلمة واحدة هى "حلوة"..
الأغنية كتبها أيمن بهجب قمر ولحنها مدين ومن توزيع أسامة الهندى..
"الكلمة الحلوة عشانك
أحلى كلام من قلبى أنا ليك
انت الموضوع يا حبيبى
اتفضل أهلا بيك"..
باستثناء أن جملة "انت الموضوع يا حبيبى" ملطوشة من أغنية لنادر عبدالله كتبها لأنغام مع تغيير طفيف "انت المقصود" هناك "انت الموضوع" هنا.. فإن كلمات أيمن لطيفة، خفيفة، تليق بمطربه المفضل، ولحن شيك وعذب لمدين، وتوزيع مودرن يحتوى "الميلودى" بدون فذلكة..
"وبحبك أيوة بحبك
كلمة نقولها.. ليه نخبيها
ده الأجمل نستعجلها
يلا نفرح قلبنا بيها"..
الكلمة الحلوة هنا تحولت إلى "حياة حلوة" فى أغنية إعلان آخر.. أو بمعنى أدق "حكايتنا حلوة"، واستخدام الكليب إضافة لعمرو دياب النجم الشاب نجم مسلسل "مسار إجبارى" عصام عمر، والنجمة ركين سعيد بطلة مسلسل "الحشاشين" باعتبارهما الموديل الذى يستعرض رحلة حب من بداياتها وحتى الزواج مع صوت "عمرو دياب" الذى يبدو وكأنه شاهد على الحكاية الحلوة..
"فاكرة لما كنا
مجرد سلام
من ع الوش الكلام
فاكرة لما الاهتمام .. كنا بنخبى هزارنا
وفاكرة لما قلنا المرة دى غير
وإن فيه إحساس خطير
يظهر الموضوع كبير.. شكله هيطول ما بينا"..
أعجبنى شكل السرد البسيط لمنه القيعى هذه المرة وملحنها عزيز الشافعى والموزع وسام عبدالمنعم .. فالحكاية كلها بتفاصيلها تبدو كليب لطيفا يدعو للبهجة على كل حال.
من الأشكال التليفزيونية الرمضانية القديمة والساحرة فى الوقت ذاته.. الفوازير.. وقد بدأت فى الإذاعة المصرية على يد عمنا بيرم التونسى.. ثم أكمل تلميذه عمنا صلاح جاهين الحكاية فى الراديو وفى التليفزيون وكتبها الراحل سيد حجاب أيضا وكثيرون منحونا تراثا رائعا يستخدم إحدى الحيل التراثية الشعبية التى توارت مع توارى غياب نيللى وشريهان والثلاثى.. ثلاثى أضواء المسرح من قبلهم.
أغانى الإعلانات قررت استعادة ذلك الشكل التراثى القديم فى أحد إعلانات هذا العام.. ويحسب لروبى وفريق عملها تقديم 20 فزورة مغناة، وإن كانت فى رباعية صغيرة لا تغنى ولا تسمن من جوع، لكنها تؤدى الغرض بالنسبة لشركة الإنتاج ومنتجها.
فى السياق ذاته.. حظيت أغنية المطربة اللبنانية إليسا "دايما على بالى" بنجاح لافت..
"انت اللى شاغلنى
طول ليلى ونهارى
على بالى ولا بعد يغير حالى
مهما تبعد.. جوا عينيا
وتملى الدنيا عليا
دايما على بالى حبيبى دايما
صورتك فى خيالى ما بتروحشى"..
بالطبع.. هى أغنية عاطفية صرفة وإن تحول الحبيب فيها إلى منتجع سياحى يروج لوحداته السكنية.. وساكنيها يسرا وعصام عمر وإسعاد يونس وهند صبرى وخالد النبوى..
ذلك الزحف من أغانى الإعلانات بعضه سيستمر إلى ما بعد رمضان.. وقد حظى بمرات إذاعة كثيفة ولحظات فرجة مفروضة على المواطنين الذين يتابعون المسلسلات ومباريات الكرة.. وقد يتكرر هذا الأمر لسنوات مقبلة.. وقد يصبح هو الموسم الوحيد لإنتاج الأغنيات فى عالمنا العربى العجيب.. الغريب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.
عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.
يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...