بيرم التونسى.. الشاعر الذى كتب فوازير رمضان منـذ 60 سنة!

ظهرت فوازير رمضان للمرة الأولى على موجة الإذاعة المصرية فى العام 1955، قدمتها آمال فهمى، الإذاعية المشهورة «رحمها الله»

 ببرنامجها «على الناصية» وفوازير رمضان، ولكن التجارب الأولى للفوازير كان البطل فيها «المخرج» والفكرة الأولى كانت عن التخصصات والأعمال، فكان الطبيب مثلا يتكلم عن كرة القدم، وكان مطلوبا من المستمع تمييز صاحب الصوت، ولكن ابتداء من العام 1961 تحولت الفوازير للنص الزجلى، وكتبها «بيرم التونسى» لأول مرة، وتوفى إلى رحمة الله، بعد أن وضع قاعدة هذا اللون من الكتابة، وبيرم التونسى وحده «فزورة»، فهو من أصل تونسى، ولد فى حى «الأنفوشى» السكندرى، والتحق بالكتاب وحفظ القرآن الكريم، واكتشف «الفولكلور» المصرى وأحبه، خاصة الحكايات والأساطير، وعشق اللغة العامية المصرية، ومن دكان البقالة الذى بدأ فيه حياته العملية، تولدت لديه موهبة الكتابة الصحفية، والتقى «السيد درويش» وكتب له أغنيات عديدة، وكتب قصيدة هجائية ضد الملك فؤاد، ترتب عليها نفيه خارج مصر، وتشرده فى باريس لسنوات طويلة، ودعم ثورة 1919 وأصدر صحيفة «المسلة»، وبعد عودته من المنفى عقب نجاح ثورة 23 يوليو 1952، حصل على الجنسية المصرية فى العام 1954، وكتب فى جريدة «الجمهورية» و«أخبار اليوم»، وكتب للإذاعة المصرية المسلسل المشهور «الظاهر بيبرس» و«عزيزة ويونس» وهى القصة المأخوذة من سيرة بنى هلال التى تحكى قصة التغريبة المشهورة، التى عربت تونس، ووقعت تفاصيل قصة الحب على أرض تونس، وكتبها بيرم للإذاعة باللهجة التونسية، وشاركت فيها الفنانة المطربة «صباح»، ومنح «عبدالناصر» بيرم «جائزة الدولة التقديرية» فى العام 1960، وبيرم هو من كتب الأغنيات الوطنية للسيدة أم كلثوم، وكتب لها «الثلاثية المقدسة» وغيرها من الأغنيات الرائعة، ولحنها الشيخ زكريا أحمد، وفى كل رمضان من كل عام نتذكر هذا الشاعر الكبير، الذى ساهم فى تشكيل الوجدان الشعبى بأغنياته ومسلسلاته ومقالاته وقصائده ودفع ضريبة انحيازه للناس ومات حزينا، مريضا بالربو، ولكن مازال حيا فى قلوب جماهيره.

عصر الحب.. مسلسل إذاعى وتليفزيونى عن رواية نـجيب محفوظ

كانت ليالى رمضان فى الصعيد فى ثمانينيات القرن الماضى مرتبطة بالصيف والسهر والراديو الصينى الصغير «كان ثمنه 6 جنيهات»، ومن ذكريات تلك الفترة الذهبية من عمرى، المسلسل الإذاعى الذى كانت تذيعه «الشرق الأوسط»، كان اسمه «عصر الحب»، وتبقى منه فى ذاكرتى صوت «حسن يوسف» و«فاطمة مظهر»، وهو نفسه تحول إلى مسلسل تليفزيونى بعد نجاحه الكبير على موجة الشرق الأوسط، وهذه ظاهرة جديرة بالدراسة، ظاهرة نجاح الأعمال الدرامية على موجة الإذاعة، ونقلها إلى الشاشة «السينما» و«التليفزيون»، وعصر الحب التليفزيونية والإذاعية كتبهما «عصام الجمبلاطى» وأخرج المسلسل الإذاعى «أنور عبدالعزيز» وأخرج المسلسل التليفزيونى «يوسف مرزوق»، وهو من رواد الإخراج فى التليفزيون المصرى، وقام ببطولة المسلسل أمام الميكروفون «ليلى طاهر وفاطمة مظهر وحسن يوسف وصلاح السعدنى وعبدالله فرغلى وإحسان القلعاوى»، وقام ببطولة المسلسل التليفزيونى سميحة أيوب ورغدة ونبيلة السيد وعبدالحفيظ التطاوى وعبدالله فرغلى وصلاح السعدنى ومحمد وفيق ومديحة حمدى، وهو مأخوذ عن واحدة من روايات نجيب محفوظ المهمة، التى ترصد مصر فى عشرينيات القرن الماضى، فى ظل ثورة 1919، فالتعليم كان غاية تسعى إليها طبقة التجار، وكانت المقاهى تستعين بالمطربات والراقصات لجلب الزبائن، وبعض المقاهى كان يستعين بالشاعر الشعبى الذى يروى سيرة الظاهر بيبرس أو السيرة الهلالية، وكانت «الفتونة» قائمة وفاعلة فى القاهرة والإسكندرية، وكانت المقاومة المسلحة ضد الجيش البريطانى فى ذروتها، وكان طلبة المدارس الثانوية يشكلون النخبة السياسية التى تتولى العمل المسلح والمظاهرات ضد الاحتلال، والحكاية التى قامت عليها رواية «عصرالحب» حكاية قاهرية تدور أحداثها فى حى الجمالية، حيث تعيش «الست عين» مع ولدها الوحيد «عزت» وترفض الزواج من «عنتر» الفتوة، وتتحمل مضايقاته، وتصر على إلحاقه بالمدارس ويحصل على شهادة «البكالوريا» الثانوية العامة، ويقع فى حب «بدرية» ابنة المطربة «دوسة» وهى مطربة أفراح، تغنى فى المقاهى، وكانت السبب فى إفلاس «مناويشى» والد «بدرية»، ويصر «مناويشى» على البقاء بجوارها مثل «العاشق الولهان»، ويتحمل منها الأذى النفسى من أجل ابنته «بدرية» التى تحب «حمدون» وفى الوقت ذاته يعشقها «عزت»، وكأن التاريخ يعيد نفسه، فالابنة تعيد سيرة الأم، وتظهر فى أحداث الرواية حكايات مجتمع «روض الفرج» وهو مجتمع الفنانين فى تلك الحقبة، وكان من رموز هذا المجتمع «على الكسار» وغيره من أصحاب الفرق المسرحية التى تعيد تقديم مسرحيات الفرق الكبرى، وكان جمهور الفن فى روض الفرج هو الجمهور البسيط الوعى، محدود الدخل، وترصد الرواية ظهور أم كلثوم، التى تفوقت على مطربات عصرها وحازت لقب «كوكب الشرق»، وكان «نجيب محفوظ» من عشاق صوتها الساحر، حتى أنه أطلق اسمها على إحدى ابنتيه، ولهذا حملت الرواية عنوان «عصر الحب» لأن الحب كان متاحا فى عصر كان يسمح للمشاعر بالانطلاق، ولم تكن التكنولوجيا سيطرت على حيوات الناس، ولم يكن المال يسيطر على القلوب، بل كانت الحياة رحيمة والتكافل الاجتماعى كان قائما بين أفراد المجتمع المصرى، والمسلسل الإذاعى والتليفزيونى التزم بالرواية، تميز بالحوار الراقى المعبر عن الشخوص بصدق فنى بالغ، وأداء الممثلين فى الإذاعة والتليفزيون كان جاذبا للآذان والعيون، وهو من علامات الدراما الرمضانية التى لا ينساها المستمعون والمشاهدون.

الشيخ طه الفشنى قارئ القرآن فى الإذاعة والقصر الملكى

لو أنك من مستمعى إذاعة القرآن الكريم، فسوف تتذكر صوته وهو يقول «يا أيها المختار»، وهو توشيح يشيد بعظمة النبى صلى الله عليه وسلم، وهو ذاته الذى ترى صورة له فى القصرالملكى والملك فاروق بجواره والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ أبوالعينين شعيشع، وهى صورة التقطت من قصر عابدين فى سنوات الأربعينيات من القرن الماضى، وكان فاروق يتقرب للشعب بهذه السهرات الرمضانية التى تتضمن الوجبات والتلاوات القرآنية، وكانت الإذاعة المصرية تذيعها للناس، ولكن الشيخ الذى أقصده، صعيدى من «الفشن» فى «بنى سويف» ومنها استمد اسمه «طه الفشنى» وهو متعلم تعليما دينيا ومدنيا، حفظ القرآن الكريم وحصل على شهادة «كفاءة التعليم» وكانت شهادة مهمة تتيح لحاملها التدريس فى المدارس الابتدائية، وتعلم الموسيقى والمقامات وجاء من «الفشن» والتحق ببطانة «الشيخ على محمود» وهو «أسطى» التلاوة القرآنية والتواشيح وسابق على الشيخ «محمد رفعت»، واشتهر الشيخ طه الفشنى، وعين قارئا للقرآن فى مسجد السيدة سكينة بالقاهرة، والتحق بالإذاعة المصرية فى العام 1937، وتولى رئاسة رابطة قراء القرآن الكريم، خلفا للشيخ عبدالفتاح الشعشاعى، وهى الرابطة التى أصبحت فيما بعد «نقابة» لقراء القرآن الكريم، والشيخ الفشنى من مواليد «1900» وتوفى فى «10 ديسمبر 1971»، وشاءت الأقدار أن يقرأ فى جنازة الرئيس جمال عبدالناصر، الذى توفى فى «28 سبتمبر1970»، ومات فى العام التالى، وهذه التلاوة تذاع على قناة ماسبيرو زمان، ومازالت تلاواته تذاع على موجات البرنامج العام والقرآن الكريم، وله أذان مشهور، يذاع على موجات الإذاعة بانتظام، وهو من أصحاب الأصوات المميزة، لا يشبه أحدا، ورغم أنه تلميذ فى مدرسة الشيخ على محمود إلا أنه استطاع أن يخلق لنفسه شخصية مستقلة ولونا متفردا، وهو من الشيوخ الذين ارتبطوا بشهر رمضان، مثله مثل الشيخ محمد رفعت والمنشاوى وأبوالعينين شعيشع رحمهم الله جميعا.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بيرم

المزيد من فن

ياسمين صبرى وأمير كرارة فى فيلم جديد

يواصل الفنان أمير كرارة تصوير مسلسله الجديد «رأس الأفعى » المقرر عرضه فى الموسم الرمضانى.

«اسأل روحك» خارج الموسم الرمضانى

تأكد بشكل كبير خروج مسلسل «اسأل روحك » للفنانة ياسمين رئيس من السباق الرمضانى.

أحمد العوضى يصور «الأستاذ » بعد رمضان

اتفق الفنان أحمد العوضى على تقديم مسلسل جديد، يعرض خارج الموسم الرمضانى، بعد الانتهاء من مسلسل «على كلاى».

ياسمين عبدالعزيز تصالح شقيقها فى «وننسى اللى كان»

تواصل الفنانة ياسمين عبدالعزيز تصوير مسلسلها «وننسى اللى كان »، المقرر عرضه فى الموسم الرمضانى المقبل.