وداعًا شريفة فاضل.. «أم البطل» وسلطانة الطرب الشعبى

ظل صوتها حاضرًا رغم غيابها وابتعادها عن الأضواء، فكانت تشاركنا دائمًا أهم المناسبات، فيشدو صوتها ويعلو فى الشوارع

 والبيوت معانقًا البدر فى أواخر شهر رمضان، وهى تردد «تم البدر بدرى»، ونفخر ونبكى حين نسمع أغنيتها «أم البطل» فى الإنتصارات، ومع صعود الشهداء الأبرار إلى الجنة، وظلت تشاركنا أفراحنا وتزف العرسان بأغنيتها «مبروك عليك يا معجبانى ياغالى»، كل أغانيها ومنها «فلاح كان فايت بيغنى» و»حارة السقايين»، و»وآه من الصبر وآه»، و»وآه يالمكتوب» و»الليل» تمثل علامات فى تاريخ الطرب.. إنها الفنانة الكبيرة، وأم البطل، وسلطانة الطرب شريفة فاضل، التى رحلت عن عالمنا الأسبوع الماضي بعد صراع مع المرض عن عمر يناهز 85 عامًا.

رحلة تألق ونجومية وحزن وألم وفراق، ومسيرة حياة كانت فيها سلطانة الطرب تجلس على عرش الشهرة والنجومية، سمعها الأمراء والملوك والرؤساء، واستحوذت على قلوب البسطاء.. بعد هذه المسيرة الفنية الحافلة، رحلت شريفة فاضل، الفنانة الكبيرة، والأم المكلومة، الباكية في كل ليلة على رحيل ابنها، والذى بسببه لقبت بلقب «أم البطل»، و»أم الشهيد»، وكانت تعلن دومًا أنها لا تنام الليل إلا بعد أن تنظر لصورة ابنها، الذى استشهد في الحرب، وتسلم عليه، وتدعو له ولكل الشهداء، وتطلب منه أن يأخذ بيدها إلى الجنة.

 وُلدت «شريفة فاضل» في القاهرة في الثلاثينيات، وبالتحديد فى 15 سبتمبر عام 1938، اسمها الحقيقي فوقية محمود أحمد ندا، فهى حفيدة المقرئ أحمد ندا، مؤسس دولة التلاوة المصرية، وأول من تنبأ بنبوغ الشيخ محمد رفعت، لذلك نالت حظًا وافرًا من التدريب على أيدي أساطين الإنشاد الديني، وانفصل والداها وتزوجت والدتها من إبراهيم الفلكى، أحد أثرياء مصر، والذى اطلق اسمه على ميدان الفلكى الشهير، فانتقلت للعيش هي وإخوتها مع والدتها وزوجها فى عوامة بالنيل، وكان يزور الأسرة  كبار الأثرياء ورجال الدولة، ومنهم الملك فاروق الذى استمع إلى صوتها وهى طفلة، فصفق لها.

بدأت الراحلة طريق نجوميتها عندما سمعها رجل أعمال شهير فاقترح على والدتها وزوجها أن تدخل المجال الفنى كمطربة فى فيلم من إنتاجه، شجعها زوج والدتها وألحقها بمعهد التمثيل والإذاعة، قبل أن تكمل 13 سنة، والتحقت وبدأت دراستها في معهد الموسيقى كمستمعة لصغر سنها، لكنها لم تكمل دراستها فيه.

اختار الشاعر صالح جودت اسمها الفني، وعرفها على كبار الشعراء والكتاب والفنانين، وظهرت لأول مرة على الشاشة في فيلم «الأب» عام 1947، ثم شاركت وهي في الرابعة عشر بفيلمي «أولادي» و»وداعًا يا غرامي»، وعملت لفترة قصيرة بالإذاعة مع الإعلامي الشهير بابا شارو.

تزوجت الفنانة الراحلة مرتين، الأولى في الخمسينيات من المخرج والممثل المصري السيد بدير، وأنجبت منه ولدين، سيد وسعيد، وأخرج لها فيلمًا واحدًا قبل أن ينفصلا، وبعدها تزوجت من اللواء على زكى، وأنجبت منه ولدها الثالث تامر.

قدم لها الموسيقار محمد الموجي أولى أغنياتها «أمانة ما تسهرنى يا بكرة»، التي كانت ذات طابع عاطفي، لكنها تميزت لاحقًا في القالب الشعبي الذي فتح لها أبواب الشهرة، وتعاونت بشكل وثيق مع الملحن والمغني منير مراد الذي قدم لها مجموعة كبيرة من أنجح أغانيها مثل (حارة السقايين، وفلاح، والشيخ مسعود، والليل، وآه من الصبر)، كما تعاونت مع كبار الملحنين أمثال: رياض السنباطي وبليغ حمدي وسيد مكاوي ومحمود الشريف.

في حقبة السبعينيات قدمت أغنية «أم البطل»، كلمات نبيلة قنديل، وألحان علي إسماعيل، بعد وفاة ابنها سيد السيد بدير في حرب الاستنزاف، وهى الأغنية التي تسببت في نزيف حاد فى أحبالها الصوتية عقب حرب أكتوبر حيث قامت بتأديتها، ومن فرط حبسها لدموعها خلال الغناء أصيبت بنزيف، والأغنية مكتوبة عن شريفة فاضل نفسها، فبعد استشهاد ابنها ذهبت الشاعرة لمنزلها كي تواسيها، حيث كانت  صديقة مقربة للشاعرة نبيلة قنديل، وذهبت لمساندتها وتعزيتها، وكانت شريفة تردد أثناء العزاء جملة «ابني حبيبي يا نور العين»، وهنا دخلت نبيلة في مكان بجانب المطبخ، وطلبت فنجان قهوة  وكتبت الأغنية، وبدأت بالكلمات التي كانت ترددها شريفة، وبعد العودة إلى المنزل قالت لعلي إسماعيل هذه هدية شريفة فاضل لابنها، وعلى الفور لحنها، وبعد 3 أيام على الوفاة أقنعوها بالعدول عن فكرة الإعتزال وغناء الأغنية كهدية لابنها .

أما أغنيتها الشهيرة «تم البدر بدرى» فتجعلنا نشعر بالشجن ونحن نودع شهر رمضان، لتكون أفضل أغنية تعبر عن حالة الاشتياق والحنين والشجن لوداع الشهر الكريم، وهي ألحان الملحن الكبير عبد العظيم محمد، وكتب كلماتها الشاعر الصوفى الكبير عبد الفتاح مصطفى، وتعود قصة هذه الأغنية إلى بداية الستينيات، عندما كلف الإذاعى الكبير حسن الشجاعى الملحن عبد العظيم مصطفي بتلحين الكلمات التى كتبها صديقه الشاعر الكبير عبد الفتاح مصطفى، والذى تربطه به علاقة صداقة قوية، وتعاونا فى العديد من الأعمال الغنائية الدينية، ومنها أغانى فيلم «الشيماء».

وفي حوار سابق لها أكدت شريفة أنها لم تحصل على مقابل نظير غناء «تم البدر بدري»، لأن وجود أغنية لها فى شهر رمضان على الخريطة الإذاعية أمر يسعد أى فنان، ولا يحتاج لمقابل مادى، بالإضافة إلى أنها فى هذا الوقت كانت مطربة جديدة، وكانت الإذاعة توزع الأغانى على الفنانين، فكانت من نصيبها بالصدفة، ولم تكن تعلم أنها بذلك ستخلد اسمها فى تاريخ الأغانى الرمضانية التي تتوارثها الأجيال حتى يومنا هذا، رغم مرور ما يزيد علي نصف القرن، لتكون أشهر أغنية وداع لرمضان، وبمثابة الإعلان الرسمى عن انتهاء شهر البركة.

شاركت الراحلة في عدد من الأفلام السينمائية، ووصل رصيدها إلى 20 فيلمًا، 15 منها كممثلة، و5 كمطربة فقط، وتعاونت مع كبار الملحنين منهم: رياض السنباطى ومحمد الموجى ومنير مراد وبليغ حمدى، وحازت لقب «سلطانة الطرب»، لجمال صوتها وأدائها شخصية منيرة المهدية، ولم تكتف فاضل بالتمثيل والغناء فقط، ولكنها أيضًا خاضت تجربة الإنتاج السينمائي في السبعينيات، ففي عام 1978 أنتجت فيلم «سلطانة الطرب» الذي قامت ببطولته أيضًا، وكان إخراج حسن الإمام.

ومن أشهر أفلامها «اللعب بالنار» و»ليلة رهيبة»، و»مفتش المباحث»، و»سلوي فى مهب الريح»، و»حارة السقايين»، و»غازية من سنباط» و»الحب والثمن» و»امراة حائرة»، وكان آخر أفلامها «تل العقارب» الذي عُرض في عام 1985، إخراج نيازي مصطفى، وشارك في بطولته يونس شلبي ونورا وصلاح قابيل ومحمد رضا، وجسدت خلاله شخصية «المعلمة نوسة»، كما شاركت فى مسلسل «عجيب أفندى».

ومن أشهر أغانيها «موال العشاق» و»لما راح الصبر منه» و»فلاح كان فايت» و»مبروك عليك» و»من صغرة»، و»يا قلبى غنى»، و»ألفين مبروك»، و»دور ولف الدنيا»، و»أسمر يا سمارة»، وقدمت حفلات غنائية في العديد من البلدان العربية منها: تونس ولبنان والكويت.

 	إيمان الخولى

إيمان الخولى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

دموع فى عيون وقحة.. المصريون يحاربون من أجل السلام

المزيد من فن

عمرو سعد يصوّر «إفراج» فى القلعة

يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.

طارق لطفى و «فرصة أخيرة» فى شوارع شبرا

عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.

وحدة تصوير ثانية ل «صحاب الأرض»

يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.

معتصم النهار يعود لـ«نصيب» بعد رمضان

يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...


مقالات

دار كسوة الكعبة
  • السبت، 28 فبراير 2026 09:00 ص
إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م