بعد حكم المحكمة الدستورية.. ما مصير سكان الإيجارات القديمة؟

ما مصير الملايين من سكان شقق الإيجار القديم؟..تساؤل ملح يفرض نفسه بعد الحكم التاريخي الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى في القانون رقم 136 لسنة 1981م، الأمر الذي يسدل الستار على وضع مستقر منذ أكثر من 40 عاما ويحسم جدلا طويلا بين الملاك والمستأجربن حول ضرورة تغيير قيمة الأجرة الشهرية المقررة للمساكن وينهي مخاوف المستأجرين من شبح الطرد.

وتضمنت حيثيات قرار المحكمة الدستورية، أنه يتوجب تدخل المشرع لإحداث التوازن، فلا يمكن المؤجر من فرض قيمة إيجارية استغلالًا لحاجة المستأجر إلى مسكن يأويه، ولا يهدر عائد استثمار الأموال – قيمة الأرض والمباني – بثبات أجرتها بخسا لذلك العائد فيحيله عدما.

وبموجب الحكم صار تعديل قانون الإيجار القديم ضرورة قبل انتهاء الدورة البرلمانية الحالية منتصف العام القادم 2025 حيث تضمن قرار المحكمة إعمالها الرخصة المخولة لها بمقتضى المادة (49) من قانونها وحددت اليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد التشريعي العادي الحالي لمجلس النواب تاريخاً لإعمال أثر حكمها؛ وذلك لحاجة المشرع إلى مدة زمنية كافية ليختار بين البدائل لوضع ضوابط حاكمة لتحديد أجرة الأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى الخاضعة للقانون رقم 136 لسنة 1981.

وتوضيحا للأمر ورداً على التساؤلات حول مصير المستأجرين لنحو 2 مليون شقة مؤجرة والقيمة الإيجارية العادلة ومدة العقود الجديدة ومدى إمكانية توريثها مستقبلا، تواصل موقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرومع عدد من الخبراء للوقوف على أبعاد الموقف والتفاصيل والحلول المرتقبة .

ممنوع طرد الساكن

المستشار محمد عبد الفتاح

بداية .. قال المستشار القانوني محمد عبد الفتاح للموقع إن القضية محل جدل ونقاش منذ سنوات لتدني قيمة الإيجارات القديمة مقارنة بأسعار سوق العقارات وأثيرت مناقشات ومبادرات كثيرة حول رفع وتحديد القيمة الإيجارية ودارت حول 2000 جنيه شهريا في المتوسط، ولكن بعد هذا الحكم التاريخي أصبح مجلس النواب ملزما بإصدار تشريع قبل أول يوليو القادم وهي المهلة المحددة من المحكمة حتى اليوم التالي لانتهاء الدورة التشريعية الحالية في 30 يونيه 2025.

وأضاف أنه سيتم دراسة الأمر ووضع ضوابط ومعايير التنفيذ وآلية التطبيق بمشروع القانون المنتظر صدوره عن مجلس النواب ويمكن طرحه الحوار المجتمعى قبل إقراره .

ولفت المحامي محمد عبد الفتاح إلى أنه وفق هذا الحكم لن يتم طرد المستأجر الأمر الذي كان يهدد أكثر من 3 مليون فرد حيث تم لق باب المناقشة حول طرد المستأجر من الوحدة السكنية، فبعد حكم المحكمة الدستورية العليا أصبح طرد المستأجر هو والعدم سواء، خاصة وأن الحكم يقتصر فقط على زيادة وتعديل قيمة الايجار وتحقيق التوازن بين المالك والمستأجر دون التطرق لطرد المستأجر،وإنما سيتم السماح بالتفاوض بينه وبين المالك وصولا إلى قيمة إيجارية عادلة والانفاق على مدة سريان العقد ونسبة الزيادة السنوية بقيمة الإيجار ومدى أحقية الأبناء في وراثة العين المؤجرة وهل تمتد إلى الأحفاد أم لها أمد محدد .

تنفيذ القانون أول يوليو القادم

د.عزت سلامة

وأكد الأستاذ الدكتور عزت سلامة رئيس قسم القانون المدني بجامعة عين شمس أن الوضع الحالي للشقق المؤجرة إيجارا قديما سيظل قائما حتى يدخل القانون حيز التنفيذ في أول يوليو القادم .

وأوضح أن تنفيذ الحكم يمر بمراحل للتنفيذ حسب قرار المحكمة بتأجيل نفاذه لبعد نهاية الانعقاد التشريعي الحالي في اخر يونيه القادم ويمكن للنواب إصدار قانون من خلال لجنة المقترحات وعرض المسودة على مجلس النواب لتصبح مشروع قانون ثم يرسل للتصديق عليه من رئاسة الجمهورية ثم ينشر في الجريدة الرسمية لتنفيذه خلال شهر ويمكن أيضا لمجلس الوزراء إعداد مشروع قانون وطرحه للنقاش بالبرلمان .

وأضاف د.سلامة أن تحديد القيمة الإيجارية سيتم بضوابط ومعايير تحددها لجنة مختصة بكل محافظة حسب المنطقة وحالة العقار والمستوى والخدمات بما يحقق التوازن بين المالك والمستاجر ..فمثلا الشقة بمنطقة راقية مثل مصر الجديدة تختلف القيمة الإيجارية المقررة لها عن مثيلتها الموجودة في منطقة شعبية و يجب أن يكون نطاق تطبيق الزيادات القانونية المقررة مدة زمنية لا تتجاوز الثلاث سنوات، وقبل نهايتها بستة أشهر يعاد مراجعة تلك القيمة وفقا لمستجدات الواقع الاقتصادي.

دراسة ملف قوانين "الإيجارالقديم"

وفي السياق، أعلن البرلمان المصري تدخله لضبط الأمور بعد حكم الدستورية العليا حيث أكد في بيان رسمي أن مجلس النواب كلف لجنة الإسكان بإعداد دراسة مستفيضة عن ملف قوانين "الإيجار القديم"، بما في ذلك تقييم أثرها التشريعي، وفق محددات معينة أهمها الخلفية التاريخية لهذه التشريعات، وأحكام المحكمة الدستورية المتعلقة بها.

وأشار إلى أنه سيواصل مناقشة القوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن، والتعديلات التشريعية اللازمة لتنفيذ حكم المحكمة الدستورية بروح من التوازن والعدالة، ملتزما بحماية مصالح جميع الأطراف دون تغليب مصلحة طرف على حساب آخر.

وأعلن النائب محمد عطية الفيومى، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، ان لجنة الإسكان بمجلس النواب درست مشروع قانون الإيجار القديم بكل جوانبه، مع الاستعانة بإحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لرصد حجم المشكلة وتأثيرها على المجتمع المصرى.

وكشف رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب أن عدد المواطنين الخاضعين لقانون الإيجار القديم بالكامل يبلغ نحو 3 ملايين مواطن، المستفيدون للغرض السكني نحو مليون و800 ألف مواطن، لافتاً إلى أن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية بشأن قانون الإيجار القديم ملزم لجميع مؤسسات الدولة سواء الحكومة أو البرلمان.

وأوضح أن اللجنة ستبدأ في مناقشة القانون عقب وصول حيثيات الحكم، وهناك اتجاه لمناقشة الموضوع بأكمله وليس الشق المتعلق بالشقق السكنية فقط.

وقد تضمن قرار المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من كل من المادتين (1 و2) من القانون رقم 136 لسنة 1981، فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنتاه من ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص فى إقامتها لأغراض السكنى اعتبارا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون.

واستندت المحكمة فى قضائها على سند من أن القوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن السكنية تنطوى على قاعدتين أولهما الامتداد القانونى لعقود إيجارها، والأخرى التدخل التشريعى فى تحديد أجرتها، وكلاهما ليس عصيًا على التنظيم التشريعى، فإذا كان الامتداد القانونى قد حدد نطاقًا بفئات المستفيدين من حكمه، دون سواهم، فإن تحديد الأجرة يتعين دومًا أن يتساند إلى ضوابط موضوعية تتوخى تحقيق التوازن بين طرفى العلاقة الإيجارية.

وأضافت المحكمة أن النصين المطعون عليهما قد حظرا زيادة الأجرة السنوية للأماكن المرخص فى إقامتها لأغراض السكنى اعتبارًا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون على 7% من قيمة الأرض عند الترخيص، والمبانى طبقًا للتكلفة الفعلية وقت البناء، وهو ما مؤداه ثبات القيمة الإيجارية عند لحظة من الزمان ثباتًا لا يزايله مضى عقود على التاريخ الذى تحددت فيه، ولا تؤثر فيه زيادة معدلات التضخم وانخفاض القوة الشرائية لقيمة الأجرة السنوية، واضمحلال عائد استثمار الأعيان المؤجرة بما يدنيه من العدم، وهو ما يشكل عدوانًا على قيمة العدل وإهدارًا لحق الملكية.

قيمة إيجارية عادلة للشقة

وتوقع أشرف السكرى، رئيس جمعية المضارين من قانون الإيجار القديم، حل مشكلة الإيجار القديم بشكل جذرى لأن مجلس النواب أصبح ملزما بإجراء تعديل تشريعى على قانون الإيجار القديم بما يتناسب مع حيثيات الحكم الجديد.

وأوضح أن يحصب المالك على قيمة إيجارية عادلة للعقار، وعندما يرتفع المعروض من العقارات فى السوق سيحدث انخفاض قيمة الإيجارات.

وأشار إلى وجود عدد كبير من الوحدات المغلقة وغير المستغلة، بالآلاف والحكم سوف يساهم فى إعادة استغلال تلك الوحدات ليصبح هناك حالة من التوازن بين أسعار الإيجار الجديد والقديم.

3 سنوات لتوفيق الأوضاع

رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة

وطالب مصطفى عبدالرحمن، رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، بوضع فترة ثلاث سنوات لتوفيق الأوضاع، يُحدد بعدها العقد وفقا للأسعار السوقية، مع وضع حد أدنى للإيجارات بما لا يقل عن 2000 جنيه شهريا في بعض المناطق.

وأكد رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة أن الهدف ليس طرد للمستأجر وانما أن يدفع قيمة سوقية عادلة حسب كل منطقة حد أدنى 2000 جنيه.

دعم المستأجر غير القادر

وقال عماد علي عبد المقصود المحامي الخبير في تسجيل عقود الإيجار والتمليك للموقع إن الحكم خطوة إيجابية لحل أزمة قانون الإيجار القديم، لافتا أن عددا كبيرا من الهيئات والمؤسسات الحكومية لديها أصول وممتلكات خاضعة لقانون الإيجار القديم، وتعتبر موارد مهدرة نتيجة عدم منطقية القيمة الإيجارية البسيطة لتلك الممتلكات.

واقترح دعم المستأجر غير القادر على إيجاد سكن بديل بنسبة محددة من قيمة الإيجار، أو تخصيص شقق بديلة بالاسكان الاجتماعي بتخفيضات وشروط ميسرة مع إلزام المستأجرين القادرين بسداد القيمة الإيجارية الحقيقية للوحدة السكنية.

وأوضح أن القانون الذي صدر قبل نحو 43 عاما، نص على ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكن اعتبارًا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون وعدم زيادتها، دون مراعاة الزيادات المستمرة في الأسعار والتضخم، ما أدى إلى خلل من التوازن في العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر، لصالح المستأجر على حساب المالك.

قانون الايجار القديم


وحث الخبير القانوني على مراعاة عدة جوانب عند تنفيذ القانون، أهمها إعادة التوازن المفقود بين القيمة الإيجارية المستقبلية للوحدات المستأجرة وفقا للقانون القديم الذي ينظم تلك العلاقة وما شهده الواقع الحالي من تضخم وزيادة في الأسعار حسب ظروف الأماكن المستأجرة.

ولفت الى أن بعض الشقق على سبيل المثال في منطقة وسط البلد إيجارها 10 جنيهات في حين قيمة الإيجار الحقيقة 30 ألف جنيه.وذكر أن هذه التعديلات تسري فقط على الشقق السكنية وليست التجارية لأنها بالفعل جرى عليها تعديلات مؤخرة وأصبح يتم التعامل معها بزيادة سنوية.

ضوابط ومعايير التعاقد

وأكد المحامي على أن يتضمن التشريع ضوابط من شأنها تنفيذ بنود التعاقد طالما كان موثقا، ودفع المالك الضريبة المقررة على مبالغ الإيجار التي استحقها من المستأجر، وذلك بمجرد تقدمه للنيابة العامة المختصة بطلب إصدار أمر بإخلاء الوحدة فورا وتسليمها له وذلك تأمينا لحق الملاك الذين يخشون مماطلة المستأجر بشكل أو آخر في إخلاء الوحدة السكنية بعد انتهاء مدة عقد الإيجار.

ويرى أن قانون الإيجار القديم قلل من فرص الاستثمار العقاري نتيجة شعور المستثمرين بالخوف من الاستثمار في العقارات المؤجرة بنظام الإيجار القديم خشية من عدم قدرتهم على إخلاء المستأجر بعد انتهاء فترة عقد الإيجار.

وأضاف أن تأخير إصدار القانون حتى نهاية الدورة البرلمانية يفتح المجال أمام الملاك للمطالبة بزيادة الإيجار حسب القيمة السوقية المعاصرة، مشيراً إلى ضرورة صدور القانون قبل يوليو المقبل.

Katen Doe

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

حسين البدوي: مشاركة "ألغام اليمن السعيد" في معرض الكتاب صرخة استغاثة إنسانية

في ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، وبينما يحتفي الملايين بالثقافة والأدب، يبرز كتاب "ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط...

معرض الكتاب الـ57.. ماذا يميزه وكيف يواكب عصر الذكاء الاصطناعي؟

فعاليات متنوعة وخدمات جديدة وتقنيات حديثة ومبادرات مهمة تميز الدورة ال57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب المقام بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات...

فيديو..قبيل رمضان.. معرض "كنوز مطروح " في ضيافة القاهرة وسط إقبال على العروض

تزامنا مع قرب حلول شهر رمضان وبدء إجازة منتصف العام ، استضافت محافظة القاهرة معرض "كنوز مطروح – هدية لكل...

"أخبار مصر" يحاور لاعبة تايكوندو تتألق ببطولة الجمهورية للمدارس

براعم رياضية واعدة في رعاية الجامعات.. تحرز بطولات محلية وتنطلق للمسابقات الدولية .. فبعد منافسات قوية ومشاركة واسعة من مختلف...