كيف نحمي البيئة من مخاطر النفايات الإلكترونية ؟

من نفايات إلكترونية إلى منجم متجدد للمواد الخام.. مشروع واعد تنفذه كلية النانوتكنولوجي بجامعة القاهرة لإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية برعاية د. محمد عثمان الخشت رئيس الجامعة لحماية البيئة ودعم الاقتصاد الوطني من أجل توظيف العلم لخدمة المجتمع.

وفي السياق، كشفت تقارير حديثة أن العالم يشهد هذا العام ‏التخلص من 5.3 مليار هاتف،مما يلقي الضوء على المشكلات البيئية ‏المتزايدة بسبب المخلفات الإلكترونية ويبرز أهمية مثل هذه المشروعات خاصة إذا علمنا أن العالم ينتج أكثر من 5 ملايبن طن سنويا من المخلفات الإلكترونية التي تزيد نحو 10% كل سنة ومنها مليون طن نفايات إلكترونية أي أن مشروعات إعادة التدوير الآمنة تسهم في التخلص من خمس النفايات .

عميدة النانو تكنولوجي

وحول مدة تنفيذ المشروع وآثاره الإيجابية وتحدياته وكيفية توطين تكنولوجيا النانو من خلال المشروع ؟ وكيف يستفيد المجتمع من المشروع وهل سيتم جمع المخلفات من المصانع أم الشركات أم المنازل؟،أجرى موقع أخبار مصر حوارا خاصا مع الأستاذة الدكتورة رباب الشريف عميدة كلية النانو تكنولوجي بجامعة القاهرة .

#هل بدأتم تنفيذ مشروع تدوير المخلفات الإلكترونية ؟

-بدأنا تنفيذ المرحلة الأولى مع إحدى الشركات الناشئة بأكاديمية البحث العلمي بتحويل بوردات الأجهزة الإلكترونية بعد تجميعها من الكليات إلى خامات معدنية مثل الذهب والنحاس والألمونيوم والقصديرثم تحويلها إلى نانوتكنولوجي.

النانو

#ما المقصود بتحويل الخامات إلى نانوتكنولوجي؟

-كلمة "النانو" تُستخدم للتعبير عن جزء من مليار جزء من وحدة القياس، وعلى سبيل المثال النانومتر هي وحدة لقياس الأطوال، تستعمل لقياس الأطوال القصيرة جداً ومقدارها ⁹10 من المتر.

-وللتبسيط سمك الشعرة يعادل 50 ألف نانو ويتم تحويل المعادن إلى نانو أي أجزاء صغيرة مثل شعرة الرأس يمكن استخدامها في المستشفيات والمصانع وتقليل استيرادها بشكل يعود بفوائد على الاقتصاد الوطني ويحمي البيئة من إضرار النفايات الإلكترونية ويقلل انبعاثات الغاز وفقا لتوصيات قمة المناخ كوب 27 بشرم الشيخ وكوب 28 بدبي.

عميدة النانو تكنولوجي

#كيف تم التجهيز لهذا المشروع المهم ؟

-تم إجراء دراسة كاملة لجوانب ومتطلبات مشروع إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية ووافقت عليها لجنة علمية وتم إعداد دراسة الجدوى والمشروعات المقترحة وعرضها على رئيس جامعة القاهرة ورحب بها جدا ووعد بدعم المشروع لقيمته ودوره في خدمة المجتمع وحماية البيئة والصحة العامة .

#إلى أي مدى يسهم المشروع في دعم الاقتصاد وحماية البيئة ؟

- مشروع تدوير المخلفات الإلكترونية يعد خطوة مهمة في تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة، وتحويل المخلفات الإلكترونية إلى مصدر قيم من المواد الخام؛ ويعمل على تحقيق الاستفادة القصوى من التكنولوجيا الوطنية في حل المشكلات البيئية وتلبية احتياجات الصناعة المحلية.

-أيضا مشروع تدوير المخلفات الإلكترونية له عوائد اقتصادية مهمة، حيث يعتبر منجما متجددا للمواد الخام التي نستورد معظمها من الخارج، مثل الذهب والنحاس والألمونيوم والقصدير وغيرها من المعادن والمواد البلاستيكية عالية الجودة.

-ويكفي أن نعرف أن طنا واحدا من المخلفات الإلكترونية ينتج ما يعادل من 40 إلى 50 جرامًا من الذهب، وما يعادل من 100 إلى 120 كيلو جرامًا من النحاس، وما يعادل من 40 إلى 60 كيلو جرامًا من الألومنيوم، وما يعادل من 40 إلى 60 كيلو جرامًا من القصدير، وما يعادل من 400 إلى 500 كيلو جرام من الفيبر جلاس، وما يعادل من 100 إلى 120 كيلو جرامًا من القطع الإلكترونية.

#ما مدة تنفيذ المشروع ؟

-تصل حوالي سنة تقريبا

#ما التكلفة التقديرية للمشروع؟

-تقدر تكلفة المشروع مبدئيا بحوالي مليون ونصف المليون جنيه وتمول من خلال الجامعة والشركة وجاري إدخال رعاة من القطاع الخاص .

#كيف يتم تنفيذ المشروع تدريجيا؟

-سيتم تنفيذ المشروع على مراحل بحيث يتم تجميع النفايات خلال المرحلة الأولى ثم التصنيع ثم توزيع وبيع المنتجات للشركات والمصانع والمستشفيات .

#ماذا عن تدريب فريق العمل بالخارج لمهام المشروع؟

-تم إعداد فريق متخصص من مختلف التخصصات وتدريبه في بعثات بألمانيا وامريكا واليابان .

#ماذا يميز مشروع الجامعة عن الشركات التي تتاجر في النفايات الإلكترونية ؟

-الفرق بينه وبين الشركات التجارية أنه يعتمد على متخصصين وعلماء لاستخلاص الخامات بشكل علمي غير عشوائي تلافيا لأضرار المخلفات الالكترونية التي أصبحت تحديا خطيرا لمجتمعنا مع الاستفادة بالمنتجات مثل الذهب في علاج السرطان والفضة في تصنيع المواد المقاومة للبكتريا والميكروبات في المستشفيات وسوف ننفذه بأيد وعقول مصرية لإنتاج مواد جديدة يحتاج إليها البحث العلمي.

-ويمكن بعد نجاح المشروع فتح الباب للتجميع والتصنيع من خارج الجامعة لخدمة كل المجتمع .

عميدة النانو تكنولوجي

#ما أضرار هذه المخلفات حال عدم إعادة تدويرها ؟

- ارتفاع نسبة انبعاث الغازات الضارة وتلوث البيئة وزيادة "الاحتباس الحرري" والإصابة بالأمراض الخطيرة مثل السرطان ..فمعظم الأجهزة الإلكترونية تحتوي على مواد سامة، بما في ذلك البريليوم والكادميوم والزئبق والرصاص والتي تشكل مخاطر بيئية خطيرة على التربة والمياه والهواء والحياة البرية.وكلما زادت النفايات الإلكترونية والمعادن في مكب النفايات، ظهر المزيد من هذه المواد السامة في المياه الجوفية .

-كما يؤدي وجود الكثير من النفايات الإلكترونية إلى التأثير على المياه الجوفية بشكل كبير، والتى تكون أسفل "مكبات" النفايات والتى تستمر وصولا إلى المياه الجوفية ومصادرها إلى كل المياه العذبة في المنطقة المحيطة.

-ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، قد تنجم المخاطر الصحية عن الاتصال المباشر بالمواد السامة التي تتسرب من النفايات الإلكترونية، وتشمل هذه المعادن مثل الرصاص والكادميوم والكروم ومثبطات اللهب المبرومة أو ثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCBs)، ويمكن أن يأتي الخطر من استنشاق الأبخرة السامة وكذلك من تراكم المواد الكيميائية في التربة والمياه والغذاء.

#ما أهم طموحات الكلية من المشروع ؟

-من المشروعات المقترحة إنشاء شركة علمية تتبنى الفكرة لأن القوانين الجديدة للمجلس الأعلى للجامعات تسمح للكليات بإنشاء شركات تربط البحث العلمي بالصناعة .
-وهذه تجربة رائدة نطمح لتعميمها بكل الجامعات تدريجيا بعد تقييمها وتطويرها.

الباب مفتوح للقطاع الخاص

وصرح الأستاذ الدكتورمحمد سامي نائب رئيس جامعة القاهرة لخدمة البيئة والمجتمع لأخبار مصر بأن المشروع طموح وما يزال تحت الدراسة الكاملة، والباب مفتوح للتعاون مع القطاع الخاص في هذه المسألة.

وأشار إلى أهمية الشراكة الثلاثية بين (قطاع خدمة المجتمع - كلية النانو تكنولوجي - القطاع الخاص) في تنفيذ المشروع.

تكنولوجيا محلية بأيد وعقول مصرية

كما أعلن الأستاذ الدكتورمحمد الخشت رئيس جامعة القاهرة، أن مشروع مشترك تدوير المخلفات الإلكترونية، يساعد في تنفيذ تكنولوجيا محلية بأيد وعقول مصرية، تتفوق على التكنولوجيا العالمية المستوردة وتعالج العيوب الموجودة وتفوقها في التطور وتنتج مواد جديدة يحتاج إليها البحث العلمي.
كما يسهم في تطوير وتوطين تطبيقات تكنولوجيا النانو، وتشجيع البحث العلمي في مجالات النانو تكنولوجي بما يتوافق مع رؤية الدولة المصرية للاقتصاد الأخضر، وإنتاج الطاقة الخضراء من مخلفات التدوير نفسها.

وأوضح الدكتور محمد الخشت، أن مشروع تدوير المخلفات الإلكترونية يحد من تأثير التدوير الخاطيء للمخلفات الإلكترونية على البيئة، حيث يهدف المشروع إلى الاستفادة من التقدم التكنولوجي الكبير الذي أدى إلى زيادة تلك المخلفات حتى أصبحت تحديًا خطيرًا في حياتنا.

 

Katen Doe

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

حسين البدوي: مشاركة "ألغام اليمن السعيد" في معرض الكتاب صرخة استغاثة إنسانية

في ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، وبينما يحتفي الملايين بالثقافة والأدب، يبرز كتاب "ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط...

معرض الكتاب الـ57.. ماذا يميزه وكيف يواكب عصر الذكاء الاصطناعي؟

فعاليات متنوعة وخدمات جديدة وتقنيات حديثة ومبادرات مهمة تميز الدورة ال57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب المقام بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات...

فيديو..قبيل رمضان.. معرض "كنوز مطروح " في ضيافة القاهرة وسط إقبال على العروض

تزامنا مع قرب حلول شهر رمضان وبدء إجازة منتصف العام ، استضافت محافظة القاهرة معرض "كنوز مطروح – هدية لكل...

"أخبار مصر" يحاور لاعبة تايكوندو تتألق ببطولة الجمهورية للمدارس

براعم رياضية واعدة في رعاية الجامعات.. تحرز بطولات محلية وتنطلق للمسابقات الدولية .. فبعد منافسات قوية ومشاركة واسعة من مختلف...