جوائز نوبل بموسمها 125.. تكريم علماء وخبراء ساهموا بانجازاتهم في رسم المستقبل

في موسمها الـ125، تعود جوائز نوبل 2026 لتضيء خريطة الإنجازات الإنسانية، من مختبرات الطب والفيزياء والكيمياء إلى منابر الأدب والسلام والاقتصاد.، تكريماً لأفكار واكتشافات غيرت فهمنا للعالم.

ويقام الحفل في أوسلو يوم 10 ديسمبر المقبل والذي يوافق ذكرى وفاة رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل الذي أوصى بهذه الجوائز في ​وصيته عام 1895.

و في هذا الملف، نغوص في خلفيات الفائزين، تفاصيل إنجازاتهم، وتأثير جوائز نوبل في تشكيل مستقبل المعرفة والسلام.

قائمة التتويج

فاز بجائزة نوبل في الطب الأمريكي كارل دايسروث، والألمانيان بيتر هيجيمان ويورج ناجل تقديرا لاكتشافاتهم المتعلقة بالقنوات الأيونية التي يتم تنشيطها بالضوء وعلم البصريات الوراثي (Optogenetics).

وفاز بجائزة نوبل في الفيزياء العالم البلجيكي-الأمريكي فرنسيس هالزن لإسهاماته الجوهرية في مرصد "آيس كيوب" (IceCube) للنيوترونات واكتشاف نيوترونات عالية الطاقة ذات منشأ فلكي.

وحصد جائزة نوبل في الكيمياء الفرنسي هنري كاجان والياباني كينسو سواي لأبحاثهم واكتشافاتهم في مجال التحفيز غير المتماثل (Asymmetric catalysis) ودوره في صناعة المستحضرات الصيدلانية.

وفاز بجائزة نوبل في الأدب الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون لنتاجها الأدبي الجريء والخلاق الذي أوجد أشكالا جديدة للأدب المعاصر من خلال حوار مرح مع التراث الكلاسيكي.

اما جائزة نوبل للسلام فكانت من نصيب القاضية والمفوضة السامية لحقوق الإنسان السابقة من جنوب إفريقيا نافي بيلاي

اما جائزة نوبل في الاقتصاد ففاز بها الأمريكيان روبرت إي هول ومايكل وودفورد تقديرا لإسهاماتهما في إرساء الأسس الجزئية لاستقرار الاقتصاد الكلي ومساعدة الحكومات في مواجهة التضخم والركود.

حفل جوائز نوبل

يتسلم الفائزون ميدالياتيهم من ملك السويد كارل جوستاف في حفل يقام في ستوكهولم للفائزين في مختلف الفئات يوم ​العاشر من ديسمبر الذي يوافق ذكرى وفاة ألفريد نوبل. ويعقب ​مراسم توزيع الجوائز حفل عشاء رسمي كبير في مبنى بلدية ستوكهولم.

وتبلغ كل جائزة لكل فئة 12 مليون كرونة سويدية (1.2 مليون دولار)، إضافة إلى المكانة المرموقة التي ​يمنحها الفوز بإحدى أرفع الجوائز العلمية في العالم.

أمريكيان يفوزان بجائزة نوبل في الاقتصاد

منحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية لعام 2026 لكل من الاقتصاديين الأميركيين روبرت هول ومايكل وودفورد تقديراً لأبحاثهما حول "الأسس الجزئية لاستقرار الاقتصاد الكلي"، وهي أعمال ساهمت في إعادة صياغة فهم كيفية تعامل الحكومات والبنوك المركزية مع التضخم والركود والأزمات الاقتصادية

وركزت أبحاث هال وودفورد على الربط بين قرارات الأفراد والشركات من جهة، وأداء الاقتصاد الكلي من جهة أخرى، ما وفر إطاراً نظرياً أكثر دقة لفهم تأثير السياسات النقدية والمالية على التضخم والبطالة والنمو الاقتصادي.

وأوضحت لجنة الجائزة أن الفائزين أسهما في إعادة بناء النماذج الاقتصادية المستخدمة في صياغة سياسات الاستقرار، عبر تأسيسها على سلوك المستهلكين والشركات بدلاً من الاعتماد فقط على العلاقات الإحصائية بين مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل الإنتاج والاستهلاك والأسعار.

ويعد روبرت هول أحد أبرز الباحثين في قضايا التوظيف والتضخم والدورات الاقتصادية، كما لعب دوراً مؤثراً في تأريخ فترات الركود والانتعاش في الاقتصاد الأميركي. أما مايكل وودفورد فيصنف بين أبرز منظري الاقتصاد النقدي الحديث، وساهمت أعماله في تشكيل العديد من النماذج التي تعتمد عليها البنوك المركزية عند رسم السياسة النقدية.

وتختتم بهذه الجائزة دورة جوائز نوبل لعام 2026، إذ تعد جائزة الاقتصاد الوحيدة التي لم تكن ضمن الجوائز الأصلية التي نصت عليها وصية ألفرد نوبل، بعدما أسسها البنك المركزي السويدي عام 1968 وتحمل رسمياً اسم "جائزة بنك السويد في العلوم الاقتصادية تخليداً لذكرى ألفرد نوبل".

وجاءت الجائزة هذا العام بعد أن منحت نسخة 2025 لثلاثة باحثين عن أعمال تناولت دور الابتكار والتكنولوجيا في دعم النمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة على المدى الطويل.

 

نوبل للطب لثلاثة علماء جعلوا الضوء يتحكم في خلايا الدماغ

فاز العلماء كارل دايسروث وبيتر هيجمان وجورج ناجل بجائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2026، تقديرا لاكتشافاتهم المتعلقة بالقنوات الأيونية التي تستجيب للضوء وتطويرهم تقنية "البصريات الوراثية" (Optogenetics)، بحسب ما أعلنته لجنة نوبل في ستوكهولم اليوم الاثنين.

وتتيح هذه التقنية التحكم في نشاط خلايا محددة باستخدام الضوء بعد جعلها حساسة له وراثيا، وخصوصا الخلايا العصبية، مما منح الباحثين أداة شديدة الدقة لدراسة عمل الدماغ والدوائر العصبية، وفتح آفاقا جديدة لفهم عدد من الاضطرابات العصبية وتطوير علاجات مستقبلية لها.

وقالت لجنة نوبل: "باستخدام تقنية علم البصريات الوراثي، تمكن الباحثون من كشف الدوائر العصبية التي تتحكم في ذكريات ومشاعر وسلوكيات محددة مرتبطة بالاضطرابات العصبية والنفسية". وفي مجال الطب السريري، يستخدم الباحثون هذه الطريقة في محاولات لاستعادة البصر لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف الإبصار.

وأضافت"لقد أحدث علم البصريات الوراثي تغييرا جذريا في فهمنا للدماغ. فكل يوم يحمل اكتشافات جديدة تساعد في حل أحد أعظم ألغاز البشرية: كيف يعمل دماغنا المذهل". وباستخدام الضوء، أصبح الباحثون قادرين على تفعيل أو تعطيل دوائر عصبية فردية في الدماغ.

وكارل دايسروث طبيب نفسي وعالم أعصاب وهندسة حيوية في جامعة ستانفورد الأمريكية، ويُعد من أبرز من طوروا البصريات الوراثية وحولوها إلى أداة قادرة على التحكم بخلايا عصبية محددة باستخدام الضوء.

أما بيتر هيجمان، فهو عالم فيزياء حيوية في جامعة هومبولت في برلين، وتركزت أبحاثه على البروتينات الحساسة للضوء في الكائنات الدقيقة، وأسهم في كشف خصائص "القنوات الرودوبسينية" التي أصبحت أساسا لهذه التقنية.


نوبل للفيزياء.. هالزن يفتح نافذة كونية من الجليد

فاز عالم فيزياء الجسيمات البلجيكي-الأميركي فرانسيس هالزن، بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026، تقديرا لعمله الرائد في إنشاء مرصد لرصد بعض أكثر جسيمات الكون غموضا، وهي النيوترينوات عالية الطاقة، ودراسة كيفية نشأتها.

وأدرك هالزن أن الجليد في القطب الجنوبي يمكن استخدامه لتتبع النيوترينوات، التي تعرف أحيانا باسم "الجسيمات الشبحية"، نظرا إلى قدرتها على المرور عبر الأرض وأجسادنا من دون أن تترك أثرا، وتفاعلها مع المادة في حالات نادرة للغاية.

وقال مارك بيرس، رئيس لجنة نوبل للفيزياء، في بيان ان فرانسيس هالزن قاد فريقا دوليا من الباحثين والمهندسين الذين قدموا لنا أداة علمية مذهلة كما مهدت مثابرته ورؤيته العلمية الطريق أمام نوع جديد من علم الفلك".

وفي عام 2014، أطلقت مجلة "سميثسونيان" الأمريكية على هالزن لقب "رجل النيوترينو"، عندما منحته إحدى جوائزها للابتكار، مشيدة بتجربة مذهلة تمهد لبداية عصر جديد في علم الفلك كما نشرت المجلة أيضا قصة مصورة عن حياته بعنوان "كيف انطلقت رحلة عالم فيزياء لاستكشاف الكون من القارة القطبية الجنوبية.

جائزة نوبل في الكيمياء تذهب إلى هنري كاجان وكينسو سواي

أعلنت الجهة المانحة لجوائز نوبل فوز العالمين الفرنسي هنري كاجان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026، لحلهما لغزا طال أمده يتعلق بجزيئات توجد في شكلين متعاكسين، مثل اليد ​اليمنى واليد اليسرى، وهو اكتشاف بالغ الأهمية في مجال صناعة الدواء.

ويبلغ سواي من العمر 76 عاما، بينما ‌يبلغ كاجان 95 عاما، واستندت أعمالهما إلى اكتشاف وضع أسسه الكيميائي الفرنسي لويس باستور في القرن التاسع عشر.

ومنحت جائزة نوبل في الكيمياء العام الماضي للعلماء ​سوسومو كيتاجاوا وريتشارد روبسون وعمر ياجي، تقديرا لجهودهم في تطوير ما يعرف باسم "الأطر الفلزية العضوية" وهي هياكل جزيئية يمكن أن تسهم في مواجهة تحديات مثل تغير المناخ ونقص المياه العذبة.

جائزة نوبل للسلام

أعلنت لجنة نوبل النرويجية في أوسلو فوز الحقوقية والقاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بـجائزة نوبل للسلام لعام 2026 .

قد منحت نوبل، بيلاي البالغة من العمر 85 عاما، الجائزة تقديرا لجهودها الرامية إلى تعزيز السلام والقانون الدولي، ولالتزامها الثابت بالمبادئ القانونية العالمية والدفاع عن حقوق الإنسان ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية ومكافحة الجرائم المرتكبة خلال النزاعات، بما في ذلك جرائم الحرب والإبادة الجماعية طوال مسيرتها الطويلة.

ولدت عام 1941 في مدينة ديربان، خلال فترة الفصل العنصري، لعائلة من أصول هندية.

ودرست القانون وعملت محامية في جنوب أفريقيا، حيث دافعت عن سجناء سياسيين وناشطين مناهضين لنظام الفصل العنصري.

وفي عام 1995، أصبحت أول امرأة غير بيضاء تتولى منصب قاضية في المحكمة العليا لجنوب أفريقيا، لتبدأ مسيرتها محامية شابة في جنوب أفريقيا إبان نظام الفصل العنصري، قبل أن تصبح قاضية ومفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، وقد عُرفت بتعاملها مع الملفات الشائكة.

تنقّلت في مسيرتها المهنية بين المحاكم في جنوب أفريقيا، حيث دافعت عن ناشطين مناهضين للفصل العنصري وانتزعت حقوقاً أساسية لسجناء سياسيين، وكذلك في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، مروراً بالمحكمة الجنائية الدولية.

ارتبط عملها القانوني بملفات جرائم الحرب والعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، وأسهمت مشاركتها في محاكمة جرائم الإبادة الجماعية في ترسيخ مبادئ مهمة في القانون الجنائي الدولي.

واكتسبت بيلاي حضوراً دوليا واسعا عندما عملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، ويوغوسلافيا السابقة وأسهمت في مسار المحاسبة عن جرائم الإبادة الجماعية التي شهدتها البلاد عام 1994.

وساهمت في إصدار أحكام تاريخية، و اعتبرت الاغتصاب والعنف الجنسي أداة من أدوات الإبادة الجماعية، كما عملت قاضية في محكمة العدل الدولية.

وفي 2003، انتُخبت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، قبل أن تتولى منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014.

وخلال ولايتها الأممية، تعاملت مع أزمات ونزاعات دولية، وأكدت أهمية حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، ما وضعها أحياناً في مواجهة انتقادات من حكومات اتهمتها بالتدخل في شؤونها.

كما ترأست بيلاي لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان عام 2021، والمعنية بالتحقيق في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وتشغل بيلاي حالياً منصب قاضية في محكمة العدل الدولية بشأن القضية التي تُتهم خلالها بورما بارتكاب إبادة جماعية

وأعلنت نافي بيلاي، أنها تهدي الجائزة إلى جميع الناجين من الجرائم الدولية.

وأكدت أن المحكمة الجنائية الدولية تتعرض لحملة ممنهجة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرة إلى أنه يجب أن نتكاتف دفاعا عن سيادة القانون.

كاتبة كندية تفوز بجائزة نوبل في الأدب لعام 2026

فازت الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون بجائزة نوبل في الأدب لعام 2026؛ وذلك تقديرا لأعمالها الجريئة والمبتكرة التي خلقت أشكالا جديدة للأدب المعاصر من خلال حوار مرِح مع التقاليد الكلاسيكية

وغالبا ما تمزج أعمال كارسون - وهي شاعرة وكاتبة مقالات كندية - بين الشعر والنثر والحوار والترجمة في مزيج يتجاوز التصنيفات الأدبية التقليدية.

وتشتهر كارسون، على نطاق واسع، بترجماتها للأدب اليوناني الكلاسيكي، الذي يترك أثراً كبيراً في أعمالها المتنوعة؛ إذ تتراوح هذه الأعمال بين نصوص الأوبرا (الليبريتو) والنقد الأدبي والروايات الشعرية.

ويتجلى أسلوبها بوضوح في عملها «نورما جين بيكر من طروادة»» (Norma Jeane Baker of Troy)، الصادر عام 2019، وهو عمل أدائي يمزج بين قصتي هيلين الطروادية - كما وردت في مسرحية «هيلين» للكاتب يوريبيديس - ومارلين مونرو.

وبهذا الفوز، تنضم كارسون إلى قائمة من العمالقة الأدبيين حائزي الجائزة، أمثال ألكسندر سولجينتسين وأليس مونرو وإرنست همنغواي؛ وهي جائزة كثيراً ما تثير انقساماً في الآراء بين عشاق الأدب.

وقد واجهت الأكاديمية انتقادات لاذعة لتجاهُلها بعض عمالقة الأدب على مدار المائة وعشرين عاما الماضية، مثل ليو تولستوي وفيرجينيا وولف وخورخي لويس بورخيس، كما انتُقدت لتجاهلها الكُتاب الأميركيين، رغم منحها الجائزة للمُغني وكاتب الأغاني بوب ديلان في عام 2016

وتُمنح جوائز الإنجازات في مجالات الأدب والعلوم والسلام، التي أُسست بموجب وصية رجل الأعمال السويدي ومخترع الديناميت ألفريد نوبل، منذ عام 1901.

وقد فاز بجائزة العام الماضي الكاتب المجري لازلو كراسنـاهوركاي.

غادة جميل

غادة جميل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ملفات متنوعة

جوائز نوبل بموسمها 125.. تكريم علماء وخبراء ساهموا بانجازاتهم في رسم المستقبل

في موسمها الـ125، تعود جوائز نوبل 2026 لتضيء خريطة الإنجازات الإنسانية، من مختبرات الطب والفيزياء والكيمياء إلى منابر الأدب والسلام...

غضب الطبيعة.. 2025 يسجل أسوأ كوارث مناخية في العالم.. والخسائر فادحة

مع اقتراب نهاية العام، تستقبل سجلات التاريخ عام 2025 كأحد أكثر الأعوام دمارا من حيث الظواهر المناخية المتطرفة.. مئات القتلى...

تطوير القاهرة التاريخية.. ماذا تحقق في 2025؟

من أجل تحويل العاصمة إلى وجهة سياحية عالمية ووضع لبنة جديدة فى بناء الجمهورية الجديدة التى تكتمل ملامحها يوما بعد...

حراس التاريخ والتراث.. رحلة تطور المتاحف المصرية عبر آلاف السنين

من "المتاحف المفتوحة" التي أنشأتها الحضارة المصرية القديمة قبل آلاف السنين عبر المعابد والمقابر، الى عصر المتاحف الحديثة، التي يأتي...