في وداع عام 2023.. عانى العالم العربي من حروب أكثر دموية وفتكا.. وأشد تعقيدا وصعوبة في إنهائها.. فالعام الذي أوشك على الرحيل.. بدأ بالزلزال المدمر بسوريا وتركيا .. مرورا بالصراع في السودان.. لينتهي بالحرب الاسرائيلية الشرسة على قطاع غزة، التي تعد الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية.
فقبل أن يطوي عام 2023 صفحاته، انفجر في السابع من أكتوبر "الصراع ذات الـ75 عاما"، قامت بها المقاومة الفلسطينية والمعروفة باسم "طوفان الأقصى"؛ إذ عبرت عناصر من المقاومة الجدار العازل بين قطاع غزة وإسرائيل وهاجمت المستوطنات بعد انسداد آفاق الحل السياسي للقضية الفلسطينية.
لتندلع حربا إسرائيلية مسعورة أطلقت عليها "السيوف الحديدية" ردًا على العملية الفلسطينية، لتستغل الحكومة الاسرائيلية المتطرفة تلك الأحداث في تنفيذ مخطط تفريغ أرض فلسطين التاريخية من سكانها عبر الإبادة والتهجير، عبر شن حرب هي الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية.
* طوفان الاقصى
في السابع من أكتوبر، بدأت الحرب الأكثر دموية على الإطلاق بين إسرائيل وحماس والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، عندما اخترق المسلحون الجدران المحيطة بقطاع غزة.. ودخلوا الى العمق الاسرائيلي في عملية أطلقوا عليها.. طوفان الأقصى".. وقتلوا نحو 1200 شخص في إسرائيل واحتجزوا أكثر من 240 آخرين كرهائن واقتادوهم إلى غزة.
الهجوم غير المسبوق منذ قيام دولة إسرائيل في العام 1948 .. أثار الخوف والصدمة في إسرائيل والخارج.. كما تسببت مشاهد قتل الأطفال في صدمة شعوب العالم خاصة بعد فشل مجلس الأمن المعني بصون السلم والأمن الدوليين في وقف النار وحماية الأبرياء.
وفي غضون نحو شهرين فقط، خلف القصف الاسرائيلي العشوائي على قطاع غزة ما يزيد عن 18 ألف شهيد فلسطيني، و47 ألف مصاب، معظمهم من النساء والشيوخ والأطفال.. وتساوت المباني والمنشآت بالأرض، بخلاف تدمير شامل للكثير من البنية التحتية، خاصة في شمال غزة الذي نزح مئات الآلاف منه نحو الجنوب.
الرد الاسرائيلي
جاء انتقاميا وقويا بشن حملة عسكرية واسعة النطاق من الضربات الجوية .. وأعلنت إسرائيل نيتها القضاء على الحركة التي تصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واسرائيل منظمة " إرهابية " وباشرت حملة قصف كثيفة على قطاع غزة طالبة من السكان الانتقال جنوباً.
- توغل بري
وفي 27 أكتوبر باشرت عملياتها البرية بموازاة الضربات الجوية، في شمال قطاع غزة.. ودخلت القوات الإسرائيلية قطاع غزة للمرة الأولى منذ سنوات..
وأثارت كثافة الضربات وحجم الدمار انتقادات وقلقاً دولياً حول مصير المدنيين الفلسطينيين المحرومين من المياه والكهرباء والمواد الغذائية والأدوية، بعدما فرضت إسرائيل " حصاراً مطبقا " على القطاع.
وخاضت قتالا عنيفا مما اسفر حتى الآن عن استشهاد أكثر من 20 ألف شخص في قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني شخص يواجهون أيضا حصارا إسرائيليا يمنع إلى حد كبير شحنات الغذاء والوقود والمياه والأدوية.
ونزح أكثر من ثلثي سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، بحسب الأمم المتحدة.
وبالتزامن مع الحرب في غزة، شنت الميليشيات المدعومة من إيران، بما في ذلك حزب الله اللبناني، هجمات على إسرائيل وقواعد تضم قوات أمريكية في العراق وسوريا.
أرسلت الولايات المتحدة حاملتي طائرات وقوات وأسلحة أخرى إلى المنطقة لمحاولة منع اندلاع حرب إقليمية أوسع.
اتفاق الهدنة
بوساطة مصرية قطرية.. وبعد سبعة أسابيع من الحرب.. واستشهاد أكثر من 15 ألف مواطن بينهم 6150 طفلا وأكثر من 4 آلاف امرأة و36 ألف جريح.. تم التوصل الى هدنة إنسانية فى قطاع غزة في 24 نوفمبر مدتها أربعة ايام، تم تمديدها 48 ساعة إضافية .
وبدأت المساعدات تدخل بوتيرة أكبر مع بدء سريان الهدنة لكنها تبقى غير كافية، بحسب وكالات الأمم المتحدة.
ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الطرفين، ووقف كل الأعمال العسكرية الإسرائيلية في كافة مناطق غزة وتوقف تحرك آلياته المتوغلة في القطاع.
خلال فترة الهدنة يلتزم الجيش الإسرائيلي بعدم التعرض لأحد أو اعتقال أحد في كل مناطق قطاع غزة، مع ضمان حرية حركة الناس "من الشمال إلى الجنوب" على طول شارع صلاح الدين، بحسب بيان "حماس".
كما يتضمن السماح بإدخال مئات الشاحنات الخاصة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية والوقود إلى كل مناطق القطاع، بلا استثناء، شمالاً وجنوباً.
وينص الاتفاق كذلك على وقف حركة الطيران الحربي الإسرائيلي في جنوب القطاع على مدار الـ4 أيام، ووقفه في الشمال لمدة 6 ساعات يومياً من العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي وحتى الرابعة مساء خلال ذات الفترة.
مساعدات ووقودمن جانبها، قالت مصر إنه سيتم تسليم 130 ألف لتر من الديزل و4 شاحنات غاز يومياً إلى غزة، عندما تبدأ الهدنة.
وأوضح رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر ضياء رشوان، إن 200 شاحنة مساعدات ستدخل غزة يومياً.
لكن اتفاقا بهدنة إنسانية من 24 نوفمبر حتى صباح 1 ديسمبر، أسكت آلة القتل مؤقتا، إلى أن دارت بسرعة مجددا، وتجري محاولات أخرى، تم الإعلان عنها الثلاثاء 11 ديسمبر لبدء جولة مفاوضات للوصول إلى هدنة أخرى، تتوسّط فيها مصر وقطر والولايات المتحدة، وسط غياب أيضا للتوقيت الذي يُمكن أن تصمت فيها أصوات الرصاص تماما.
- صفقة تبادل الأسرى
الهدنة شملت الاتفاق على صفقة لتبادل المحتجزين والأسرى لدى الجانبين الاسرائيلي وحماس
ووصل إجمالي من جرى الإفراج عنهم هم 150 فلسطينيا من السجون الإسرائيلية، مقابل 69 رهينة في غزة خلال أيام الهدنة، منهم 50 في إطار الاتفاق بين إسرائيل وحماس، بالإضافة إلى 19 جرى إطلاق سراحهم عبر اتفاق منفصل.
وقالت "حماس" إن مقابل كل محتجز إسرائيلي سيتم إطلاق سراحه، سيتم الإفراج عن 3 أسرى فلسطينيين من النساء والأطفال.
- خسائر اقتصادية
جاء الربع الأخير من 2023 عاصفاً بالنسبة للوضع الاقتصاد في فلسطين، لا سيما في قطاع غزة، حيث اندلاع الحرب في السابع من شهر أكتوبر، وتواصل القصف الذي أدى لدمار واسع هناك ضرب مختلف القطاعات الأساسية، وأوجد أزمة إنسانية واسعة في القطاع.
يتفاقم حجم الخسائر يوماً تلو الآخر، في وقت تدق فيه تقارير عديد من المنظمات الإقليمية والدولية ناقوس الخطر بشأن تصاعد كلفة الخسائر إلى نحو غير مسبوق مع استمرار الحرب لفترات مقبلة أو توسعها وتمددها على نحو يشكل مخاطر أوسع على إقليم الشرق الأوسط عموماً.
حجم الخسائر الاقتصادية الأولية للإعمار في غزة بسبب الحرب تصل إلى 11 مليار دولار "خسائر مباشرة، بخلاف 12 ملياراً خسائر غير مباشرة"، وبما يشمل تدمير أكثر من 305 ألف وحدة سكنية منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023. من بين الوحدات المدمرة 52 ألف وحدة "تدمير كامل"، و253 ألف وحدة "تدمير جزئي".
وتصل حجم الخسائر في المنازل إلى ما قيمته 7.4 مليارات دولار. وتشير تقديرات إلى خسائر قطاعية مختلفة، ما بين 650 مليون دولار خسائر بالقطاع التجاري، و450 مليون دولار خسائر في القطاع الصناعي، و420 مليون دولار القطاع الزراعي.
أما فيما يتعلق بالخدمات، فتصل خسائر القطاع الصحي إلى 230 مليون دولار، والتعليم 720 مليون دولار، والكهرباء 120 مليون دولار، والترفيه 400 مليون دولار. بينما الاتصالات والإنترنت 600 مليون دولار، والنقل والمواصلات 480 مليون دولار.
فيما تشير تقديرات المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إلى أن الخسائر من المرجح أن تصل إلى نحو 20 مليار دولار.
* السودان
في 15 أبريل 2023، استيقظ العالم على اشتعال الصراع العسكري داخل السودان بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع، التي عبارة عن جماعات مسلّحة كانت تعمل تحت إمرة الجيش، ليسفر هذا الصراع عن مقتل 12 ألف شخص، وتشريد 6 ملايين داخل وخارج السودان، وخسائر مادية تقدر بـ60 مليار دولار.
ويأمل السودانيون أن تنتهي الحرب وتعود الحياة إلى طبيعتها بعيدا عن القتال والدمار في العام الجديد، ليستعيدوا السلام والاستقرار.
وألحق القتال في السودان أضرارا هائلة في البنية التحتية والمرافق العامة، ما عطل خدمات أساسية، خاصة في القطاع الصحي، وسط انتشار واسع للوبائيات، مثل الملاريا وحمى الضنك، حتى خرجت نحو 70% من المستشفيات عن الخدمة، كما يعاني البعض الآخر من نقص حاد في شرائح فحص الفيروسات، ما أدى لوقف التبرع بالدم، رغم حاجة مرضى الحوادث وإصابات الحرب وبعض الأمراض إليه.
وتسببت الحرب أيضا في وفاة المئات من المصابين بالأمراض المزمنة، مثل الكلى والسكري وغيرهما، بسبب نقص حاد في الرعاية الطبية والأدوية المنقذة للحياة، ليعيش شعب السودان في ظروف صعبة، لا يعرفون إلى أين تذهب بهم هذه الحرب؟
صندوق النقد الدولي توقع نتيجة لهذه الحرب، بأنه سيكون هناك هبوطًا حادًا للاقتصاد السوداني، خاصة مع تركز القتال في الخرطوم التي توجد بها صناعات مهمة، وعدم وجود أفق منظور لنهاية الصراع.
- أكبر أزمة نزوح
وبنهاية العام.. قالت الأمم المتحدة، ان الحرب التي اندلعت في السودان أدت إلى نزوح 7.1 ملايين شخص، بينهم 1.5 مليون لجأوا إلى البلدان المجاورة.. واصفة إياها بـ"أكبر أزمة نزوح في العالم".
منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونسيف"، أعلنت أن أكثر من 150 ألف طفل نزحوا في غضون أيام من ولاية الجزيرة في السودان، وانقطعت عنهم المساعدات الإنسانية العاجلة جراء تصاعد العنف هناك.
- نقص الغذاء يهدد نصف السكان
حذر برنامج الأغذية العالمي، في وقت سابق، من أن خطر نقص الغذاء قد يهدد أكثر من نصف سكان السودان، إذا لم تتوقف الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع المستمرة منذ أبريل الماضي.
وحذرت الأمم المتحدة من أن الأُسر في مناطق النزاع بالسودان قد تواجه ظروفا أشبه بالمجاعة بحلول الصيف المقبل، بينما يعيش البعض في العاصمةالخرطوم المنكوبة بالحرب على وجبة واحدة هزيلة يوميا.
وتقول الأمم المتحدة إن نحو 30 مليون شخص، أي ما يقرب من ثلثي السكان، يحتاجون للمساعدة في السودان، وهو مثلي العدد قبل اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل.
وقال إيدي روي مدير مكتب برنامج الأغذية العالمي في السودان"المزيد والمزيد من الناس يكابدون من أجل تناول وجبة أساسية يوميا، وإذا لم يتغير الحال فهناك خطر حقيقي للغاية أنهم لن يمكنهم حتى تناولها".
* سوريا.. زلزال مدمر وعودة للجامعة العربية
- زلزال مدمر
في السادس من فبراير الماضي.. ضرب زلزال مدمّر شمال البلاد، وأدوى بحياة أكثر من 6 آلاف شخص، وشرد 5 ملايين و300 ألف شخص.
وبلغت الخسائر السورية المادية الناجمة عن الزلزال حوالي 5.1 مليار دولار أي ما يعادل 10% من ناتجها المحلي.. الأمر الذي أدى لصعوبات معيشية كبيرة لدى السكان لاسيما مع وجود عقوبات غربية على البلاد منعت وصول المساعدات إليها في الأيام الأولى التي تلت وقوع الزلزال.
كما أدى الزلزال الذي ضرب تركيا أيضاً في ذات التوقيت، إلى إصابة الآلاف بجروح، علاوة على أنه خلّف دماراً هائلاً في البنى التحتية خاصة في ريف محافظتي حلب وإدلب، بالإضافة إلى اللاذقية وطرطوس.
عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية
بعد حظر لعضويتها دام نحو 12 عاماً، على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد والتي تحوّلت لحرب طاحنة لاحقا شاركت فيها أطرافٍ دولية وأخرى إقليمية.
ففي مطلع مايو الماضي استعادت دمشق رسمياً مقعدها في جامعة الدول العربية..
كذلك شارك الرئيس السوري بشار الأسد يوم التاسع عشر من مايو في القمة العربية التي انعقدت في المملكة العربية السعودية.. وكانت تلك المشاركة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب السورية التي تلت احتجاجات مارس من العام 2011.
* اليمن.. اتفاق لوقف اطلاق النار
مع نهاية العام.. أعلنت الأمم المتحدة توصل أطراف "النزاع" في اليمن إلى اتفاق لوقف إطلاق النار
ورحب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرج بتوصل أطراف الصراع في اليمن للالتزام بمجموعة من التدابير تشمل تنفيذ وقف إطلاق نار يشمل كامل البلاد.
التدابير تتضمن أيضا الانخراط في استعدادات لاستئناف عملية سياسية جامعة تحت رعاية الأمم المتحدة، ووضع خارطة طريق برعاية أممية تتضمن هذه الالتزامات وتدعم تنفيذها.
- بنود خارطة الطريق
وأضاف البيان أن خارطة الطريق التي سترعاها الأمم المتحدة ستشمل، من بين عناصر أخرى، التزام الأطراف بتنفيذ وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، ودفع جميع رواتب القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرق في تعز وأجزاء أخرى من اليمن، ومواصلة تخفيف القيود المفروضة على مطار صنعاء وميناء الحديدة.
كما ستنشئ خارطة الطريق أيضا آليات للتنفيذ وستعد لعملية سياسية يقودها اليمنيون برعاية الأمم المتحدة، بحسب البيان.
وقال البيان إن غروندبرغ عبر عن تقديره لدور السعودية وسلطنة عمان في "دعم الطرفين للوصول إلى هذه النقطة، وحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في هذا الوقت الحرج لإتاحة بيئة مواتية للحوار وتسهيل نجاح إتمام اتفاق بشأن خارطة الطريق".
"اليمنيون ينتظرون السلام"فيما نقل البيان عن المبعوث الأممي قوله: "30 مليون يمني يراقبون وينتظرون أن تقود هذه الفرصة الجديدة لتحقيق نتائج ملموسة وللتقدم نحو سلام دائم. لقد اتخذت الأطراف خطوة هامة. إن التزامهم هو، أولا وقبل كل شيء، هو التزام تجاه الشعب اليمني بالتقدم نحو مستقبل يلبي التطلعات المشروعة لجميع اليمنيين"
* عودة العلاقات بين السعودية وإيران
أصدرت المملكة العربية السعودية وإيران والصين، بيانا مشتركا أعلنوا فيع عودة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران.
الجانبان اتفقا على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتفعيل اتفاقية التعاون الأمني الموقعة بينهما عام 2001.
في استجابةً لمبادرة الرئيس الصيني شي جين بينج بدعم الصين لتطوير علاقات حسن الجوار بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبأن تقوم الصين باستضافة ورعاية المباحثات بين الجانبين، ورغبة منهما في حل الخلافات بينهما من خلال الحوار والدبلوماسية، والتزاماً منهما بمبادئ ومقاصد ميثاقي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، والمواثيق والأعراف الدولية، فقد جرت في الفترة من 6 - 10 مارس 2023م في بكين، مباحثات بين وفدي البلدين برئاسة الدكتور مساعد بن محمد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني في المملكة العربية السعودية، والأدميرال علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران.
وقد أعرب الجانبان السعودي والإيراني عن تقديرهما وشكرهما لجمهورية العراق وسلطنة عمان لاستضافتهما جولات الحوار التي جرت بين الجانبين خلال عامي 2021م-2022م، كما أعرب الجانبان عن تقديرهما وشكرهما لقيادة وحكومة جمهورية الصين الشعبية على استضافة المباحثات ورعايتها وجهود إنجاحها.
بنود الاتفاق
الموافقة على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما وإعادة فتح سفارتيهما وممثلياتهما خلال مدة أقصاها شهران.
ويتضمن تأكيدهما على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
واتفقا أن يعقد وزيرا الخارجية في البلدين اجتماعاً لتفعيل ذلك وترتيب تبادل السفراء ومناقشة سبل تعزيز العلاقات بينهما
واتفقا على تفعيل اتفاقية التعاون الأمني بينهما، الموقعة في 17/4/2001م والاتفاقية العامة للتعاون في مجال الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتقنية والعلوم والثقافة والرياضة والشباب، الموقعة بتاريخ 27/5/1998 م.
وأعربت كل من الدول الثلاث عن حرصها على بذل كافة الجهود لتعزيز السلم والأمن الإقليمي والدولي.
* ليبيا في 2023
- استمرار الانقسام
عام آخر ينتهي من حيث بدأ.. لتدخل البلاد عاماً جديداً محملة بملفات الماضي وتعقيداته، فضلاً عن أحلامه المجهضة... فقد انقضى عام 2023 والشعب لم ينتخب رئيساً له قط منذ 2011، ولم يتمكن قادة ليبيا من تحقيق أهم طموحات الشعب؛ المتمثلة في إنهاء الانقسام، وإجراء الانتخابات العامة، والقضاء على الفساد.
المشهد السياسي الليبي تتقاسمه رغبات متعارضة .. فرئيس حكومة " الوحدة الوطنية " المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، يبدي استعداده لإجراء الانتخابات، مشترطاً "وجود قوانين عادلة قابلة للتنفيذ "، بينما يطالب القائد العام لـ"الجيش الوطني" المشير خليفة حفتر، بحكومة "تكنوقراط" لإدارة الانتخابات المنتظرة، في وقت يتمسك فيه المجلس الرئاسي، بقيادة محمد المنفي، بخيار "المصالحة الوطنية".
ورغم ذلك فإن هناك مَن يراه عاماً أفضل من سابقيه،بعد تراجع الجرائم وإراقة الدماء، مقارنة بما شهدته ليبيا في فترات سابقة، إلى جانب الحد من العمليات الإرهابية، ووقف التصعيد العسكري بين جبهتَي شرق البلاد وغربها إثر توقيع هدنة، يُنظر إليها على أنها لا تزال متماسكة.
كارثة الإعصار
وكارثة الإعصار الذي ضرب مدنا بشرق ليبيا، في 10 سبتمبر 2023، لا تزال تلقي بظلالها على البلاد والعباد؛ فالسيول الهادرة أتت على ربع مدينة درنة، المطلة على ساحل البحر المتوسط، وقتلت وشردت عشرات الآلاف.
ولم تصدر حكومة شرق ليبيا إحصائية نهائية بعدد قتلى الإعصار، لكن وزارة الداخلية التابعة لها أفادت في منتصف سبتمبر بوقوع 5300 قتيل جراء السيول.. ومنذ وقوع الكارثة عملت فرق الإنقاذ على استخراج كثير من الجثث يومياً من تحت ركام البنايات، أو من البحر، بينما صعدت توقعات المسؤولين عن عدد القتلى إلى أكثر من 20 ألف ضحية.
وأدت الأمطار المنهمرة بكميات هائلة إلى انهيار سدّين في درنة، فتدفقت المياه بقوة وبارتفاع أمتار عدة في مجرى نهر يكون عادة جافاً، وجرفت معها أجزاءً من المدينة بأبنيتها وبناها التحتية، مما تسبب في نزوح أكثر من 43 ألف شخص؛ وفق الأمم المتحدة حينها.
ومع رحيل فرق الإنقاذ العربية والدولية، التي ساهمت في تخفيف تأثيرات الأزمة، لا تزال مدينة درنة المنكوبة على حالها، فكثير من المواطنين يعانون أزمات نفسية عميقة، جراء الأهوال التي شاهدوها وأدت لفقد أسرهم، بينما يتصاعد التجاذب بين حكومتي شرق ليبيا وغربها حول ملف إعادة الإعمار الذي يراوح في مكانه.
* الجزائر في 2023...
تقارب مع الشرق خارجيا وتحسين المعيشة داخليا
- تحسن مستوى المعيشة
الحدث الأبرز على الصعيد الدولي بالنسبة إلى الجزائر عام 2023 كان تميّز الوضع الداخلي بتحسن لافت لاحتياطي العملة الصعبة، الأمر الذي سمح للحكومة باتخاذ قرار برفع أجور 2.8 مليون عامل، يبدأ تنفيذه مطلع العام الجديد.
- التقارب مع روسيا والصين
في حين كان توجيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبَون بوصلة التعاون الخارجي لبلاده نحو الشرق، بزيارتين مهمتين إلى روسيا والصين.
وفيما كان منتظراً أن يزور تبون فرنسا في مايو، فاجأ المراقبين بزيارة إلى موسكو، الحليف السياسي التقليدي للجزائر، في يونيو، مبدياً ضمناً دعمه للرئيس فلاديمير بوتين في المواجهة مع الغرب، بسبب الحرب التي يشنها على أوكرانيا.
وقد أكدت الجزائر، رسمياً، أنها لا تدين العملية العسكرية الروسية ولا تؤيدها، وأن موقفها هو «عدم الانحياز لأي طرف».
* سلطنة عمان.. انتخابات الشورى
انتخاب مجلس الشورى العماني أبرز أحداث العام.. فقد شهدت سلطنة عُمان في 29 أكتوبر 2023، انتخاب أعضاء مجلس الشورى للفترة العاشرة، وهي الانتخابات التي أجريت بالتصويت الإلكتروني باستخدام تطبيق تمّ تدشينه لهذه الغاية يطلق عليه "انتخب"، وتنافس في هذه الانتخابات 843 مرشحاً بينهم 32 امرأة، لاختيار 90 عضواً، هم مجموع أعضاء مجلس الشورى.
ومجلس الشورى (المنتخب) هو الغرفة التشريعية الثانية مع مجلس الدولة (المعيّن)؛ إذ يشكلان معاً «مجلس عُمان» الذي يتكون من مجلسي الدولة والشورى.
وبلغت النسبة العامة للمشاركة في الانتخابات 65.88 في المائة من مجموع الناخبين المسجلين في قيد الانتخاب للفترة العاشرة، وعددهم 753.690 ناخباً، شارك منهم فعلياً 496 ألفاً و279 ناخباً وناخبة، بواقع 258.847 ناخباً من الذكور بنسبة 52.16 %، و237.432 ناخبة من الإناث بنسبة 47.84 في %، من إجمالي الناخبين المسجلين في السجل الانتخابي.
وتعد هذه النسبة، ثاني أعلى مشاركة في الانتخابات في سلطنة عُمان، بعد انتخابات مجلس الشورى عام 2011، التي شهدت أعلى نسب المشاركة بنسبة قدرها 76 %.
* الكويت... رحيل أمير "العفو"
قبل أيام من رحيل عام 2023، ودعت الكويت أميرها السادس عشر الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، الذي رحل عن 86 عاما، بعد نحو ثلاث سنوات قضاها أميرا للبلاد، عقب تسلمه مقاليد الحكم في 29 سبتمبر 2020 خلفا للأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد.
ونظرا للظروف الصحية التي مر بها، قام بتفويض أخيه وولي عهده الشيخ مشعل الأحمد بممارسة بعض مهامه الدستورية في 16 نوفمبر 2021.
وبرغم المدة القصيرة التي قضاها في الحكم، فإن الأمير الراحل ترك بصمة واضحة في الحياة السياسية لدولة الكويت، أبرزها تهيئة المناخ لأجواء المصالحة والعفو، التي أسفرت عن طي مرحلة من التأزم السياسي شهدتها البلاد. وفي الوقت نفسه مضى قدما في ضرب أركان الفساد ومواجهة أبرز المتهمين بالاعتداء على المال العام عبر القضاء الذي تصدى للعديد من القضايا التي شهدتها البلاد.
وأصبح ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح أميرا للبلاد رقم 17 .. وهو من مواليد 27 سبتمبر 1940، هو النجل السابع من أنجال حاكم الكويت أحمد الجابر الصباح "الأمير العاشر من أمراء الكويت"، وأخ لثلاثة حكام هم، الشيخ جابر الأحمد الصباح، والشيخ صباح الأحمد الصباح، والشيخ نواف الأحمد الصباح.
ودخل الأمير مشعل الحياة السياسية من بوابة العمل الأمني والعسكري الذي قضى فيه أكثر من 56 عاما.
- مجلس الأمة
شهد عام 2023 تنظيم انتخابات مجلس الأمة في 6 يونيو 2023، التي شهدت تكريس حياد الحكومة عن مجرياتها، وهو الإجراء الجديد الذي دشنه الشيخ نواف الأحمد، وبدأه في صيف 2022، حيث أكد تعهد الحكومة بعدم التدخل في الانتخابات، وكذلك في اختيار منصب رئيس مجلس الأمة وبقية مناصب مكتب المجلس، وعاد وأكد عليه مرة أخرى في خطابه في أبريل 2023، وهو ما تحقق بالفعل في مجلسي الأمة 2022 و2023، حيث التزمت الحكومة الحياد في الانتخابات في سابقة بالنسبة للتجربة الديمقراطية في الكويت.
الختام
ومع اقتراب إسدال الستار على العام 2023، لاتزال الحرب الاسرائيلية تحصد أرواح الفلسطينيين مع تزايد المعاناة الإنسانية لأهل القطاع المحاصر والذي يعيش تحت النيران بلا مأوى و يعاني الجوع والعطش والبرد وانتشار الأوبئة، وذلك وسط تحذيرات من دخول أطراف أخرى إلى حلبة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ما يهدد أمن واستقرار الشرق الأوسط.
وبالصراع العسكري في السودان والحرب بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، فقد أضاف عام 2023 أزمات جديدة إلى منطقة الشرق الأوسط، بجانب تلك التي ورثها من الأعوام السابقة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وليبيا، وكذا تداعيات وباء كورونا و الحرب الروسية الأوكرانية وآثارها على نقص إمدادات الغذاء والطاقة بالعالم وما نتج عنها من ارتفاع أسعار وأزمة اقتصادية خانقة ألقت بظلالها على دول المنطقة.
ووسط كل تلك الكوارث والصراعات، يبدأ عام جديد حاملًا معه كل الآمال في إنهاء أزمات الشرق الأوسط و إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وحصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة، كي تنعم المنطقة بالأمن والأمان و يتحقق السلام المنشود وتتفرغ البلدان العربية إلى التنمية المستدامة التي تتطلع إليها دول وشعوب المنطقة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عام "فلسطيني" بامتياز .. من وقف الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.. الى تحول ملموس في التوجه الدولي تجاه الحق الفلسطيني،...
مع استقبال العام الجديد.. وفي نظرة سريعة لأهم الاحداث العالمية على مدار عام 2025.. لا يزال يعيش على وقع نيران...
منذ تأسيس جامعة الدول العربية قبل 80 عاما.. وصل عدد القمم العربية إلى 67 قمة.. عقدت تحت نار الأزمات وارتبطت...
كشمير.. كلمة السر في الصراع الممتد عبر 8 عقود بين الهند وباكستان .. والسبب الرئيسي في واحدة من أطول الحروب...