التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء الفرد وتكوين شخصيته وتنمية قدراته، كما يعد التعليم فى غاية الأهمية لتطوير المجتمعات الصالحة وبناء الدول التى تهدف الى التقدم والرقي. ولأن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر .. اصبح الاهم الان هو النظر الى نوعية التعليم وطرق التدريس منذ دخول اطفالنا مرحلة رياض الاطفال لكي نصل الى نهضة حقيقية لمجتمعنا المصري. وبالنظر الى التعليم في اليابان، نجد أن المدارس هي التي قامت بغرس المعرفة التي ساعدت اليابان على التحول من دولة إقطاعية إلى دولة حديثة ، كما حولت اليابان من دولة مُنْهكة تتلقى المساعدات بعد الحرب العالمية الثانية إلى دولة اقتصادية كبرى تُقدم المساعدات لمختلف الدول النامية في العالم. فمستوى التلميذ الياباني في سن الثانية عشرة يعادل مستوى الطالب في سن الخامسة عشرة في الدول المتقدمة، وهذا يدل على الرقي النوعي للتعليم في اليابان. السيسي يزور اليابان ومنذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، أبدى اهتماما خاصا بالتعليم فى اليابان والدروس التى يمكن لنا أن نتعلمها من تجربتها فى التعليم. وفي أول زيارة لرئيس مصري منذ 16 عاما، يقوم السيسي، بزيارة هامة لليابان، لبحث مجموعة من المحاور السياسية والاقتصادية والتنمية, بالاضافة الي توقيع اتفاقات في مجال الطاقة والطاقة المتجددة، علاوة على الاستفادة من التجربة اليابانية في مجال التعليم حيث يزور الرئيس بعض المدارس اليابانية، كما سيلتقي، برئيس الوكالة اليابانية للتعاون الدولى "جايكا" والتى تعني الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، تلك الوكالة التي تعمل على تشجيع التعاون الدولي في المجالات الإجتماعية و الإقتصادية و تطويرها في الدول النامية. ويستأثر التعاون في مجالات التعليم والطاقة والبيئة بأولوية متقدمة في هذه الزيارة, فضلا عن تبادل وجهات النظر إزاء القضايا الإقليمية المهمة, وكذا بحث سبل التعاون والتنسيق على الصعيد الدولي في ضوء عضوية البلدين في مجلس الأمن لعامي 2016-2017. السيسى طلب من اليابان التعاون فى إدخال نظم التربية والتعليم اليابانية لما تتسم بِه من أخلاقيات وانضباط. وأضاف أن التعليم يلعب دورا محوريا وحيويا يهدف الى تربية أكبر عدد من الموارد البشرية، واكتساب إرادة قوية تعمل على المصلحة والسيطرة على الرغبات الذاتية والأنانية، واحترام الآخرين. وأكد الرئيس أن الشعب المصري يعتز بالعلاقات التاريخية مع الشعب الياباني التي بدأت العام 1862 بوصول أول بعثة للساموراي إلى مصر وينظر بالإعجاب والتقدير إلى التجربة اليابانية لاسيما فيما يتعلق بالعمل الجماعي والإتقان. الزيارة -التى جاءت بدعوة رئيس وزراء اليابان شينزو ابي خلال زيارته لمصر عام 2015- تستغرق ثلاثة أيام وهى محطته الثانية في جولته الآسيوية بعد كازخستان والتي تشمل كوريا الجنوبية. وكان لابد أن ندرس ونتعلم من تلك التجربة اليابانية التى تعلمت واستفادت منها أندونيسيا وماليزيا وكوريا الجنوبية، ولذلك سبقتنا وتقدمت. لماذا الاهتمام بتجربة اليابان رغم وجود اليابان في شرق آسيا، وبيننا وبينها آلاف الأميال ، الا أن لدينا اهتماما خاصا لدراسة تجربة اليابان للأسباب التالية: اليابانيون قوم شرقيون مثلنا بدأوا مسيرتهم نحو التقدم من واقع العزلة والتخلف الحضاري كما بدأنا في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي. اليابان حققت التحديث والتقدم بالمحافظة على تراثها وتقاليدها ومؤسساتها القومية والدينية الأصلية، والعرب يريدون أن يحققوا التقدم والتنمية دون التضحية بتراثهم وتقاليدهم. ومصر واليابان بلدان شرقيان بطبيعتهما ولهما عادات وتقاليد متقاربة. وبتدقيق النظر في التجربة اليابانية، فإننا لا نندهش من هذا التقدم الذي يقف أمامه العالم كله مذهولا، مندهشا ففي أميركا وأوروبا وروسيا يعكف أهل العلم والتقدم والتكنولوجيا على دراسة الإنجاز الاستثنائي لهذا البلد الشرقي الذي ينافسهم في أسلحتهم ومخترعاتهم، كما يثير تقدم اليابان دهشة الشرقيين وإعجابهم. تجربة التعليم الياباني في مصر وزارة التربية والتعليم، بدأت تطبيق التجربة اليابانية فعلياً فى 10 مدارس تجريبية وعادية ضمن مدارس مديرية التربية والتعليم بمحافظة القاهرة، ثم يتم التوسع لتصل إلى 20 أخرى، بالإضافة إلى تفعيلها فى 100 مدرسة مع نهاية العام. وتم توقيع بروتوكول تعاون بين الوزارة والسفير اليابانى فى مصر، و أنه حال تحقيق التجربة الهدف منها سيتم تعميمها بشكل أكبر على عدد من المدارس، للارتقاء بالأنشطة الطلابية فى المدارس والوصول بها إلى المعدلات العالمية. حيث تم في تلك المدارس العشرة تفعيل الأنشطة الدراسية بنسبة كبيرة من إجمالى المنهج ، طبقاً للمعايير الدولية، فالمدارس فى اليابان تهتم بالأنشطة بنسبة 50% من المنهج الدراسى التجربة اليابانية التى طبقت بتلك المدارس تمثلت أيضاً فى التركيز على النظافة والتغذية، والتى يتم فيها الاعتماد على الطالب فى النظافة، بمعنى أن يهتم الطالب بنظافة المكان والمدرسة والفصل، إضافة إلى قيام الطلاب بتوزيع وتقديم التغذية على بعضهم البعض داخل الفصل، حيث قام وفد من وزارة التربية والتعليم عالى المستوى، خلال الفترة الماضية، بزيارة مدارس اليابان للاطلاع على التجربة اليابانية، ووجد أن المدارس فى اليابان تهتم بإعداد الطفل وبناء وتنمية شخصيته على العمل الجماعى والتركيز على قيم النظافة داخل مدرسته وخارجها واكتساب مهارات تقديم الوجبات المدرسية لزملائه. وفيما يتعلق بالمناهج الدراسية ومدى الاستفادة من التجربة اليابانية، أكد رئيس قطاع التعليم بالوزارة أنه لا يوجد فرق بين المناهج العلمية، مثل العلوم والرياضيات، ولكن سيتم التركيز على طريق التدريس والعرض الموجودة فى المناهج اليابانية والمفاهيم الأساسية لإتاحة الفرصة لتفعيل الأنشطة، إضافة إلى وجود تبادل للخبرات بين الجانب المصرى واليابانى فيما يتعلق بتدريب المعلمين. وهناك بعض المشروعات بين الجانب المصرى واليابانى، فيما يتعلق بمدارس التعليم الفنى، تمثلت فى تدريب الطلاب داخل المصانع اليابانية عن طريق مشروع الوكالة اليابانية للتعاون الدولى "جايكا". كما ان هناك تعاونا من خلال وكالة الجايكا اليابانية للتعاون والتنمية في التعليم الاساسي والفني والدراسات العليا , لايفاد مبعوثين مصريين للدراسة في اليابان , ومصر تريد الاستفادة من الخبرة اليابانية والنموذج الياباني التربوي والتعليمي في التعامل مع النشئ , من خلال البدء باقامة 100 مدرسة مشتركة تمهيدا للتوسع فيها. الخبرات اليابانية في مصر وفى إطار التعاون بين مصر واليابان فى مجال إصلاح التعليم فى مصر، فقد قامت سفارة اليابان بالتعاون مع مصر فى تفعيل وتنشيط المجالى الثقافى والتعليم الفنى والمهني، وبالفعل تم التعاون بين البلدين على نطاق واسع من مرحلة رياض الأطفال حتى التعليم ما بعد الجامعة. وحرصت اليابان على تنظيم العديد من الندوات فى مختلف محافظات مدارس مصرية، وكان تركيزهم فى المرتبة الأولى للتعليم الأساسي، لما له من أهمية كبيرة فى تربية أجيال جديدة ستحمل عن قريب عبء تنمية الدولة فى المستقبل. وتسعى اليابان لأن يصبح للخبرات اليابانية إسهامات فى مختلف الأنشطة، و فى مقدمتها مجال التربية والتعليم مرجعا. وطالبت اليابان من خلال احدى الندوات الى ضرورة تعزيز التعليم من خلال اللعب فى مرحله رياض الأطفال والتعليم الاساسى لأن فترة الطفولة هى الفترة التى يكتسب فيها الأطفال الكثير من الخبرات عن طريق اللعب، وكذلك تنمو لديهم القدرة والرغبة فى الاكتشاف والفضول المعرفي. وأضاف سفير اليابان ان بلاده تعتزم زيادة أعداد المنح الدراسية للطلاب والباحثين المصريين مشيرا إلى ان التعاون بين البلدين إحدى ثمار العلاقة الوطيدة والمثمرة ببن الطرفين والتى تعد نموذجا يحتذى به فى القارة الافريقية. والجدير بالذكر إن دراسة اللغة اليابانية بجامعة القاهرة توفر فرص التوظيف ومن المتوقع ان تفتح جامعة القاهرة ابوابها لدارسى اللغة اليابانية من البلدان العربية الأخرى انطلاقا من ان مصر تعد قبلة تعلم اللغة اليابانية بمصر والوطن العربي. وقد عبر الرئيس السيسى عن تقديره لمساعدات اليابان تجاه مصر حتى الآن ومنها المساعدات الموجهة إلى إنشاء المتحف المصرى الكبير والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، ويعد مشروع المتحف المصرى الكبير رمزا للعلاقات الصداقة التى تربط الطرفين، فمن الضرورى تقوية التبادل والتعاون فى مجال الثقافة والتوسع فى تعليم اللغة اليابانية و دعم التبادل الرياضى وذلك من اجل تطوير العلاقات اليابانية العربية فى المنطقة. كما تحرص الحكومة اليابانية على إرساء حوار صريح وفعال بين الباحثين والخبراء فى اليابان والدول الاسلامية من اجل تعميق الفهم المتبادل للحضارات وارساء التسامح تجاه الآخرين وكل ذلك يحدث عن طريق التعليم وكيفية تدريسه وتطبيقه. الانشطة والتكنولوجيا في المدارس اليابانية -تفعيل الأنشطة الدراسية بشكلها المقرر لها فى المناهج، -والتكنولوجيا الحديثة التى تعتبر أساس التعليم فى اليابان أو وجه الاستفادة من الثورة التقنية التى تحدث فى المدارس هناك، وتساعد الطلاب فى التعلم بشكل أفضل. -والفصول فى اليابان مزودة بأجهزة الكمبيوتر التى يمكن للطلاب استخدامها للوصول إلى شبكة الإنترنت، والعمل بمبدأ التعليم الذاتى الفعال، بالإضافة إلى استخدام مجموعة متنوعة من البرامج التعليمية التى توفر للطالب شرحا عمليا لكافة المواد الدراسية حيث يمكنهم تعلم أين وكيف يمكن تطبيق العديد من الأشياء التى يتعلمونها فى المدرسة. -المدارس اليابانية توفر للمعلمين عددا كبيرا من التقنيات التى تساعدهم فى توصيل المعلومات للطلاب، مثل السبورات البيضاء التفاعلية، وحتى الألعاب يتم تطويعها لتوصيل المعلومات ولتشجيع المنافسة بين الطلاب. -روبوتات فى التعليم اليابانى اليابان من أهم الدول المنتشر فيها الروبوتات بشكل كبير، وهو الأمر الذى انعكس على التعليم، وخلال السنوات الماضية تم تجربة أعداد كبيرة من الروبوتات داخل الفصول الدراسية فتم مؤخرا إطلاق روبوتات تعلم الأطفال اللغات المختلفة وكتابة الخط الصينى الصعب بشكل مبتكر، كما يوجد أنظمة ذكية لتوصيل الأمور المعقدة باستخدام التكنولوجيا. -افتتاح مدارس مخصصة تعلم الأطفال كيفية صناعة الروبوتات القادرة على القيام بمهام مختلفة وبرمجتها، بالإضافة إلى تعليمهم العمل على الذكاء الاصطناعى. -المدارس الافتراضية فى سابقة هى الأولى من نوعها فى العالم أعلنت اليابان عن افتتاح أول مدرسة ثانوية افتراضية فى العالم للتعليم عبر الإنترنت، يتم إلقاء الدروس فيها باستخدام شخصيات رسوم متحركة، والطلاب لا يحتاجون الحضور إلى المدرسة إلا مرة واحدة كل ستة أشهر للامتحان. عشرة أسباب لتقدّم اليابان - 1- في اليابان تدرس مادة من أولى ابتدائي إلى سادسة ابتدائي اسمها "طريق إلى الأخلاق" يتعلم فيها التّلاميذ الأخلاق والتعامل مع الناس. - 2- لا يوجد رسوب من أولى ابتدائي إلى ثالث متوسط، لأن الهدف هو التربية وغرس المفاهيم وبناء الشخصية، وليس فقط التعليم والتلقين. - 3- اليابانيون، بالرغم من أنهم من أغنى شعوب العالم، ليس لديهم خدم، فالأب والأم هما المسؤولان عن البيت والأولاد. - 4- الأطفال اليابانيون ينظفون مدارسهم كل يوم لمدة ربع ساعة مع المدرسين، مما أدى إلى ظهور جيل ياباني متواضع وحريص على النظافة. - 5- الأطفال في المدارس يأخذون فرش أسنانهم المعقمة، وينظفون أسنانهم في المدرسة بعد الأكل، فيتعلّمون الحفاظ على صحتهم منذ سن مبكرة. 6- - مديرو المدارس يأكلون أكل التّلاميذ قبلهم بنصف ساعة للتأكد من سلامته، لأنّهم يعتبرون التلاميذ مستقبل اليابان الذي تجب حمايته. 7- - عامل النظافة في اليابان يسمى "مهندسا صحيا" براتب 5000 إلى 8000 دولار أمريكي في الشهر، ويخضع قبل انتدابه لاختبارات خطية وشفوية. 8- - يمنع استخدام الجوال في القطارات والمطاعم والأماكن المغلقة، والمسمى في الجوال لوضعية الصامت هي كلمة: "أخلاق". - 9- إذا ذهبت إلى مطعم بوفيه في اليابان ستلاحظ أنّ كلّ واحد لا يأخذ من الأكل إلاّ قدر حاجته، ولا يترك أحد أيّ أكل في صحنه. - 10- معدل تأخر القطارات في اليابان خلال العام هو 7 ثوان في السنة، لأنّه شعب يعرف قيمة الوقت، ويحرص على الثواني والدقائق بدقة متناهية. أهم ملامح وخصائص نظام التعليم الياباني المركزية واللامركزية في التعليم. روح الجماعة والعمل الجماعي والنظام والمسؤولية. الجد والاجتهاد أهم من الموهبة والذكاء. الكم المعرفي وثقل العبء الدراسي. الحماس الشديد من الطلاب وأولياء الأمور للتعليم وارتفاع المكانة المرموقة للمعلم. أولاً: المركزية واللامركزية في التعليم تتميز اليابان بشكل عام بمركزية التعليم، ومن إيجابيات هذا المبدأ في التعليم توفير المساواة في التعليم ونوعيته لمختلف فئات الشعب على مستوى الدولة بغض النظر عن المقاطعة أو المحافظة التي وُلد فيها التلميذ أو الطالب، وبذلك يتم تزويد كل طفل بأساس معرفي واحد سواء كان في شمال اليابان أو جنوبها أو وسطها وبغض النظر عن الحالة الاقتصادية لهذه المنطقة، حيث تُقرر وزارة التعليم اليابانية الإطار العام للمقررات الدراسية في المواد كافة بل ويُفصَّل محتوى ومنهج كل مادة وعدد ساعات تدريسها، وبذلك يتم ضمان تدريس منهج واحد لكل فرد في الشعب في أي مدرسة وفي الوقت المحدد له. وعادة لا توجد اختلافات جوهرية تذكر بين المدارس في مختلف مناطق اليابان وكلها تتمتع بمستوى متجانس عال مع التفاوت في نوع التفوق فقط. والوزارة مسئولة عن التخطيط لتطوير العملية التعليمية على مستوى اليابان، كما تقوم بإدارة العديد من المؤسسات التربوية بما فيها الجامعات والكليات المتوسطة والفنية. ومن المعروف أن المدارس في اليابان هي التي قامت بغرس المعرفة التي ساعدت اليابان على التحول من دولة إقطاعية إلى دولة حديثة بعد عصر «ميْجى Meiji» (1868 - 1912م)، وكذلك تحول اليابان من دولة مُنْهكة تتلقى المساعدات بعد الحرب العالمية الثانية إلى دولة اقتصادية كبرى تُقدم المساعدات لمختلف الدول النامية في العالم. ولكن في الحقيقية لا يعني ذلك أن مركزية التعليم مطلقة في اليابان فهناك قسط أيضًا من اللامركزية حيث يوجد في كل مقاطعة من مقاطعات اليابان مجلس تعليم خاص بها، ويعتبر السلطة المسئولة عن التعليم وإدارته وتنفيذه في هذه المقاطعة. ويتكون مجلس التعليم من خمسة أعضاء يعيّنهم رئيس المقاطعة أو المحافظ بموافقة مجلس الحكم المحلي الذي يتم تعيين أعضائه بما فيهم رئيس المقاطعة من قِبَل سكان المقاطعة. ويقوم هذا المجلس باختيار الكتب المناسبة لمقاطعته من بين الكتب المقررة التي عادة ما يقوم القطاع الخاص بطباعتها، ولكن بالطبع بعد الحصول على موافقة من وزارة التعليم عليها. ويقوم هذا المجلس أيضًا بإدارة شؤون العاملين بما في ذلك تعيين ونقل المعلمين من مدرسة لأخرى، كما يقوم بالإشراف على مؤسسات التعليم الإقليمية وتقديم النصح لها. كما أن المعلمين بالرغم من المركزية في الإشراف عليهم، إلا أنهم يتمتعون أيضًا بقسط من الحرية بصفتهم من هيئة صُناع القرار بالمدرسة وعلى رأسهم مدير المدرسة. وهم يجتمعون في ربيع كل عام لمناقشة وتقرير الأغراض التربوية للمدرسة، والتخطيط لجدول النشاط المدرسي لتحقيق تلك الأغراض التربوية وإعداد ذلك في كتيب كل عام. كما يقوم المعلمون كذلك بعقد حلقات بحث أو «سيمنار» كل ثلاثة أشهر لإلقاء البحوث والنقاش حول نظريات التعلم ومشاكل العملية التعليمية. وهم يقومون بإدارة مدارسهم دون ضغط ملزم من جانب الوزارة وذلك تحت ظل سلطة اتحادهم. ولذلك يشعر المعلمون في اليابان بأهميتهم في صنع القرار لأنهم ليسوا مجرد موظفين تابعين لوزارة التعليم. ويبدو أن مبدأ التمازج والتوازن بين المركزية واللامركزية يتلاءم مع نظام التعليم الياباني، ويعكس طبيعة التفكير اليابانية في المزج بين الثقافات والقديم والجديد. فالمركزية كانت موجودة قبل فرض قوات الحلفاء وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية مبدأ اللامركزية وغيرها من الإصلاحات على نظام التعليم في اليابان بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية. ولكن بعد أن استعادت اليابان سيادتها في عام 1952م، قامت بإلغاء بعض الإصلاحات التي فُرضت عليها ولم تكن مناسبة لها ومنها مبدأ اللامركزية. ثانياً: روح الجماعة والعمل الجماعي والنظام والمسؤولية يركز النظام الياباني للتعليم على تنمية الشعور بالجماعة والمسؤولية لدى التلاميذ والطلاب تجاه المجتمع بادئًا بالبيئة المدرسية المحيطة بهم، مثل المحافظة على المباني الدراسية والأدوات التعليمية والأثاث المدرسي وغير ذلك. فمن المعروف عن المدارس اليابانية المحافظة على نظافة المدرسة، فأول شيء يُدهش زائر المدرسة اليابانية، وجود أحذية رياضية خفيفة عند مدخل المبنى المدرسي مرتبة في خزانة أو أرفف خشبية يحمل كل حذاء اسم صاحبه، حيث يجب أن يخلع التلاميذ أحذيتهم العادية وارتداء هذه الأحذية الخفيفة النظيفة داخل مبنى المدرسة. وهذه العادة موجودة في معظم المدارس الابتدائية والمتوسطة وكثير من المدارس الثانوية أيضًا. ومن الشائع في المدارس اليابانية أيضًا، أن يقوم التلميذ عند نهاية اليوم الدراسي بكنس وتنظيف القاعات الدراسية بل وكنس ومسح الممرات بقطع قماش مبللة. بل والأكثر من ذلك غسل دورات المياه وجمع أوراق الشجر المتساقط في فناء المدرسة وكذلك القمامة إذا وجدت!. وكثيرًا ما ينضم إليهم المدرسون في أوقات معينة لإجراء نظافة عامة سواء للمدرسة أو للأماكن العامة أيضًا مثل الحدائق العامة والشواطئ في العطلة الصيفية، وذلك بدون الشعور بالضِعة سواء من التلاميذ أو المعلمين. بالإضافة إلى ذلك يقوم الأطفال بتقديم الطعام للحيوانات أو الطيور التي تقوم المدرسة بتربيتها حيث إنه لا توجد شخصية «الحارس» أو «الفراش» في المدارس اليابانية ولا يوجد عمال نظافة، ولذا يأخذ التلاميذ والطلاب والمعلمون على عاتقهم تنظيف المدرسة وتجميل مظهرها الداخلي والخارجي، بل يمتد هذا النشاط إلى البيئة المحيطة بالمدرسة أيضًا وذلك بتعاون الجميع وفي أوقات منتظمة ومحددة. ويتضح أوج هذه المسؤولية وروح الجماعة والتعاون والاعتماد على النفس عند تناول وجبة الطعام في المدرسة. فمن المعروف أنه لا يوجد مقاصف في المدارس اليابانية، ولكن يوجد مطبخ به أستاذة تغذية وعدد من الطاهيات حيث يتناول التلاميذ وجبات مطهية طازجة تُطهى يوميًا بالمدرسة. ويقوم التلاميذ بتقسيم أنفسهم إلى مجموعات إحداها تقوم بتهيئة القاعة الدراسية لتناول الطعام، وثانية مثلاً تقوم بإحضار الطعام من المطبخ، وثالثة تقوم بتوزيع هذا الطعام على التلاميذ بعد ارتداء قبعات وأقنعة وملابس خاصة لذلك. وهذا بلا شك يؤكد الإحساس بالمسؤولية وروح الجماعة والاعتماد على النفس والانتماء إلى المدرسة والمجتمع، كما يوفر من ناحية أخرى ميزانية كان يُفترض أن تُرصد لهذه الخدمات. وتتجلى هذه الروح أيضًا ليس فقط في مجموعات العمل الخاصة بالطعام والنظافة، بل في المجموعات الدراسية التي يقوم بتكوينها المدرس عندما يطلب من التلاميذ أو الطلاب الإجابة عن بعض الأسئلة أو حل مسألة مثلاً في الرياضيات أو إنجاز بعض الأعمال أو الأنشطة للفصل، وبعد المشاورات الجماعية بينهم يعلن واحد من هذه المجموعة باسمها الانتهاء من هذه المهمة. على أن يعاد تشكيل هذه المجموعات من فترة لأخرى أو حسب ما تحتاج الضرورة من وقت لآخر حتى لا تتكون أحزاب أو تكتلات داخل الفصل. وهذا النظام لايعوّد التلاميذ الروح الجماعية فحسب، بل القيادة التي تتجلى أيضًا في تعيين شخصية مراقب الفصل أو رائده والذي يقوم في وقت غياب المدرس بتهيئة الفصل وتنظيمه وحل مشكلاته بما فيها مشاكل التلاميذ بين بعضهم بعضًا. ثم أخيرًا في نهاية اليوم الدراسي يقوم التلاميذ بعقد جلسة جماعية حيث يجتمعون ويسألون أنفسهم فيما إذا كانوا قد أتموا عملهم اليوم على أكمل وجه أم لا ؟ أم أن هناك قصورًا فيما قاموا به من أعمال ؟ أو هل كانت هناك مشاكل ما ؟ وبلا شك إن هذه الطريقة في التعليم تستهدف روح الجماعة وتحمُّل المسؤولية والالتزام والقيادة، كما تشكل أيضًا قوة نفسية رادعة لكبح جماح السلوكيات الاجتماعية غير اللائقة تجاه المجتمع والغير. ثالثاً: الجد والاجتهاد أهم من الموهبة
عام "فلسطيني" بامتياز .. من وقف الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.. الى تحول ملموس في التوجه الدولي تجاه الحق الفلسطيني،...
مع استقبال العام الجديد.. وفي نظرة سريعة لأهم الاحداث العالمية على مدار عام 2025.. لا يزال يعيش على وقع نيران...
منذ تأسيس جامعة الدول العربية قبل 80 عاما.. وصل عدد القمم العربية إلى 67 قمة.. عقدت تحت نار الأزمات وارتبطت...
كشمير.. كلمة السر في الصراع الممتد عبر 8 عقود بين الهند وباكستان .. والسبب الرئيسي في واحدة من أطول الحروب...