لوحتان لإيستمان جونسون تعودان إلى أصحابهما بعد نحو 50 عاما من سرقتهما

  • أ ش أ
  • السبت، 12 سبتمبر 2026 03:21 م

بعد نحو 5 عقود من اختفائهما من معرضين فنيين في نيويورك، عادت لوحتان للفنان الأمريكي إيستمان جونسون إلى أصحابهما، بعدما ظهرتا بشكل غير متوقع ضمن مجموعة أعمال فنية في عقار خاص، في واقعة تكشف الدور الذي يمكن أن تلعبه الأبحاث المتعلقة بتاريخ الأعمال الفنية في كشف مصير القطع المسروقة حتى بعد مرور عقود على اختفائها.

وتعود اللوحتان إلى عامي 1877 ونحو 1872-1873، وتحملان عنواني "ماري أند هير لامب" و"ذا يانج ماذر". وكانت الأولى قد سرقت من معرض كينيث لاكس في نيويورك، بينما اختفت الثانية من معرض هيرشل آند أدلر، وذلك في عام 1978، قبل أن تظل كلتاهما مدرجتين ضمن الأعمال الفنية المسروقة لعقود.

وذكرت صحيفة "ذا آرت نيوزبيبر"، حول تفاصيل العثور على العملين، أن تاجر التحف الفنية براندون ليفين لاحظهما في وقت سابق من العام داخل مجموعة فنية ضمن تركة خاصة في لونغ آيلاند، وقد لفت انتباهه أحد العملين بسبب أسلوبه وتوقيع الفنان عليه، فالتقط صورا لهما وبدأ في البحث عن أصلهما قبل أن يتواصل مع دار شانونز للفنون والمزادات في ولاية كونيتيكت.

وأرسلت الصور إلى ساندرا جيرمان، مالكة دار شانونز، التي تعرفت على أعمال جونسون ووجهت ليفين إلى الفهرس الإلكتروني الشامل لأعمال الفنان. وأظهر البحث أن اللوحتين مدرجتان بالفعل ضمن الأعمال المسروقة، وهو ما فتح الطريق أمام إعادة بناء تاريخهما والوصول إلى الجهات التي كانت تملكهما قبل اختفائهما.

ولم يتوقف التحقق عند الفهرس الفني، إذ جرى الرجوع أيضا إلى سجل فقدان الأعمال الفنية، الذي أكد أن اللوحتين أبلغ عن سرقتهما في عام 1978. وبعد التأكد من هويتهما، تواصلت جيرمان مع الأسرة التي ورثت العملين، والتي لم تكن تعلم أنهما مسروقتان، قبل أن توافق على إعادتهما إلى أصحاب الحقوق.

وكانت إعادة اللوحتين تتطلب أيضا تحديد أصحاب الحقوق الحاليين، وهي مهمة لم تكن سهلة بعد مرور 48 عاما على السرقة. وتمكنت جيرمان من التواصل مع معرض هيرشل آند أدلر لإعادة اللوحة الخاصة به، بينما نجحت في الوصول إلى أحفاد كينيث لاكس، ومن بينهم ابنه دانيال، لإعادة اللوحة الثانية.

وتقدر قيمة العملين مجتمعين بأكثر من 200 ألف دولار، وفقا لتقديرات جيرمان، إلا أن أهمية عودتهما لا تتعلق بقيمتهما المالية وحدها. فاستعادة اللوحتين تعني أيضا استكمال جزء مفقود من تاريخهما، وإعادة ربطهما بالجهات التي امتلكتهما بصورة مشروعة قبل أن تختفيا من المشهد الفني لعقود.

وتكشف الواقعة كذلك عن أهمية توثيق الأعمال الفنية، إذ ساعد الفهرس الإلكتروني لأعمال إيستمان جونسون في مطابقة اللوحتين مع السجلات القديمة الخاصة بهما. كما لعب سجل فقدان الأعمال الفنية دورا في تأكيد وضعهما القانوني، لتصبح الوثائق المتراكمة حول العمل الفني عاملا حاسما في استعادته.

ويعد إيستمان جونسون من أبرز رسامي البورتريه والمشاهد اليومية في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر، واشتهر في عصره بلقب "رامبرانت الأمريكي" بسبب أسلوبه الواقعي. وتنوع إنتاجه بين البورتريهات والمشاهد التي تصور الحياة اليومية، كما تناول في بعض أعماله موضوعات مرتبطة بالحياة الأمريكية خلال الحرب الأهلية.

وتنتمي اللوحتان العائدتان إلى الجانب الأكثر حميمية من تجربة جونسون، إذ تصور "ماري أند هير لامب" مشهدا يجمع بين طفلة وحيوان، بينما تقدم "ذا يانج ماذر" مشهدا عائليا يركز على الأم والطفل. وتوضح هذه الأعمال اهتمام الفنان بالمشاهد اليومية والعلاقات الأسرية، وهي موضوعات شكلت جزءا مهما من أعماله خلال تلك الفترة.

ويبرز في قصة استعادة اللوحتين أن اكتشافهما لم يبدأ من تحقيق رسمي أو عملية بحث واسعة، وإنما من ملاحظة تاجر تحف فنية لعملين داخل مجموعة خاصة، ثم مقارنة تفاصيلهما بالسجلات الفنية المتاحة. ومن هذه الخطوة البسيطة بدأت سلسلة من عمليات التحقق التي أدت في النهاية إلى تحديد تاريخ العملين وإثبات أنهما من القطع التي اختفت قبل نحو نصف قرن.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي تساعد فيها الأبحاث المتعلقة بأعمال جونسون في استعادة تاريخ إحدى لوحاته، إذ يضم الفهرس الإلكتروني للفنان معلومات تفصيلية عن أعماله وتواريخها ومواقعها السابقة، ويمكن تحديث تلك المعلومات كلما ظهرت أدلة جديدة حول مكان وجود أي عمل أو وضعه القانوني.

وتقدم عودة اللوحتين مثالا على أن الأعمال الفنية المسروقة يمكن أن تبقى خارج نطاق الرؤية العامة لعقود، قبل أن تظهر مجددا في مجموعة خاصة أو سوق فنية أو ضمن تركة عائلية. وفي هذه الحالة، ساعد تعاون تاجر التحف ودار المزادات وأصحاب الحقوق والأسرة التي ورثت العملين في الوصول إلى نهاية أعادت القطعتين إلى أصحابهما.

ولد إيستمان جونسون عام 1824 وتوفي عام 1906، وكان من أبرز الفنانين الأمريكيين في القرن التاسع عشر، وترك مجموعة واسعة من اللوحات التي تناولت الحياة اليومية والبورتريه والمشاهد الاجتماعية. كما كان من الأعضاء المؤسسين لمتحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك عام 1870. وتضم أعماله المعروفة لوحة "آ رايد فور ليبرتي: ذا فيوجيتيف سليفز"، التي تصور عائلة أمريكية من أصل أفريقي خلال الحرب الأهلية، إلى جانب أعمال أخرى ركزت على النساء والأطفال والمشاهد المنزلية.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

ي
راية الجنرال كاستر
تمثال
لوحة
لوحة نادرة للبندقية
ggg

المزيد من منوعات

لوحتان لإيستمان جونسون تعودان إلى أصحابهما بعد نحو 50 عاما من سرقتهما

بعد نحو 5 عقود من اختفائهما من معرضين فنيين في نيويورك، عادت لوحتان للفنان الأمريكي إيستمان جونسون إلى أصحابهما، بعدما...

بالصور..  ختام فعاليات حملة "أهلاً بالصيف" بمكتبة الإسكندرية

شهدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، فعاليات ختام حملة "أهلاً بالصيف"، خلال فعالية أُقيمت بمكتبة الإسكندرية، والتي...

بالصور.. إعلان الفائز بمسابقة تصميم ميدان البازيليك وشارع الاهرام بمصر الجديدة

اعلنت شركة مصر الجديدة للاسكان والتعمير بالتعاون مع التنسيق الحضاري برئاسة المهندس " محمد ابو سعده" الفائز بمسابقة وضع رؤية...

بريطانية تدخل موسوعة جينيس بامتلاك أطول حصان فى العالم

نجحت سيدة بريطانية فى تحطيم الأرقام القياسية بموسوعة جينيس للأرقام القياسية لعام 2027، لأول إنجاز لا مثيل لهه في عالم...