باحثة عمانية: العلاقات بين مصر وعمان قوية ومتينة وتستند إلى رصيد تاريخي وحضاري

  • أ ش أ
  • الجمعة، 28 اغسطس 2026 07:07 م

أكدت الباحثة العمانية ليلى بنت سعيد بن بغدادي العقيلي الهاشمية أن العلاقات بين مصر وسلطنة عمان، قوية ومتينة وتستند إلى رصيد تاريخي وحضاري عميق، مشيرا إلى أن الثقافة والمعرفة تشكلان جسرًا مستدامًا لتعزيزها، من خلال ترابط المؤسسات الثقافية والبحثية والمكتبات والمتاحف والأرشيفات في البلدين.

وأشادت الباحثة - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم - بالمكانة التي تتمتع بها مكتبة الإسكندرية باعتبارها صرحًا ثقافيًا ومعرفيًا بارزًا في مصر والعالم العربي، مؤكدة أن قيمتها لا تكمن فقط في مقتنياتها، وإنما أيضًا في قدرتها على جمع الباحثين والمثقفين والمؤسسات من مختلف الدول، وخلق مساحات للحوار وتبادل المعرفة والخبرات.

وأوضحت أن مكتبة الإسكندرية تمثل نموذجًا للمؤسسات الثقافية التي تربط الذاكرة بالمستقبل، من خلال الجمع بين حفظ التراث وتوظيف التكنولوجيا وتشجيع البحث العلمي والانفتاح على الثقافات المختلفة، بما يعزز حضورها كمنصة للتواصل الحضاري والمعرفي.

وأكدت أن مستقبل المكتبات العربية يرتبط بقدرتها على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الذاكرة ومواكبة المستقبل، من خلال الاستثمار في البنية الرقمية، وتأهيل الكوادر، وتطوير الخدمات، وتعزيز التعاون العربي والدولي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الهوية الثقافية والخصوصية الحضارية لكل مجتمع.

وبينت أن المعرفة هي إحدى أهم أدوات بناء الجسور بين الشعوب، وأن المكتبات، بما تمتلكه من قدرة على حفظ الذاكرة وإتاحة المعرفة وفتح أبواب الحوار، يمكن أن تؤدي دورًا أكبر في تعزيز التواصل الحضاري، وترسيخ قيم التفاهم والانفتاح، وإبراز الإسهام العربي في الحضارة الإنسانية.

وقالت إن المكتبات تمثل أحد أهم مكونات البنية الثقافية والمعرفية للمجتمعات، ولا يقتصر دورها على حفظ الكتب والمصادر والمخطوطات، وإنما تمتد رسالتها إلى حماية ذاكرة الشعوب وصون هويتها الثقافية، وإتاحة المعرفة، وتعزيز الحوار والتواصل الحضاري بين المجتمعات.

وأضافت أن المكتبات أصبحت اليوم مؤسسات معرفية متكاملة تؤدي أدوارًا تتجاوز المفهوم التقليدي للكتاب والمطالعة، لافتة إلى أن التطور التكنولوجي والتحول الرقمي أتاحا أمامها إمكانات واسعة لتوثيق التراث وحفظه وإتاحته أمام الأجيال الجديدة، وكذلك الوصول إلى جمهور عالمي لم يكن من الممكن الوصول إليه بالوسائل التقليدية.

وأكملت أن المكتبة في جوهرها ذاكرة حية للمجتمع، فهي تجمع مصادر المعرفة التي توثق تاريخه وثقافته وإسهاماته الحضارية، ومن ثم فإن الاستثمار في تطوير المكتبات وحماية مقتنياتها ورقمنة محتوياتها يمثل استثمارًا في الهوية والذاكرة الوطنية، وفي قدرة الأجيال المقبلة على فهم ماضيها وبناء مستقبلها.

وتابعت إن مسئولية المكتبات في العالم العربي تكتسب أهمية مضاعفة في ظل غنى المنطقة بتراث حضاري وثقافي يمتد لآلاف السنين، مشيرة إلى أن توثيق هذا التراث ورقمنته وإتاحته بصورة علمية ومنهجية يسهم في حمايته من الاندثار، ويعزز حضوره في المشهد الثقافي والمعرفي العالمي.

وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية يفتحان آفاقًا جديدة أمام المؤسسات المعنية بالذاكرة والتراث، سواء في مجالات التوثيق والفهرسة والتحليل أو في ترميم وحفظ المواد التراثية وإعادة إتاحتها بصورة مبتكرة، مؤكدة ضرورة توظيف هذه التقنيات باعتبارها أدوات مساندة للخبرات البشرية، مع الحفاظ على المعايير العلمية والأخلاقية في التعامل مع التراث والمعلومات.

وشددت على أهمية التحول من مجرد حفظ التراث إلى تفعيله وإتاحته، بحيث يصبح التراث جزءًا من الحياة المعاصرة ومصدرًا للتعلم والإبداع والحوار، وليس مجرد مادة محفوظة في الأرشيفات أو أرفف المكتبات.

وفي السياق، أكدت أن المكتبات والمتاحف والأرشيفات تشترك في مسؤولية أساسية تتمثل في حفظ الذاكرة الإنسانية، موضحة أن التكامل بين هذه المؤسسات يمكن أن ينتج منظومة معرفية وثقافية أكثر قدرة على حماية التراث وتفسيره وإتاحته للجمهور.

وقالت إن المكتبات تؤدي كذلك دورًا محوريًا في دعم البحث العلمي وبناء مجتمع المعرفة، من خلال توفير مصادر موثوقة وبيئة بحثية محفزة، وتمكين الباحثين والطلاب من الوصول إلى المعلومات، بما يسهم في رفع مستوى الإنتاج العلمي وتعزيز الابتكار.

وأضافت أن تعزيز ثقافة القراءة يمثل جانبًا آخر بالغ الأهمية من رسالة المكتبات، خاصة لدى الأطفال والشباب، لافتة إلى أن القراءة لا تسهم فقط في تنمية المعرفة، وإنما تساعد على تطوير التفكير النقدي والقدرة على الحوار وفهم الآخر.

وأكدت أن المكتبات يمكن أن تتحول إلى مساحات مفتوحة للحوار والتواصل المجتمعي، تجمع مختلف الفئات حول المعرفة والثقافة، وتوفر بيئة تساعد على تبادل الأفكار واحترام الاختلاف والتنوع، وهو ما يمنحها دورًا متزايدًا في تعزيز التماسك الاجتماعي.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

الرئيس السيسي
محمد العرابي
سفير مصر في مالابو
خارجية
خارجية
خارجية
سودان
أشرف الديب سفير مصر غير مقيم لدى الجبل الأسود

المزيد من مصر

الرئيس السيسي يشاهد مهارات فنية باستخدام السلاح من مقاتلي الأكاديمية العسكرية

شهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية لعام 2026، عرضا للمهارات الفنية...

"عبدالعاطي" يؤكد أهمية اضطلاع منظمة التعاون الإسلامي بدورها في حماية القدس

أكد الدكتور بدر عبد العاطي ، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أهمية اضطلاع منظمة التعاون الإسلامي بدورها في حماية...

الرئيس السيسي يصل إلى مقر الاحتفال بتخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية

وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، إلى مقر الاحتفال بتخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة

مباشر..الرئيس السيسي يشهد حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية

يشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد قليل، حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية لعام 2026، من مقر الأكاديمية...


مقالات

طفلة تحمل حلما.. لا موعدا للزفاف
  • الجمعة، 16 اكتوبر 2026 10:00 ص
توابع التوتر الشديد خلال الحمل
  • الخميس، 15 اكتوبر 2026 01:00 م
لماذا تخف قسوة بعض الذكريات مع الوقت؟
  • الخميس، 15 اكتوبر 2026 10:00 ص
حين تكلمت أوجاريت بألف حرف...
  • الأربعاء، 14 اكتوبر 2026 10:00 ص
ترامب وبوتين وورقة الديزل
  • الثلاثاء، 13 اكتوبر 2026 10:00 ص