أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير د. محمد حجازي أن الدعوة للاجتماع الرباعي الذي تستضيفه مدينة العلمين، يوم الأحد، المقبل بين وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، يعد تطورا مهما في مسار التشاور الإقليمي خلال مرحلة تشهد تحولات استراتيجية عميقة في الشرق الأوسط، لاسيما بعد وقف إطلاق النار واحتواء المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ومخاطر استمرار الحرب في غزة وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأوضح السفير حجازي - في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط - أن الإطار الرباعي التشاوري للدول الفاعلة في الإقليم أثبت حضوره كإطار مؤثر وفاعل إقليميا ودوليا وقادر علي معالجة المشكلات والقضايا بالتنسيق مع دول الإقليم والقوي الكبري لتهدئة الأوضاع الإقليمية ومشكلاتها برؤي نابعة من الإقليم الذي عاني الكثير ومنذ عقود بسبب التدخلات الخارجية والشكوك التي كانت تسببها بعض السياسات والتدخلات التي كانت تمارسها قوي في الإقليم فتزيد من حدة الانقسامات وتستدعي التدخلات الخارجية.
وأضاف أن أهمية الاجتماع تتجاوز حدود التنسيق السياسي التقليدي، إذ تبرز الحاجة إلى حوار جاد بين القوى الإقليمية الرئيسية حول شكل النظام الإقليمي الذي يتعين أن يحكم العلاقات بين دول المنطقة خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن الانتقال من منطق إدارة الأزمات المتتالية وتجددها إلى بناء منظومة مستقرة للأمن والتعاون والتنمية.
ولفت إلى أهمية التوافق على رؤية إقليمية جديدة تقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في الشئون الداخلية، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وضمان حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية الاستراتيجية، بما في ذلك البحر الأحمر والخليج العربي وباب المندب ومضيق هرمز، وتوقيع كل الأطراف على إعلان مبادئ للضوابط الحاكمة لعلاقات دول الإقليم والتوجه نحو تأسيس إطار مؤسسي حاكم كما هو حال الاتحاد الأوربي يدفع علاقات دول الإقليم نحو التعاون في المجالات كافة ويؤسس لشرق أوسط يحفظ حقوق شعوبك وأمنهم ويبعدهم عن المخططات الخارجية التي عصفت عبر عقود بأمنهم واستقرارهم.
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة بلورة تفاهمات متبادلة مع إيران بشأن أمن الخليج العربي، بما يطمئن جميع الأطراف ويؤسس لعلاقات طبيعية قائمة على حسن الجوار والمصالح المشتركة وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، مع تعزيز آليات الحوار السياسي والأمني التي تمنع عودة المنطقة إلى دوامات التصعيد والمواجهة، وتبني اطر لادارة التعاون والتنمية فيما بينها في مختلف المجالات .
ونوه إلى أن القضية الفلسطينية تظل الاختبار الحقيقي لأي ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية في الشرق الأوسط، إذ أثبتت الأحداث الأخيرة أن استدامة الأمن والاستقرار الإقليميين لا يمكن أن تتحقق في ظل استمرار الاحتلال وغياب الأفق السياسي لتسوية عادلة وشاملة. ومن ثم فإن أي رؤية جديدة للأمن الإقليمي يجب أن تنطلق من دعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك المدخل الأساسي لمعالجة جذور عدم الاستقرار في المنطقة.
واستطرد: من المتوقع أن يفتح الاجتماع الباب أمام دراسة عقد مؤتمر إقليمي أو دولي للأمن والتعاون في الشرق الأوسط، على غرار التجارب الناجحة في أقاليم أخرى، بهدف صياغة إعلان مبادئ حاكم للعلاقات الإقليمية، ووضع آليات مؤسسية للحوار وتسوية النزاعات وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني والإنساني بين دول المنطقة.
واختتم "حجازي" تصريحاته بالتأكيد على أن ما تشهده المنطقة اليوم من متغيرات كبرى يوفر فرصة نادرة للانتقال من مرحلة الصراعات المفتوحة إلى مرحلة بناء نظام إقليمي أكثر توازنا واستقرارا، مشيرا إلى أنه إذا نجحت القوى الإقليمية الرئيسية في التوصل إلى تفاهمات مشتركة حول أمن الخليج، وتسوية القضية الفلسطينية، واحترام سيادة الدول، فإن ذلك قد يشكل نقطة انطلاق نحو رؤية شاملة للأمن والتعاون الإقليمي، قادرة على حماية مصالح شعوب المنطقة وفتح آفاق جديدة للتنمية والاستقرار خلال العقود المقبلة.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
استضافت سفارة جمهورية مصر العربية في باريس لقاءً موسعًا جمع الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بعدد من...
أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير د. محمد حجازي أن الدعوة للاجتماع الرباعي الذي تستضيفه مدينة العلمين، يوم الأحد، المقبل...
توقعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية أن يسود، غدا السبت، طقس حار على شمال البلاد حتى القاهرة الكبرى، وشديد الحرارة على...
التقى الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، الدكتور هشام...