السفير عمرو رمضان:التصدي للهجرة غير الشرعية يتطلب مقاربة قانونية وتوعوية شاملة

  • أ ش أ
  • الأحد، 05 ابريل 2026 03:24 م

أكد رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، السفير عمرو رمضان، أن التصدي للهجرة غير الشرعية يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الإطار القانوني، والتنفيذ المؤسسي، والحماية، وبناء القدرات، والتوعية، وتوفير فرص العمل والبدائل الآمنة، والتعاون الدولي.

كما شدد خلال مشاركته في حلقة العمل التي نظمها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية تحت عنوان "دور حملات التسويق الاجتماعي في مواجهة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر”، وذلك بحضور عدد من الأساتذة بالمركز وأكاديميين وإعلاميين وخبراء ومتخصصين مصريين، على أهمية التسويق الاجتماعي بوصفه أداة مؤثرة في مخاطبة الفئات المستهدفة، وفي مقدمتها الشباب والأسر والأطفال، من خلال رسائل مدروسة وقريبة من الواقع، تسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتفكيك أوهام النجاة المرتبطة بالمسارات غير المشروعة، وتعزز من ثقافة الفرصة الآمنة والعمل المشروع.

كما أكد على أهمية تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة، والمراكز البحثية، والإعلام، والتعليم، والشركاء المعنيين، بما يدعم جهود الدولة المصرية في الوقاية والحماية ومكافحة الاستغلال.

واستطرد السفير عمرو رمضان قائلا: إننا هنا لا نواجه مجرد سلوك فردى منحرف، بل نتصدى لشبكات منظمة تراهن على الهشاشة، وتستثمر في الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وتُحسن تسويق الوهم في ثوب الأمل"، مشيرا إلى أن دور الإعلام يكتسب أهمية أكثر من أي وقت مضى، فوسائل الإعلام التقليدية والرقمية أصبحت اليوم ساحة حاسمة في تشكيل الوعى، وفيها تدور معركة الرواية بين خطاب الدولة وخطاب الجريمة المنظمة.

وأشار السفير رمضان إلى أن اللجنة الوطنية حرصت خلال السنوات الماضية على ترجمة هذا الفهم إلى عمل ميداني وإعلامي متنوع، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الرسالة الواحدة لا تكفى، وأن الفئات المستهدفة ليست كتلة واحدة، وأن التأثير الحقيقي يقتضى تعدد الوسائط، وتكامل الأدوات، واستمرار الحضور. ولهذا جاءت الحملات الوطنية التي استهدفت الشباب والأسر وطلاب المدارس والجامعات والمجتمعات المحلية، كما تنوعت الرسائل الإعلامية عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتلفزيون، والراديو، ووسائل النقل، والمواد البصرية، حتى تصل الرسائل بدقة للفئات المستهدفة.

ولم تتوقف هذه الجهود عند الحملات الإعلامية، بل امتدت إلى الجلسات والفعاليات التوعوية المباشرة في المحافظات الأكثر تأثرًا، والزيارات الميدانية، واللقاءات الجماهيرية، والمسابقات الفنية، والأنشطة الرياضية والتفاعلية، والمسرح، وغيرها من الأدوات المبتكرة التي تخاطب الأطفال والشباب بصورة أقرب إلى واقعهم واهتماماتهم. وهذا التنوع ليس أمرًا شكليًا، بل هو جوهر في فلسفة التسويق الاجتماعي، لأن الرسالة كلما اقتربت من تجربة المتلقي ازدادت قدرتها على إحداث التغيير المنشود، وكلما تحول الوعى من خطاب جامد إلى تجربة حية، صار الأثر أرسخ والسلوك الجديد أكثر قابلية للاستمرار. وأضاف أن التوعية الحقيقية لا تنفصل عن التمكين، إذ لا يكفى أن نطلب من الشباب رفض المخاطرة، بل يجب أن نفتح أمامهم البدائل الآمنة، من خلال التعليم الفني، والتدريب، وريادة الأعمال، والعمل اللائق، والمسارات المشروعة، بما يربط بين حملات الوعى وإبراز قصص النجاح، ودعم المهارات، والتعريف بالخدمات، وتوسيع المعرفة بالفرص المتاحة.

كما نوه إلى أن التعليم، في المدارس والجامعات ومراكز التدريب، يظل من أهم مسارات الوقاية المبكرة، لأنه يكوّن العقل النقدي، ويعزز الانتماء، ويمنح الشباب القدرة على التمييز بين الفرصة الحقيقية والوهم الخطر. ويأتي دور الأسرة والمجتمع المحلي والقيادات المحلية والدينية والثقافية كخط الدفاع الأول، لأن القرار الفردي لا يُصنع في فراغ، بل يتأثر بالبيت، والقرية، والحى، والزملاء، والنماذج الاجتماعية السائدة.

وفي ختام كلمته، أكد رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر أن المعركة ضد الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر هي معركة دفاع عن الكرامة الإنسانية، وعن وعى الشباب، وعن تماسك الأسرة، وعن أمن المجتمع، وعن مستقبل الوطن، وهى معركة لا يجوز تأجيلها ولا خوضها بأدوات تقليدية في مواجهة تحديات متطورة. ومن ثم، فلا بد من مواصلة تطوير خطابنا، وتحديث أدواتنا، وتوسيع شراكاتنا، وتعميق حضورنا في الميدان، حتى نصل إلى كل شاب قبل أن تصل إليه يد التضليل، وإلى كل أسرة قبل أن تُستدرج إلى الوهم، وإلى كل مجتمع محلي قبل أن تنفذ إليه شبكات الاستغلال.

ودعا السفير عمرو رمضان المشاركين في الحلقة للعمل على جعل الوعى قوة حماية، ومن المعرفة أداة وقاية، ومن التسويق الاجتماعي جسرًا بين السياسات العامة والمجتمع، وبين التحذير من الخطر وفتح أبواب الأمل المشروع. فالأوطان لا تحمي أبناءها بالقوانين وحدها، بل تحميهم أيضًا بتحسين مخاطبة عقولهم، وتحصين وجدانهم، وتوسيع آفاقهم، وصون حقهم في مستقبل آمن وكريم.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

الصالون الثقافي للمصريين بالخارج يناقش الصحة النفسية للأسر المصرية بال
وزارة الخارجية والهجرة
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي
وزير الخارجية
نائب وزير الخارجية
القوات المسلحة
مصر وألمانيا
وزير الخارجية

المزيد من مصر

وزير الخارجية يلتقي نظيرته اليمنية ويبحث سبل دعم الاستقرار في اليمن

التقى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، د. أفراح عبد العزيز الزوبة، وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين...

وزارة الخارجية تواصل إيفاد لجان الرقم القومي إلى بعثاتها بالخارج

في إطار جهود وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للارتقاء بمستوى الخدمات القنصلية المقدمة للمواطنين المصريين بالخارج وتيسير حصولهم على...

وزير الري يلتقي ممثلي فريق الاستدامة بشركة "بيبسيكو" العالمية لتعزيز التعاون

التقى الأستاذ الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، بممثلي فريق الاستدامة بشركة "بيبسيكو" العالمية (PepsiCo) بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط...

تدخل عاجل لـ" القومي للطفولة والأمومة" في واقعة الاعتداء على رضيع

اعلن المجلس القومي للطفولة والأمومة، تدخله بشأن مقطع فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يثبت تعرض طفل رضيع للصفع المتكرر...


مقالات

طفلة تحمل حلما.. لا موعدا للزفاف
  • الجمعة، 16 اكتوبر 2026 10:00 ص
توابع التوتر الشديد خلال الحمل
  • الخميس، 15 اكتوبر 2026 01:00 م
لماذا تخف قسوة بعض الذكريات مع الوقت؟
  • الخميس، 15 اكتوبر 2026 10:00 ص
حين تكلمت أوجاريت بألف حرف...
  • الأربعاء، 14 اكتوبر 2026 10:00 ص
ترامب وبوتين وورقة الديزل
  • الثلاثاء، 13 اكتوبر 2026 10:00 ص