بين عظمة الماضي ومنارة الحاضر ... مصر تلهم العالم من جديد

تفصلنا ساعات قليلة عن حدث تاريخي فريد، يتمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير؛ تلك اللحظة التي تُجسد فخر لكل مصري، وتشكل محطة مضيئة في مسيرة الدولة المصرية التي تسعى دومًا إلى الحفاظ على تراثها العظيم، بما يليق بمكانة مصر وحضارتها التي علَّمت الإنسانيةَ معنى الإبداع.

كتبت/ الدكتورة سحر السنباطي
رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة

 

لقد تحول الحلم إلى حقيقة بفضل رؤية ودعم فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وبأيدي المصريين، ليصبح المتحف المصري الكبير منارة للثقافة والحضارة، ورسالة خالدة تؤكد أن مصر كانت ولا تزال قبلة الحضارات ومهد الإبداع الإنساني، أرضًا صاغت وجدان البشرية بالحكمة والفن والعلم، وأضاءت للعالم دروب المعرفة منذ فجر التاريخ.

إن تخصيص مساحة تبلغ خمسة آلاف متر مربع لمتحف الطفل داخل المتحف المصري الكبير، هي تجربة تعليمية مبتكرة تجمع بين المتعة والمعرفة، وتوظّف الوسائط المتعددة والنماذج التفاعلية لتعريف الأطفال بعظمة الحضارة المصرية بطريقة شيقة... فهذا الصرح العظيم لا يكتفي بأن يجسد عبق الماضي، بل يحمل رسالة للمستقبل… رسالة لأطفال مصر بأنهم أبناء حضارة لا تنطفئ جذوتها، وأن الحفاظ على الهوية الوطنية واجب يتوارثه كل جيل حبًّا وانتماءً لهذا الوطن.

فالهوية الوطنية هي البصمة التي لا تزول مهما تغيرت الأزمنة، وهي الانتماء والذاكرة والجذور الممتدة في عمق التاريخ. من يعرف جذوره لا تقتلعه رياح التغيير، فواجبنا أن نغرس في أطفالنا حب الوطن كما نغرس فيهم الإيمان بذواتهم، فالهوية الوطنية هي الجسر الذي يربط بين التاريخ والمستقبل، بين ذاكرة الأجداد وأحلام الأبناء.

لم تكن الحضارة المصرية مجرد آثار تُروى، بل منظومة فكر وإبداع جعلت من الإنسان محورًا للبناء والتقدم، وأسست لقيم الجمال والعلم والإنسانية، ومن ضفاف النيل انطلقت أولى شرارات الفكر الإنساني لتكتب مصر بحروف من نور أولى صفحات التاريخ، وتُرسخ معاني الريادة في الثقافة والعلم والفنون.

كل الشكر والتقدير لكل يدٍ تبني وتغرس حبة أمل في تراب هذا الوطن العريق، وتحية إجلال لشعبٍ عظيمٍ يكتب بإرادته حكاية مصر التي لا تنتهي... وطن يلهم العالم من جديد.

 

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من مقالات

القانون وحماية الطفل في العصر الرقمي: أمان الأسرة يبدأ من الوعي

لم يعد الطفل يلتقي العالم من باب المدرسة والشارع والبيت فقط، بل صار يلتقيه أيضا من شاشة صغيرة تحمل المعرفة...

لماذا نحاول إنقاذ من لا يريد أن يتغير؟ متلازمة المنقذ في العلاقات

في بعض العلاقات، لا يكون التعب هو الأكثر إيلاما، بل الإصرار على الاستمرار رغم هذا التعب. قد تجد نفسك تبذل...

تحرير سيناء.. الجيش المصري وإنسانية القوة والدبلوماسية في استرداد الأرض

في كل عام، ومع حلول 25 أبريل، لا يستعيد المصريون مناسبة وطنية عزيزة فحسب، بل يستحضرون معنى مكتملا للسيادة واسترداد...

المرأة… المعركة التي لم تنته في سيناء

في كل عام، لا تأتي ذكرى تحرير سيناء باعتبارها محطة تاريخية من الماضي فقط، بل باعتبارها لحظة وعي وطني متجدد...