مصر تستعد لتعامد أشعة الشمس على وجه تمثال رمسيس الثاني بمعبد أبو سمبل..غدا

  • أ ش أ
  • الثلاثاء، 21 اكتوبر 2025 10:48 ص

تستعد مصر فجر غد ، لأحد أكثر المشاهد التاريخية سحرا وإبهارا، حين تتعامد أشعة الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني داخل قدس الأقداس في معبده بمدينة أبو سمبل، في حدث فلكي فريد ينتظره آلاف الزوار من المصريين والسياح مرتين كل عام، ليشهدوا لحظة تمزج فيها العلم بالأسطورة، والفلك بالخلود.

في تلك الدقائق القليلة، تخترق أشعة الشمس الممر الصخري الممتد بطول 200 متر داخل المعبد، لتضيء وجوه رمسيس الثاني واثنين من آلهة مصر القديمة (رع حور آختي وآمون رع) بينما تظل تماثيل الإله الرابع بتاح في الظل، إذ يعد إله الظلام في العقيدة المصرية القديمة.

مشهد مهيب يعيد للذاكرة عبقرية الفراعنة في علوم الفلك والهندسة والنحت، الذين رسموا حركة الشمس على مدار العام بدقة مذهلة منذ أكثر من 33 قرنا من الزمان.

وفجر غد، حين تبدأ أشعة الشمس في الزحف داخل المعبد، تصمت الحشود مبهورة أمام المشهد الفريد، في لحظة تمتزج فيها هيبة المكان بروعة الزمان، يلتقي الحاضر بالماضي، ويشعر كل من يشاهد الحدث بأنه جزء من حضارة لا تزال تنبض بالحياة رغم مرور آلاف السنين.

تستمر الظاهرة نحو 25 دقيقة فقط، لكنها تختصر آلاف السنين من المعرفة، إذ تؤكد أن المصريين القدماء لم يكونوا مجرد بناة للأهرامات والمعابد، بل كانوا علماء فلك ومهندسين وفنانين سبقوا عصرهم بقرون.

وحول أسباب تعامد الشمس في هذين اليومين فقط، توجد روايتان؛ الأولى تقول إن التصميم الفلكي للمعبد جاء لتحديد بداية الموسم الزراعي وخصوبة الأرض، والثانية تشير إلى أن التاريخين يتوافقان مع يوم ميلاد رمسيس الثاني ويوم تتويجه على العرش.

يعد معبد أبو سمبل واحدا من أروع الإنجازات المعمارية في التاريخ الإنساني، فهو ليس مجرد صرح حجري، بل رسالة خالدة عن عظمة مصر القديمة.

شيد المعبد، الملك رمسيس الثاني في القرن الثالث عشر قبل الميلاد خلال حكم الأسرة التاسعة عشرة، ليخلد انتصاراته في معركة قادش، ويظهر قوته وتأليه ذاته، كما شيد إلى جواره معبدا أصغر لزوجته المحبوبة الملكة نفرتاري تكريما لها وللإلهة حتحور، ربة الجمال والحب والموسيقى.

ومنذ أن رصدت الكاتبة البريطانية إميليا إدواردز ظاهرة تعامد الشمس على وجه تمثال رمسيس الثاني لأول مرة عام 1874 ودونتها في كتابها الشهير «ألف ميل فوق النيل»، أصبحت ظاهرة تعامد الشمس في أبو سمبل حدثا عالميا يتابعه العلماء والسياح على حد سواء.

وقبل عملية النقل، كانت الظاهرة تحدث في 21 أكتوبر و21 فبراير، لكنها تغيرت يوما واحدا بعد إعادة تركيب المعبد لتصبح في 22 أكتوبر و22 فبراير، وهو ما يعكس دقة مذهلة في حسابات المصريين القدماء.

ومع كل شروق شمس يتعامد على وجه رمسيس، تتجدد رسالة الحضارة المصرية للعالم: أن الشمس قد تغيب عن الأفق، لكنها لا تغيب أبدا عن مصر لأنها أرض الخلود والنور الأول.

 

Katen Doe

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

زاهي حواس
المتحف المصري الكبير ... أيقونة سياحية جديدة تعيد تعريف الحضارة المصري

المزيد من فن وثقافة

"صبحي" يتفقد جناح وزارة الشباب والرياضة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

تفقد الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، جناح وزارة الشباب والرياضة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين للمعرض،...

مفتي الجمهورية ورئيس جامعة الأزهر يزورون جناح "الأعلى للشئون الإسلامية"

زار فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، وفضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد...

بعد جلسة استماع.. الأعلى للإعلام: منع ظهور أحمد حسام "ميدو" لمدة شهرين

قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، إلزام جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018،...

وزير الثقافة يصطحب السفير القطري في جولة تفقدية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

اصطحب الدكتور أحمد فؤاد هَنو، وزير الثقافة، سعادة السفير جاسم بن عبد الرحمن آل ثاني، سفير دولة قطر بالقاهرة، في...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص