روائيون: الإبداع يتطلب شجاعة ومرونة والتواصل الاجتماعي "رقيب" العصر الحديث

  • أ ش أ
  • الخميس، 07 نوفمبر 2024 03:27 م

أكد مجموعة من الأدباء والروائيين المشاركين في الدورة الـ43 من معرض الشارقة الدولي للكتاب على دور الكتابة كأداة للتعبير، مشيرين إلى وسائل التواصل الاجتماعي كمساحات للحرية الكتابية، وأن الإبداع يتطلب شجاعة ومرونة في مواجهة مختلف أنواع التحديات.

جاء ذلك خلال الجلسة حوارية التي عقدت اليوم ضمن فعاليات الدورة الـ43 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب في مركز إكسبو الشارقة من 6-17 نوفمبر الجاري، تحت شعار "هكذا نبدأ"، واستضافت الروائيين إبراهيم عبد المجيد، وعلي بدر، وخافيير سيركاس، وعبدالإله بنعرفة، وإيمان اليوسف، وأدارتها الدكتورة مانيا سويد.

الأدب الملتزم واستقلال الكتابة من جانبه.. قال الكاتب إبراهيم عبد المجيد أن منصات التواصل الاجتماعي تفرض نفسها بشكل لا يخضع لقوانين واضحة، مشيرا إلى أن البعض يجد فيها وسيلة للتعبير، مضيفا أن وسائل التواصل الاجتماعي تسهم في إلهام الكاتب من خلال أفكار عفوية وحكم تخرج من الناس دون قصد، مستشهدا بعبارة من فتاة صغيرة "هناك أشخاص نفسي أرميهم في السنة التي مضت"، والتي ألهمته رواية كاملة.

وتناول عبد المجيد أيضا موضوع الجوائز الأدبية، مشيرا إلى أنه رغم حصوله على العديد منها، إلا أنه لم يتقدم لأي جائزة بنفسه; إذ كانت المبادرات من جهات ثقافية أو دور نشر.

واعتبر أن الكتابة لأجل الجوائز تفقد قيمتها على المدى الطويل. وأكد أن حرية الكاتب تكمن في الكتابة بحرية ودون انتظار المكافآت، موضحا أن كتابة الرواية قائمة على متعة الكتابة والصدق الفني، وليست بهدف الربح، كما شدد على أهمية استخدام الترميز عوضا عن التصريح بأسماء شخصيات حقيقية، مما يعزز ذكاء الراوي ويحمي خصوصية الآخرين.

وبدوره ..قال الكاتب المغربي عبد الإله بن عرفة أن تجربته في الكتابة تأثرت بشخصيات تراثية مثل الغزالي ولسان الدين بن الخطيب، حيث تجلت معاني حرية التعبير في مسارات مختلفة من حياتهما، مشيرا إلى أن مفهوم "الأدب الملتزم" برز في بداية القرن العشرين، عندما استقل الأدب عن المؤسسات السياسية والدينية، مما أدى إلى ظهور "المثقف" كنموذج للالتزام تجاه القضايا المجتمعية.

وأضاف بن عرفة أن الأدب شهد تحولات كبيرة بعد الثورة البلشفية حيث تعمق مفهوم "الأدب الملتزم" الذي يهدف إلى انتصار القضايا بشكل فوري ودون انتظار، لكنه لفت إلى أن هذا النوع من الأدب قيد الكاتب بأطروحات سياسية أو اجتماعية، مما قلل من حضوره الإبداعي وشدد على ضرورة تطوير أساليب لممارسة الحرية الإبداعية في عصر تهيمن فيه وسائل التواصل الاجتماعي على النقاشات العامة، مؤكدا أن التحدي الآن لا يتمثل في الرقابة الرسمية على الإبداع الكاتب، بل في الحاجة إلى سلطة تنظم الفوضى الإعلامية المتزايدة.

من جهتها، أكدت الكاتبة الإماراتية إيمان اليوسف أن الكتابة كانت دوما وسيلة للتعبير عن الرغبة في التحرر، سواء كان تحررا ذاتيا داخليا أو خارجيا مما يمر به الكاتب.

وأشارت اليوسف إلى أن الكتابة بدأت منذ عصور قديمة، عندما أراد الإنسان أن يترك أثرا على جدران الكهوف ليعبر عن رغباته وأفكاره بحرية، لافتة إلى أن العديد من النساء في التاريخ اخترن الكتابة بأسماء مستعارة، في دلالة على سعي الإنسان المستمر نحو الحرية، حتى إن اضطر إلى إخفاء هويته.

وأوضحت اليوسف أن الأدب العربي والعالمي مليء بالأمثلة التي تعكس هذا التوق للحرية، مثل قصص "ألف ليلة وليلة"، والأشعار العربية الواسعة الانتشار، التي يستخدم فيها الشعراء أسماء مستعارة للتعبير عن الحبيبة دون الكشف عن هويتها.

وأشارت إلى أن هذا الالتفاف حول الهوية الحقيقية قاد إلى نشوء الرمزية في الأدب، حيث يستخدم الكاتب والشاعر أساليب متنوعة للتعبير عن أفكار عميقة بطرق غير مباشرة، مما يضفي بعدا خفيا على الإبداع الأدبي.

ومن جهته..تحدث الكاتب الأسباني خافيير سيركاس عن التحديات الاقتصادية التي يواجهها الكاتب في الحفاظ على استقلالية الكتابة، مشددا على أهمية الوقت والالتزام المطلوبين لكتابة الرواية التي قد تستغرق سنوات من العمل الجاد. وأوضح أنه يعمل أكاديميا في الجامعة ويعتبر نفسه محظوظا لأنه يستطيع كسب العيش من كتبه، وهو أمر نادر في بلده، حيث قليل من الكتاب الإسبان يحققون دخلا كافيا من الكتابة.

وأكد سيركاس أهمية أن يكتب الكاتب ما يشعر بضرورة كتابته، وأن يكون مستعدا للكفاح من أجل ذلك، وأكد سيركاس أنه لم يواجه مشكلات رقابية طوال حياته، فقد كان قادرا على كتابة ما يريد في رواياته ومقالاته..

وأوضح أن الرواية تظل قصة خيالية، ويملك الكاتب فيها الحرية الكاملة لتحديد قواعدها وتفاصيلها، ليخلق عوالمه الخاصة وفق رؤيته الحرة المطلقة، "استبداد العامة" الإغريقية تتجلى اليوم وفي حديثه عن تحديات الإبداع، قال الكاتب العراقي علي بدر إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت سلاحا ذا حدين; فهي تتيح النشر وفي الوقت ذاته تشكل مصدرا للرأي ، مما يعكس واقعا جديدا على الكاتب التعامل معه.

وأكد بدر أن دور المثقفين وعلماء الاجتماع يكمن في البحث عن آليات لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي دون أن يقع المثقف أسيرا لآراء الجمهور.

ولفت إلى أن كيفية تعامل الكاتب مع النقد المجتمعي تتوقف عليه شخصيا، حيث إن وظيفة المثقف قائمة على النقد والمطالبة بالتغيير.

 

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

ندوة
فيلم باب
أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة
مهرجان الجونة
مصر والامارات

المزيد من فن وثقافة

وفد فرنسي يتفاعل مع المطرب حسين فريد في ليلة الروائع الرمضانية بمكتبة القاهرة

فى السياق المستمر لاحتفالات وزارة الثقافة المصرية بمظاهر شهر رمضان المبارك وفى ليلة جميلة من ليالي القاهرة الساحرة خلال الشهر...

صادق الصباح عن نجاح مسلسل إفراج: عمرو سعد أعاد الدراما الإنسانية من جديد

قال المنتج صادق الصباح إن التعاون مع النجم عمرو سعد في مسلسل إفراج تجربة مميزة أعادت الدراما الإنسانية القوية إلى...

"نؤة لها السلام وهالة صداع".. هدى الإتربي تودع الموسم الرمضاني

ودعت الفنانة هدى الإتربي الموسم الرمضاني لعام 2026 برسائل مؤثرة للشخصيات التي قدمتها في مسلسلي "مناعة" و "كلهم بيحبوا مودي"...

المكتبة الوطنية الإماراتية :شهر رمضان المبارك يمتاز بالتسامح والعطاء والخير‎

نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية بدولة الإمارات العربية ندوة افتراضية بعنوان "الحياة الاجتماعية والعادات الرمضانية الأصيلة"، تزامنا مع شهر رمضان المبارك،...


مقالات

مسجد الفتح بميدان رمسيس
  • الجمعة، 13 مارس 2026 09:00 ص
وحوى يا وحوى وتحطيم الهكسوس
  • الخميس، 12 مارس 2026 06:00 م
حديقة الأزبكية
  • الخميس، 12 مارس 2026 09:00 ص