الانتخابات السودانية بين العقدة والحل

press_center

اهتمت الصحف العربية بالشأن السودانى الذى يقف فيه السودان عند مفترق طرق قبل اسبوع من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية و بعد اعلان خمسة أحزاب سياسية على الأقل مقاطعتها تشهد هذه الأيام تحركات مكثفة للضغط على مختلف الفرقاء للمشاركة والعدول عن قرار المقاطعة حتتى لايؤثر في صيغة علاقة الشمال بالجنوب، خاصة مع مرور نحو خمسة أعوام على اتفاق نيفاشا بشأن تقرير مصير الجنوب الذي مازال معلقاً.

ووصف الكاتب ‬رفعت فياض بجريدة اخبار اليوم الوضع انه فوق صفيح ساخن بعد أن تفجرت به أزمة كبيرة‮ عندما قررت الحركة الشعبية لتحرير ‬السودان سحب مرشحها ياسر عرمان من انتخابات الرئاسة السودانية التي ستجري الشهر المقبل وقررت مقاطعة الانتخابات في دارفور00‮ 00‮ ‬يأتي هذا أيضا مع التحذيرات التي أطلقتها المعارضة السودانية عندما لوح‮ ‬17‮ ‬حزباً‮ ‬سياسياً‮ ‬حملت اسم تحالف الإجماع الوطني بمقاطعة الانتخابات‮. ‬وخلصت تحذيرات المعارضة بأن إجراء هذه الانتخابات في إبريل سيكون كارثة للسودان،‮ ‬وطالبت بتأجيلها إلي نوفمبر المقبل‮.. ‬

وتهدد معظم هذه الأحزاب‮ ‬بمقاطعة الانتخابات إحتجاجا علي عدم إدراج الآلاف ممن قالت إنه يحق لهم الانتخاب،‮ ‬وطبع بطاقات التصويت باللغة العربية فقط،‮ ‬بالرغم من أن الإنجليزية هي اللغة الرسمية في جنوب السودان،‮ ‬ومنح مطبعة حكومية تفويضا بطبع البطاقات.

لكن علي الجانب الآخر يري البعض أن المعارضة مازالت ضعيفة ومشتتة بدليل عدم قدرتها علي الالتفاف حول مرشح رئاسي واحد ينافس عمر البشير مرشح حزب المؤتمر الوطني حتي وصل عدد المرشحين الي منصب الرئيس إلي‮ ‬11‮ ‬مرشحاً‮ ‬من أحزاب وقوي مختلفة كل منهم دخل الحلبة وهو يراهن علي تحقيق مكاسب حزبية وشخصية بصورة أساسية،‮ ‬أو يشارك كديكور من باب إثبات الوجودالأمر الذي أوحي ظاهرياً‮ ‬لكثير من المراقبين أن هناك منافسة انتخابية حامية.وكان الرئيس السوداني عمر حسن البشير قد هدد رفاقه في الائتلاف الحكومي من الحركة الشعبية لتحرير السودان بعدم إجراء استفتاء علي الانفصال في جنوب السودان في‮ ‬2011‮ ‬حال مقاطعة الحركة لانتخابات ابريل القادمة وهدد بأن الحركة الشعبية إذا رفضت إجراء‮ ‬الانتخابات فإنها ترفض بذلك قيام الاستفتاء علي تقرير مصير جنوب السودان00‮ ‬لكن البعض يري أن مايعنيه‮ ‬البشير هو أنه سيفعل ذلك في حالة ماإذا تأجلت‮ ‬الانتخابات بسبب المقاطعة‮

‬00‮ ‬أما إسماعيل الحاج موسي رئيس لجنة التشريع والشئون القانونية في مجلس الولايات السودانية فيري أن دعوة أحزاب المعارضة لمقاطعة الانتخابات تدل علي نقاط ضعفهم وعدم قدرتهم علي خوض المعركة الانتخابية‮ ‬0‮ ‬ولم يكن التجاوب الخارجي مع المعارضة بدرجة كافية له علاقة بمبادئ أو شعارات إنسانية،‮ ‬لكنه علي صلة وثيقة بسلسلة من المصالح السياسية،‮ ‬فرضت نفسها في ضرورة تخفيف قبضة الضغوط الخارجية في الوقت الراهن‮. ‬وأهمها،‮ ‬الرغبة الجامحة لدي قوي دولية في استكمال الفترة الانتقالية بسلام،‮ ‬حتي يتسني إجراء الاستفتاء علي تقرير مصير جنوب السودان في عام‮ ‬2011‭.‬‮ ‬بمعني أن ضمان تنفيذ اتفاق‮ " ‬نيفاشا‮ " ‬حرفياً‮ ‬كان عنصراً‮ ‬مهماً‮ ‬في عدم ارتفاع وتيرة الضغوط الخارجية،‮ ‬خصوصاً‮ ‬الأمريكية‮.. ‬

جريدة البيان الاماراتية اهتمت بالمطالبات الدولية بحل شامل لكل القضايا بما يجمع الأحزاب على مختلف مشاربها. فالارتباك السائد على كافة المستويات السياسية مؤخراً في السودان، يدعو إلى عدم الاطمئنان ما لم يتوافر حل داخلي شامل.

فتهدئة العلاقات بين الخرطوم والجنوب عبر الوسيط الأميركي قد تنزع فتيل الأزمة في هذه المنطقة ولو مؤقتاً، ولكن ليس كافياً إذا لم يسانده إجماع أحزاب المعارضة والحكومة على الوصول لحل مرضي لجميع الأطراف.

ولا تكون الحلول بطبيعة الحال إلا بتوافق الأطراف الداخلية على وسائل خروج ديمقراطية جديدة من الأزمة تتسم بروح التفاوض، وليس الصراع الذي يؤدي في النهاية إلى خلق أزمة كبيرة السودان في غنى عنها.

أما ما يحدث حالياً من انسحاب العديد من أحزاب المعارضة من المشاركة في الانتخابات لأسباب كثيرة، منها رغبتها في تأجيل موعد الاستحقاق، فيجعل من الصعب التعرف إلى الأسباب التي دفعت بعض أطراف المعارضة في عدم التوافق. هذا في ما كان أحد شركاء الحكم انشق على الائتلاف الحاكم بعد أن كان سنداً أساسياً له، ما قد يرجح حلولاً وسطاً تلوح في الأفق بين بعض الأطراف.

سيظل الجدل مستمراً بين من يسعون إلى تأجيل الانتخابات، ومن يريدونها في موعدها المحدد، وذلك مع تأكيد المعارضة أنها جزء من الاستحقاقات المنصوص عليها في الاتفاقية التي وقعها حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم و«الحركة الشعبية» في جنوب السودان.

إن من مصلحة الجميع تنظيم انتخابات شفافة في موعدها علّها تقود البلاد إلى مستقبلٍ أفضل، فالانتخابات في حد ذاتها تعد نقلة سياسية كبيرة نحو استقرار السودان، ولكن إذا لم تستطع القوى السياسية أن تستوعب هذه المعادلة الراهنة، فإن نذر أزمة عاصفة تلوح في الأفق.

 	اخبار مصر

اخبار مصر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من صحافة عربية

صحافة عربية: الكرملين: المجتمع الدولي بات يفتقر فعليا إلى القانون

- اتصال هاتفي بين ترامب وستارمر.. يبحث حرب إيران - مشروع قرار خليجي أمام مجلس الأمن لإدانة الاعتداءات الإيرانية

صحافة عربية: الجيش النيجيري يقتل 45 مسلحا

- السعودية.. إحباط محاولة استهداف الحي الدبلوماسي في الرياض - وزير الخارجية الصيني يدعو لوقف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط

بيان خليجي - أوروبي يؤكد حق دول "التعاون" في الدفاع عن نفسها

* بيان خليجي - أوروبي يؤكد حق دول "التعاون" في الدفاع عن نفسها. * السعودية والإمارات تؤكدان تضامنهما تجاه العدوان...


مقالات

وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م
سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص