press_center
كتب : يسرا الشرقاويلاتراجع ولا استسلام, هذا هو الموقف الذي يلتزم به حزب العدالة والتنمية في معركته من أجل البقاء السياسي في أحدث فصول الرواية القديمة للصراع بين حماة العلمانية التركية, والمحسوبين علي التيار السياسي الإسلامي .
ورغم فاعلية هذه السياسة حتي الآن فإن أردوغان ورفاقه في أمس الحاجة إلي سياسة قليل من التراجع مع عدم الاستسلام فأمام الدعوي المرفوعة في المحكمة الدستورية لاغلاق الحزب وإقصاء71 من قياداته عن العمل السياسي لخمس سنوات بتهمة تهديد الهوية العلمانية لتركيا التزم أردوغان وحزبه بهدوء الواثق من رصيده السياسي والشعبي, لكنهما انتهجا سياسة دفاعية غير تقليدية, وشملت أكثر من جبهة.
ركز أردوغان ورفاقه دفاعهم المباشرعلي نقطتين :
أولا: النفي, الذي جفت حلوقهم من ترديده, لامتلاك الحزب أجندة غير محددة المعالم, مع الحرص علي عدم تصوير المسألة كمواجهة بين الحزب من جانب والمؤسسة القضائية والمعارضة من جانب آخر, ولكنه الصدام بين الفريق الأخير والديمقراطية التركية وارادة الاتراك. وإلا كيف يسعون لاغلاق حزب أيده القطاع الاعظم من الناخبين للفوز بفترة ولاية ثانية ؟
ثانيا: الحرص علي الاستعداد قانونيا لخوض غمار المعركة القضائية, مع التأكيد العملي, بعدم رغبة الحزب في إطالة أمد هذه المعركة حرصا علي الاستقرار السياسي بالبلاد, ومعدلات النمو الاقتصادي المرتفعة, لهذا رفض أردوغان طلب مهلة إضافية قبل تقديم دفاع الحزب أمام المحكمة الدستورية, ناهيك عن عدم تحفيز القاعدة الشعبية للحزب للخروج في مظاهرات وإطلاق حملات دفاعية, حرصاعلي مسألة الاستقرار نفسها.
أما استراتيجية الدفاع غير المباشر فكانت مبهرة إلي حد بعيد فلم يصب الحزب بالهلع والتخبط أمام الأزمة لكنه واصل أجندة إصلاحاته بثبات لتغيير قواعد اللعبة السياسية في تركيا, وتطوير علمانيتها إلي صورة أكثر ديمقراطية وتأكيد أهليتها للاندماج أكثر في المشهد السياسي, والاقتصادي العالمي, فاستغل أغلبيته البرلمانية لاقرار تعديل قانون201 إهانة القومية التركية الشهير, والذي كان مرمي لسهام المنتقدين لسجل تركيا في حقوق التعبير وأحد أكبر عقبات مفاوضات أنضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.واستمرارا للاصلاحات, وإعادة ترسيم دور المؤسسات التركية بدأ الحزب بالتشاور مع المعارضة دراسة تعديل قوانين حظر الأحزاب واغلاقها بناء علي المعايير الاوروبية في خطوة تدعم العملية الديمقراطية التركية, وتحدد سلطات المؤسسة القضائية في ملاحقة الأحزاب بعد أن تحددت سلطاتها في ملاحقة الأدباء والصحفيين بعد تعديل القانون201 لتكتمل عملية ترسيم الحدود بعد تقويض سلطات المؤسسة العسكرية التي فقدت الكثير من نفوذها السياسي وإن تم تعويضها بملف الأكراد كورقة مساومة.
لجأ أيضا الحزب للعامل الخارجي, ولكن بشكل غير تقليدي, فهو يدرك تزايد المد القومي في تركيا وتنامي مشاعر السخط علي الولايات المتحدة وعلي أوروبا التي تراوغ في مفاوضات الانضمام فحرصت حكومة أردوغان علي دعم مركزها دوليا, وتأكيد صورة الوسيط الدولي مثل وساطتها بين إسرائيل وسوريا مؤخرا لكنه لم يشير صراحة إلي فكرة الغرب لن يقبل بما تفعلون بنا لعلمه ان جميع المؤسسات التركية والنخبة المرتبطة بها تدرك هذا المبدأ وتخشي علي مكاسبها الاقتصادية والسياسية إذا اهتزت صورة تركيا دوليا.
ولكن مع استمرار رفض الاستسلام, يبدو أردوغان ورجاله في حاجة إلي قليل من التراجع خاصة فيما يتعلق بالتواصل مع الطبقة الوسطي المتعلمة والتي تغلي بالمخاوف مما قد يأتي به حزب العدالة في المستقبل, وتتلقف المعارضة ودعاة العلمانية مخاوفهم ليوجهوها إلي صدر أردوغان.
لاتراجع ولا استسلام هذا هو الموقف الذي يلتزم به حزب العدالة والتنمية في معركته من أجل البقاء السياسي .
صحيفة عكاظ السعودية
- إسرائيل تهدد السلطة الفلسطينية بـ«حرب شاملة» - الجامعة العربية تدعو لتحرك فوري لحماية الفلسطينيين من إرهاب المستوطنين
- «الصحة العالمية»: الهجمات على قطاع الرعاية الصحية بجنوب لبنان مقلقة - كوريا الشمالية تدشّن مدمرة حديثة ضمن «منظومة الرد...