أكد الرئيس الكيني وليام روتو اليوم / الثلاثاء /، أن إفريقيا وفرنسا لديهما فرصة متفردة من أجل تعزيز الشراكة والتعاون بين الجانبين القائم على أساس الاحترام المتبادل.
وقال روتو ـ في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية لقمة إفريقيا ـ فرنسا المنعقدة في العاصمة الكينية نيروبي بمشاركة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون ـ إن العالم يشهد تحديات كبيرة تواجه سلاسل الإمداد الاقتصادي العالمي، وعلينا إعداد استراتيجيات إفريقية فرنسية مشتركة لتجاوزها، مضيفا أنه يجب بناء الشراكات مع التمسك بمبدأ السيادة والتخلص من التبعية.
وأوضح أن إفريقيا لديها القدرة على لعب دور نشط كشريك اقتصادي ، لافتا إلى أن إفريقيا تتمتع بثروات طبيعية ضخمة، كما أن شعوب إفريقيا الأكثر شبابا في العالم ولديها إمكانيات للتحول البيئي والرقمي .
وشدد على ضرورة تعزيز التعاون في كافة المجالات سواء النقل والبنى التحتية والطاقة والتكنولوجيا وتطوير قدرات الشباب الإفريقي تكنولوجيا لتحقيق التنمية الاقتصادية المشتركة بين الجانبين .
وتابع الرئيس الكيني قائلا "يجب أن تضطلع إفريقيا بمستقبلها ولا يمكن أن تبقى تابعة بسبب الديون المتراكمة"، مشددا على ضرورة تشجيع الاستثمارات المحلية والوطنية والشراكات الاستراتيجية الدولية على أساس سيادة كل الأطراف والمساواة .
وأشار ويليام روتو إلى أن النظام المالي العالمي الحالي يعاني من عدم المساواة، مشددًا على ضرورة تمكين الدول الإفريقية من التخلص من أعباء الديون، في ظل ما تواجهه القارة من نقص في الموارد المالية وصعوبات في تمويل مشاريع التنمية .
وأوضح روتو أن هناك العديد من أوجه القصور في أنظمة الاقتراض الدولية، وهو ما لا يشجع على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى القارة الإفريقية، ويشكل أحد أبرز التحديات أمام تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.
ودعا الرئيس الكيني، إلى إنشاء مؤسسات تمويلية وإقراضية أكثر عدالة، تراعي الخصوصية والسياقات الإفريقية والمحلية، بما يسهم في تعزيز الاستثمار داخل القارة، مؤكدًا أن الهدف ليس استبدال المؤسسات القائمة، بل تصحيح مسارها وتطوير آليات عملها.
وشدد على أن المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لا يمكنها وحدها قيادة التنمية في إفريقيا، موضحا أهمية إصلاح الأنظمة والهياكل المالية المحلية وتعزيز الاعتماد على الذات في تمويل المشاريع.
وقال روتو: "إفريقيا يجب أن تمول إفريقيا"، مشيرًا إلى أن القارة تمتلك إمكانيات كبيرة وموارد مالية ضخمة، من بينها أكثر من تريليون دولار من الاحتياطيات البنكية غير المستغلة، في وقت تعاني فيه الاقتصادات من نقص التمويل اللازم لمشروعات البنية التحتية والسكن والمناطق الصناعية.
وأضاف أن المشكلة لا تكمن في نقص السيولة، بل في تقييم المخاطر التمويلية، مؤكدًا الحاجة إلى بناء نظام مالي أكثر استدامة وقدرة على الصمود، وتوسيع الشراكات والتحالفات المالية.
وأكد الرئيس الكيني ويليام روتو، أن إفريقيا يمكنها تعزيز قدراتها المالية لتمويل التجارة والإسكان والصمود البيئي والتحول الاقتصادي.
وقال روتو "إن هذه المؤسسات ليست فقط وسائط بل أدوات من أجل السيادة الاستراتيجية وتطوير إفريقيا وحكم نفسها، لذلك يجب علينا أن نؤمن بقدراتنا".
وأضاف :"لهذا السبب نحن نساند فى إعادة تمويل التأمين ونحتاج إلى هندسة مالية تكون منفردة، ولا نريد مؤسسات مقسمة ومنفردة، ولكن نريد تسخير كل الأدوات من أجل التبادل التجاري وتسهيل المعاملات داخل القارة الإفريقية".
وأوضح أنه فى هذا السياق تم اقتراح إطار جديد يدعى "نافاك" سيمكن القارة من توحيد صناديق السيادة وبنوك التنمية ورؤوس الأموال الخاصة في منصة واحدة، مع إرساء سياسة تنسيق إفريقية، الأمر الذى يمثل تغييرا حقيقيا لاستخدام الاقتصادات الإفريقية داخل القارة وتمويل مشروعات وقطاعات حيوية واقتصادية تعمل بطريقة جيدة على المدى الطويل ويكون لدينا إطار متين وصلب وآلية تمكننا من إدارة المخاطر وتعزيز الاستثمار في قارتنا.
وتابع "ناقشنا مسألة الإعداد والخطط، فعلينا أن نعد أنفسنا بطريقة أفضل من أجل الاستثمار في كل القطاعات مثل الطاقة والبنية التحتية والإسكان على مستوى القارة الإفريقية".
وأكد أن مؤسسة "FAD" للتنمية تمثل جهدا جماعيا من أجل السيادة الإفريقية لإدارة الأسواق الإفريقية ومصادر الادخار من أجل القارة الإفريقية، وكينيا بدأت في العمل والتحرك، وقد وضعنا منصة من أجل تمويل المشروعات المحلية الوطنية، حيث استطعنا من خلال هذا الصندوق إدخار مليون دولار في الأشهر الأربعة الأخيرة، كما قررنا أن نتعاون مع القطاع الخاص لتسخير التمويل من أجل المشروعات الوطنية.
وأكد الرئيس الكيني ويليام روتو، أن تجربة بلاده تبين أنه من الإمكان تسخير الموارد الوطنية والوصول إلى نتائج باهرة استطعنا من خلالها فى الأشهر الأخيرة تسخير 4 مليارات دولار من أجل مشروعات الإسكان، وأرسينا آليات التمويل الوطنية والتي ساعدتنا في خلق مواطن للعمل وإعادة الكرامة لملايين الأشخاص من خلال توفير الإسكان اللائق.
وقال روتو "إن إفريقيا بإمكانها الاعتماد على مصادرها الخاصة مع سياسات مخططة وأسواق تحظى بالثقة مع إشراك المواطنين في بناء أمتهم".
وأضاف أن تطوير البنية التحتية يظل أحد المعايير الأهم للاندماج والتحول الاقتصادي على المستوي الإفريقي، ومازلنا نواجه العديد من الحواجز فيما يتعلق بالبنية التحتية وذلك يعيق نمونا الاقتصادي.
وتابع :"سنحتاج قرابة 140 مليار دولار لتمويل البنية التحيتة ولدينا نقص لأكثر من نصف هذه المبالغ ولا يمكن أن نسدد هذا العجز إلا عبر الاقتراض الوطني وآليات القطاع الخاص وتعزيز الشراكات من أجل تحريك رأس المال على مستوى إقليمي".
وشدد الرئيس الكيني على أهمية التحرك من أجل فتح أروقة اقتصادية وتحسين البنى التحتية للتواصل، وتطوير السكك الحديدية، والطرق، من أجل خلق فضاء تنافسي على المدى الطويل، لافتا إلى أن إفريقيا لا يمكنها الاكتفاء بالتبادل التجارى الإفريقي فقط وأن تكون منعزلة عن باقي القارات.
وأوضح أنه يجب تعزيز مستوى إفريقيا على مستوى سلاسل الإمداد والأمن الغذائي وليس الاكتفاء فقط بمسألة التصنيع.
ونوه يليام روتو بأن القارة الإفريقية يجب أن تتحول إلى منصة للابتكار، تُعزز الشراكات الاستراتيجية بين دولها وشركائها، وتقدم حلولها الخاصة في ملفات تغير المناخ، إلى جانب تطوير سلاسل الإمداد وتعزيز النمو الاقتصادي.
وقال روتو إن العامل الديموغرافي، المتمثل في النمو السكاني الكبير، يمثل موردًا استراتيجيًا مهمًا لمستقبل القارة، إذا ما تم استثماره بشكل صحيح عبر تعزيز التعليم والبحث العلمي والاندماج الرقمي والابتكار التكنولوجي.
وشدد على ضرورة تمكين الشباب الإفريقي وتوفير فرص العمل لهم، وتحويلهم من عبء محتمل إلى قوة دافعة للتنمية، عبر دعم ريادة الأعمال الرقمية وتشجيع استخدام الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجالات الزراعة والتجارة والشركات الناشئة، مع تحسين الوصول إلى التمويل والأسواق.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس الكيني أن تحقيق هذه الأهداف لا يمكن أن يتم دون استقرار وأمن وسلام، مشيرًا إلى أن القارة تواجه تحديات تشمل الإرهاب والجريمة المنظمة وتغير المناخ، إلى جانب تأثيرها على التنمية الاقتصادية.
ولفت إلى أن إفريقيا تمثل نسبة كبيرة من النزاعات واللاجئين عالميًا، ما يستدعي تحركًا دوليًا وإقليميًا عاجلًا لتعزيز الأمن والاستقرار، ليس فقط عبر الحلول العسكرية، بل من خلال معالجة جذور الأزمات المرتبطة بالفقر والتهميش والتنمية الاقتصادية.
ودعا الرئيس الكيني إلى إصلاح منظومة الأمم المتحدة، مؤكدًا ضرورة منح إفريقيا تمثيلًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي، باعتبارها قارة تضم أكثر من مليار ونصف المليار نسمة، وتمثل كتلة سكانية واقتصادية كبرى لا تحظى بتمثيل عادل في النظام الدولي الحالي.
وأكد أن كينيا تدعم موقف القارة الإفريقية الموحد بشأن المطالبة بمقعد دائم في مجلس الأمن، مشيرًا إلى أن إفريقيا لا تبحث عن المواجهة، بل عن شراكات قائمة على الاحترام المتبادل والتنمية المشتركة.
واختتم الرئيس الكيني بالتأكيد على أن مستقبل إفريقيا يجب أن يقوم على الكرامة والاستقلال والتعاون المتوازن مع العالم، بما يحقق الازدهار والاستقرار لشعوبها، موضحا أن "وقت إفريقيا قد حان" وأن استضافة كينيا للقمة في نيروبي تعكس التزامها بدعم هذا المسار نحو مستقبل أكثر عدالة وتنمية.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مدينة رام الله بالضفة الغربية.
رحب المجلس الوطني الفلسطيني بالقرار السياسي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات جديدة على عدد من المنظمات الاستعمارية المتورطة في...
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، أن القارة الإفريقية بحاجة ماسة إلى استثمارات ضخمة لدعم مسارات التنمية لشعوبها، داعيًا...
أكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اليوم / الثلاثاء /، ضرورة التكاتف لمواجهة التحديات الأمنية في إفريقيا ، كما دعا الي...