جددت الأمم المتحدة دعوتها لجهد دولي مستدام ومنسق يدعم الانتقال السياسي السوري ويواجه التحديات التي تعرقل الاستقرار، مؤكدة أن الحفاظ على الزخم الدبلوماسي، وضمان العودة الكريمة للنازحين، وإشراك السوريين بمختلف فئاتهم هي خطوات تكتمل بالاستثمار المستدام في التعافي والتنمية.
جاء ذلك خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي، قدم خلالها ثلاثة مسؤولين أمميين إحاطات.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا "كلاوديو كوردوني" إن الشهر الماضي شهد تقدما على صعيد تحقيق الاستقرار، وبعض النجاح في تحصين سوريا من الأزمات المتعددة التي تعصف بالمنطقة، وذلك رغم الصعاب الهائلة ورغم الانتهاكات المتكررة لسيادة سوريا.
ولكن مع ذلك، أكد "كوردوني" أن الضغوط الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية، فضلا عن حالات انعدام الأمن المحلية، تشكل تحديات أمام عملية الانتقال السياسي في سوريا. وشدد على أن معالجة هذه التحديات تتطلب تعزيز المؤسسات، وترسيخ السلم الاجتماعي، والدفع قدما نحو إعادة دمج سوريا بشكل كامل في النظام الاقتصادي والدبلوماسي الدولي؛ "وهي أهداف تدعمها الأمم المتحدة بكافة هيئاتها بفاعلية".
وأشار المسؤول الأممي إلى إنجاز لافت تمثل في أن شهر مارس الماضي شهد تسجيل أدنى مستويات العنف المباشر المرتبط بالنزاع منذ 15 عاما، رغم استمرار سقوط ضحايا من المدنيين جراء مخلفات الحرب.
وقال نائب المبعوث الخاص، إن النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا لا يزال مستمرا، في انتهاك للاتفاقيات القائمة وللقانون الدولي، مشيرا إلى أن إسرائيل شنت غارات جوية استهدفت بنية تحتية عسكرية سورية، كما واصلت القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات توغل داخل الأراضي السورية بشكل شبه يومي، واستمرت القوات الإسرائيلية أيضا في إقامة نقاط تفتيش واحتجاز مواطنين سوريين.
وجدد دعوته لإسرائيل إلى وقف هذه الانتهاكات، واحترام سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
كما حث المسؤول الأممي إسرائيل على الإفراج عن جميع المعتقلين السوريين الذين تم احتجازهم في انتهاك للقانون الدولي. وأعرب عن أمله في أن تفضي المحادثات الجارية بين إسرائيل وسوريا، بوساطة وتسهيل من الولايات المتحدة، إلى التوصل لترتيبات أمنية مستدامة.
بدوره، استعرض وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية "توم فليتشر" تطورات الأوضاع الإنسانية في سوريا، مشيرا إلى ما وصفه ببوادر تحسن تدريجي بعد سنوات من الصراع والمعاناة، مع استمرار التحديات وضرورة التعامل معها بحذر وواقعية.
وقال "فليتشر" إن طبيعة الأزمات المتفاقمة في المنطقة والسياق الصعب الذي يعمل فيه العاملون في المجال الإنساني يفرضان عادة إحاطات يغلب عليها الطابع التحذيري، إلا أنه أصبح اليوم في موقع يسمح له بعرض "ملامح مسار أكثر إيجابية".
وأوضح "فليتشر" أن الصورة الحالية تأتي بعد سنوات من الحرب والإهمال، ما ترك "ندوبا عميقة وتقدما لا يزال هشا"، مشيرا إلى أن زيارته لسوريا في ديسمبر 2024، بعد أيام من سقوط نظام الأسد، كشفت عن بلد مثقل بالصدمات النفسية واحتياجات إنسانية هائلة.
وأشار "فليتشر" إلى أنه استمع إلى رؤية القيادة السورية لعملية التعافي وإعادة بناء الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين من المخيمات، مؤكدا أهمية هذا النهج القائم على بناء الثقة والشراكة بين الأمم المتحدة والجانب السوري.
ولفت إلى أن الجهود الإنسانية الحالية تركز على مواءمة الخطط مع مبادرتي "بلا مخيمات" و"بلا ألغام"، اللتين تهدفان إلى تسريع عودة السكان إلى مناطقهم وتسريع عمليات إزالة الألغام. كما أشار إلى إطلاق خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية في 2 أبريل، وهي أول خطة من نوعها تُطلق من داخل سوريا وبالتعاون المباشر مع الحكومة السورية.
قال "توم فليتشر" إن العاملين في المجال الإنساني يكثفون جهودهم؛ حيث يقدم شركاء الأمم المتحدة المساعدة لأكثر من مئتي ألف شخص من العائدين شهريا، بما في ذلك الغذاء والرعاية الصحية والمياه. وخلال الربع الأول من العام، خصصت الأمم المتحدة مبلغ 84 مليون دولار للجهود في سوريا، وقد حصل 72 شريكا محليا على ما يقرب من ثلثي هذا المبلغ.
وفي هذا الشهر أبريل 2026، خصصت الأمم المتحدة مبلغا إضافيا قدره 146 مليون دولار من التمويل المقدم من الحكومة الأمريكية لدعم 17 مشروعا منقذا للحياة. ومن المقرر أن تبدأ جميع هذه المشاريع في مرحلة التنفيذ بحلول الأول من مايو.
من جانبها، قدمت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة "فانيسا فريزر" إحاطة حول أوضاع الأطفال المتضررين من النزاع في سوريا، محذّرة من التحديات الإنسانية المتفاقمة، خاصة في شمال شرق البلاد.
وتطرقت "فريزر" إلى زيارتها الأخيرة إلى سوريا في فبراير، مشيرة إلى أن الزيارة هدفت إلى التواصل مع السلطات الحكومية الجديدة لاستكشاف فرص متجددة للتعاون بشأن تعزيز حماية الأطفال المتضررين من النزاع.
وأوضحت ممثلة الأمين العام أن زيارتها جاءت في سياق التطورات التي شهدها شمال شرق سوريا بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وفي ظل تدهور الأوضاع في مخيمي الهول والروج، وعمليات نقل المحتجزين إلى العراق.
وأشارت إلى أن العديد من هؤلاء الأطفال يفتقرون إلى أي هوية رسمية؛ وقد أدى غياب أنظمة تسجيل المواليد في تلك المناطق إلى تفاقم أوجه هشاشتهم، مما أفضى في بعض الحالات القصوى إلى وقوعهم في براثن انعدام الجنسية، وعرّضهم لمخاطر الانتهاكات وسوء المعاملة.
وأكدت "فريزر" أن دعم عودتهم وإعادة إدماجهم في المجتمع - مع الأخذ في الاعتبار أن معظمهم لم يعرفوا في حياتهم سوى أجواء المخيمات المغلقة - من خلال توفير الخدمات الضرورية لهم، ولا سيما التعليم، يُعد أمرا جوهريا لإعادة بناء العقد الاجتماعي بين الشعب السوري ودولته. وأعربت عن ارتياحها لبدء العمل على معالجة الثغرات في مجال التسجيل المدني، بدعم من الأمم المتحدة.
ودعت "فانيسا فريزر" إلى إطلاق سراح الأطفال المحتجزين على خلفية ارتباطهم المزعوم بتنظيم داعش - سواء كان ذلك الارتباط خاصا بهم شخصيا أو بأفراد من عائلاتهم، مشيرة إلى أن العديد منهم لا يزالون قابعين في مراكز الاحتجاز في شتى أنحاء شمال شرق سوريا.
وأكدت "فانيسا فريزر" ضرورة أن يتم التعامل مع هؤلاء الأطفال - في المقام الأول - باعتبارهم ضحايا، والعمل على إطلاق سراحهم من الاحتجاز وتسليمهم للجهات الفاعلة المعنية بحماية الطفل، وذلك بغية لم شملهم مع أسرهم وإعادة إدماجهم في المجتمع.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن قلقه البالغ إزاء تفاقم حالة انعدام الأمن في إقليم دارفور بالسودان،...
أكد وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أن وجود قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) كان عاملاً أساسياً...
جددت الأمم المتحدة دعوتها لجهد دولي مستدام ومنسق يدعم الانتقال السياسي السوري ويواجه التحديات التي تعرقل الاستقرار، مؤكدة أن الحفاظ...
تواصل القوات الإسرائيلية ممارساتها التصعيدية في جنوب لبنان، حيث أقدمت منذ ساعات الصباح الأولى على إحراق عدد من المنازل في...